الحلفاء يدمِّرون لبنان
شوقي مسلماني/ سيدني - استراليا
حلفاء قوى "14 شباط" يدمِّرون لبنان. وقوى "14 شباط" يتزعّمها أربعة وهم على التوالي: النائب سعد الحريري (تيّار المستقبل) النائب وليد جنبلاط (الحزب التقدّمي الاشتراكي) رئيس (القوّات اللبنانيّة) سمير جعجع، والرئيس الأعلى لـ(حزب الكتائب اللبنانيّة) أمين الجميِّل. والحلفاء هم: الولايات المتّحدة الأميركيّة، فرنسا، بريطانيا ودول عربيّة (منها مصر والأردن) ترى في "إسرائيل شريكة سلام"، وترى في شعار "الصراع العربي - الإسرائيلي" ربّما شعاراً بائداً على رغم مجازر "إسرائيل" بحقّ الشعب الفلسطيني منذ بدايات القرن الفائت حتى الآن، وعلى رغم احتلال "إسرائيل" لأراضٍ عربيّة سوريّة ولبنانيّة، والاعتداءات الهمجيّة المتكرِّرة على لبنان، ومن محطّاتها المتميّزة أكثر من غيرها بالبشاعة: تدمير 13 طائرة مدنيّة في مطار بيروت الدولي إثر إنزال في عام 1969 وغزو عام 1982 الذي أسفر عن احتلال العاصمة بيروت، ثاني عاصمة عربيّة بعد القدس وعدوان 1996 الذي انتهى بارتكاب مجزرة قانا وعدوان 12 تمّوز الجاري الذي هو تتويج لاستمرار "إسرائيل" في احتلال مزارع شبعا وخراج كفرشوبا و22 قرية وأشهرها "القرى السبع" بالإضافة إلى اختراق الأجواء اللبنانيّة من قبل سلاح الجوّ "الإسرائيلي" يوميّاً تقريباً، فضلاً عن اختراق المياه الإقليميّة واختطاف صيّاد السمك محمّد الفرّان، وسلسلة الاغتيالات والتفجيرات التي نفّذتها "الموساد" في الجنوب والعاصمة وأسفرت عن قتل العديد من القادة اللبنانيين والفلسطينيين (الذين لم ينعقد من أجلهم مجلس الأمن) وآخرهم: الأخوين مجذوب.
أمّا الشِعار الذي يجب أن يُرفَع ربّما من وجهة نظر هذه الأنظمة بديلاً عن شعار "الصراع العربي - الإسرائيلي" فهو إمّا شِعار "الصراع العربي - السوري" وإمّا شِعار "الصراع العربي - الإيراني" (النائب وليد جنبلاط التقدّمي الاشتراكي الديمقراطي - فهو رئيس اللقاء الديمقراطي - يطلق على الإيرانيين اسم "الفرس"!! أمّا الذراع الضاربة لقوى "14 شباط" وليس لقوى "14 آذار" التي انتهت مرحلتها بانقلابها على حليفها الجنرال ميشال عون لاستمرارها في المراهنة على الخارج فهي "إسرائيل" التي أخذتْ على عاتقها تنفيذ القرار المشؤوم رقم 1559 بالحديد والنار هكذا بتجاوز فظّ للقرار الدولي رقم 242 الذي يدعو إلى انسحاب "إسرائيل" إلى ما قبل حدود عام 1967 وقرار 194 الذي يحثّ على وجوب عودة المهجّرين الفلسطينيين إلى بيوتهم وأرزاقهم ومنهم حوالي 400 ألف فلسطيني يقطنون في تسعة مخيّمات للاجئين الفلسطينيين في لبنان وبعض هذه المخيّمات تأنف أن تقطنها حتى الفئران وتفتقد لأدنى شروط الحياة الإنسانيّة حسب تقارير كثيرة.
وبالمقارنة بين حلفاء الإقطاع السياسي والديني اللبناني سابقاً ولاحقاً ففي عهد الحليف السوري - "عنجر" الذي ساس لبنان بعقليّة عالمثالثيّة بامتياز وبغطاء سياسي أميركي تمّ، على الأقل، دفْع الرئيس الراحل الشهيد رفيق الحريري إلى الأمام ليتبوّأ مركز رئاسة الوزراء، وتمّ وقْف الحرب الأهليّة اللبنانيّة بتوقيع اتفاقية الطائف الشهيرة سنة 1989 وإعادة إعمار الوسط التجاري وتوحيد البلد والمؤسّسات الإداريّة والجيش، وتمّ التحرير الكبير في أيّار عام ألفين وانسحاب "إسرائيل" إلى ما وراء الخطّ الأزرق - الوهمي الذي فرضتْه الولايات المتّحدة الأميركيّة والذي يقضم الكثير من الأراضي اللبنانيّة رغم الاحتجاجات عليه.
أمّا الحلفاء الجدد للإقطاع ذاته فبماذا يعِدون لبنان؟ بعودة لبنان 20 عاماً إلى الوراء!؟ بتشجيع العدوان "الإسرائيلي" على لبنان حيث يتم تقويض البشر والحجر أو تبريره بأخزى ما يكون التبرير وفي أحسن الحالات وكلّها كارثيّة عموماً فبالصمت؟ وبماذا يعدونه أيضاً؟ بتسعير أوار الفتن الطائفيّة على غرار الفتن التي يتم تسعيرها في العراق المنكوب (...) بقوى مذهبيّة أعمتها شهوة السلطة عمّا يجري حولها واحتلال غاشم؟.