إذا أردنا أن نعرف ما في مجلس الأمن، فيجب أن نعرف ما في لبنان

محمد ملكاوي/الأردن

معركة الكيان الصهيوني باتت من وجهة النظر العسكرية الأمريكية، تصب في صالح القضاء على هذا الكيان بدلا من تجذير بقاءه، فالإدارة المحافظة في كل من أمريكا وبريطانيا تخشى على نفوذها في المنطقة العربية وعلى جهود بناء "الشرق الأوسط الكبير" الذي يريدون، ذلك أن جميع المهل المعطية للكيان الصهيوني لتسوية لبنان بالأرض، آتت عكسها لتسوي سمعة وقدرات العصابات الصهيونية، المسلحة أمريكيا، بالأرض بدلا من لبنان.

المهل المعطاة للكيان الصهيوني، تحولت لتصب في صالح المقاومة اللبنانية، التي كلما طال أمد صمودها، كلما تبدد وهم أسطورة التفوق العسكري الصهيوني، وزادت خسائره، وتعرى معه وهم الحياد الأنغلو-سكسوني في حكومات الدول التي يديرها المحافظين الجدد، ليزداد معها شرخ علاقات الدول الأنغلو-سكسونية مع الأمم المتحدة و المجموعة الأوروبية، بالإضافة إلى أن الصمود الباسل للمقاومة قد انعكس سلبا على مسرح الدمى العربية الحليفة، من خلال المظاهرات والمسيرات المنددة بصمت الحملان.

فالصواريخ التي لم تنقطع عن سماء شمال فلسطين المحتلة، ألغت مفهوم الغطاء الجوي المتفوق عسكريا للعصابات الصهيونية على الأرض، تلا هذا التحييد والإلغاء، إلغاء التفوق البحري من خلال تدمير بارجتين من طراز (ساعير) الصهيونيتين اللتان كانتا تعدان فخرا للبحرية الصهيونية، وإجهاض محاولات الإنزال التي يتدارك من خلالها الكيان الصهيوني فشله على أرض الجنوب بعد تدمير أفضل آلياته البرية من طراز (الميركافا 3)، باتت هي الأخرى تقع في كمائن المقاومة، ومقابل كل مقاوم يستشهد، هنالك على الأقل ثلاثة من العصابات الصهيونية في لواء غولاني.

الفشل الاستخباراتي الصهيوني نراه من تتبع إعلام المقاومة، فالمناطق التي تستهدفها صواريخ المقاومة في شمال فلسطين المحتلة، يتم الإعلان عنها بتسميتها العبرية، فعلى سبيل المثال ضربة (بيت شان) التي أعلنتها المقاومة، لا تخفى على العرب بأنها بيسان، ولكن المقاومة سمتها بالتسمية "العبرية" (بيت شان)، وهنالك العديد من التسميات التي استخدم فيها الاسم "العبري" من مثل (ماتولا) التي هي المطلة! و(هاجليل) التي هي الجليل! فلماذا لم يستخدم إعلام المقاومة الأسماء العربية لهذه المناطق؟

من خلال المتابعة البسيطة لإعلام المقاومة، نؤكد أن استخدام هذه الأسماء لم يأت اعتباطا، بل هي رسالة مزدوجة لعصابات الكيان الصهيوني وقطعان مستوطنيه، لتعريف قطعان المستوطنين بأن الخطر بات وشيكا من خلال تسمية المناطق بذات الأسماء المحرفة التي الفتها عوضا عن تسمية السكان الأصليين، وتحت السطور تكمن الرسالة الثانية الموجهة لعصابات الصهاينة، فباستخدام الأسماء المحرفة تهزأ المقاومة باستخبارات الصهاينة التي تم شلها من قبل المقاومة لا العكس، وبهذا دليل جديد على وجود الفشل الاستخباراتي عند الكيان الصهيوني، الذي زاد من فجواته إلقاء القبض علي العملاء، ولم تفلح الانزالات الصهيونية فيما خلا الوقوع في كمائن المقاومة! ولم تستطع الضربات الجوية الصهيونية إلا أن تنال من حافلات متوقفة على الشوارع اللبنانية، وبيوت فارغة، ودراجات نارية معطلة! واضعين نصب أعيننا ظاهرة الحقد والثأر المتأصلة في نفوس العصابات الصهيونية ضد المواطنين العزل.

كذلك نجد أن المحاولات التي تجريها العصابات الصهيونية لاغتيال قادة المقاومة، لن تخرج من دائرة الفشل حتى لو لا قدر الله قيض لها أن تغتال أيا من القادة، فالمقاومة ورموزها كسبوا الحرب منذ نهاية يومها السابع ليصبحوا ثوارا أمميين في مصاف تشي غيفارا، وهوغو تشافيز ونلسون مانديلا وغيرهم، والأخطر على الكيان الصهيوني من وجود الرموز الحالية، هو في البديل المتوقع الذي هو على غير ما يتمنى الكيان الصهيوني إطلاقا.

لتلافي تراكمات الفشل الميداني الصهيوني على التراب اللبناني، نجد أن إدارات المحافظين الجدد الأنغلو-سكسون قد أعطوا الإشارة لتنشيط الجهود الدبلوماسية في مجلس الأمن سعيا لاستصدار قرار يدعو لوقف إطلاق "نار"، ينجز ما لم تستطع الآلة الحربية عن الخروج به، يكون مؤداه قرارا يشعل الحرب الأهلية في لبنان.