المقاومة اللبنانية حققت المعادلة وأحبطت أمل الصهاينة بالنصر!!

محمود كعوش

للأسبوع الخامس على التوالي لا يزال مقاتلو المقاومة اللبنانية الوطنية والإسلامية التي يتزعمها  "حزب الله" يتصدون لجيش العدو الصهيوني، الذي يُعتبر أكبر قوة عسكرية عاتية في "منطقة الشرق الأوسط" وثالث قوة في العالم، بكل عزم واقتدار ودون أن يفت من عضدهم التفوق العسكري الجوي والبحري والبري الكبير لهذا الجيش الفاشي والدعم السياسي اللامحدود الذي تؤمنه له واشنطن ولندن وعواصم دولية وإقليمية أخرى من بينها عواصم عربية كانت حتى الأمس القريب تدعي زوراً وبهتاناً أنها "حامية حمى العروبة والإسلام"!!

نعم، للأسبوع الخامس على التوالي لا يزال هؤلاء الأبرار يسطرون ملاحم البطولة الخارقة من خلال تصديهم الشجاع والمقدام للآلة العسكرية الصهيونية المتغطرسة بصدورهم العارية وما اختزنته تلك الصدور الشامخة من إيمان عامر بعدالة القضية التي يقاتلون من أجلها وما تيسر لهم من أدوات ومستلزمات القتال، مما أحبط مخططات العدو ومنع حكومة تل أبيب من تحقيق أي من الأهداف التي أعلنتها أو أبطنتها يوم شنت عدوانها على لبنان في 12 تموز الماضي. وها هم حتى اللحظة الراهنة يحققون المعجزة تلو المعجزة فيحرقون ويدمرون بوارجه وزوارقه ومروحياته ودباباته المتطورة من نوع (ميركافا) ومن نوع (هامفي) أميركية الصنع وآلياته وناقلات جنده وجرافاته، ويكبدونه القتلى والجرحى في صفوف ضباطه وجنوده، ويمطرون عمق كيانه الغاصب بالصواريخ، ويحرمونه من أي أمل في تحقيق نصر سريع أو بطيء، واسع أو محدود.

أما الآن وقد عجز كيان العدو الصهيوني عن إحكام قبضته على مساحات شاسعة من أراضي جنوب لبنان لطالما حلم بأن يحتلها ليستعملها كورقة ضغط في الحل السياسي برغم مساحة الوقت الإضافية التي وفرتها له واشنطن ولندن والعواصم الدولية والإقليمية المتآمرة والمتواطئة معه، فإننا نرى أن الخبراء والمراقبين المعنيين بمجريات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط باتوا يُجمعون على أن هذا الكيان المعتدي تحول مضطراً إلى خيارات ميدانية أخرى بديلة علها توفر له نصراً ما أو إنجازاً عسكرياً ما أو تقدماً ما على الأرض يستعمله كورقة ضغط بديلة. ويطرح هؤلاء الخبراء والمراقبون جملة من الاحتمالات الميدانية يجهد العقل العسكري الصهيوني الشيطاني نفسه لبلوغها إنفاذاً لأمر العمليات الأميركية الذي أبلغته "حمالة الحطب" كوندوليزا رايس لحكومة تل أبيب والذي أوصى بتحقيق إنجاز عسكري يوفر الشروط السياسية المرتجاة أميركياً وإسرائيلياً مع البدء في تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 1701 الذي صدر في ساعة متأخرة من مساء يوم الجمعة الماضي، والذي حظي بموافقة قائمة على الرضى من تل أبيب وأخرى قائمة على التحفظ من بيروت.

وحسبما رأى الخبراء العسكريون، فإن دخول العدوان الصهيوني مرحلته الأخيرة التي بدأت مع صدور القرار الدولي "العتيد"، جعل كيان العدو يعيش حالة من الصراع الهستيري مع الوقت للسيطرة على عدد من القرى والتلال الحدودية العالية التي تؤمن لجيشه الغازي إحكام قبضته العسكرية على الأراضي اللبنانية جنوبي نهر الليطاني، ولربما سيطرته النارية على ما هو أبعد من ذلك إذا ما قيض له ذلك، لا قدر الله!! ومن وجهة نظرهم، فإن الجيش الصهيوني يتطلع إلى محاولة بسط يده على خمس تلال استراتيجية هي: تلة محيبيب في قضاء مرجعيون التي تؤمن للعدو الإشراف على منطقة وادي السلوقي الوعرة بين بلدتي حولا وبني حيان والتي تعد إحدى قلاع "حزب الله"، وتلة رب ثلاثين التي تؤمن الإشراف على وادي الحجير وصولاً إلى قعقعية الجسر وأطراف النبطية، وتلة عويضة القريبة من العديسة والتي تؤمن لمن يتمركز فيها الإشراف التام على كل سهل مرجعيون وصولاً إلى بلدة الخيام، وتلة الراهب الواقعة في خراج عيتا الشعب قضاء بنت جبيل وهي تضمن لمن يستولي عليها الإشراف على منطقة الناقورة وصولاً إلى مدينة صور والقرى والبلدات المتاخمة لها والأودية القريبة منها، وتلة مارون الراس التي تؤمن السيطرة الكاملة على بنت جبيل وأغلبية القرى والبلدات التابعة لقضائها وصولاً إلى قانا وصدقين وبعض قرى وبلدات صور أيضاً.

كيان العدو الصهيوني يعتقد أنه ببلوغه التلال المذكورة وسيطرته عليها، لا قدر الله، يكفل لنفسه تحقيق "الخيارات الميدانية المنشودة" التي تجنبه المواجهة البرية التي تراجعت حكومته عنها، لمعرفتها المسبقة أنه في حالة خوضها ستكون الغلبة للمقاومة اللبنانية دون أدنى شك. فالكل يشهد بأن الكيان الصهيوني كان قد فقد ما يزيد عن 1000 ضابط وجندي من جيشه خلال الاحتلال الصهيوني لجنوب لبنان بين عامي 1982 و2000، أغلبهم قتلوا في هجمات لمقاتلي المقاومة، وبالأخص مقاتلي "حزب الله". وقد شهد على ذلك القاصي والداني، بما في ذلك المستشار السابق لقوات حفظ السلام في جنوب لبنان تيمور جوكسيل.

محاولات اقتحام القوات الصهيونية المتتالية للتلال التي بدأت منذ ثلاثة أسابيع تقريبا واندفاعتها المجنونة التي تمثلت بعمليات الإنزال الجوية المفاجئة بالقرب من نهر الليطاني والتي جرت يوم السبت الماضي، إلى جانب الوقائع الميدانية المحدودة التي نجمت عنهما حتى الآن، أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أنه ليس بمستطاع حكومة تل أبيب الإدعاء بأنها حققت الإنجاز العسكري الذي يمكن أن يمنحها حق التفاوض من موقع المنتصر القادر على فرض شروطه على الخصم. وشاءت هذه الحكومة أم أبت فقد انتصرت المقاومة بقيادة "حزب الله" في المعركة العدوانية التي فُرضت على لبنان. وقد أجمع اللبنانيون الموحدون حول مقاومتهم على ذلك، والتقى معهم على هذا الرأي كثير من المحللين السياسيين والعسكريين في الشرق والغرب.

من هنا جاء تخبط كيان العدو الأعمى الذي تمثل بالمجازر التي ارتكبتها طائراته الحربية ومدافع دباباته والتي كان أبلغها ما حدث في قانا والجمالية والقاع والغازية والشياح وأماكن لبنانية عديدة أخرى. ومن هنا أيضاً جاءت عمليات الإنزال البربرية التي استهدفت قتل واختطاف المدنيين الآمنين والادعاء الكاذب بأنهم ينتمون ل "حزب الله"، مثل ما حصل في مدينة بعلبك، ومن هنا جاء استئناف عمليات تقطيع أوصال لبنان من خلال قيام الطائرات المجرمة بقصف ما تبقى من طرقات وجسور تربط فيما بين المدن والقرى اللبنانية بعضها البعض. ومن هنا أيضاً جاء لجوء فلول القوات الصهيونية إلى ثكنة مرجعيون هرباً من أسلحة المقاومين، واستعمالهم من كان فيها من قوات الجيش اللبناني "دروعاً بشرية". لكن تبقى هذه كلها خيارات صهيونية لا طائل من ورائها لأنها أعجز من أن تؤمن للإرهابي يهود أولمرت وحكومته الفاشية ورقة الضغط المتوخاة من وراء كل هذه الجرائم التي تشهد على التاريخ الأسود للصهاينة ودولتهم المسخ.

بغض النظر عن ما يمكن أن يحققه الصهاينة عبر هذه الخيارات المحدودة المتاحة لهم حتى اللحظة التي تسبق تطبيق قرار مجلس الأمن 1701 "العتيد" الذي لا ننتظر منه خيراً، فإن من المؤكد والثابت أنه بعد كل هذا الصمود الملحمي والأسطوري للمقاومين اللبنانيين الذي أذهل العدو وحاز على دهشة وإعجاب الصديق لن يكون بمقدور حكومة تل أبيب أن تدعي النصر، ولن يكون بمقدور إدارة المحافظين الجدد في واشنطن أن تحقق حلمها بتنصيب حكومة عميلة لها في بيروت وكرازاي جديد في بعبدا توجههما بواسطة جهاز للتحكم عن بُعد.

لقد حقق مقاتلو المقاومة اللبنانية بقيادة "حزب الله" المعادلة وأحبطوا أمل الصهاينة بالنصر. نعم، حقق "حزب الله" بقيادة السيد حسن نصر الله النصر المؤزر.