هل هي الصدفة وحدها؟

د. إبراهيم حمّامي

بعد غياب واختفاء استمر طيلة فترة العدوان على فلسطين ولبنان، وبشكل يمكن تفسيره بأنه هروب، ظهر فجأة دعي الإصلاح الأكبر دحلان يوم أمس الأول في جلسة للجنة الداخلية والأمن في التشريعي ليرد على التساؤلات حول اتفاقية المعابر التي سوقها على أنها انجاز عظيم قل نظيره، وليردد أكاذيب سبق أن انفضحت وانكشفت عورته وعورتها حول هذا الانجاز المخزي والذي تناولته تفصيلاً في شهر 11 من العام الماضي تحت عنوان " إنجاز دحلان المزعوم ودوره المرسوم"، ومع ظهوره بدأ فصل جديد من مسلسل الفلتان الذي يرعاه دحلان باعترافه المسجل بصوته، وليحرك مرتزقته استكمالاً لحلقات الاحتلال في ضرب كل ما هو فلسطيني.

عندما ظهر دحلان وتكلم يوم 14/08/2006 استعذت بالله من الشيطان الرجيم، وتوجست خيفة، فبعد كل اختفاء يعود هذا المجرم الذي قاد الوقائي في التسعينات من القرن الماضي وشكل فرقة الموت، وتلوثت يداه بدماء شعبنا الفلسطيني، يعود وتعود معه الكوارث التي يبدو أنه يختفي فقط ليعد لها العدة في مكان ما مع أولياء نعمته.

لم يخب ظني فيوم ظهوره المشؤوم وقعت حادثة اختطاف الصحفيين الأجنبيين، وبنظرة سابقة على حوادث مشابهة كاختطاف الدبلوماسي المصري، لابد وأن تتجه أصابع الاتهام لدحلان وعصابته مرة أخرى بعد أن وجهت له بشكل شبه يقيني في المرات السابقة، ومن على أعلى المستويات الأمنية المصرية، تماماً كما وجهت لأذنابه وعلى رأسهم سمير المشهراوي وأبو رجب وأبو شباك أصابع الاتهام باغتيال الشهيد القوقا ومن بعده الشهيد أبو سمهدانة.

عملية الاختطاف لا هدف منها إلا تشويه صورة الشعب الفلسطيني، وتفريغ كل نجاح إعلامي في كشف ممارسات الاحتلال من مضمونه، واعادته لواجهة الأخبار كشعب إرهابي حقير كما يحلو لعباس أن يصفه، ومن لهذه المهمة إلا دحلان صاحب نظرية "الرقص خمسة بلدي" لأربع سنوات قادمة؟

بعد أقل من 48 ساعة من ظهوره اشتعلت خان يونس من جديد، وأطلقت النيران فسالت الدماء الفلسطينية من جديد، وهي التي حُقنت طوال غياب المجرم دحلان، فهل هي مصادفة أن يبدأ فصل جديد من مسلسل الزعرنة والبلطجة لحظة عودة دحلان؟ وإن كانت صدفة فهل للصدفة أن تتكرر كل مرة بنفس الطريقة والأسلوب؟

مما لا شك فيه أن دحلان وعصابته وراء ما يجري في غزة، وهو ما أكده تسجيله الصوتي الفضيحة الذي نشره موقع فلسطين الحرة، وما يقوم به هو استكمال لمخطط الاحتلال، تماماً كسباق التتابع الذي يسلم فيه أحدهم العصا لمن بعده ليكمل، فبعد القتل والتدمير والإجرام الاحتلالي في فلسطين، ها هو الفلتان يعود مع عودة محركه ومشعل الفتنة الأكبر، وكأن عواصف صيف الاحتلال لا تكتمل إلا بزوابع أذناب الاحتلال وعملاؤه أبطال التنسيق الأمني و"محركي الجيبات".

لا يمكن لهذا المسلسل أن يستمر، ولا حل له إلا بضرب رؤوس الفتنة، ولا خلاص للشعب إلا بالتخلص من العفن والفساد الذي بدأ يؤثر على كل شيء، واللوم يقع على الحكومة الجديدة وعلى أبناء الشعب الفلسطيني مثلما يقع على حركة فتح، لأنهم ارتضوا أن تكون هذه الحثالة بيننا لتنشر الفساد والرذيلة وتسيل الدم الفلسطيني الغالي إذعاناً لأوامر من يدفع لهم وبهم.

ما جرى مع ظهور دحلان ليس مصادفة، ورؤوس الفتنة واضحة وضوح الشمس، وعلينا جميعاً أن نختار إما الاستمرار في مسلسل الدم الفلسطيني الفلسطيني أو التخلص ممن يثيروه ويستمتعوا بإراقته عبر عزلهم وفضحهم ومحاسبتهم ومحاكمتهم.

كفى يا دحلان، وتذكر أن صبر شعبنا وحلمه له حدود، ولا تظنن أن من يدفع بك لهذا الإجرام قادر على أن يحميك من شعب فلسطين، وتأكد أن ساعة الحساب باتت أقرب مما تتخيل.

DrHamami@Hotmail.com