مواجهة بكرامة أم سلام بذل ومهانة

الدكتور غالب الفريجات/الأردن

في المواجهة الدائرة على أرض لبنان بين المقاومة والكيان الصهيوني، يمتد التأييد الجماهيري العربي "لحزب الله" من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي، لأنه صراع ما بين الأمة ممثلة بمقاتلي "حزب الله" من العرب اللبنانيين، وبين الكيان الصهيوني الغاصب مدعوما من قوى الامبريالية العالمية ممثلة بالإدارة الأمريكية.

ما يحققه أبطال "حزب الله" على الأرض مثار فخر واعتزاز كل عربي خارج السلطة الرسمية، لأن انتصارات حزب الله تكشف مدى عري النظام العربي الرسمي، وفداحة المواقف الذليلة والمخزية حد الخيانة، في الصراع مع الأمة وأعدائها، وعلى وجه التحديد مع الكيان الصهيوني الغاصب. الذي حقق كل انتصاراته العسكرية، لا بالبطولات الخارقة التي لديه، ولكنها بفضل العجز العربي الرسمي.

كان جدير بأطراف النظام العربي أن تلقي بسياسة السلام التي اتبعتها منذ "كامب ديفيد" في سلة القمامات الدولية، في وجه الكيان الصهيوني وحليفته في الإدارة الأمريكية، لأن الكيان الصهيوني لا يؤمن بالسلام، الذي ينادي به العرب الرسميون رغم معارضة شعوبهم، وكان حري بالدول التي احتلت أراضيها في عدوان حزيران والتي فقدت كرامتها الوطنية والقومية بسبب هذه الهزيمة وعلى أثر هذه الهجمة الصهيونية أن تبادر إلى الثأر من هذه الكرامة المهدورة.

إن السلام العربي الرسمي المزعوم، مازال بعد ما يقرب من أربعين عاما لم يعد الأراضي العربية التي احتلت، فالأردن فقد نصف مملكته وعقد اتفاقية سلام دون أن يعيد شبرا واحدا من الأراضي التي كانت جزء منه، وكان عليه أن يعيدها أولا ثم يتخلى عنها محررة إلى أصحابها، ومصر العروبة التي تتغنى بإعادة سيناء، في الوقت الذي لا تملك فيها أية سيادة، والكيان الصهيوني يسرح في شوارع القاهرة، والنفط المصري يباع للكيان الصهيوني عنوة، وسوريا لم تعد شبرا واحدا من الجولان المحتل، وفشلت كل محاولات السلام مع العدو الصهيوني.

وحده لبنان وبقيادة مقاومة حزب الله استعاد معظم الأراضي اللبنانية، وأجبر الكيان الصهيوني على الانسحاب منذ ستة أعوام، وما دامت تجربة لبنان في التحرير قد تغنى بها كل العرب، فكان حري بكل العرب أن يقفوا إلى جانب حزب الله ولبنان، أمام هذه الهجمة الصهيونية الأمريكية الشرسة، لأن ما يجري يعني مواجهة بكرامة، أفضل ألف مرة من سلام بذل ومهانة، عقدته الأطراف العربية الرسمية، مع كيان لا يؤمن بكل المواثيق والقوانين الدولية.

ما زال النظام العربي يكابر بذله وهوانه، ومازالت المقاومة تكابر بكرامتها وشجاعتها، ومازال الرهان الجماهيري العربي على أن تتحول مجريات الأمور إلى قدرة الجماهير العربية على كسر طوق الذل، الذي تريد الصهيونية وأمريكا فرضه وباستعانة رموز النظام العربي التابع لإدارة وزارة الخارجية في واشنطن.

إن الكيان الصهيوني قد خسر المعركة منذ أيامها الأولى، وأن الإدارة الأمريكية فقدت قدرتها على التأثير في مجريات الأمور، وقد فقدت قيمتها وهيبتها، كما فقد الكيان الصهيوني بجيشه الذي لا يقهر مدى استمراره في خداع الشارع، إن هذا الكيان باق حتى يوم يبعثون، لأنه كشف عن هشاشته وتفسخه وأكذوبة الانتصارات التي كان يحققها علينا، كما إن النظام العربي الرسمي الذي يأبى المواجهة بكرامة وسادرا في طريق الاستسلام بذل ومهانة، قد كتب شهادة وفاته.

إن الجغرافيا العربية والتي يتواجد فيها ثلاث ساحات للمواجهة، يقودها أحزاب سياسية في فلسطين والعراق ولبنان، هي أحزاب ذات قاعدة جماهيرية ودعم شعبي في مواقع مواجهاتها، ولذلك فهي تحقق انتصاراتها على أعدائها من امبرياليين أمريكان وصهاينة وشعوبيين وانعزاليين وخونة وعملاء، ومن جهة أخرى فأن الجغرافيا العربية - الوطن العربي - يملك العرب فيه ميزة التفوق على الإنسان في العالم، والأمة العربية على غيرها من الأمم، بأنها الأمة الوحيدة في هذا العالم، تحمل السلاح في وجه أعداء العالم من امبرياليين وصهاينة، وما سياسة الإحباط في صفوف أبناء الأمة، إلا من أجل أن ترحل الأمة وأبناءها من المقاومين الأبطال عن خنادق القتال، ليتمكن الأعداء من تحقيق أهدافهم، ومن اجل أن لا يبادر المواطن العربي للمشاركة في دعم ورفد قوى المقاومة في فلسطين والعراق ولبنان، بكل ما يستطيع من دعم مادي أو معنوي.

إن المواجهة اليوم هي العزة والكرامة، وهي الأمل والبلسم لكل أمراض الأمة، من فرقة وتشتت ومن ذل وهوان، فالوحدة طريق النصر، والتحرير - تحرير الأرض والإنسان - هدف المواجهة والنضال، أما السلام الكاذب المخادع فهو استسلام وذل وخنوع وهوان، وآن للعرب جميعا أن يقفلوا كل البوابات المؤدية إليه، لأنه لم يعد ينفع لا "سلام الشجعان" ولا سلام الجبناء ولا سلام الطرشان، الذين لم يسمعوا ولم يقرأوا تاريخ هذه الأمة، وما أوكل إليها من رب العزة وسيد المرسلين، لأنهم هجروا الأمة وتاريخها وقيمها وثقافتها، إلى تعاليم بني صهيون واملاءات واشنطن.

dr_fraijat@yahoo.com