الإصرار على العدوان وحمايته في العرف الأمريكي البربري والصهيوني الهمجي

الدكتور غالب الفريجات/الأردن

في المواجهات الدائرة على ارض لبنان، أكدت الوقائع هزيمة الكيان الصهيوني، وأن ما يترتب على هذه الهزيمة اكبر بكثير من القوة النارية وحجم الدمار، الذي أحدثته الآلة العسكرية الصهيونية، لان المستقبل يؤشر على أن الكيان الصهيوني لم يعد ذاك البعبع العسكري القادر على هزيمة العرب، الذين حققوا له هذه الهالة العسكرية، بسبب عدم القدرة على إدارة الصراع والخوف على المواقع، على حساب الخوف على الأراضي والأوطان.

الكيان الصهيوني حقق انتصاراته العسكرية في حروب من جانب واحد، لان الطرف المنوط به المواجهة في النظام العربي الرسمي، كان مهزوما قبل أن يخوض المعركة، وان الذل والهوان الذي اصاب العرب، ليس بفعل عجز الأمة والشعب العربي، بل بهوان وضعف وذل القيادات السياسية، في ظل غياب مشاركة الجماهير العربية، صاحبة المصلحة الحقيقية في انهاء الصراع مع العدو الصهيوني.

الكيان الصهيوني ليس عدواني فحسب، بل إن وجوده بحد ذاته عدواني، فهو يمارس العدوانية مرتين، الأولى لوجوده بدون وجه حق على ارض فلسطين المغتصبة، والثانية إنه يمارس القتل والتدمير في الوطن العربي، سواء اكان ذلك في حق الشعب العربي الفلسطيني، أو اقطار الوطن العربي الأخرى، مع وجود المساندة والدعم بكل انواعه واشكاله من الاستعمار الغربي الاوروبي والامريكي، من خلال تصويره بالحمل الوديع، الذي يتعرض لمحاولات العرب للقضاء عليه.

أمريكا كدولة امبريالية بربرية وجدت ضالتها في الصهيونية كحليف استراتيجي، لان الحركة الصهيونية هي حركة عدوانية استيطانية توسعيه، وهي اشد شراسة من الاستعمار، وتتناغم مع الاستعمار في اهدافه وغاياته، ومن هنا فان الحلف الامبريالي الامريكي الصهيوني، هو حلف معاد للامة العربية في وحدتها وطموحها، لأن الوحدة وبناء المستقبل فيهما مكمن القضاء على الكيان الصهيوني الغاصب، فالصهاينة يعولون على تجزئة الوطن العربي وتفتيته، حتى يتسنى لهم البقاء والسيادة والسيطرة، وهي ذات الأهداف التي تعمل البربرية الأمريكية على تحقيقها باتجاه الوطن العربي، والغاء هويته القومية من خلال العمل على مزيد من التجزئة، وطرح مشاريع الشرق الأوسط الجديد، التي تتيح للكيان الصهيوني من القدرة على الهيمنة على الوطن العربي سياسيا واقتصاديا، وانهائه ككتلة بشرية متجانسة وبعد قومي قادر على النهوض.

في المواجهة الدائرة اليوم على ارض فلسطين والعراق ولبنان، تؤشر إن قوى الأمة العربية الحية قادرة على انتزاع زمام المبادرة والقيادة من القيادات السياسية الرسمية، التي اتصفت بالذل والهوان، والمسؤولة عن كل الهزائم التي اصابت الأمة في مواجهة اعدائها، من صهاينة وامبرياليين، وان هذه القيادات اصبحت عبئا على الأمة، بدلا من ان تكون طليعتها، واصبحت في نظر الجماهير العربية عائقا كبيرا، في طريق الوحدة والتحرير والتنمية، لانها تتشبث بالمقاعد الخشبية، التي استهوتها وجعلتها بقرة مقدسة على حساب كرامة الإنسان ومقدسات الاوطان، فلا ضير أن تضيع الاوطان أو أن يحتل جزءا منها في سبيل بقاء السلطة السياسية المهترئة، وهو ما حصل في عدوان الخامس من حزيران في ستينيات القرن الماضي.

في العدوان على فلسطين هناك ممالأة مع الاحتلال الصهيوني في ممارساته العدوانية في حق الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه المشروعة، وفي العراق كان ولا زال ممارسة بشعة، لم يكتف النظام العربي الرسمي بالتواطؤ مع العدوان، لا بل مشاركته للعدوان وتسهيل مهماته، والاكثر من ذلك، إنه يسعى للقضاء على مقاومته الباسلة لصالح العدوان وعملائه، الذين يتم استقبالهم في كل العواصم العربية، ويمارسون العمل في كل المنتديات الرسمية العربية، وهم الممثلون الشرعيون للاحتلال وليس للعراق، وعلى ارض لبنان ومن خلال دخان معارك المواجهة مع الكيان الصهيوني الهمجي والاصرار الامريكي البربري، مارست اطراف النظام العربي الرسمي في السر والعلن مهمة التآمر، وهي التي تتمنى هزيمة المقاومة الإسلامية امام الهجمة الصهيونية، تحت ذرائع طائفية واهية، إذ أنها تفضل النوم في المخدع الأمريكي الصهيوني، على رؤية حزب الله الشيعي على تحقيق النصر، ولكن فيما يبدو من مؤشرات فان امل هذه الاطراف قد باء بالفشل، لصمود "حزب الله" ولوقوف الجماهير العربية إلى جانب المقاومة.

حالة المواجهة الدائرة على ارض لبنان تؤكد نصرة المقاومة على الكيان الصهيوني، رغم الدعم الامريكي المطلق وتخاذل النظام العربي الرسمي، ولاول مرة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني يملك العرب زمام المبادرة، ويتمكنون من معاقبة الكيان الصهيوني المجرم، مما يعني إن امكانية هزيمة هذا الكيان الغاصب ممكنة، في ظل امتلاك الجماهير العربية لارادة القتال والايمان بالحق على الباطل، وان كل ما يشاع عن اسطورة الجيش الصهيوني ماهي الا خزعبلات معشعشعة في عقول الرسميين العرب، لان ارادة القتال والتحرير ليست على اجندتهم.

الموقف الصهيوني المهزوم في المواجهة يريد من العالم أن يوفر له سبل العدوان وحمايته، والموقف الامريكي البربري يريد حماية هذا العدوان، الموقف الصهيوني مصر على العدوان والموقف الامريكي مصر على دعم العدوان، وامام فشل العدوان وهزيمته، يريد الصهاينة والامريكان قوات دولية لحماية العدوان وديمومية استمراريته، بدون إن يتوقف القتل والتدمير في حق شعب لبنان وممتلكاته.

فشل العدوان العسكري الصهيوني الهمجي وفشل الدعم الامريكي البربري على ارض الواقع، وفي المواجهة مع المقاومة يدفعهما وبدون خجل، السعي لتحقيق المكاسب السياسية التي عجزوا عن تحقيقها من خلال الآلة العسكرية التدميرية، ومع أن اللعبة الأمريكية الصهيونية اصبحت مكشوفة، نظرا لحالة العجز والهزيمة التي اصابت الكيان الصهيوني، وخيبة الامل الأمريكية من عدم قدرة الكيان الصهيوني على تحقيق اهدافها في القضاء على المقاومة الإسلامية، ليدفع بقواتها المهزومة في العراق التحرر من عقدة الهزيمة التي اصابتها، بفعل ابطال المقاومة العراقية، الا إن استمرارية العدوان والاصرار على استهداف المدنيين والبنية التحتية يوما بعد يوم، تعززان الفشل الذريع الذي انتاب المعسكر الصهيوني على الجبهتين العسكرية والسياسية، اللتين تخشيان من ساعة الحساب المرتقبة من ساكني الملاجئ منذ اربعة اسابيع تقريبا.

إن دخان المواجهة في لبنان وامتلاك زمام المبادرة من قبل حزب الله وتحقيق انتصاراته، تعزز النهج القتالي على الساحة الفلسطينية، وتؤكد في الوقت نفسه إن الأمة مطالبة بتوحيد صفوفها في وجه اعدائها، من امبرياليين امريكان وصهاينة في كل ساحات المواجهة، في فلسطين والعراق ولبنان، ولا داعي لتفتيت صفوف الأمة على المستوى الطائفي أو العرقي، ومن هنا فان ممالأة الاحتلال الامريكي في العراق من قبل القيادات الطائفية مدان ولا يصب الا في مصلحة الاحتلال واعداء الأمة، ومن يقف مع اعداء الأمة هو أكثر سوء من هؤلاء الاعداء، وقد رأينا الأمة تصطف وراء حزب الله في مواجهته المشروعة، بدون أي اعتبارات طائفية أو عرقية أو اقليمية أو سياسية، لان الصراع مع اعداء الأمة يجب أن يحرق كل الخلافات بين أبنائها.

إصرار الكيان الصهيوني العدواني البربري والدعم الامريكي الهمجي في تحقيق مكاسب سياسية، وهم يلعقون مرارة الهزيمة العسكرية لن يمر، لأن عهد الذعر والخوف من التهديدات الصهيونية والامريكية قد ولى، وان أوراق اللعبة في المنطقة لم تعد بيد امريكا وحلفائها، بل اصبحت بيد المقاومة العربية في ساحات المواجهة، ولان النظام الرسمي المرعوب لم يعد قادرا على ادارة الازمات في المنطقة، ولان الكيان الصهيوني قد كشف عن عريه وهشاشته، في حالة تمكنت الجماهير العربية من امتلاك زمام الأمور بيديها، وهاهي امبراطوريات الشر تتمرغ كرامتها في العراق على ايدي ابطال العراق، وهاهي كرامة الكيان الصهيوني تتمرغ على تراب لبنان، وعلى أيدي أبطال حزب الله ووحدة اللبنانيين، وهاهو صمود ابناء فلسطين في وجه آلة الكيان الصهيوني يؤكد، إن أرضا بلا شعب تعطى لشعب بلا ارض اكذوبة صهيونية عفى عليه الزمن.

حيا الله المقاومة العربية في فلسطين والعراق ولبنان.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.

الخزي والعار لكل العملاء والخونة والجواسيس.

الله اكبر الله اكبر وليخسأ الخاسئون.