الديمقراطية الفريدة جدا في العراق

الدكتور غالب الفريجات/الأردن

شاطت الحكومة العميلة في العراق غضبا من سخرية الرئيس الروسي بوتين، عندما رد على نظيره الأمريكي، الذي انتقد الديمقراطية الروسية، وأجابه كما هي الديمقراطية الأمريكية في العراق، وكأني بهؤلاء القابعين في المنطقة الخضراء تحت إمرة السفير الأمريكي، قد صدقوا أنفسهم أنهم حكومة، وزادوا على ذلك أن نموذج المحاصصة الطائفية والمحمي من قوات الاحتلال هو نموذج الديمقراطية، التي لا لون ولا طعم لها، ورائحتها تفوح في كل أزقة و شوارع المدن والقصبات العراقية، ولا ينقص هؤلاء الفئران إلا المطالبة بتوزيع نموذجهم على الوطن العربي، وإن كنا نتمنى عليهم أن يطالبوا أسيادهم في طهران بتطبيق هذا النوع الفريد من الديمقراطية في إيران.

المحاصصة الطائفية والعرقية قابلة لتطبيقها في إيران أكثر من العراق، ولماذا لا يلح عملاء الفرس على أسيادهم أن ينسخوا هذا النموذج ؟، لا بل لماذا هؤلاء العبيد لا يطالبون السيد القابع في واشنطن أن يطبق النموذج الفريد جدا في الولايات المتحدة نفسها ؟، مع كل جرائمه وبشاعته وقذارة القائمين عليه الذي جاءوا على ظهر دبابات الاحتلال.

إذا كان النموذج الديمقراطي الفريد هو حقا ديمقراطي، ومعنى ذلك انه انبثق عن إرادة الشعب، فلماذا يتشبث هؤلاء العملاء ببقاء قوات الاحتلال لتحميهم من الشعب؟، الذي يفترض في ديمقراطيتهم المزعومة أنها مستمدة منه، ثم لماذا لا ينزل هؤلاء إلى الشارع ليقودوه بدلا من الاختباء في المنطقة الخضراء ؟، أم أنهم يخافون الشعب الذي يدعون انه منحهم الحكم، تحت ادعاء عدد الذين شاركوا في انتخابات، تحت سيطرة الاحتلال والإرهاب المادي من المنظمات الطائفية، والإرهاب الديني من فتوى السيستاني، الذي يعمل ليل نهار لخدمة الاحتلال، كما يقول بريمر مهندس النظام الديمقراطي الفريد جدا في العراق.

من يأتي على ظهر دبابة احتلال، ومن لا وظيفة له إلا القتل والسرقة، ومن يعيش في أوهام الهيمنة الطائفية، ومن يدمر العراق ويقتل أبناءه، ويشرد شعبه ويجهز على كوادره الوطنية والعلمية، ليس جديرا بالحديث عن الديمقراطية، لانه لا ديمقراطية في ظل محاصصة طائفية بغيضة، ولا ديمقراطية في ظل الاحتلال، ولا ديمقراطية في نهج القتل والذبح والتدمير للإنسان والمجتمع.

الديمقراطية أيتها المخلوقات البشرية، ليست في الادعاء، أنها في الممارسة اليومية الحياتية، وأفعالكم لا تنم على أنكم تفهمون من الديمقراطية حروفها، بل انتم مجموعات من القتلة، ابتلي بكم الشعب العراقي العظيم، لتنوبوا عن الاحتلال في المهمات القذرة، التي يأبى إلا أن تتم بأيادي قذرة تنسب إلى أبناء الوطن، على الرغم إن الجميع في داخل العراق وخارجه يشكك في صلتكم بهذا الوطن، فالوطن العراقي لم ينجب إلا الشرفاء.

التنافخ الكاذب في ظل الاحتلال تجارة، فيما يبدو أنكم أدمنتم عليها، لانكم قضيتم حياتكم خدما وعبيدا للذين كانوا يهييؤونكم لمثل هذا اليوم، فكنتم عبيدا وهم سادة، وفي كثير من الأحيان إن العبد يعطى الفرصة للتنافخ الكاذب، مادام هذا التنافخ يخدم سيده، وتنافخكم في الديمقراطية وانتم لا تملكونها يخدم أسيادكم في واشنطن وطهران، حتى تتم كذبة ادعاءاتهم إن العراق قد تحول من حكم ديكتاتوري إلى أن يحكم نفسه بنفسه، فهاهي الانتخابات وإفرازات صناديق الاقتراع، وهاهو الدستور وهاهي حكومة نالت ثقة مجلس الشعب، وما إلى ذلك من اسطوانات أمريكية مشروخة، لتحقيق أهداف الاحتلال.

بوتين كان مصيبا في نقده اللاذع لنظيره الأمريكي، ليقول له هاهي الديمقراطية التي تتنافخ بنموذجها في العراق المحتل، الذي تدعي انك قمت بغزوه واحتلاله لتطبيق الديمقراطية، بعد إن اكتشف العالم كذبة أسلحة الدمار الشامل، ولو كنتم صادقين في قرارة أنفسكم يا من تحكمون العراق اليوم، لما اشتططتم غضبا على ملاحظة الرئيس بوتين، ولأنكم عاجزون عن الفعل وأدائه، فكان الأولى بكم أن تصمتوا، فالسكوت أحيانا من الذهب، ولكنكم لستم في مستوى هذا المعدن النفيس، لان الرخيص دائما لا يجرؤ على التطاول في منافسة النفيس.

الديمقراطية أيها البشر ليست جعجعة كلامية، فانتم جبناء أمام أسيادكم، وهذه طبيعة الخدم والعبيد، فهل تدلوني على وظيفة خارج إطار الخيانة تجيدونها ؟، وهل ديمقراطيتكم التي أتت بكم إلى الحكم لا تعطيكم جرعة من الشجاعة لمطالبة جنود الاحتلال بالرحيل ؟، وعندها يقوم الشعب الذي تدعون انه أتى بكم إلى الحكم، من خلال صناديق الاقتراع بحمايتكم من اسيادكم، أم إن ديمقراطيتكم فريدة من نوعها، تقوم على ظهر دبابات احتلال وتقبع في المنطقة الخضراء، وتقوم على الصمت المطبق والخياني أمام ممارسات القتل والتدمير والعهر، في حق الأرض والعرض والإنسان العراقي، وانتم لا تجيدون غير القتل على الهوية .

- أيتها الديمقراطية كم يرتكب باسمك ابشع صور القتل والتدمير ؟.

- أيتها الديمقراطية كم يرتكب باسمك كل أنواع الكذب والمراوغة ؟.

- أيتها الديمقراطية كم ظلمك أعداء الشعب من العملاء والخونة والجواسيس ؟.

- أيتها الديمقراطية ما أنت إلا فكر وسلوك لصالح البشر، ومن لا يملك فكرا لا يملك سلوكا ؟.

- أيتها الديمقراطية ما أنت إلا نور وشعاع، فكيف يدعي الظلاميون أنك تطاولين السماء في أيامهم؟، وترسلين الفرح والأمل في ظل ممارساتهم الخبيثة ؟.

- أيتها الديمقراطية لقد ظلمك أشرار العالم، الذين يستخدمون البوط العسكري الإمبريالي، لتحقيق أهدافهم الشريرة بأكاذيبهم أمام الشعوب.

- أيتها الديمقراطية هل يعقل أن تنامين في خندق واحد؟، مع الانعزاليين والشعوبيين والطائفيين والإمبرياليين والصهاينة ومع الخونة والجواسيس ؟.

- أيتها الديمقراطية ما بقي إلا حثالات البشر ورعاعهم، أن يتحدثوا باسمك ونيابة عنك، وأنت في علب معلبة تحت أحذيتهم القذرة، ويدوسون عليها ساعات الليل والنهار.

- تبا لهذا العالم الكاذب المخادع، الذي لا يرتوي من سفك دماء الشعوب، ويمارس العهر بكل أنواعه، تحت يافطة الديمقراطية.  

- تبا لكل من يقبل أن يكون عميلا أو جاسوسا أو خائنا لوطنه وشعبه ومجتمعه، تحت أي مبرر كان، فالحكم الوطني أيا كانت قسوته، أفضل ألف ألف مرة من البوط العسكري للمحتل.