خذلتم علي والحسن والحسين عليهم السلام فلا تخذلوا نصر الله

فالح حسن شمخي /مالمو - السويد

عندما تولى الأمام علي بن أبى طالب (ع) خلافة المسلمين تعرضت البلاد للفتن وسيرت الجيوش لمقاتلته وإعلان العصيان والتمرد عليه فحدثت موقعة الجمل وموقعة صفين ومقاتلة الخوارج في يوم النهروان والأسباب لهذه الحروب والفتن معروفة لمن يريد العودة إلى التاريخ العربي الإسلامي، تعرض جيش الأمام علي(ع) للتفكك بعد عودة الجيش من معركة صفين، فانشق البعض من هذا الجيش واستقر عند قرية الحروية قرب الكوفة بعد أن تولى أمرهم عبد الله بن وهب الراسبي وسبب الانشقاق هو وثيقة التحكيم التي تمت بين جيش الأمام وجيش معاوية فهؤلاء الجند اعترضوا على الوثيقة واعتبروها مخالفة لكتاب الله، وان كل من لم يتب عن قبولها يعتبر كافرا، وعندما أصر الأمام على رفض مقولتهم اتهموه بالكفر وقرروا قتاله بعد أن انتقلوا إلى مكان يعرف بجسر النهروان، أطلق على هؤلاء اسم (الخوارج)، الخوارج هؤلاء هم الذين دفعوا الأمام علي (ع) للموافقة على التحكيم، وهؤلاء من غالى بحب الأمام لدرجة تأليهه وهم من أهل الكوفة.

جهز الأمام جيشا لمقاتلة معاوية بعد الغارات التي قام بها أنصار معاوية على مختلف الولايات كغارتهم على ولاية مصر وقتل الوالي محمد بن أبى بكر والتمثيل بجثته، وغارتهم على عين التمر وهي قرية قريبة من الأنبار، وكانت ابشع هذه الغارات هي إغارتهم على الحجاز واليمن ومكة ونجران، اضطر الأمام إلى تغيير وجهة سيره باتجاه الخوارج بعدما تبين له فسادهم بالأرض وذلك من خلال تعرضهم للناس في الطرقات ونهبهم والتمثيل بجثثهم كما تفعل المليشيات الصفوية اليوم بأبناء العراق العظيم، وعظهم أولا، ودعاهم إلى التوبة لكنهم أصروا على تشددهم، فقاتلهم والحق الهزيمة المنكرة بهم، يقال انهم كانوا أربعة آلاف لم يبقى منهم إلا عشرة.

عندما أراد الأمام مواصلة مسيرته إلى الشام لملاقاة جيش معاوية لم يوافقه أفراد جيشه على ذلك متذرعين بان نبالهم نفذت وان سيوفهم تقطعت، أدرك الأمام إن معنوياتهم قد تراجعت بعد أن كان قد عزم أمره على مواصلة المسيرة بعزيمتهم القتالية في موقعة النهروان، نزل الأمام عند رغبتهم لكنه قرر أن يبني لهم معسكرا قرب الكوفة و أمرهم أن يقللوا من نزولهم لزيارة بيوتهم لكنهم لم يستمعوا إليه و تسللوا إلى الكوفة، لم يبق معه إلا نفر قليل من رجاله لذلك قرر الأمام الرجوع إلى الكوفة، حاول الأمام استنهاض روح الغيرة والحمية فيهم، لكنهم تقاعسوا وكرهوا الخروج إلى الحرب كما يتقاعس اليوم أبناء الجنوب العراقي والفرات الأوسط عن مقاتلة الغزاة الذين دخلوا عقر دارهم واستباحوا حرماتهم.

عندما عجز الأمام (ع) من أن يستنهض همم أهل العراق (الكوفة) ولم يجد وسيلة لحثهم على الجهاد في سبيل الله، قام وخطب بهم خطبة تفيض بالمرارة والأسف ( أما بعد، فان الجهاد باب من أبواب الجنة، فتحه الله لخاصة أوليائه، وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة، فمن تركه رغبة عنه البسه الله ثوب الذل وشمله البلاء....ألا وأنني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا، سرا و أعلانا، وقلت لكم أغزوهم قبل أن يغزوكم، فوا الله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا، فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات وملكت عليكم الأوطان... فيا عجبا! عجبا!، - والله - يميت القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم، وتفرقكم عن حقكم... فقبحا لكم وترحا صرتم غرضا يرمى: يغار عليكم ولا تغيرون، وتغزون ولا تغزون، ويعصى الله وترضون!... يا أشباه الرجال ولا رجال! قاتلكم الله، لقد ملأتم قلبي قيحا، وشحنتم صدري غيظا...، وأفسدتم علي رأي بالعصيان والخذلان، حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبى طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب، لله أبوهم ! وهل أحد منهم اشد لها مراسا، واقدم فيها مقاما مني! لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، وها أنا ذا قد ذرفت على الستين، ولكن لا رأي لمن لا يطاع)، والسؤال هو:

1 - هل سمع أبناء الجنوب العراقي ( الشيعة) بهذه الخطبة.

2 - هل عرف أبناء الجنوب إن الخوارج الذين كفروا الأمام وقاتلوه كانوا اكثر الناس حبا له وان جيشه الذي تقاعس كان من شيعته ومن أهل الكوفة والجنوب.

3 - هل يطلب الأمام بهذه الخطبة نواحا ولطما وضرب بالقامات أم يريد جهادا لوجه الله.

4 - أين انتم من الغزاة الذين حذر منهم الأمام، أين انتم من الأمريكان وتابعيهم، أين انتم من غزو الصفويون؟

5 - أليس الجهاد فرضا والغزاة ينتهكون الحرمات؟

6 - هل تعرفون من هو عبد الرحمن بن ملجم المرادي لعنه الله وصلته بالإمام؟

لم يتصالح الأمام الحسن بن علي عليه السلام مع معاوية خوفا أو حبا بالصلح بل لا نه وجد إن جيشه منهار المعنويات وان الاضطرابات كانت تسود البصرة والكوفة وان الرومان تهيؤ لغزو بلاد المسلمين، لم يمكث الأمام الحسن (ع) في الكوفة بعد تنازله عن الخلافة لمعاوية إلا أياما معدودة، اتجه بعدها إلى المدينة واستقر فيها، يروي المؤرخون إن الله سبحانه أصاب أهل الكوفة بمرض الطاعون بسبب موقفهم المتخاذل، وقد أخذ المرض أرواح آلاف الناس حتى إن والي معاوية المغيرة بن شعبة أصيب بالمرض ومات.

سمع أهل الكوفة بأنباء معارضة الحسين بن علي (ع)، بدءوا بإرسال رسائل التأييد والمبايعة والاستعداد لاستقباله بالعراق، فأرسل إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل (ع)، وقصة خذلان أهل الكوفة لمسلم وقتله مع هاني بن عروة معروفة، وخذلانهم للأمام الحسين (ع) معروف أيضا، صدق الفرزدق حينما أجاب عن سؤال الأمام الحسين (ع) عندما سأله عن أهل العراق (قلوب الناس معك وسيوفهم عليك)، فقام الأمام معلنا لمرافقيه: (أيها الناس، لقد خذلنا شيعتنا، فمن أراد منكم الانصراف فلينصرف)، انصرف الجمع من حوله ولم يبق إلا أهل بيته ونفر قليل من أصحابه الذين رافقوه من مكة والمدينة، (القصة معروفة).

تم للأمريكان وتابعيهم وعملاءهم الصغار احتلال العراق المقدس، كانت توقعاتنا إن أبناء الجنوب الذين صمدوا في أم قصر والناصرية والنجف أيام وأيام سوف يواصلون الجهاد بعد الاحتلال ولأننا عرفنا شيء عن جهادهم في ثورة العشرين وذلك بتصديهم للمحتل البريطاني ولم يدر بذهننا إن من خذل علي والحسن والحسين عليهم السلام سيخذل العراق العظيم والمجاهد الأسير فك الله أسره الذي ناضل من اجل سيادة العراق والدفاع عنه، لكنهم تخاذلوا واشترك البعض منهم في جريمة الاحتلال وقتل أبناء العراق كما فعل الخوارج وكما فعل من قال قلوبنا معك و سيوفنا عليك في كر بلاء، لم يقوموا بما أوجبه عليهم الشرف والدين، اكتفوا بالمواكب الحسينية، اللطم وضرب الظهور والبكاء على الأطلال وعلى خذلان الأجداد لبيت النبوة، اكتفوا بسرقة ممتلكات الدولة، اكتفوا بالفرقة الطائفية، اكتفوا بفتح الأبواب للفرس الصفويين واخذ الدولارات من المحتل الأمريكي، اكتفوا بما تقوله ألمرجعيات، ألمرجعيات التي لم تحدث الناس وتفسر لهم خطبة الأمام علي عليه السلام التي تتحدث عن الجهاد، بل اكتفوا بالحديث عن غدير خم وعن الخلافة لزرع الفتنة بين صفوف المسلمين وتركوا المحتل يسرح ويمرح في ارض العراق الطاهرة على أنغام الزنجيل والحشيش الإيراني وزواج المتعة (قاتلهم الله).

قال لي صديق من المغرب العربي إن السيد حسن نصر الله وضع الشيعة على سكة الصواب، أجبته بمرارة: حسن نصر الله في لبنان وليس في العراق، اعرف إن المعركة واحدة ونصر المقاومة في لبنان هو نصر للمقاومة في العراق ولكن أبناء الجنوب اللبناني ليسوا كأبناء الجنوب العراقي الذي انتمي إليه، قال ولكن الشيعة في العراق يجب أن يساندوا الشيعة في لبنان، قلت يشاع إن جيش المهدي يبحث عن طريق للوصول إلى الجنوب اللبناني، قال ولماذا جنوب لبنان وعدو لبنان والعرب والمسلمين الأمريكي والصهيوني في العراق والأمر سهل جدا، قلت له هل قرأت خطبة الأمام علي بن أبى طالب عليه السلام في أهل الكوفة، قال كلا، قلت حسنا سوف أجلبها لك لتقرأها، قال ولماذا قلت لتعرف الجواب على سؤالك.

لا أريد جلد نفسي بما قلت ولا جلد أبناء جلدتي لكنها الحقيقة والساكت عن الحقيقة شيطان أخرس.