البعثيون يتمسكون بانتمائهم

فالح حسن شمخي / مالمو - السويد

هناك فرق شاسع بين أن ينتمي الإنسان منا لحزب أو عائلة أو عشيرة يعتز بالانتماء أليها وبين إنسان تأخذه العزة بالإثم ويدافع عن ما هو باطل، وهناك فرق شاسع بين أن ينتمي الإنسان منا لحركة ثورية مجاهدة تناضل منذ انطلاقتها من أجل تحقيق أهداف الجماهير التي تمثلها وبين حركات تلعب في السياسة كلاعب السيرك، الهدف من وراء عمله هو إثارة إعجاب المتفرجين والعمل على إرضاء رغباتهم بالقيام بحركات بهلوانية صعبة في الكثير من الأحيان  وهذا هو حال (البلياتشو) الذي يثير ضحك المتفرجين ويخفي حالته النفسية وراء قناعه المعروف، وهناك فرق شاسع بين حركة تحلل القوانين المحركة للواقع  الذي تنطلق منه تحليلا علميا أي تنبثق أهدافها من رحم شعبها وأمتها وبين حركة تستورد أفكارها من تجارب غريبة عن شعبها وأمتها.

تعرض حزب البعث العربي الاشتراكي إلى كبوات وهزات ومحاولات محمومة من قبل أعداء العروبة لاجتثاثه عبر مسيرته النضالية منذ التأسيس إلى يومنا هذا لكنها باءت بالفشل الذريع وتكسرت على صلابة المبادئ وعلى صمود الرجال الذين أمنوا بالمبادئ، فالبعث الذي ولد من رحم أمة حية لا يمكنه إلا أن يكون حيا كالأمة التي أنجبته، والفرق شاسع بين الأمم الحية التي تكبو وتنهض وبين الأمم الميتة التي تموت مع أول كبوة والتاريخ يحمل بين ثناياه الكثير من الحكايات عن الأمم الحية كأمتنا العربية المجيدة وبين الأمم الأخرى.

عرضت علينا فضائية عربية قبل العدوان على العراق لقاء مع شيخ المجاهدين أبو غربية من فلسطين ولقاء مع أمين الحافظ رئيس جمهورية سوريا السابق والذي أثار انتباه الكثير من المشاهدين إن الرجلين ورغم تقدمهما بالعمر كانوا أكثر حيوية وعنفوان من الكثير من أبناء الأمة المتقاعسين عن أداء دورهم النضالي ومرد ذلك أنهم تربوا وتخرجوا من مدرسة واحدة ألا وهي مدرسة البعث، والمثير فيما قالوه هو اعتزازهم بانتمائهم إلى حزب البعث العربي الاشتراكي وبقيادته التاريخية المتمثلة بالرفيق المرحوم احمد ميشيل عفلق رغم ما تعرضوا له جراء هذا الانتماء على يد رفاقهم أو القوى الغاشمة التي كان همها اجتثاث البعث.

قد يقول البعض من الأعداء التقليديين وغير التقليديين لكل ما هو بعثي أو البعض من ركب قطار البعث في غفلة من الزمن من انتهازيين ووصوليين كشف معدنهم مع الاحتلال الأمريكي للعراق إن شيخ المجاهدين أبو غربية وأمين الحافظ مثال غير مناسب للاستدلال على صلابة أعضاء وكوادر الحزب واعتزازهم بالانتماء إليه، فالمقاومة العراقية المجاهدة التي تخوض حرب التحرير الشاملة لكنس الاحتلال الأمريكي وتابعيه من أرض العراق الطاهرة هو خير دليل على هذه الصلابة والتمسك بالمبادئ، وهناك مثل آخر آلا وهو البراءة من الحزب، فموضوع البراءة معروف على حد علمي بالعراق فالكثير من أعضاء الأحزاب أو ما يسمى بالأحزاب العراقية الماركسية والإسلامية وغير الإسلامية التي ظهرت على حقيقتها اليوم من خلال ارتماءها بأحضان المحتل الأمريكي والصفوي لقاء ثمن بخس من الدولارات يبادرون إلى كتابة البراءة من أحزابهم وانتمائهم وعلى حد قول الشامي (مع أول كف)، هؤلاء نراهم اليوم على الفضائيات يتمنون أن يعرض عليهم بعثي واحد يقدم براءته من الحزب، البعثي هنا هو من آمن بالحزب بتجرد.

عندما نشاهد اللقاءات السياسية التلفزيونية التي تنقلها الفضائيات الناطقة بالعربية نجد أن أعداء البعث من صفويين وشعوبيين وعملاء ونتيجة العجز الذي يواجهونه جراء الحقائق والحجج الدامغة التي يقدمها محاورهم الذي يعاكسهم الرأي وغالبا ما يكون من الوطنيين أو العروبيين أو الإسلاميين الأحرار يلجأون إلى اسطوانتهم المشروخة بقولهم (أنت بعثي أو كنت بعثي) معتقدين إنها تهمة أو طريقة لإرهاب المحاور، المثير للإعجاب إن الكثيرين من السادة المحاورين يبادرون بالقول (نعم وبفخر كنت بعثي) أو يقول (والله لم أكن بعثي ولكني معجب بشجاعة البعثيين وجهادهم) أو نجد من يقول (نعم أنا بعثي ولي الشرف أن أكون بعثي) أو (الحمد لله على كوني بعثي)، إن هذا الأمر بالوقت الذي يثير حفيظة الأعداء فهو من البديهيان التي يعرفها أعضاء الحزب وكوادره، فكم بعثي في سجون المحتل الأمريكي وتابعيه من صفويين عملاء على امتداد الساحة العراقية من تنكر للبعث وقائد البعث رغم كل م ما تعرضوا له في سجن أبو غريب وبوكا والجا درية.

ألا يذكرنا هذا بالأسرى من أبناء البعث والقائد الذين عانوا الأسر في إيران والتعذيب الذي تعرضوا إليه على يد الحكيم والعامري ولم يحصل منهم على براءة من البعث، كلنا نعرف أشخاصا عادوا من الأسر في إيران وقد كتبوا على جلودهم أو فروة رؤوسهم كلمة (صدام) أو (البعث).

إذا خانتك قيم المبادئ فتذكر قيم الرجولة، هذا ما قاله المجاهد الأسير صدام حسين حماه الله وهو يوص المناضلين الذين نالوا شرف عضوية الحزب، فالرجولة وعضوية الحزب صنوان لا ينفصلان، هكذا يفهم رجال البعث الأمر وهكذا تربوا في مدرسة البعث والقائد وبالتالي بعيد عن شوارب الأعداء إن يجدوا عضوا انتمى للبعث بتجرد أن يلبي رغبتهم بتنكره للمبادئ التي آمن بها، والانتماء هنا ليس أعمى أو على طريقة انصر أخاك ظالما أو مظلوما، إن المبادئ  البعثية التي أمنا بها أثبتت صحتها هذه الأيام حيث تتعرض أمتنا العربية المجيدة إلى صراع وجودي يقوده اليمين الصهيوني المتطرف والصهيونية العالمية، فما معنى أن القرار الأول لدولة الشر في العراق هو "قانون اجتثاث البعث"؟ وما معنى الصبر الطويل الذي تبديه دولة الشر على إيران وكوريا الشمالية رغم التحدي الذي تبديه الدولتان في المضي في مشاريعهم التسليحية رغم انف أمريكا والغرب؟

لو تخاذل البعث كحزب أو قياده متمثلة بالقائد المجاهد الأسير ورفاقه بالأسر أو بالقائد الميداني ورفاقه الميامين في ساحة الجهاد والشرف (لا سامح الله) لما وجدنا أحد من أعضاء الحزب وبغض النظر عن التسلسل الحزبي يرضى أو يسكت عن ذلك كما هو الحال بالنسبة للأحزاب العميلة التي تعمل على الساحة العراقية برعاية المحتل، فالبعث كحزب وقيادة يثبتان يوما بعد أخر أنهما على العهد وأن المبادئ التي أمنوا بها هي الحق وهي الحل الناجع لتحقيق أهداف وطموحات الأمة العربية المجيدة في الوحدة والحرية والاشتراكية وذلك عبر دحر العدوان الأمريكي الصهيوني في الأرض العربية من المحيط إلى الخليج.

الله اكبر ، الله اكبر وليخسأ الخاسئون

ويا محلى النصر بعون الله