أية الله العظمى نايف حواتمة يهني رفيقه في السلاح جلال الطالباني
الرسالتان المتبادلتان بين صلاح المختار وعبد الإله البياتي
صلاح المختار
قرأت ما كتبه المناضل الفلسطيني رشاد أبو شاور الثابت على عهد فلسطين وهو نفسه عهد العراق المقاوم، حول تهنئة نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين (تحرير فلسطين من كل حقوق شعبها) إلى جلال الطالباني أحد أهم عملاء الاحتلال الأمريكي في العراق والذي كافأه بوش بتعيينه رئيسا للعراق المحتل. ولقد أثارت هذه البرقية في نفسي مزيجا من الاحتقار العميق لنايف حواتمة والتيقن التام بأنه أحد أهم رموز الكارثة الفلسطينية والتجسيد الأوضح للسقوط الكامل. فهذا المخلوق الذي نخرته الانتهازية حتى العظم كان أنموذجا للانحطاط الأخلاقي والوطني والانتهازية في الساحة الفلسطينية، ومن مظاهر ذلك أنه ركب موجة اليسار الماركسي - اللينيني حينما كانت الموجة الرائجة في العالم، ليشق باسمها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين باسم اليسار في وقت كانت الساحة الفلسطينية في حاجة ماسة للتوحد! تماما كما فعل توأمه جلال الطالباني حينما انشق على مصطفى البارزاني باسم اليسار ورفض العقلية الإقطاعية للمرحوم البارزاني! وحينما بدأت موجة الاعتراف "باسرائيل" تضرب الساحة الفلسطينية رأينا نايف حواتمة أول من دعا إلى الاعتراف "باسرائيل" باسم اليسار في مطلع السبعينيات، فاكتملت اللعبة الأمريكية "الاسرائيلية" في الساحة الفلسطينية بقيام اليمين الفلسطيني بالتراجع عن مبادئ الثورة الفلسطينية وإبداء الاستعداد للاعتراف "باسرائيل" بالتزامن مع إعلان حواتمة نفس الموقف ولكن من موقع اليسار!
ويا لمفارقات الصدف (هل هي صدفة حقا؟) إذ قام جلال الطالباني بالانتقال من معسكر اليسار والماركسية إلى معسكر أمريكا أيضا في تناغم أخوي شديد القرب بين نايف وجلال!
والآن يبدو نايف وجلال رفاق زورق واحد وهو الزورق الأمريكي – "الاسرائيلي"، حيث يجلسان سوية ويبحران سوية ويبيعان للسادة الجدد كل شيء سوية من الأوطان حتى الإعداد العتيقة من كتابات لهما لم تزل طرية سمتها الأساس المزايدة في إطار خلط الأوراق وتعمية العقول وتمهيد الطريق لنتنياهو كي يمر بلا ضجيج. ولهذا فأن هناك إجماعا في الساحتين الفلسطينية والعراقية على أن نايف وجلال هما الأنموذج الأوضح والأكمل للانتهازية والسقوط وبيع الضمير والتقلب والرقص على أنغام اللحن السائد، لدرجة أن أحدا لا يأخذ مواقفهما على محمل الجد أبدا.
وفي هذه المناسبة يجب أن أتحدث عن واقعة امتنعت عن روايتها في السنوات السابقة احتراما لمبدأ ثابت التزمنا به نحن البعثيون وهو تجنب الانجرار إلى معارك جانبية مع أي كان، لكن الإنسان أحيانا يعجز عن كتم الضحكة حينما يري أحمقا يرتدي معطفا صوفيا ثقيلا في عز نهار تموز البغدادي الذي يعرفه السيد قيس السامرائي نائب نايف الآن والذي غير اسمه الأصلي إلى قيس عبد الكريم (لماذا؟).
لقد رأيت نايف هذا يرتدي هذا المعطف الثقيل في ذروة حر تموز البغدادي! كيف ذلك؟ في عام 1994 على ما اذكر حضرت المؤتمر الإسلامي الشعبي الذي عقد في الخرطوم بصفتي رئيسا لمنظمة الصداقة والسلم والتضامن في العراق، وكان نايف حواتمة يحضره أيضا، وحينما ألقى كلمته ارتدى المعطف الثقيل في عز حر الخرطوم مما أجبر الحضور كلهم على الضحك بسخرية من حواتمة! فما هو المعطف الثقيل الذي ارتداه؟ لقد اعتلى نايف المنصة ليبدأ كلمته بعبارة (بسم الله الرحمن الرحيم)، وكان رئيس الجلسة الشيخ عبد المجيد الزنداني وهو من علماء الدين في اليمن ورأيت طيف ابتسامة سخرية يرتسم على وجهه، ولم أتمالك نفسي من الضحك والقول معلقا: دعونا نستمع لآية الله العظمى نايف حواتمة! حواتمة هذا هو وشقيقه وصنوه جلال الطالباني أنموذجان لأحقر أنواع الانتهازية في عصرنا، فهما يرقصان بطرب صادق مع أي أغنية رائجة، دون احترام للسن أو التاريخ، فنايف حواتمة المسيحي الماركسي اللينيني يبدأ كلمته بعبارة (بسم الله الرحمن الرحيم)! لأن الجو السائد هو التيارات الإسلامية، تماماً كما زايد على جورج حبش ويسار فتح وكل اليسار العربي بتبني الماركسية ووصف الآخرين باليمينية! هذه المهنة، وهي الرقص المبتذل على أنغام من يعزف اللحن الأكثر رواجاً حتى لو كان شريكا في الرقص لفنانة (عظمى محترمة جدا جدا) مثل هيفاء وهبة، هو سمة الانتهازيين الباحثين عن دور في أي مسرحية مهما كانت هابطة أو ملغومة!
لقد أعفانا آية الله العظمى حواتمة من مهمة كشفه بعد أن انخرط في حزب اشتهر بأن أعضاءه يطربون مع هز الأرداف إذا كانت الراقصة هي هيفاء وهبة، ثم ينقلبون فجأة للدندنة على أنغام أغنية لأم كلثوم آخر خيوط الفجر، إذا كان الليل هو ليل سكر!
وأخيرا وليس آخرا نراهم يبسملون وفي يدهم المسبحة مرددين مع دروايش الصوفية: الله حي! أما الفودكا فأنها شراب أعضاء هذا الحزب حينما يختبؤون في غرفة اجتماع حزبي عالي المستوى! ما هي صورة نايف هذا بعد كل هذا التاريخ المزكوم؟ كان المناضل لطيف نصيف جاسم فك الله أسره يقول حينما كان وزيرا للإعلام أن الأهم هو اللقطة الأخيرة في أي مشهد ولقطة نايف الأخيرة كلقطة جلال الأخيرة هي أنهما يقفان الآن على منصة واحدة وفوق رأسيهما تتدلى أرجل نتنياهو وصديقه بوش.
فألف مبروك لهذا النمط من المخلوقات الشاذة التي تتقيأها مراحل الانحطاط التي تسبق نهضة الأمة وتحررها.
الرسالتان المتبادلتان بين صلاح المختار وعبد الإله البياتي
عزيزي عبد الإله
تحياتي
أنت تعرف أنني أنظر إليك باحترام كامل وشديد لم يتغير أو يهتز رغم أننا اختلفنا حول قضايا حزبية قديمة منذ 45 عاما، لأنك من بين القلة ممن خرجوا من الحزب وهم يحملون قناعات صادقة سواء اتفقنا حولها أو لم نتفق، لقد كنت وما زلت المناضل الشريف الذي لم تغيره عقود الأزمات وتعقيدات الأحداث، لذلك كنت وما زلت احترمك واحترم رأيك. ومما يجعلني أكثر احتراما لك هو أننا الآن نقف على قاعدة واحدة هي التي بناها الحزب لنا منذ صرنا بعثيين ونحن شباب لم تكتمل شواربنا بعد، وهي قاعدة الدفاع عن الوطن والتمسك بالوطنية والاصطفاف الراسخ مع كل من يحمل راية التحرير والجبهة الوطنية العريضة. أما أولئك الذين شقوا الأحزاب الوطنية أو الحركة الوطنية العربية باسم اليسار والماركسية ثم ارتدوا إلى أقصى اليمين كنايف حواتمة وحميد مجيد وعزيز الحاج قلي وفخري كريم واضرابهم، فهم ليسوا أكثر من حثالات هذه الأمة، ولا أتردد الآن بعد أكثر من أربعة عقود من القول أن هؤلاء كانوا مناجذ (جمع خلد) نائمة استخدمتها المخابرات الأمريكية و"الاسرائيلية" لشق الصفوف وزرع الفتن وإشعال حروب بين القوى الوطنية العربية.
تحياتي لك ولكل من لم تغيره النوائب ولم تلحق به الشوائب وبقي على عهد النضال الدائم من أجل وطن عربي واحد تسوده الاشتراكية والحرية والديمقراطية الشعبية
رفيقك واخوك
صلاح المختار
21 -5 -2006
عزيزي صلاح
قرأت مقالتك عن نايف حواتمة، إذا كنتم قد فوجئتم فأنا لم أفاجأ فهذا اليسار الطرطوري المسمى يسار القوميين العرب ليس يسارا حقيقيا، إنه يسار لفظي. يطنطن بعبارات ماركسية ولكنه يمارس الكوادة على مصالح الأمة وأهدافها. رحم الله الشهيد باسل الكبيسي فقد كان يكرر لي ذلك، يمكنك أن تسأل جورج حبش وهاني الهندي عن مواقف الديموقراطية وأسرارها.
أنا منذ عام 70 لقد شطبت على "الديموقراطية" من قائمة اهتماماتي ولم أعد أعتبرها قوة يسارية بل ولم أعد أعتبرها قوة مناضلة من أجل حقوق الأمة ويمكنك أن تسأل من العراقيين درع ومظهر ولقد كانت المرحومة هناء الشيباني تعرف رأيي جيدا عن "الديموقراطية".
مع ذلك إن الفلسطينيين هم الذين يصفون أمورهم مع نايف أما نحن العراقيين فأنا أقول لنايف وقيس إن كان يؤيد نايف في هذه التهنئة لو رأيتكم لضربتكم بالقندرة.
يمكنك نشر هذه الرسالة
عبد الاله البياتي