عملية تل أبيب ليست حقيرة!
سليمان نزال
لدينا أسئلة من جمر وحرقات وشكوى، وبخصوص عملية تل أبيب الاستشهادية الأخيرة، وردود الأفعال المتباينة التي أعقبتها، خاصة من طرف الرئيس الفلسطيني أبو مازن، أسئلة تعترف بجغرافيا المواجع والهموم الفلسطينية المتشابكة، ولست تميل إلى الاعتراف بخنجر السفاح الصهيوني وهو ينزل طعنات متكررة إجرامية في ظهر القضية الفلسطينية وشعبها وبواسلها وحقوقنا وثوابتنا الوطنية التي هي أبقى وأهم وأكثر رسوخا ً من عدوانية ووحشية الأمر الواقع الاحتلالي البغيض، المعبر عن أحقاده في ترسيم حدود نهائية لإسرائيل العنصرية، تبدأ بتقطيع أوصال الكيانية الفلسطينية، تلك التي تتجسد بالأرض والبشر والآمال والتطلعات السيادية والتاريخ..
فدعونا في السؤالات نذيع أحزاننا، لتنتشرَ في خلايا الصمت الكوني المعيب، فلعله يتحرك، فنستنطقه عن أحوال الفلسطينيين المأساوية، تلك التي أصبحت "تصعب على الكافر" ولا تصعب على الذين لا يرون في دمنا سوى علامة فارقة يختفي خلفها "إرهابي" مزعوم.. فيسهل اصطياده في شبكة التعريفات الصهيونية الإمبريالية الكاذبة المخاتلة المنتشرة بقوة الإعلام والرأسمال الذئبي والخطابات المارقة، كما أ ثبتت كل التجارب والأحداث..التي أصبح فيه العربي ضحية "لقطة" لا يُدفع فيها ديّة إلاّ ما يمكن نهبه وسرقته واغتصابه من أهل القتيل..
كنا نود لو أسفرَ التصريح "العباسي" للرئيس الفلسطيني، عن كلمة تحقير بحق المجرمين الصهاينة.. كنا نتمنى على الرئيس، محمود عباس، أن يبدي تعاطفا أفضل مع شعبنا المقهور المحاصر المعرض يوميا للجرائم والاغتيالات والتجويع ومحاولات مبادلة الخبز باعتراف لا معنى ولا قيمه ولا هدف له.. سوى خدمة إسرائيل في استمرار تنكرها لحقوق ومطالب الشعب الفلسطيني، في استعادة حريته وضمان حق عودته لأرضه السليبة وبناء دولته الفلسطينية المستقلة، ذات مواصفات سيادية حقيقية، أسوة ببقية الدول والشعوب. ليست عبارة عن "خيمة" في غزة كما تمت محاولات في هذا الصدد، قبل أن تصطدم بجدار صلابة فلسطينية، أصلب من جدار الضم والقضم وسرقة الأرض وتشتيت السكان.
لدينا أسئلة، تفضل في حالة الاستهان والشعور بالخيبة أن تتحول إلى أجوبة!، فتقول:
إن جنرالات الصهاينة بفكرهم التصفوي الإلغائي هم الذين حولوا حياة المدنين ، على طرفي الصراع، إلى جحيم، إذ يتصرفون بمنطق الذي يعيش في ثكنة عسكرية، تتوسع كلما راقَ لها التوسع والامتداد وتنسحب كلما شعرت بضرورة التقليل من خسائرها في الجنود والمستوطنين "انسحاب غزة"، إذ يمكن لتفوقها التكنولوجي الهائل أن يجعلها قادرة على تنفيذ اعتداءاتها، من الجو والبحر والبر، بينما يقف الفلسطيني عاجزاً أمام سيل الضربات والأزمات ومصادرة لقمة العيش، فيحشر في زاوية ضيقة، ليستمر نزيفه، فإن تفجَّرَت هذه الضغوط الشديدة جدا، في عملية فدائية، كما حدث في تل أبيب.. استنفرت كل أجهزة التحيز الأعمى، بمشاركة الإعلام المتخاذل والمتواطىء.. كأن القتل لم يحدث إلاّ هذه الساعة! وضد "الإسرائيلي" في تل أبيب فقط.. صدقَ من قال إن الكثير من دول العالم، تتعامل مع شعبنا "كأولاد جارية" ومع الهود" كأولاد ست"!
هذه "الست" الصهيونية إرهابية، وهي بتعنتها وتطرفها وبرفضها كل ما صدرَ عن الأمم المتحدة والشرعية الدولية من مقررات، تتحمل كامل المسؤولية عن هذا التصعيد العدواني الخطير،، عن كلِّ الدم المُراق.
هذه الست، التي هي فوق المحاسبة والمساءلة، هي التي تليق بها أوصاف مثل: حقيرة، مجرمة، وحشية.
قيل أن يرتفع في سماء الموازين المختلة، والنعوت ناقصة الدقة، دخان التنديد بفعل فدائي، أنتجه القهر والظلم وسياسة الخنق والقتل والترويع والتجويع، فإن الكلام عن "المصالح الفلسطينية" لا يجد رئة حق يتنفس منها..والجواب بسيط: لقد دمرت "اسرائيل" الوحشية مصالح الشعب الفلسطيني، منذ عقود وعلى مراحل سابقة وراهنة، أم ترانا نعود لنسأل في سذاجة! أليست سرقة الأرض والمنازل والحقول والحقوق وتدمير الاقتصاد وتجريف الأراضي والطرق الالتفافية وجدران الفصل والعزل وأخيرا تقطيع أوصال الضفة.. تدمير "حقير" لمصالح ومنافع الشعب الفلسطيني.
عفوا، أخ أبو مازن، اسمح لنا نقولها واضحة، وبشكل ديمقراطي!: عملية تل أببب لا يجوز وصفها بالحقيرة.. فالدم الفلسطيني أسمى وأطهر من أن يوصم بهذا النعت، مهما اختلفنا في التقييم.