بوش يعتبر إيران البلد الأكثر (تهديدا)

ترجمة وتعليق: الدكتور عبد الإله الراوي/دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا

هذه الكلمة نشرت في صحيفة "اللوموند" الفرنسية بتاريخ 17/3/2006.

لقد قمنا بترجمة هذا المقال نظرا لكونه يكشف محاولة أمريكا، وبكافة الطرق، التعاون مع إيران وحل المشكلة النووية معها بالطرق الدبلوماسية.

والسبب الرئيس لذلك، حسب قناعتنا، لكون إيران لا يمكن، بأي حال، أن تهدد الكيان الصهيوني، ولو كانت هذه الأزمة مع بلد عربي لتم غزوه أو، على الأقل، قصف مفاعلاته النووية منذ مدة طويلة، كما حدث للمفاعل النووي العراقي، الذي تم قصفه من قبل الكيان الصهيوني عام 1982.

كما أن ما تعانيه أمريكا في العراق على يد مقاومتنا البطلة أجبر الإدارة الأمريكية على عدم التورط بالدخول في حرب جديدة. هذا دون أن ننسى التغلغل الإيراني في العراق وخشية أمريكا من أن يؤدي أي صدام بينها وبين إيران إلى قيام عملاء الأخيرة بتهديد الوجود الأمريكي في العراق وبالأخص فإن أكثر هذه الفصائل، وحتى مقتدى الصدر وجماعته، هددت، في حالة قيام أمريكا بمحاربة إيران، أن يدافعوا عن إيران ناسين أو متناسين بأن وطنهم محتل وأن واجبهم، إن كانوا يعتبرون أنفسهم مواطنين عراقيين، أن يحاربوا المستعمر لتحرير بلدهم قيل الدفاع عن بلد آخر.

وقبل أن نبدأ بالترجمة نود أن نعتذر للقارئ لعدم قيامنا بطبع نص المقال المترجم لكوني حاليا مسافر خارج فرنسا.

الترجمة

الرئيس الأمريكي بوش، ودون أن يذكر بشكل مباشر، بدأ يتعلم الدروس من مغامراته في العراق التي بواسطتها جر بلده وبعض حلفائه، في آذار (مارس) 2003، إلى هذه الورطة.

إن الصيغة 2006 للنظرية الاستراتيجية للأمن الوطني، التي من المفروض أن تعلن يوم الخميس 16/3/2006 تؤكد في بعض فقراتها النص الذي أعلن في أيلول (سبتمبر) 2002، ولكنها تطرح، أيضا، بعض القضايا الجديدة.

وهكذا فإن مبدأ التحذير، الآن، موجه إلى طهران. "لا يوجد تهديد أكبر من ذلك الذي يأتي من بلد واحد وهو إيران" حسبما يوضح النص.

هذه الوثيقة وضعت نقاطها تحت إدارة ستيفان هادلي، المستشار للأمن القومي في البيت الأبيض، ولكنها تتضمن أيضا، بصمات سكرتيرة الدولة كوندوليسا رايس.

إن النص يراد منه منع نظام الملالي من الحصول على أسلحة دمار شامل وبالأخص السلاح الذري.

المفروض أن الدبلوماسية تحقق النجاح "إذا أردنا تجنب الصدام المسلح" كما تنص النظرية المعاد صياغتها حديثا.

التحذير يأتي في الوقت الذي يعرض فيه الملف النووي الإيراني على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

بشكل عام، إن إدارة بوش تؤكد مجددا على أن ضرورة العمل الاستباقي "تبقى بدون تغيير". 

هذه النظرية التي سبق ووضعت في نص 2002 كمكملة للاستراتيجية التقليدية " الردع " في سبيل الوقوف أمام " الدول المارقة، والجماعات الإرهابية " واحتمالات التعاون بين هذين الطرفين.

الوثيقة الجديدة تتحاشى صيغة الحلفاء إراديا "التحالف بمحض الإرادة": التي استخدمت في لحظة الحرب على العراق، لغرض تسمية الدول التي ساندت الأمريكان، على النقيض من تلك التي رفضت التعاون معهم .

حقا إن الولايات المتحدة يفرض عليها دائما "أن تتخذ القرار منفردة" ولكنها تعترف بأنه" لا يوجد تأثير دائم تستطيع أن تحصل عليه دون مساندة مهمة من حلفائها وشركائها.

الاعتراف بالوضع المتأزم في العراق، في الوقت الذي يتم فيه النزاع المسلح، بين الطوائف، الذي يؤدي يوميا، إلى عدد من القتلى. دون أن تقوم قوات الحلفاء بإعادة توطيد الأمن، ولو بصيغة الحد الأدنى "شكليا".

النظرية الاستراتيجية الجديدة لا تهمل قضية تطوير الديمقراطية في العالم، التي كانت تمثل الهدف الذي التزمه جورج بوش منذ هجمات أيلول (سبتمبر) 2001، ولكنها تأخذ بنظر الاعتبار الصعوبات والاشكالات لهذا الالتزام، مع ملاحظة بأن الانتخابات نعكس أحيانا " نتائج غير مرغوبة".

"إن استراتيجيتنا للأمن القومي هي مثالية فبما بتعلق بالأهداف التي تتطلع لتحقيقها وواقعية فبما بتعلق بالإمكانات".

هذه الوثيقة تشير أيضا، حول انتكاس سياسة الولايات المتحدة بالنسبة إلى روسيا.

عام 2002 كان هذا البلد في طريقه نحو الديمقراطية، ولكن حاليا لديه توجهات "للتقليل من الالتزام بمنح الحريات والمكونات الديمقراطية".