في الذكرى الثالثة للاحتلال الأمريكي

كارثة العراق وبعض الأقلام الموتورة

بقلم: محمود القصاب/ البحرين

بعض تداعيات وافرازات الكارثة التي حلت بالعراق، هي أن الاحتلال الأمريكي الصهيوني، إضافة إلى جرائمه المتعددة في هذا البلد قد أوجد أيضاً صوراً ونماذج (قبيحة) صارت تعرف بذيول أو أدوات للمحتل، من هذه النماذج السيئة تلك الجوقة من الكتاب والصحفيين الذين يقدمون خدماتهم الإعلامية والدعائية للاحتلال. ومن المؤسف أن عدد هؤلاء ليس بقليل، وشرورهم كثيرة، وهم منتشرون على امتداد الساحة العربية بما فيها ساحة البحرين. ويمكن تصنيف أو تقسيم هذه (الفئة) إلى ثلاث مجموعات تصب جميعها في طاحونة المحتل الأمريكي، وتسهم في ترويج أكاذيبه.

المجموعة الأولى تضم زمرة من الصحفيين والكتاب (المتأمركين) من الذين يتنفسون (الهواء الأمريكي) وهم لا يخفون حماسهم ومساندتهم للعدوان على العراق وتأييد احتلاله دون مواربة، ولا ينتابهم شعور بالخجل من مواقفهم الصريحة والمعلنة، لذا تجدهم على استعداد دائم لتطويع أقلامهم وكتاباتهم بما يخدم صورة الاحتلال الأمريكي للعراق والدفاع عن سياساته والبحث عن مسوغات وتبريرات لكل جرائمه وفظائعه، ولكل هذه الأسباب فقد استحقوا - وبجدارة - لقب (المارينز العرب).

والمجموعة الثانية هي التي تضم وتستوعب كل الأفراد والعناصر الذين يتنفسون (هواء الطائفية) ويحركهم هوى العصبية والمذهبية، وهؤلاء في كل الظروف والأحوال غير معنيين بالبحث عن الحق والحقيقة، وهم غير مؤهلين وليسوا على استعداد لسماع أو رؤية غير ما هم مقتنعون به، ويعانون عمى في البصر والبصيرة، وهو ما يقودهم دائماً إلى إلباس الحق بالباطل والانسياق وراء الغرائز الأمريكية الوحشية بوعي ومن دونه، وغالباً ما يستخدمون المفاهيم ذاتها والعبارات نفسها والأوصاف التي يتعامل بها المحتل في قضية العراق، فهي تسمي الاحتلال "تحريرا" وتدمير العراق "إعمارا" وتقسيمه طائفياً وعرقياً "ديمقراطية"، وتسمي المقاومة "إرهابا"، وكتاباتهم ومقالاتهم عموماً تنضح بالأحقاد والسموم.

أما المجموعة الثالثة في هذا (الثالوث السيئ) هي في تصورنا الأكثر قبحاً وسوءاً، بل الأكثر خطورة أيضاً، نظراً للأسلوب المراوغ والمخادع الذي تستخدمه عند تغليف الكتابات بادعاءات وطنية وقومية كاذبة، والتخفي وراء شعارات غير صادقة حول معاداة المحتل، والتظاهر بالحرص على الشعب العراقي ومصلحته والتباكي على ما حل به من ويلات وفواجع، والادعاء بأن مواقفهم وكتاباتهم حول العراق والعدوان عليه واحتلاله مبنية ومرتبطة بوجود «نظام دكتاتوري« وأن الاحتلال قد مثل فرصة للتخلص منه وإقامة البديل الديمقراطي الذي يحقق العدل والمساواة، ويؤمن عراقاً جديداً متطوراً كما يزعمون، وفي طريقة تناولهم للوضع الراهن في العراق بكل ما يحمله من كوارث ومآس يجسدون قمة الانتهازية والنفاق السياسي، وتنتاب المرء حالة من الذهول والغثيان وهو يتابع ما يكتبه هؤلاء ويحشون به أعمدة مقالاتهم، ويعجب من قدرتهم على التلون وسرعة التبدل في المواقف والمواقع والاستعداد النفسي والأخلاقي لديهم على نقل البندقية من كتف إلى كتف بحسب الأهواء والمصالح الشخصية من دون أن يرف لهم جفن أو يتحرك عندهم وازع من ضمير، وهم يتحاملون على قيادة العراق قبل الغزو بهذا الأسلوب الفج والموتور، وتحميلها كل الرزايا الأخلاقية والخطايا السياسية من دون وجه حق، وترديد افتراءات وأكاذيب الغزاة نفسها بتبرير العدوان واستمرار الاحتلال، بالرغم من أن بعض الداخلين في هذه الفئة الضالة والمضللة لم يتركوا سانحة أو فرصة - قبل الغزو وسقوط النظام الوطني في العراق - إلا اغتنموها من أجل مصالحهم الخاصة، والتي لم تكن الرحلات المتكررة إلى بغداد في ذلك الوقت سوى الوجه الظاهر من تلك المصالح التي غابت وجعلتهم يكتشفون اليوم كذباً وزوراً أن النظام السابق كان قمعياً ودكتاتورياً، ولم يكن كذلك بالنسبة إليهم قبل سقوطه. ما نريد أن نخلص إليه هو أن جميع هذه (النماذج) بمختلف ألوانها ومشاربها ودوافعها تشكل اليوم - طوعاً أو كرهاً - بوقاً للمحتل الأمريكي وهي متوافقة معه في حجم معاداتها وكراهيتها للقوى القومية ورموزها المناضلة، وإن اختلفت أسباب ودرجة الهوس والاندفاع الأعمى في هذه الكراهية. ومع كل ما تحدثه هذه الفئات من ضرر وإساءة إلى القضايا القومية فإنها في الواقع لا تمثل سوى ظاهرة شاذة ونشاز في تاريخنا السياسي والثقافي، وليسوا أكثر من حالة أو صورة مشوهة ومتعارضة مع الوعي والانتماء الصادق لتاريخ الأمة وعقيدتها وشخصيتها الحضارية. وهم لذلك موضع سخرية وازدراء أبناء هذه الأمة خاصة في هذا الظرف البالغ الخطورة الذي تتحدد فيه المواقف الصادقة من المسألة العراقية ومن الاحتلال والمقاومة العراقية التي لم تعد تحتمل أي تسويف أو تزييف، ولا تسمح بهذا التداخل الذي يشوه الوعي والفكر. نقول هذا ونحن نعيش هذه الأيام الذكرى الثالثة للغزو الأمريكي الصهيوني والطائفي الشعوبي للعراق، والعالم يراقب ويشهد الواقع المرير لهذا البلد العزيز، الواقع الذي يقدم الشواهد اليومية المتواصلة على حجم الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان العراقي، والدوس بأحذية الغزاة على قيم الحرية والديمقراطية المزعومة، واقع ليس فيه سوى صور الموت والدمار وتفجر كل النزعات والقيم المتخلفة مثل الطائفية والعشائرية والعرقية الانفصالية وغيرها من القيم الفاسدة التي تتعارض مع بناء دولة عصرية ومتطورة كما يروج المحتل وعملاؤه من القوى الطائفية والشعوبية، وبالرغم من كل هذه المشاهد المفجعة لايزال أولئك الكتاب والصحفيون قابعين في مواقعهم ومتشبثين بمواقفهم القديمة والمسيئة، ولا يزالون يتحدثون عن "العراق الجديد" و"النموذج الديمقراطي" الذي يجب أن يكون قدوة لدول المنطقة، والنموذج هذا الذي يتحدثون عنه هو عبارة عن بلد غابت فيه الدولة وصار محطة لأوباش العالم من الغزاة واللصوص وقطاع الطرق، وتحول إلى وكر للعصابات و(الميليشيات) و(فرق الموت الصولاغية)، وصار مرتعاً لجرائم الموساد والقوى الإرهابية ولأجهزة المخابرات الصهيونية والإيرانية تسرح وتمرح فيه من دون حسيب أو رقيب، ترسم فيه صورة العذاب والموت للعراقيين وتضع أسس تخريب وتقسيم العراق وسرقة ثرواته وتشويه تاريخه ومواقفه الوطنية والقومية. في ضوء هذه المشاهد والصور المأساوية التي يقذف بها واقع العراق المحتل وفي ظل حالات الظلم والحيف المتزايدة على الشعب العراقي الصابر والمغلوب على أمره، ومع كل مظاهر الخوف والرعب اللذين يطبقان على رقبته من كل الاتجاهات، في ضوء كل هذا من حقنا أن نتساءل مع كل الخيرين في هذا الوطن وفي هذا العالم وخاصة أن الاحتلال قد أكمل عامه الثالث، وأوغل في جرائمه النازية وأحقاده العنصرية ضد هذا البلد العربي وشعبه، نتساءل أين معايير العدل والإنصاف؟ وأين قيم الفضيلة وشرف المهنة ومصداقية الكلمة والأمانة الصحفية؟ لماذا تختفي هذه القيم من قاموس هؤلاء الكتاب والصحفيين وتتوارى أمام جرائم المحتل الأمريكي وأعوانه من القوى العميلة؟ ولماذا يغيب العقل والضمير عن رؤية عراق اليوم الذي تقطع أوصاله والذي ليس فيه سوى الموت عنواناً ينتظر ويتوعد العراقيين في كل لحظة وفي كل زاوية؟ ومع كل هذا الحاصل فإن تلك الأقلام المسعورة مازالت تلوك بضاعتها القديمة، ومازالت النفوس المريضة مهووسة ومشحونة بأحقادها الدفينة على العراق وقيادته قبل الغزو والاحتلال، ولا نزال نرى ونسمع نفس الأراجيف والتخرصات من تلك الأقلام الساقطة التي تسهم في حملة التزييف والتضليل التي تمارسها الأجهزة الإعلامية والدعائية للمحتل.

ومع إدراكنا التام بأنه في ظل الوضع العالمي القائم لا مجال فيه للصدق والإنسانية، ولا مكان فيه لقيم المروءة والشرف، وحيث تسود الولايات المتحدة الأمريكية بإغراءاتها وجبروتها ومفاهيمها كقوة وحيدة قاهرة مستبدة، وفي ظل منطق القهر والعدوان والظلم الأمريكي الذي يفرض نفسه على الساحة الدولية، نقول مع إدراكنا لكل ذلك إلا إننا على يقين ونؤمن أيضاً بأن التاريخ لن يتوقف عند هذه الحالة الشاذة من العسف والطغيان الأمريكي الصهيوني، وإن إرادة ومقاومة الشعوب الحرة وتعاطف الأحرار والخيرين في هذا العالم مع هذه الإرادة والمقاومة ومساندتها والوقوف معها بالكلمة الصادقة - وهو الحد الأدنى - سوف يعجل بانتصار الحق واندحار الباطل وعلو شأن الحقيقة، وهذا ما تتكفل به المقاومة الوطنية العراقية في الوقت الراهن من تعرية الاحتلال وهزيمته، وكشف زيف شعاراته وأكاذيبه، وإدخاله في مأزق خطير وفشل ذرائعه، وسقوطه قانونياً وأخلاقياً بعد سقوط كل ذرائع الغزو على الصعيد الأمريكي الداخلي وعلى الصعيد العالمي، وباتت الحقائق ساطعة.

ونحن هنا من أجل هذه الحقائق التي يحاول المحتل الأمريكي وأبواقه تجاهلها أو تغييبها، سوف نكرر ونعيد ما قد قلناه وكتبناه عشرات المرات، بل مئات المرات، وتناولته الأقلام الصادقة والنزيهة، ولا يتطلب منا هذا الواجب سوى استنطاق واقع العراق وكشف حجم المآسي والفواجع التي يتجرعها العراقيون اليوم في ظل الاحتلال وأعوانه من القوى الطائفية والشعوبية الحاقدة، ومقارنة هذا الواضع الكارثي مع ما كان موجودا وقائما قبل الغزو والاحتلال حتى مع وجود الحصار الظالم والعقوبات القاسية التي قد فرضت عليه منذ عام 1990م، يوم شرعت الأمم المتحدة ذلك الظلم وقدمت الغطاء للعدوان ومهدت للاحتلال، فقد رأينا كيف استطاع العراق في أعقاب العدوان عليه في عام 1991م وما تعرض له من تدمير همجي لكل مقومات الحياة فيه، وبعد أن تمكن من القضاء على صفحة الغدر والخيانة القادمة من راء الحدود الشرقية، فقد استطاعت قيادة العراق في ذلك الوقت وفي زمن قياسي من بناء كل ما دمرته معاول العدوان وخربته أيادي الغدر والخيانة، وتمكن في فترة وجيزة من الحد من التأثيرات السلبية للحصار على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، وابتكر العديد من الوسائل والأساليب، وأبدع في العديد من المجالات، واستطاع أن يوفر الأمن والغذاء والدواء والكهرباء، وهو ما عجزت عنه دولة الاحتلال، دولة حقوق الإنسان والديمقراطية المزعومة، التي جعلت المواطن العراقي يعيش الحرمان من كل هذه الخدمات الأساسية. وقد كان العراق في ذلك الوقت على وشك استعادة سيادته على أرضه وثرواته قبل أن تتمكن الإدارة الأمريكية والقوى الصهيونية وحلفاؤهم من الأنظمة المتواطئة في توظيف أحداث الحادي عشر من سبتمبر والشروع في التحضير للغزو والاحتلال الذي وقع في فجر 20 مارس 2003م، عندما أقدم التحالف الأمريكي الصهيوني والقوى الطائفية على استخدام كل قواهم الشيطانية لاحتلال قلب العروبة ورأس حربتها. واليوم تؤكد الوقائع الحاصلة بعد مرور ثلاثة أعوام على الغزو، تؤكد مصداقية قيادة العراق وكذب وافتراء أعدائها، فكل الشواهد تثبت أن العراقيين كانوا صادقين في كل ما قالوه، ابتداء من مزاعم وجود أسلحة الدمار الشامل مروراً بالعلاقة المزعومة مع تنظيم القاعدة وصولاً إلى أن حزب البعث الحاكم آنذاك قد أكد مراراً أن مخطط العدوان على العراق واحتلاله لن يخدم سوى الصهاينة وحلفائهم من القوى الطائفية والشعوبية والأنظمة المتواطئة معها. كما أن قيادة البعث قد أعدت لمقاومة الاحتلال قبل فترة زمنية مناسبة وهيأت مستلزمات وإدارة هذه المقاومة بأسلوب وطريقة فيها الكثير من الذكاء والتفرد، فقد كانت في قدراتها وخططها وتكتيكاتها مفاجأة للأصدقاء قبل الأعداء؛ بعكس إدارة بوش الغبية التي خططت للعدوان واستطاعت احتلال العراق واعتبرت هذا الأمر هو نهاية المطاف وهو ما أدخلها في ورطة قاتلة لا تعرف حتى الآن كيف السبيل للخروج منها. إن هذه المقارنة تقودنا حتماً وبالضرورة إلى استرجاع صورة الدولة التي كانت قائمة قبل الغزو ومقارنتها مع الفوضى العارمة الحاصلة في الوقت الحاضر، مقارنة بين عراق الأمس وعراق اليوم أو ما تبقى منه، حيث تحولت الدولة فيه إلى دولة عصابات للقتل والخطف والسرقة، ودولة الاعتقالات والسجون (الخاصة) و(العامة)، وجرى استبدال الكفاءة والخبرة والأهلية بالولاء والمحسوبية والمحاصصة الطائفية والعرقية والعشائرية، غاب وضاع القرار في أجهزة الدولة ومؤسساتها وتحولت إلى (مقاهي) و(صالونات) لعقد (الصفقات) المشبوهة والعقود الوهمية، وجرى تصفية كل الكفاءات والكوادر المهنية والطبية والعلمية، ولم يعد الطبيب أو المهندس أو المدرس أو العالم يأمن على حياته إلا وهو في خارج العراق. الوزارات أصبحت مرتعاً للفسادين الإداري والمالي وعلى رأس المتورطين في هذا الفساد الرؤوس الكبيرة، وصار من غير الممكن إيجاد وظيفة أو تعيين حارس أو بواب أو توقيع معاملة بسيطة من دون وساطة أو تزكية سياسية أو طائفية أو عشائرية أو رشوة مالية.

وبسبب هذا الفساد جرى سرقة مليارات الدولارات وتم تهريبها إلى جيوب أو بنوك في الخارج، لتستقر في حسابات من كانوا بالأمس في المعارضة وصاروا اليوم على رأس الحكم ممن يدعون الشرف والفضيلة والاستقامة، وكانوا يزعمون أن النظام السابق يبدد أموال الشعب العراقي. وإذا ما انتقلنا إلى صورة مأساوية أخرى لكشف حجم معاناة شعب العراق اليوم، لا بد من التوقف عند مأساة «الخدمات«، خاصة الكهرباء التي هي في الواقع لا وجود لها إطلاقاً، ويمكن تصور كيف يعيش العراقيون في صيف العراق اللاهب التي تصل درجة الحرارة فيه في الظل إلى 65 درجة مئوية، ناهيك عن كوارث البيئة، وكيف تحولت كل مدن العراق وخاصة العاصمة (بغداد) إلى مزابل ومرتع للنفايات والإشعاعات الملوثة.

أما عن قضية النفط والوقود فالحديث عنها يدمي القلب، فهذا البلد الغني صاحب أكبر مخزون من احتياطات النفط الذي يعوم على بحيرات من النفط الخام، يعيش فيه المواطن أزمة لا وجود لمثلها في أفقر دول العالم؛ فالعراقي إذا أراد شراء حاجته من الوقود عليه الانتظار ساعات طويلة ليحصل في نهاية الأمر على وقود مخلوط بالماء وبالمواد في السوق السوداء التي راجت بفعل أزمة الوقود التي أصبح المسئولون وعوائلهم على رأس إدارة هذه الأسواق من أجل تهريب النفط إلى دول الجوار؛ وكلنا يتذكر كيف تصرف ذلك الوزير الطائفي لمعالجة أزمة النفط والوقود المستفحلة، عندما قام بتوقيع عقد نفطي مع إيران رهن بموجبه العراق وصناعاته النفطية بيد إيران إلى الأبد. والواقع أن الحديث عن كوارث العراق في ظل الاحتلال وعملائه يمكن أن يكون بلا نهاية، فالعراقي يعاني الفقر والويلات والعذابات اليومية، وهو عاجز عن الحصول على ما يسد رمقه، في الوقت الذي يعيش فيه الوزراء الجدد والمسئولون الحاليون في مساكن ومكاتب مبردة ووثيرة، ولا يخرجون منها إلا إلى السفر خارج العراق، ولا يجرؤ أحد منهم النزول إلى الشارع. (انظر القدس العربي 25/2/2006م فصل من كتاب سيصدر عن بغداد بعنوان (بغداد بين الجد والهزل - انطباعات عائد من بغداد). إن هدفنا من هذه التفاصيل والاسترسال في سرد الوقائع التي اشرنا إليها بخصوص معاناة العراقيين، إنما أردنا في الحقيقة تذكير أولئك الذين لا يزالون سادرين في غيهم وعماهم وهم يتجاهلون هذه الحقائق بشكل متعمد من أجل الاستمرار في مواقفهم المخزية، وممارسة خداع الناس وبيعهم الأكاذيب والأوهام حول ما يسمى «بالعراق الجديد« و«الديمقراطي« و«النموذجي«، والمتاجرة بعذابات العراقيين لأسباب طائفية ولأغراض سياسية وحزبية ضيقة، ضاربين بعرض الحائط بكل صرخات واستغاثات هذا الشعب المظلوم الذي يتعرض إلى إبادة حقيقية على يد النازيين الجدد وأتباعهم من قوى الموت والدمار. أما نحن فإننا على ثقة تامة بأن الاحتلال مهما طال فهو إلى زوال وسوف تزول معه كل الصور والنماذج القبيحة التي أوجدها، ومنها من دون شك تلك الجوقة من كتاب البغي والعدوان الأمريكي، هؤلاء الذين يسكتون عن الحق ويروجون للباطل الأمريكي، وبعون الله وبهمة رجال المقاومة العراقية الباسلة الأبطال سيندحر الباطل وأعوانه ودعاته، وليس للباطل سوى نار جهنم والعذاب السحيق.

بسم الله الرحمن الرحيم ((ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذانٌ لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون)) (الأعراف 179)، صدق الله العظيم..