مهزلة العصر

الجلسة الحادية والعشرون (الإثنين 17 نيسان 2006)

محمود كعوش

ما قاله الرئيس صدام حسين لمحاميته عن المقاومة والتدخل الإيراني وأزمة لبنان!!

المحامية بشرى الخليل: معنويات الرئيس مرتفعة لكنه قلق جداً حيال الحرب الطائفية

الرئيس العراقي الأسير يوجه لخصومه الداخليين والخارجيين الضربة تلو الأخرى!!

صدام للقاضي: وزارة الداخلية تقتل العراقيين وتلقي بجثثهم في الشوارع كالقطط

الجلسة العشرون تُرفع بعد عشر دقائق من بدئها بسبب غياب خبراء الأدلة الجنائية

تستأنف المحاكمة - المهزلة أعمالها اليوم الإثنين السابع عشر من نيسان 2006 وفق الأجندة المحددة لها من قبل سلطة الاحتلال الأميركية، التي شرعت في تنفيذها مع بدء جلستها الأولى التي انعقدت في التاسع عشر من تشرين الأول 2005 الماضي. ففي 28 أسبوعاً فقط عقدت مهزلة العصر عشرين جلسة عرض مسرحية، لم يستطع الإدعاء خلالها تسجيل ولو نقطة قانونية واحدة ضد الرئيس العراقي الأسير صدام حسين ومعاونيه السبعة المُدعى عليهم من قبل سلطة الاحتلال وعملائها الصغار في بغداد في ما اصطلح على تسميته "قضية الدجيل"، برغم كل عمليات التلقين والفبركة والتزوير والتدليس التي قام بها مستقوياً بتلك السلطة الفاشية وهؤلاء العملاء المأجورين.

 وفي الوقت الذي يستمر الرئيس الأسير في توجيه الضربة تلو الضربة واللطمة تلو اللطمة لخصومه المحليين والإقليميين والدوليين وفي مقدمهم الرئيس الأميركي جورج بوش وحكام طهران والعراقيين العائدين إلى بغداد على ظهور الدبابات الأميركية والبريطانية مع كل جلسة جديدة من جلسات المحاكمة ـ المهزلة، تتواصل أصوات خبراء وأساتذة القانون في الارتفاع منددة بهذه المحاكمة التي تفتقر لمعايير النزاهة والعدالة ولا تستند إلى أي شرعية قضائية مستقلة مما يجعل منها مهزلة حقيقية تستحق تسمية مهزلة القرن الحادي والعشرين، ومحذرة من أن المجازفة بإعدام الرئيس صدام حسين إذا ما حصلت فسوف تؤجج المقاومة العراقية البطلة وترمي بتداعياتها الخطيرة على كل الأصعدة والمستويات المحلية والإقليمية والدولية.

وكان شهر نيسان الجاري قد شهد ثلاث جلسات من المحاكمة ـ المهزلة (مهزلة العصر)، اقتصرت الجلسة الأولى التي عقدت يوم الأربعاء الخامس منه (الثامنة عشرة) على الاستماع إلى أقوال الرئيس الأسير صدام حسين، فيما خصصت جلسة الخميس السادس منه (التاسعة عشرة) لمناقشة رئيس محكمة الثورة السابق عواد البندر، أما جلسة الأربعاء الثاني عشر منه (العشرون) فلم تستمر أكثر من عشر دقائق.

وقد وقعت مشادة بين الرئيس وهيئة الدفاع من جهة، ورئيس المحكمة والمدعي العام المعينين من قبل سلطة الاحتلال من جهة ثانية، تدخلت خلالها المحامية اللبنانية بشرى الخليل التي هددها القاضي بالحبس على خلفية ذلك التدخل ومن ثم طردها خارج القاعة بعدما لفتت انتباه الرئيس إلى ما يُرتكب بحق العراقيين من جرائم بربرية ولا أخلاقية بأيدي قوات الاحتلال الأميركية وعملاء واشنطن وطهران من خلال عرضها بعض صور فضيحة سجن "أبو غريب". وقد اتهم الرئيس الأسير صدام حسين المحكمة بأنها تنعقد تحت حراب الأميركيين، وقال إن الدبابات تحاصر المبنى.

أما عواد البندر، فقد طالب بإبراز وثائق المحاكمات الخاصة بالمتهمين في قضية الدجيل، والذين تم إعدامهم نتيجة تلك المحاكمات.

الجلسة الثامنة عشرة (الأربعاء 5 نيسان 2006)

"جلسة أهل النار" ليست عادة عربية أو كردية...هل هي عادة فارسية!!

 في الجلسة الثامنة عشرة ليوم الإربعاء 5 نيسان الجاري دخل الرئيس صدام حسين إلى قاعة المحكمة وحيدا، حيث بدأت المحكمة باستجوابه عن طريق الادعاء العام، وبدأ حديثه بالقول أن عددا من مرافقيه قد قتلوا وأصيبوا خلال محاولة اغتياله ومن بينهم طيارون، وأكد أنه يتحمل مسؤولية تجريف بساتين ومزارع الدجيل، وأوضح أنه لم يكن يعرف أن المختصين لم يسلموا جثث المعدومين إلى ذويهم، وقال: أنا رئيس جمهورية ولست صاحب مقبرة، مشككاً في الكثير من الوثائق التي عرضت عليه وخاصة ما يتعلق منها بإعدام 28 صبياً.

واحتج الرئيس لدى بدء كلامه على استقدامه إلى المحكمة قبل ذلك بيوم، وإيقافه وظهره إلى رئاسة المحكمة مشيراً إلى أن هذه (جلسة أهل النار) غريبة عن العادات العربية والكردية، وقال ربما كانت هذه عادة فارسية. وأضاف أن أمر التدقيق في توقيعاته غير مبرر لأن توقيعاته معروفة على المراسيم الجمهورية وعلى المذكرات التي كتبها إلى المحكمة نفسها، داعياً إلى أن يقوم خبراء دوليون محايدون بتدقيق توقيعاته، وليس جهة منحازة مثل هذه المحكمة أو وزارة الداخلية التي تقوم بقتل آلاف العراقيين بعد تعذيبهم وتلقيهم في الشوارع كالقطط. وعندما حاول القاضي العميل رؤوف رشيد عبد الرحمن منعه من إلقاء خطابه السياسي الموجه للعراقيين والعرب عامة أجابه بحدة: يمكن أن تخاف أنت من وزير الداخلية لكنه لا يخوف حتى كلبي. وقد رفض القاضي طلب الرئيس الأسير فحص توقيعاته من قبل خبراء دوليين لأن هناك خبراء عراقيين مقتدرين وقادرين على أداء واجبهم بشكل صحيح، على حد زعمه!!

إجراءات أمنية مشددة... ومحامون جدد ينضمون لهيئة الدفاع

و قد بدأت المحاكمة وسط إجراءات أمنية مشددة، فانتشرت قوات مكثفة من الشرطة والأمن والحرس الوطني حول "المنطقة الخضراء" حيث مقر المحكمة، وأغلقت جسري الجمهورية وجسر السنك المؤديين إليها ومنعت المركبات من المرور، في حين سمحت للمواطنين بالسير على الأقدام فقط. ومن المعروف أن جسر الجمهورية يربط بين منطقة باب الشرقي في وسط بغداد وكرادة مريم حيث المنطقة الخضراء.. أما جسر السنك فيربط بين السنك وعلاوي القريبة من المنطقة الخضراء. وقد أدى غلق هذين الجسرين الحيويين إلى تعطيل حركة المرور بشكل شل جزءا من الحياة في العاصمة بغداد.

وخلال المحاكمة، تدخل المحامي المصري أمين ديب الذي انضم حديثاً إلى هيئة الدفاع عن الرئيس الأسير، فقال إنه لا يجد في القضية أية أركان للجريمة لأن الرئيس استخدم حقه الدستوري في معاقبة أناس حاولوا قتله والقيام بانقلاب ضد نظامه، مشدداً على أنه لا يجد أي جريمة أو أية أركان لجريمة.

وقد رفض الرئيس الأسير الإجابة على سؤال للمدعي العام جعفر الموسوي عن عدد حراسه لدى محاولة اغتياله واستأنف قراءة خطابه فطالب بضرورة التزام وزارة العدل الحيادية ورعاية المواطنين باعتبارها وزارة سيادية. وقال إن المسؤولين العراقيين الحاليين جاؤوا إلى العراق على ظهور دبابات وطائرات المحتلين. وعندما أشار إلى أن القاضي رؤوف محكوم سابقاً بالإعدام، انتفض الأخير قائلاً إنه " لم يرتكب جريمة وحضر مؤتمرات محامين عراقية وعربية في تونس"!!

واتهم الرئيس صدام حسين المحكمة بأنها خاضعة للاحتلال متسائلاً : كيف يمكن للمحكمة أن تحاكم رئيس العراق الذي بقي رمحاً بوجه من أرادوا فقء عيون العراق والأمة، وأضاف أن الدبابات الأميركية تحيط بقاعة المحكمة وهناك أمريكان بداخلها، لكن القاضي أوضح أنهم ممثلون لمنظمات حقوقية وإنسانية دولية. ثم قرأ الرئيس ثلاثة أبيات شعر من نظمه، لكن الصوت قطع لدى تلاوته لها. وقد احتجت المحامية اللبنانية بشرى خليل على وجود أمريكان داخل قاعة المحكمة فأجابها المدعي العام بأن هذا الذي أشرت إليه هو أحد الحراس الذين يقومون بحمايتها وبقية المحامين.. ثم هددها القاضي بالطرد من المحكمة إذا لم تتبع سياقاتها وتتوقف عن التدخل.

وحول سؤال للادعاء مرة أخرى عن عدد أفراد حمايته أوضح أن عددهم قليل عندما يقوم بجولاته.. وفيما إذا كان محميا بطائرات لدى زيارته إلى الدجيل أشار إلى أن هناك قوات رافقته ولما تمت محاولة الاغتيال وأطلق الرصاص على موكبه حضرت طائرات سمتية وقوات لتفتيش بساتين المدينة، موضحاً أن عدداً من مرافقيه قد قتلوا وأصيبوا. وأكد أن إفادته المزعومة لدى المحكمة غير دقيقة وأضيفت إليها جمل لم يقلها، وأرغم شهود على الإفادة ضده بالقوة وإغراء المال. وأضاف أنه اشترك في محاولة اغتيال المرحوم عبد الكريم قاسم لأن ذلك كان واجباً وطنياً وقال إنه يقول (المرحوم) على كل متوفى حتى على الخميني (الزعيم الإيراني الراحل)، وأوضح أنه منع الإعلام العراقي من مهاجمته بعد وفاته. وأكد أنه لا يعرف عدد الذين قاموا بمحاولة اغتياله لأنه لم يشاهدهم، وشدد على مطلب عدم اعتماد شهادته في المحكمة رسمياً.

أنا رئيس ولست صاحب مقبرة

ثم استفسر الموسوي من الرئيس صدام عن رأيه بتقرير رفعه إليه شقيقه برزان إبراهيم الحسن التكريتي رئيس المخابرات السابق حول القضية فأشار إلى أن كل شيء مكتوب بخطه فهو مسؤول عنه. ثم قال إنه يعرف أن القضية الحالية سياسية وإنه يعرف لماذا اعتقله الأمريكان ولماذا يحاكمونه، ولذلك فإنه لا يهتم بهذه الأسئلة، مشدداً على أن أي قرار أو خطاب موقع باسمه فإنه وحده يتحمل المسؤولية عنه. لكنه أوضح أنه لا يتذكر استلام رسالة من برزان وطلب سؤاله هو عنها.

وفي إجابته عن السبب في مصادقته على أحكام الإعدام في المتهمين خلال يومين أشار إلى أنه مارس صلاحياته الدستورية كرئيس للجمهورية.

وحول خلافه مع برزان قال إنه بدأ بمعارضته لزواج ابنته رغد من حسين كامل وزير التصنيع العسكري السابق، وذلك منتصف التسعينات. وحول إعدام أربعة أشخاص عن طريق الخطأ في قضية الدجيل قال إنه اعتبرهم شهداء وأمر بالتحقيق في الأمر. وعن عدم تسليم جثث المعدومين إلى ذويهم أكد أنه لا يعلم بذلك موضحاً أن هذا الأمر مخالف للقانون الذي يلزم بتسليم جثث المعدومين إلى ذويهم وقال: أنا رئيس جمهورية ولست صاحب مقبرة.

وعن مزاعم إعدام أشخاص قاصرين صغيري السن يبلغ عددهم 28 صبياً، أشار الرئيس إلى أن هذه الوثائق مزورة وهي وسيلة لإثارة الرأي العام ضده، مشدداً على أن هذه الوثائق مدسوسة ومثلها منتشر في أسواق بغداد الشعبية. واتهم "حزب الدعوة الإسلامية" بتنفيذ مخطط لقتله من قبل إيران التي كان العراق في حالة حرب معها.

وفي مداخلة له، شكك رئيس هيئة الدفاع المحامي خليل الدليمي بصحة الوثائق المقدمة إلى المحكمة ضد موكله وقال إن معظمها مكتوب بخط اليد ومن قبل شخص واحد مما يؤكد أنها مزورة. وبالنيابة عن زملائه المحامين طالب القاضي بالتنحي عن القضية.. فطلب القاضي مذكرة بذلك، مشيراً إلى أن القضية ستستمر لحين اتخاذ قرار بشأن المذكرة. وبقرار عشوائي من القاضي الفاشي، تم رفع جلسة محاكمة الرئيس الأسير صدام حسين للاستراحة، عقب قوله إن الدبابات الأميركية تحيط بمقر المحكمة، واتهامه وزارة الداخلية بقتل آلاف المواطنين بعد تعذيبهم، واستُكملت بعيداً عن كاميرات الإعلام باستثناء كاميرات سلطة الاحتلال البغيضة.

الجلسة التاسعة عشرة ( الخميس 6 نيسان 2006)

البندر أقر مجدداً بإصداره أحكام الإعدام

بدأت الجلسة التاسعة عشرة ليوم الخميس 6 نيسان الجاري بمناقشة رئيس محكمة الثورة السابق عواد البندر الذي أقر مجدداً بأنه أصدر أحكام الإعدام ضد 148 شخصاً من أبناء بلدة الدجيل بعد اعترافهم بالمشاركة في محاولة اغتيال الرئيس الأسير صدام حسين عام 1982، ومحاولة القيام بانقلاب لصالح إيران التي كان العراق يخوض حرباً ضدها آنذاك. وقال البندر في إجابته على أسئلة رئيس المحكمة غير الشرعية رؤوف رشيد عبد الرحمن أنه رجل قانوني ومحام وشغل رئاسة محكمة الثورة السابقة بين عامي 1983 و1991، وأضاف أنه حكم على المتهمين أل 148 في "قضية الدجيل" بعد اعترافهم أمام المحكمة، وقبلها أمام قاضي التحقيق بالمشاركة في محاولة اغتيال الرئيس السابق، وأضاف أن المتهمين اعترفوا بانتمائهم إلى حزب محظور – "حزب الدعوة الإسلامية" - وأنهم قاموا بمحاولة الاغتيال بتوجيه من إيران، التي كانت تخوض حرباً مع العراق وذلك بهدف هزيمة الجيش العراقي الذي قدم آلاف الشهداء في تلك الحرب، واحتلال العراق.

وطالب البندر المحكمة بجلب إضبارة قضية محاكمة متهمي الدجيل، والبالغة عدد صفحاتها 360 صفحة وفيها تفاصيل التحقيق معهم التي أجراها معهم جهاز المخابرات والمحكمة أيضاً، وقال أن الوثائق المعروضة الآن قدمتها للمحكمة جمعية مدنية اسمها (جمعية السجناء الأحرار) وتشكلت بعد احتلال الأمريكان للعراق وقد تلاعبت فيها مشدداً على أن الإضبارة هي دليل براءته..

قاضي التحقيق ساومه كي يشهد ضد الرئيس

وفي إجاباته على أسئلة الادعاء العام قال أن محاكمة المتهمين أل 148 استمرت 16 يوماً، وأنهم قد أحضروا جميعهم أمام محكمة الثورة التي يترأسها.. فاعترض الادعاء على كلامه وقرأ وثيقة رسمية صادرة من جهاز المخابرات تقول: كان من ضمن المدانين الذين صدر حكم الإعدام ضدهم 46 حكماً من الذين تمت تصفيتهم أو ماتوا في التحقيق، وسأله: إذا كان هؤلاء لم يحضروا المحاكمة فكيف تقول إنهم حضروا جميعاً؟

فرد البندر قائلاً إن هذا التقرير كتب بعد أربع سنوات من انتهاء القضية والحكم فيها. واتهم قاضي التحقيق بمساومته خلال التحقيق معه باعتباره شاهداً وليس متهماً إذا شهد ضد الرئيس صدام حسين وقال إن الادعاء العام يبحث عن أدلة مصطنعة مشدداً على أنه لم يحكم بالإعدام على قاصرين.

ثم عرض أحد محامي الدفاع عن عواد البندر وثيقة تتضمن اعتراف أحد المتهمين، يقول فيها إنه تلقى تعليمات من حزب الدعوة بأن هناك تعاون مع إيران لقلب نظام الحكم، وتشير إلى ضرورة الانتشار في شوارع الدجيل ومحاصرة موكب الرئيس بعد إطلاق النار عليه. ثم تلاها بوثيقة أخرى يشير فيها متهم إلى أنه يتعاطف مع إيران الخميني ويحبها لأنها دولة إسلامية، وقد اعتدى عليها العراق مشيراً إلى أنه علم أن هناك محاولة لاغتيال الرئيس يقوم بها عسكريون هاربون من الجيش آنذاك.

وقد تأجلت محاكمة الرئيس صدام ومعاونيه السبعة إلى يوم الأربعاء الموافق الثاني عشر من شهر نيسان الجاري، بانتظار مطالعة هيئة الدفاع عنهم في جلسات لاحقة.

الجلسة العشرون (الأربعاء 12 نيسان 2006)

 لم يكن قد مضى سوى عشر دقائق على بدء جلسة الأربعاء 12 نيسان الجاري، حتى قرر القاضي الكردي عبد الرحمن رفعها وتحديد الإثنين 17 نيسان الجاري موعداً لجلسة جديدة. وكما هو معروف فإن جلسة ال12 كانت العشرين من نوعها في مسلسل جلسات المحاكمة ـ المهزلة في حين ستكون الجلسة القادمة الحادية والعشرين. وقد عزا عبد الرحمن رفع الجلسة إلى "عدم حضور خبراء الأدلة الجنائية وإعطائهم فرصة إضافية لإكمال مهمتهم وفق الأصول وتمكينهم من تزويد المحكمة بالتقرير الخاص بنماذج خطوط وتوقيعات الرئيس الأسير صدام حسين وأربعة من كبار معاونيه بينهم أخيه غير الشقيق برزان إبراهيم الحسن التكريتي". وكان القاضي نفسه قد أعلن في بيان أصدره قبل يوم واحد من انعقاد تلك الجلسة أن الرئيس الأسير لن يمثل أمام هيئة المحكمة البهلوانية "في الجلسة التي ستستغرق ما بين خمس وعشر دقائق، ولن يحضرها أي من المتهمين!!".

 وبدوره نفى الحامي العراقي خميس العبيدي أحد أعضاء هيئة الدفاع عن الرئيس ومعاونيه أن يكون قرار التأجيل مرتبطاً بقضية شهود الدفاع إنما بأسباب تكتيكية ومدروسة ومبرمجة، مشيراً إلى أن عدد شهود الدفاع الذين سيمثلون أمام المحكمة ارتفع إلى 30 شاهداً ستسلم أسماؤهم وعناوينهم خلال الجلسة الجديدة. وأوضح العبيدي أن التكتم على أسماء الشهود وعناوينهم في الوقت الحالي يأتي من باب توفير الحماية لهم والحيلولة دون استهدافهم لاسيما الذين هم خارج المعتقلات الأميركية، مما يعني أن من بين الشهود من هم رهن الاعتقال لدى سلطات الاحتلال الأميركية.

 وعن مدى تأثير تقرير خبراء الأدلة الجنائية على إدانة الرئيس صدام حسين في الجلسة القادمة، أوضح المحامي العبيدي أن الرئيس وأخيه غير الشقيق برازان رفضا مقارنة توقيعاتهما مما سيضطر خبراء الأدلة الجنائية إلى الاعتماد على توقيعات أخرى مصورة ضوئياً مأخوذة عن الرسائل الخاصة التي بعث بها الرئيس إلى عائلته إلى جانب توقيعه على إفادته أمام قاضي التحقيق العميل هو الآخر رائد جوحي، الأمر الذي سيحول دون الكشف عن مدى مطابقة التوقيعات بالدقة المطلوبة، مشيراً إلى أن هيئة الدفاع ستطعن في تقرير خبراء الأدلة الجنائية إذا جاءت نتائجه عير دقيقة.

ماذا قال الرئيس عل هامش الجلسة لمحاميته عن المقاومة والتدخل الإيراني وأزمة لبنان؟

يُشار في هذا الصدد إلى أن المحامية اللبنانية بشرى الخليل استبقت الجلسة الماضية التي لم يتجاوز انعقادها عشر دقائق لتؤكد أن معنويات الرئيس الأسير مرتفعة وأنه استفسر منها خلال لقاء على هامش الجلسة العشرين للمحاكمة - المهزلة عن كل ما يجري على الساحتين العربية والدولية. وأكدت الخليل أن الرئيس الأسير أبدى قلقه حيال الحرب الطائفية الدائرة في العراق، إضافة إلى اهتمامه بردود الفعل العربية والدولية على مداخلته التي قدمها في الجلسة الثامنة عشرة، وطلب منها تزويده بأي انتقادات صدرت تجاهه. وأضافت المحامية اللبنانية أن الرئيس صدام حسين أعرب لها عن استيائه من استثنائه كلياً من الصحف العراقية والعربية، وأنه نفى بالقطع تلقي نظامه أي معلومات من روسيا حول الحرب على العراق قاطعاً الطريق على السجال الذي كان دائراً بين موسكو والبنتاجون الأميركي في هذا الصدد. وأبدى الرئيس اهتماماً خاصاً بالشأن السوري - اللبناني الذي اطمأن إلى تهدئته منها. وعلق على احتلال الأميركيين للعراق بالقول أنهم أخطأوا الهدف عند مجيئهم إلى العراق، وأن أميركا الآن مصدر إضحاك لكل العالم نتيجة ما يحصل لها بفعل المقاومة العراقية. أما عن التعاون الذي نحى مناح جديدة بين الإدارة الأميركية والنظام الإيراني خاصة بعد حدوث الزلزال الذي عرضت على إثره واشنطن على طهران تقديم مساعدات، فقال الرئيس الأسير لمحاميته "إن ذلك هو نوع من مسايرة الإيرانيين للإدارة الأميركية".

 العرض المسرحي لمهزلة العصر مستمر لكن بطريقة متقطعة وغبر مباشرة يتحكم بها مطبخ الدعاية الأميركية على أما أن تخدم أجندة إدارة المحافظين الجدد كما سبق لي أن ذكرت. والرئيس العراقي الأسير مستمر بدوره في حصد الدعم والتأييد الجماهيريين بعد كل جلسة جديدة من جلسات هذه المهزلة، وجلسة بعد أخرى يزداد الرئيس صلابة فوق صلابة وشجاعة فوق شجاعة وتحدياً فوق تحد ولا يتراجع عن مواقفه الوطنية والقومية الثابتة مهما تعاظمت الضغوط عليه وعلى هيئة الدفاع، وجلسة بعد أخرى كذلك يتضاعف حبه للعراق واعتزازه به وبرئاسته له، وتمسكه بصحة وجدوى الأسلوب الذي حكمه به والقرارات المصيرية التي اتخذها لما فيه مصلحة العراقيين والحفاظ على كرامتهم واستقلالهم وكرامة واستقلال بلدهم.

وعندما يكون صدام حسين اليوم هو نفسه صدام حسين الأمس بكل ما عُرف عنه من مواقف وطنية وقومية ثابتة، فإن من المؤكد أنه سيخرج من معركته منتصراً لأن مختطفي العراق من فرط ما ارتكبوه من كبائر وجرائم وإبادة جماعية بحق العراقيين خلال أعوام احتلال العراق الثلاثة جعل غالبيتهم يترحمون على كل لحظة قضوها في ظل حكمه وحكم حزب البعث.