العدوان على العراق عدوان على الأمة وعلى الإنسانية

د. حسان القصار/تونس

أيها الإخوة أيها الرفاق

في بداية حديثنا لا يسعني إلا أن أشكر الإتحاد الجهوي للشغل بسيدي بوزيد الذي أتاح لنا الفرصة للنقاش حول أهم قضايا أمتنا والعالم في زمن أغلقت فيه الأبواب أمام الكلمة الصادقة والكلمة المناضلة والرأي الحر. أيها الإخوة إنه ليس بالشيء الهين أن تظل مؤسسات وهيئات تقول كلمة الحق وتسعى للإصداح به في الوقت الذي نجد دول وحكومات وأنظمة ومنظمات إقليمية على شاكلة جامعة الدول العربية تخضع للابتزاز الأمريكي وحتى الصهيوني. إن منظمتنا وإن اختلفت تقييماتنا لأدائها ستظل البيت الذي نلتقي فيه على الحق.

أيها الإخوة،

في الذكرى الثالثة للاحتلال وانطلاق المقاومة العراقية البطلة لا يسعنا قبل كل شيء إلا أن نقف إجلالا وتقديرا واعتزازا لبطولة هذا الشعب العظيم الذي يواجه جحافل المجرمين من محتلين و عملاء و خونة. لقد أثبت الشعب العراقي أنه من طينة الشعوب العظيمة التي يظل اسمها محفورة في ذاكرة الإنسانية قاطبة مثل الشعب السوفياتي في مواجهة الجيوش البيضاء ثم في مواجهة النازية والشعب الفيتنامي في مواجهة فرنسا ثم في مواجهة الإجرام الأمريكي. علينا اليوم أن نقبل الأرض تحت أقدام الأبطال في الفلوجة والقائم وسامراء وهيت وراوة وبغداد والبصرة وفي كل مكان من أرض العراق الطاهرة. علينا اليوم أن نترحم على الأكرم منا جميعا شهداء الأمة العربية شهداء العراق وفلسطين.

علينا أن نقف احتراما وتقديرا ووفاء لأبو الشهداء القائد البطل صدام حسين ورفاقه الأبطال.

كما علينا أن نحي كل من ظل صامدا في تونس في الوطن العربي و في العالم، أمام ضغوط وابتزاز المنظومة الإجرامية الأمريكية.

لقد اخترنا عنوانا لهذه المداخلة "العدوان على العراق عدوان على الأمة وعلى الإنسانية" لقناعتنا بأن ما تعرض له العراق لم يكن بسبب ما كان يمثله النموذج العراقي فحسب، بل بسبب ما كانت تشكله التجربة العراقية من تهديد للمشروع الإمبريالي الأمريكي باعتبارها نقيضه الأساسي.

قد يتساءل البعض كيف يمكن لبلد من العالم الثالث في حجم العراق أن يهدد أمن و مصلحة الولايات المتحدة "بعظمة شأنها".

إن العراق أيها الإخوة كان يمثل تهديدا من المنظور الأمريكي لا لكونه كان سيغزوها بل يعود ذلك لمجموعة أسباب أخرى:

1 – طبيعة المشروع الإمبريالي الأمريكي.

2- طبيعة الحكم في العراق.

3- القدرات الاقتصادية العراقية المتوفرة و الكامنة.

4- التغيرات الدولية المرتقبة و المحتملة و التي تنذر بتراجع دور أمريكا العالمي.

5- تصفية القضية الفلسطينية وضمان استمرارية الأنظمة الموالية لها في الخليج ولو لفترة متوسطة. وسد الباب نهائيا أمام أي أمل لوحدة محتملة.

1 – طبيعة المشروع الإمبريالي الأمريكي

لقد قامت الولايات المتحدة الأمريكية بأول عملية عسكرية خارج أراضيها سنة 1689 إثر نشوب الصراع الفرنسي الإنكليزي حول المستعمرات في العالم الجديد، لكن منذ ذلك التاريخ تعتبر قام بحروب وتعتبر بالتالي أكثر دولة قامت وغذت واحتلت واستعملت أسلح محرمة دوليا في تاريخ الإنسانية قاطبة. باعتبار أن البلدان الأخرى والحضارات الأخرى لم تقم بكل هذه الأفعال مجتمعة.

رسميا وإلى حدود سنة 2000 كان عدد القواعد الأمريكية في الخارج يقدر بـ 61 قاعدة موزعين على 19 دولة لكن إذا اعتبرنا المنشآت في العالم التي تضم عسكريين أمريكيين فإن رقم القواعد سيرتفع إلى 800.

كما قامت الولايات المتحدة بـ 200 حرب ونفذت 25 حصار على دول أخرى.

قدمت بهذا حتى تكون لدينا صورة لحجم الولايات المتحدة الأمريكية في ما يتعلق في الجانب العدواني:

- منذ الحرب العالمية الأولى ثم الثانية وجدت الولايات المتحدة نفسها أكبر مستفيد من الوضع العالمي الجديد لكن كانت بشكل دائم مهددة من خلال تنامي تأثير حركات التحرر و نشأة أنظمة تقدمية.

 ثم جاء ترهل الإتحاد السوفياتي وما شكله ذلك من إرباك للأنظمة التقدمية و حركات التحرر في العالم فاعتقدت الولايات المتحدة وخاصة الطبقة الحاكمة أن الوقت قد حان للسيطرة النهائية على العالم.

- أقول هنا طبقة حاكمة إذ أن نظام الحكم في أمريكا وخلافا لما يعتقده البعض ليس نظاما ديمقراطيا بل هو نظام لوبيات. أي لوبيات اقتصادية كمالكي معامل السلاح، أو البترول، أو شركات غذائية وغيرها. أو لوبيات دينية أو عرقية أو مذهبية. الكل يتصارع ليس لمصلحة البلد وإنما لمصلحة مجموعة. الغريب أن في أغلب هذه اللوبيات نجد التأثير الصهيوني. ولا يتعدى دور رئيس الجمهورية دور المنفذ لمخططات اللوبيات.

- لكن  بقدر ما نعتبر أن كل من ترأس الولايات المتحدة كان أثناء فترة حكمه ذا طبيعة عدوانية، بقدر ما يمكن وصف بداية حكم ريغان بأنه الانطلاقة الحقيقية للحقبة الأكثر عدوانية تجاه الأمة العربية والعالم.

هذه الحقبة أبرزت المحافظين الجدد وهم مجموعة تهدف إلى إعادة مجد أمريكا عبر المحافظة على القيم المسيحية ومن أبرز معتقداتهم العديد من الخرافات منها ضرورة بناء "دولة إسرائيل التاريخية التي منحها إياهم الرب لكي يظهر المسيح الدجال ثم يظهر المسيح". وللنجاح في ذلك كان عليهم بناء شبكة من المؤسسات الاقتصادية والعلمية لتوجيه الإعلام وشراء الذمم.

إذا مع المسيحيين الجدد على أمريكا أن تسيطر على العالم وأن تحمي "إسرائيل" وتسمح لها ببناء دولتها التاريخية وأن لا تسمح لأي قوة أن تنشا تكون قادرة على تهديدها.

أمام المتغيرات الدولية الجديدة ومنتشية بانتصارها على المعسكر الشرقي رفعت أمريكا شعار العولمة والاقتصاد الحر وبدأت تعمل في اتجاه تدمير كل الحواجز أمامها من أجل إرساء دورها الجديد كزعيمة للعالم باعتبار أن العولمة هي مرحلة متقدمة للإمبريالية مثلما كانت الإمبريالية مرحلة متقدمة للرأسمالية. ومن هنا بدأت تعد للهجوم على العراق.

2 - في المقابل يعتبر العراق الدولة العربية الوحيدة التي تملك كل مقومات التنمية فهو البلد الوحيد الذي يملك في نفس الوقت الماء والبترول والأراضي الخصبة، وملكات علمية متميزة، وطبقة وسطى كبيرة يضاف إليها إرادة سياسية آمنت بضرورة بناء اقتصادا مستقلا قويا والاستفادة بأقصى سرعة وبجدوى كبيرة من التناقضات الموجودة في العالم.

ولهذا السبب فإن العراق لم يكن يشتري احتياجاته من بلد واحد بل كان يوزع مشترياته، وفي نفس الوقت يدعم طاقاته الذاتية من خلال بناء منظومة علمية كبيرة.

- الوضع الاقتصادي والثقافي والصحي والعلمي في العراق التقدمي.

- الدور العربي والإقليمي والعلمي للعراق.

- دور العراق في الحروب العربية.

- البترول كعامل أساسي في الاقتصاد العالمي (المخزون البترولي العربي الآن يقدر بـ 700 مليار برميل بدون اعتبار الاكتشافات الأخيرة وحسب بعض الدراسات فإن مخزون العراق لوحده سيكون خلال السنوات القادمة يقدر بـ 374 مليار برميل في وقت تتراجع فيه القدرة الإنتاجية للبلدان الأخرى وخاصة منها المكسيك وفنزويلا).

- مع كل هذه العوامل يوجد في العراق نظام رفع شعار الوحدة العربية ويعمل بها. رفع شعار التحرر ويعمل به و رفع شعار الاشتركية وينفذها.

3 – التغيير الذي حصل في التوازنات الدولية من خلال محاولة بعض البلدان في أوروبا "الاستقلال" نسبيا عن أمريكا، وعدم ضمان استكانة روسيا، وعدم ضمان بروز بعض القوى الأخرى يضاف لكل هذا وهذا هو الأهم بروز الصين الشعبية كقوة عظمى جديدة لكنها تفتقد كليا لمصادر الطاقة، ومن هذا المنطلق أيضا كان على أمريكا أن تحتل العراق حتى تتمكن من السيطرة على البلدان الأخرى التي ستكون في حاجة للطاقة خاصة أوروبا والصين.

أيها الإخوة

لقد أثبت المقاومة العراقية أن الرسالة الخالدة التي آمن بها هذا الشعب لم تكن محض شعارات للاستهلاك والمناورة، لقد كانت سلوكا يوميا تربت عليه أجيالا منذ المدرسة الابتدائية إلى كل مراحل التعليم والحياة. وستحافظ عليه الأجيال بين الجفون وإن غدا لناظره لقريب.

من خلال هذه القراءة يمكننا أن نفهم الوضع في العراق وفي المنطقة وفي العالم. فما حدث لم يكن عملية إنزال في غرينادا ولا عملية عسكرية في باناما أو قصف جوي لموقع عسكري. إن هذه العملية كانت تعد في أمريكا منذ عشريات طويلة تسعى من خلالها الولايات المتحدة الأمريكية للتخلص من حاجز رئيسي أمام مشروع الهيمنة على العالم.

فالعدوان على العراق لم ينطلق يوم 17 جانفي/كانون الثاني 1991 ولا خلال الليلة الفاصلة بين يوم 19 ويوم 20 مارس/آذار 2003 فالعدوان بدأ منذ انطلاق الثورة، ومنذ تأميم النفط، ومنذ أن أصبح التعليم والصحة مجاني، ومنذ أن أرسل العراق أبناءه للتعلم في كل الجامعات العالمية، ومنذ أن قام ببناء أهم الجامعات في المنطقة، ومنذ أن فتح جامعاته ومؤسساته لكل من كان في حاجة إليه، ومنذ ومنذ ومنذ، القائمة طويلة ولا يمكن أن أذكرها كلها، لكن يمكن أن تلخصها جملة قالها (إدغار بيزاني) الرئيس السابق لمعهد العربي بباريس إثر عدوان 91 وما تزال ترن في أذني قال "إن العراق دفع ثمن نجاحه".

إن نتيجة هذا النجاح أن تكالب الأعداء عليه وأرتعب منه الجار الفارسي الحاقد وأفزع من يفترض أن يكون أخ لكنه جاهل. فقاوم طوال 35 سنة كل المؤامرات الأمريكية-الإيرانية- الصهيونية - البرازنية في البداية ثم استطاع تحييدها من خلال إستراتجية الحياد الإيجابي واللعب على دبلوماسية متوازنة. ثم واجها الظلامية الخمينية ببطولة يشهد له بها العالم وأستطاع أن يخرج منتصرا وفي نفس الوقت كان يبني دولة ومؤسسات وجيش عظيم، من هنا أصبح لزاما على الولايات المتحدة الأمريكية أن تتحرك مباشرة وليس عبر عملائها. فتحركت ووظفت الجميع من خلال شبكة جهنمية اشتركت فيها دول الجوار أكثر من غيرها، وانطلق حصار فعلي بداية من سنة 1988، وجاء موضوع المدفع العملاق، ثم موضوع القادح ومواضيع أخرى وكان العراق يعمل على تأخير المواجهة الحتمية، فاستمال الجيران، وساهم في توحيد اليمن وبناء مجلس التعاون العربي، وشجع على بناء المجالس الأخرى. لكن في الوقت الذي كان العراق يتعامل بقيم النبل والأبطال كان الآخرون يتعاملون بمنطق النذالة والغدر وفتحوا الأبواب على مصراعيها للعدو. ولولا هؤلاء لما كان أحد يستطيع أن يؤذي العراق بهذا الشكل.

ونحن نتذكر كيف كان العراق يصرخ في فترة الحصار وأبناءه يموتون ويجبرون على بيع أعضاءهم أما الأنظمة العربية فكانت مثل الأعداء تطالبه مرة بنزع الأسلحة وطورا بالأسرى الكويتيين ومرة بالتعويضات.... ونتذكر خلال تلك الفترة كيف كان حسني مبارك الذي قايض دم العراقيين بـ 7 مليار دولار يدعو العراق في كل مرة إلى التنازل أكثر. (كم كنت وحدك يا ابن أمي).

على سبيل المثال إذا قارنا ما وقع للعراق أثناء العدوان وأثناء الحصار وأثناء المؤامرة وما وقع لكوريا أو ما يعلن عن إيران اليوم فإننا سنرى الفرق في التعامل.

فكوبا تحظى بدعم العديد من البلدان في أمريكا اللاتينية وكوريا الشمالية يحميها الفيتو الروسي والصيني والياباني والكوري الجنوبي ولا تسمح هذه البلدان إلا بالضغط السياسي.

لكن كل يوم تنجلي المؤامرة أكثر فأكثر، وكل يوم يكشف الخونة والمرتزقة والصفويين درجة مساهمتهم في العدوان وفي الاحتلال، لكن بالمقابل كان العراق يعد المواجهة وهو وحيدا وليس معه إلا الصادقين من أبناء الأمة والخيرين في العالم، وقد كان يعد للحرب الكلاسيكية بنفس الدرجة التي يعد فيها لحرب الشعب طويلة المدى، فالعراق الذي درب أبناءه ووزع عليهم السلاح وأشبعهم حبا للوطن والأمة، شكل معضلة من الصعب حلها، إذ لا يمكن لكل الأعداء أن يتعاملوا مع وضع هم أصلا غير مستوعبيه.

فالمقاومة العراقية حققت رقما قياسيا من حيث زمن انطلاقها، ومن حيث نوعية عملياتها. والولايات المتحدة التي جاءت للعراق لكي تدمر نظاما يدعو للوحدة العربية وللتحرر والاشتراكية وتستفيد من خيرات البلاد والمنطقة، وجدت نفسها تدفع 500 مليار دولار (ما يعادل 50 مرة ديون تونس) لكي تحقق أحلام الصفويين في الثأر، ووجدت نفسها تقدم قتلى وجرحى بالآلاف وتكون إستراتيجيا هي الخاسر الأكبر.

فاليوم تزايد العداء لأمريكا في الوطن العربي وفي كل العالم، وما نشاهده اليوم في أمريكا اللاتينية من انقلاب على سلطة "العم سام" والتي بدأت بشائره من فنزويلا وبوليفيا بدأ يمتد إلى البلدان الأخرى. كما أن الحركات المسلحة التي كانت تنير الأدغال والجبال وانحسرت بعد الحرب الباردة، عادت لها انتعاشتها بعد ما حدث للبعبع الأمريكي تحت ضربات المقاومة العراقية.

فالمحتل غره سقوط الإتحاد السوفياتي، وعمالة الأنظمة وفسادها، وترهل اقتصاديات البلدان المنافسة، ووعود مجموعة من اللصوص نسبوا أنفسهم للعراق كذبا وبهتانا، فانساقت وراء أهواءها دون قراءة واقعية لطبيعة المجتمع العراقي ودون معرفة بما كان يعد لها. ولهذا السبب فلا أعتقد أنها طوال تاريخها الأظلم قد عرفت وضعا بهذا الشكل فهي:

- تواجه مقاومة بطلة وتقدم خسائر كبيرة في العتاد والأرواح.

- لم تستطع الاستفادة بشكل الكبير من بترول العراق.

- لم تعد قادرة على المراهنة على عملاءها الذين ثبتوا بأنهم فاقدين لكل ما كانوا يدعونه.

- تواجه ضغطا شعبيا داخليا وعالميا بسبب جرائمها في العراق.

- بدأت تعرف ضغط كبير من داخل الإدارة نفسها.

- ستفقد بعد أيام أحد أهم حلفاءها في أوروبا بعد أن يرحل برلسكوني وستنسحب إيطاليا مثلما فعلت إسبانيا.

- ستعرف بعد أشهر انتخابات الكونغرس.

- لكن الأهم أنها مطالبة بالتعامل مع عدو معلن وحليف موضوعي وله بدوره عملاء في العراق ألا وهو إيران.

كل هاته العوامل يضاف إليها العديد من العوامل الأخرى التي يطول الحديث عنها جعلت الإدارة المتهورة والغبية لبوش تتخبط في وحل سيجعل صدى هزيمتها يدوي دويا لم تسمعه من قبل.

ومثلما وعد الرئيس الأسير صدام حسين فأن أحلام أمريكا ستتحطم على أسوار بغداد.

فهي الآن تستعطف المقاومة حتى تتحاور معها، وما أعلنه خير الدين حسيب البارحة خير دليل) خروج الرئيس صدام وإيجاد مخرج.

اليوم أيها الإخوة يبقى العراق والعراقيون في أشد الحاجة لوفائنا حتى بأقل الإيمان فمثلما تعلمون تقوم قوات الاحتلال والميليشيات الصفوية بقتل علماء العراق والمثقفين كما تقتل العرب المقيمين في العراق منذ عشرات السنين خاصة منهم الفلسطينيين والسودانيين.

إن هذه الجرائم أيها الإخوة بدأت حتى قبل احتلال بغداد - نتذكر ما قاله البعض من المتطوعين العرب عن مهاجمتهم من قبل بعض عناصر الجيش العراقي، كانوا في الحقيقة عناصر "فيلق بدر" الذين تسربوا من الحدود الإيرانية.

إذن المعركة بدأت تأخذ منعرجا جديدا، ومن غير المعقول أن تدعم المقاومة العراقية في أوروبا أكثر مما تدعم في الشارع العربي، فهناك لا يمر أسبوع ولا تسمع عن مبادرة إيطاليا، إسبانيا، فرنسا، الهند.. وحتى في أمريكا..

أما على المستوى العربي فباستثناء بعض المبادرات المحدودة مقارنة بما هو قائم في العالم فإن ضغط الأنظمة وخوفهم المرضي من أمريكا وانخراطهم في ما يسمى "مقاومة الإرهاب" جعلهم يكونون أكثر حرصا على منع التحركات من العدو نفسه.

كما أن العديد من القوى بما فيها بعض القوى التي كانت وإلى زمن غير بعيد تحسب على المعسكر التقدمي، قد غيرت في سلم أولوياتها وجعلت من المعركة القومية ودعم المقاومة مواضيع ثانوية. ولهذا فعلينا على:

- المستوى القطري بناء "القطب العروبي القومي الموحد" الذي يعتبر المعركة القومية أول أولوياته. كما على هذا القطب فتح حوارا مع القوى السياسية الأخرى لدفعها للانخراط في المشروع المقاوم.

- على المستوى القومي الانخراط في المشاريع العربية المقاومة.

- على المستوى العالمي التفاعل مع القوى التقدمية والمعادية للعولمة وللعدوان في كل بلدان العالم.

تحية إكبار ووفاء لأبي الشهداء ولرفاقه الأبطال.

تحية للمقاومة البطلة.

المجد كل المجد للأكرم منا جميعا شهداء الأمة العربية شهداء العراق وفلسطين.