لمن يمتلكون الشجاعة للاعتراف بمنجزات القوات الأمريكية "المُحَرِرة"

بعد ثلاث سنوات من الحرية والديمقراطية:

الماضي والحاضر والمستقبل

كتبها: الدكتور فاضل بدران

بما أنّ المُحَررون الامريكان وأصدقائهم (الجلبي وعلاوي وجلال الديوث ومن لفّ لفّهُم) وصفويو إيران وأصدقائهم (التباتبائيي والجأفري ومن لفّ لفهُم) والكيان الصهيوني وأصدقائهم من المجموعتين.. بما أن كل هؤلاء يؤمنون أنّ 9 نيسان هو عيدهم الذي يحتفلون بهِ في (جمهورية المنطقة الخضراء الديمقراطية المتحررة)، فلا بُدّ أنهم ألقــوا الكلمات الحماسية وعددوا منجـزاتهم التي قاموا بها في العراق.. وبما أنني –وكل العراقيين بكل أطيافهم القوس قزحية لم يسمعوا بتلك الكلمات الخطابيــة الحماسية ولأسباب أمنية-  فإنني سأعـطي لنفسيَ الحق في توقع محتويات تلك الخُـطَـب..

أكيد أنّ  كل الخُطَب قد احتوت على مقـدمة تتألف من المواضيع التالية:

1 - أن النظام –السابق- هو نظام دكتاتوري..

2 - أن صدام حسين كان دكتاتورا .. وقام بقمع أصدقاء أميركا وأصدقاء إيران..

3 - أن صدام حسين شنّ حرباً ضد إيران المسكينة التي أرادت بإخلاص أن تحرر القدس مروراً ببغداد..فقط!..

4 - أن صدام حسين وأركان النظام الصدامي قد تصرفوا بالنفط بأساليب سياسية حيث باعوه لمن لايريد تطبيق الحصار –الذي فرضتهُ اميركا المحررة-  ضد الشعب العراقي..

5 - أنّ صدام حسين استخدم أسلحة الدمار الشامل ضد الدولة العبرية المسالمة..

6 - أن صدام حسين غزا الكويت ظلمـاً وعدواناً.. رغم أن الكويت صديقة للشعوب ومخلصة..

7 - أنّ الشعب العراقي كان محروماً من الديمقراطية..

8 - أنّ الشعب العراقي كان محروماً من النظام الرأسمالي..

9 - أنّ الشعب العراقي كان محروماً من (همبرغر مكدونالد) ودجاج (كنتاكي فرايد جكن).. و(الكوكا كولا)..  

10 - أن العراقيين كانوا محرومين من القنوات الجنسية الفضائية..

11 - أن العراقيين وطيلة فترة الحصار لم يحصلوا إلا على نسبة لا تزيد على 35% من حاجتهم من الكهرباء..

12 - أشياء أخرى مماثلة.. أترك لخيالكم الخصب أن يضيف للقائمة ما يشاء..

كما أنّ تلك الخُطَب – أكيد - قد احتوت على الإنجازات العظيمة التي حققها العلوج المحتلون وأصدقائهم.. واعتقدها لا تخرج عما يلي:

1 - أنّ أميركا قد أسست 723 حزباً في العراق.. ومن حق أي مواطن أن يؤسس حزباً.. طالما أنهُ لا يشدد على وحدة العراق أو لا تنص أهدافه على خروج القوات الأمريكية الصديقة..

2 - أن أميركا قد سمحت للشيعة أن يضربوا رؤوسهم بالطبر –عمليات التطبير في المناسبات-..

3 - أن أميركا قد سمحت للشيعة بضرب ظهورهم بالزناجيل –والتي وفرت لهم منها الملايين وهي مصنوعة من الستينليس ستييل الخالص وبأسعار زهيدة محسوبة على الحصة التموينية- وأن من حق المواطن أن يضرب ظهرهُ كما يشاء ووقتما يشاء أو يشتهي.. ولن تتدخل أجهزة الصحة لمداواتهِ وحرمانهِ من الأجر الذي يتوقعهُ..

4 - أن أميركا قد سمحت للشيعة باللطم على الصدور وعلى الوجوه.. وعلى الرأس.. وبشق الجيوب –أي شق الزيج- ..

5 - أن أميركا قد أغرقت السوق العراقية والمحافظات الجنوبية ببرامج الكومبيوتر للمؤثرات الصوتية لاستخدامها في القرايات واللطميات وبما يزيد من حماسة اللطامة..

6 - أن ألحكومات التي عينتها أميركا من علاوي إلى (الجأفري) قد جعلوا حياة المواطن غير مكلفة مادياً –إطلاقاً- فورقة الكهرباء لا تتعدى المبالغ فيها عن خمسة آلاف دينار بسبب التوفير في الكهرباء.. أما الماء فأكثر من نصف بغداد ومعظم المحافظات الجنوبية لا تدفع شيئاً يذكر.. بسبب الاقتصاد في المياه وإيقاف توزيعها بالإسالة وذلك لأسباب إنسانية ولتوفير المزيد من مياه دجلة والفرات لإغراق الاهوار وإعادة الحياة البدائية الطبيعية الرائعة اليها.. ولتكون مصدر إلهام لمصوري (الناشيونال جيوكرافيك).. ومصدراً علمياً لعلماء الاجتماع البريطانيين والأمريكيين في دراسة الحياة البدائية لأحفاد السومريين والبابليين..

8 - توقف مطالبة 90% من أهالي العراق بفواتير الهواتف.. لأن معظم المواطنين توقفوا عن استخدامها بسبب اعتمادهم على الاتصالات الروحية.. وباستخدام السحر في التخاطب عن بعد..

9 - بعد تحرير (!!!)  أميركا العراقيين.. أصبح العراق الدولة الأولى في العالم التي توفر الأعضاء البشرية لمن يحتاجها من مواطني الدول المتقدمة.. وبفضل ذلك فقد أنجزَ العراقيون عملاً عظيمـاً حيث لم يبقَ أحد في أميركا أو بريطانيا بحاجة إلى قلب.. أو بحاجة إلى عيون.. أو إلى كِلية.. أو أي شيء.. كما أن الأخبار تثبت أنّ المقاولين العاملين في العراق قد استثمروا وجودهم بشكلٍ رائع –لمصلحة الشعب العراقي طبعاً- فبدلاً من القتل العشوائي الذي كانوا يمارسونه في البداية، يقومون الآن بقتل كميات أقل ولكن لمن يمتلك فصيلة دمٍ معينة.. أو لمن يمتلك خصائص بيولوجية مفيدة للبشرية –في مكانٍ آخر بالطبع-.. وهكذا فقد عاد العراقيون للعطاء الإنساني وأصبح مئات الأمريكيين يرون بعيون أطفال العراق وشبابه.. ويمضون حياتهم بقلوبٍ عراقية شابة وقوية.. وتتشبع كِليات العراقيين بأفضل أنواع البيرة والويسكي الذي يسقيه أفضل نادل في أفخم مشرب في أعظم شارع من شوارع نيويورك وواشنطن ولوس أنجلس ودالاس..

10 - لقد أستطاع  قوادو – عفواً أقصد قياديو- التيارات والأمواج والأطياف السياسية والطائفية والقومية والعرقية والدينية والمذهبية والعشائرية والمهجّرون والمهاجرون والنازحون والنّزاحون والمتوافقون والمعارضون والمتعارضون والصدريون والظهريون والبطنيون والباطنيون إلخ.. إلخ.. لقـد استطاعوا أن يوفروا فرق للحمايات تحميهم وتقاتل وتقتل أعدائهم وتصفي كل من يحقد على رؤية أيٍ منهم للحياة والمستقبل من زاويتهِ الخاصة والتي يجب أن لا تتقاطع مع المحررين الأفذاذ.. وبذلك فإنهُ لا حاجة لقوات حكومية تفرض دكتاتورية القانون ودكتاتورية الأخلاق الرجعية والمفاهيم البالية مثل الأمن والنظام وهي مفاهيم النظام السابق البائد..

11 - لقد انتهى الخوف من أميركا الذي كان النظام السابق يرعب بهِ المواطنين.. فأميركا الآن بين الشعب وتسكن "المنطقة الخضراء".. وتشارك المواطنين بأفراحِهِم –كما حصل في أعراسٍ شعبية في حصيبة والفلوجة والدورة-.. وبأتراحهم.. ولا يستطيع أحد أن ينكر ذلك.. فلا مأتم إلا وأميركا أو أصدقائها يُذكرون فيه..

12 - أما في المجال التربوي فقد انتهى الخوف من الامتحانات وأسئلتها الصعبة.. وأصبحَ بالإمكان لأي مواطن أن يحصل على الأسئلة من أي سوقٍ شعبي في بغداد أو المحافظات.. وبذا فالنجاح مضمون 100%.. أما الكتب الدراسية فلا حاجة لتوفيرها.. فالملازم متوفرة لكل المراحل الدراسية من الأول ابتدائي وحتى الدكتوراه..

13 - ولتأكيد ديمقراطية التعليم فقد قام أصدقاء أميركا الحاكمين في العراق بتعيين سيد –بعمامة سوداء- مشرفاً على كل أربعة أو خمسة مدارس لضمان سير العملية الديمقراطية .. وقد اختير الـ-السيد- ممن لا يعرفون القراءة والكتابة حتى لا يكون متحيزاً ضد التلاميذ الذين لا يعرفونها.. كما مُنحَ الـ -سيد- لقب (موسوي) لتأكيد أصالة نسبهِ وبعض هؤلاء الـ-سادة- ترقوا للقب (مفسفي) وهو أرقى من (موسوي) وأقرب إلى المرجعية..

14 - تأسيس مدرسة إصلاحية فكرية جديدة في أبو غريب والتي شاعت إنجازاتها في كل دول العالم وأصبحت معروفة ومقرونة بالديمقراطية الجديدة.. كما تم تأسيس مدارس إصلاحية مُعّرقة على شاكلتها  في الكرادة..

15 - وبسبب حلول السلام في ربوع العراق وانتهاء هاجس الحرب لدى العراقيين.. فقد تمّ –وبالتعاون مع فيلق غدر وحزب الدعوة الصديق- تحويل الملاجيء في الإحياء السكنية إلى مدارس إصلاحية تطبق نظريات وتجارب سجن –عفواً قصدت إصلاحية- أبو غريب الفكرية وبأيدٍ صفويةٍ متخصصة..

16 - ولقــد أنجزت أميركا المحررة وأصدقائهــا عملية القضاء المُبرَم على العشائرية.. وألغت الأصول وكل ما يجعل عديمي الأصل من الحكام الديمقراطيون وأصدقائهم، يشعرون بالنقص.. أصبح بإمكان أي مواطن أو غير مواطن أن يختار إسم العشيرة التي يريد.. وقد تمّ القضاء المُبرم وتصفية كل عناصر الشيوخ المعارضين لهذا المنهج الديمقراطي المتحرر..

17 - لقد أسهمت القوات المُحَـرِرة –وأصدقائها طبعاً- بالقضاء على مهنة (بيع الهوى) وذلك بتحويل المومسات إلى مشاريع للـ (متعة) الشرعية وتحت إشراف معممون متخصـ(!!)صـون..

18 - كما أسهمت القوات المُحَرِرة وأصدقائها –طبعاً!- بالقضاء على التسول.. وذلك بتحويل المتسولين إلى (حواسم)  بإنتهازهم الفُرص الذهبية .. فاستطاع بعضهم أن يصبح مليونيراً..

19 - لقد حققت القوات المُحَرِرة وأصدقائها –أكيد!- أن تقضي على دكتاتورية شركات القطاع العام وذلك ببيع المصانع إلى دول الجوار وأصبح من حق أي مواطن أن يشتري البضاعة المستوردة التي يريد وبالسعر الذي يريدهُ المستورِد.. وبذلك فقد حصل كل من التاجر والمستهلِك على حريتهِ..

20 - لقد وفرت القوات المُحَرِرة وأصدقائها –معلوم- أن توفر الفرصة للمواطنين بالنوم لساعاتٍ أطول.. وذلك بمنع التجول من العصر إلى صباح اليوم التالي ..وكي تضمن راحة المواطنين بنومٍ عميق لا يتعكرهُ أصوات التلفزيونات والراديوات فقد عمدت على إيقاف تزويدهم بالكهرباء.. كما أنهُ لم يفتها التفاف البعض على سياستها بـ (النوم الإجباري العميق) حيث بدأوا بتشغيل المولِدات (الجنريترز).. فقام أصدقاء أميركا برفع أسعار وقود الديزل والبانزين وحرمان هؤلاء المعكرين لصفو النوم من مولداتهم..

21 - لقد تمّ تطبيق خطة للحد من النمو السكاني وتمت عملية تنفيذها بصرامة ..وذلك بالقضاء على أسباب النمو بتقليل عدد الشباب والشابات بمئات الألوف – انطلاقاً من مبدأ الوقاية خيرٌ من العلاج-  وتؤكد القوات المُحَرِرة أن الفضل في نجاح تنفيذ الخطة يعود إلى التعاون والمبادرات التي قام بها أصدقاء أميركا في حكومة (الجأفري).

أما الخطط المستقبلية التي إحتوتها تلك الخُطَب الرائعــة فلا أعتقدها لم تحتوِ على المشاريع التالية:

1 - سيتم زيادة أصوات شعوب العراق من صوتٍ واحد في الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ثمانية عشر صوتاً.

2 - وسيتم رفع ثمانية عشرَ عًَلما ديمقراطياً متحرراً بدلاً من علمٍ دكتاتوري واحد.

3 - سيزداد عدد سفراء الشعوب العراقية إلى 3600 سفيراً (حاصل ضرب 18دولة فيدرالية × 200 دولة عالمية).

4 - سيكون هناك 18 جيش و18 حكومة و18 رئيس.

5 - وسيتم تشكيل اللجنة لتوزيع الموارد الطبيعية على الشعوب العراقية وستترأس القوات المُحَرِرة هذه اللجنة كي توفر العدالة في التوزيع.

6 - سيتم وضع قانون لاقتسام مياه دجلة والفرات بين الدول الفيدرالية كي لا يؤثر السد الذي ستبنيه دولة في الشمال على الزراعة في دولة ص الواقعة إلى الجنوب منها..

7 - سيتم وضع قانون بتدويل المراقد المقدسة وجعل الطرق المؤدية لها عالمية وتخضع لقوانين المؤسسة الدولية للمرور المدني والطيران المدني والتربل أي.. وستكون الفيزا للزيارات بيد المرجعيات الشيعية والسنية وتمثلها قنصليات في دول الشعوب العراقية.

8 - سيتم سن قوانين تمنع هجرة الطيور بين دول الشعوب العراقية أو هروب الأسماك عبر مياه دجلة والفرات الإقليمية.

9 - سيتم تحديد حدود كل دولة بما يجعل لها إطلالة على دجلة أو الفرات.. كما سيتم تشجيع الدول بالسماح للعوائل التي تتوزع على عدة دول بالزيارات السنوية بدون ضرائب زيارة وبفيزات مجانية.

10 - سيتم دراسة إحياء اللغات الميتة وجعلها لغات رسمية لبعض دول الشعوب العراقية لتؤكد هويتها وشخصيتها..

11 - كما سيتم العمل ببعض القوانين السومرية والبابلية الأصيلة في اعتماد التبادل بالسلع بين المواطنين بدلاً عن استعمال العملة وهو عودة إلى التراث والأصالة وعودة إلى الطبيعة التي حُرمَ منها المواطنون لقرونٍ عديدة.

12 - سيتم تأسيس محاكم فيدرالية لمحاكمة الدكتاتوريات السابقة مثل آشور بانيبال لعدوانهِ على دولة بابل ومحاكمة سرجون الثاني لأسبابٍ مماثلة.. كما أنّ محكمة خاصة سيتم الإعلان عنها لمحاكمة المعتصم بالله لتغييره موقع العاصمة العباسية من بغداد إلى سُرَ من رأى وكذلك لقضائهِ على البرامكة وسماحهِ لأخولهِ الأتراك من الانكشاريين بالتغلغل في الجيش.. وسيتم اختيار مدعي عام محنك لمحاكمة أحفاد آخر خليفة عباسي بسبب قيامهِ بمقاومة قوات التحرير المغولية التي قادها الرئيس المُحَرِر هولاكو.

13 - سيتم إلغاء دكتاتورية التعليم المركزية والعودة للأصول والسماح للملالي بفتح الصفوف الملائية وبأجورٍ زهيدة .. وستشجع القوات المُحرِرة التعددية في المناهج التعليمية .. ويحق للملة وطلابهِ أن يقروا المنهج وعدد سنوات الدراسة واسم الشهادة وطريقة الاحتفال بنيلها.

14 - سيتم توفير الفرصة لمن تَبّقى من أساتذة الجامعات بالسفر إلى الخارج وتشجيعهم على عدم العودة وسيتم معاقبة –بل القضاء على- من يرفض التمتع بهذا المكتسب الديمقراطي الحُر.

15 - سيتم إلغاء إصلاحية أبو غريب، مع الحرص على استمرار التجربة في السجون الإصلاحية التي سيتم – وبعون الصفويون- افتتاحها في مختلف أنحاء دول "الشعوب العراقية الصديقة".

ولم ينسَ الخطباء –بالتأكيد- على أن هذه المشاريع وغيرها إنما هي للمنظور من الزمن.. وهناك مشاريع أكبر وأعظم ستعم الشعوب العراقية وشعوب دول الجوار التي ستزداد من خلال نجاح هذه التجربة الديمقراطية.