أنتَ مُجرِم وتستحقُ القتل.. واسمكَ سيد الأدلة
الدكتور فاضل بدران
تحدثنا قبل أسبوع عن عمليات القتل على الهوية التي يقوم بها عملاء المخابرات الايرانية والأمريكية –مشتركين- لتلويث سمعة الشيعة ولخلق أسس (متينة!) للحرب الأهلية الطائفية التي يعمل كلاهما على إشعالها.. وقد قلنا أن القتل أصبح ليس على الهوية حسب.. وإنما تعداه الى الاسم.. فإذا كان إسمك عُمَر.. أو أبو بكر.. أو عثمان..أو سفيان.. أو معاوية.. أو مروان.. أو.. أو.. فإنك لا تحتاج أن تسأل عصابات غدر والدعوة عن سبب اعتقالهم لك.. ولا تتوقع أن تٌعَذَب في سبيل الحصول على اعتراف.. فإسمك في الهوية هو سيد الأدلة.. وقد نشرت (العربية-نيت والمختصر) يوم أمس خبراً مفادهُ:
(العربية نت / عثرت الشرطة العراقية في منطقة العديل في العاصمة بغداد على 14 جثة لعراقيين من السنة تم قتلهم برصاصة في الرأس وجميعهم يحملون اسم عمر.
وأوردت صحيفة "صنداي تليغراف" البريطانية أن "الجريمة الوحيدة لهؤلاء السنة هي أنهم حملوا اسم عمر، نسبة إلى الخليفة عمر بن الخطاب". ويعتقد مراقبون إعلاميون في العراق أن استهداف الذين يحملون اسم عمر يورط الشيعة ومن غير الممكن أن يضع الشيعة أنفسهم وبهذا الوضوح أمام هذه الاتهامات، ويعتقدون أن بعض الجماعات المتطرفة تقوم بذلك بغرض إيقاع الفتنة بين السنة والشيعة.ويأتي الكشف عن هذه الجثث في وقت تحدثت فيه الحكومة عن أن أكثر من 30 ألف عراقي هجروا منازلهم بعد أعمال العنف العراقية التي ضربت العراق في فبراير/ شباط الماضي على خلفيات طائفية. وتنقل الصحيفة عن الشرطة العراقية قولها إنها عندما عثرت على جثث العراقيين السنة كانت بطاقاتهم الشخصية موضوعة على صدورهم. ونسبت الصحيفة لأحد ضباط الشرطة قوله "اتضح أن بعض الضحايا كانوا قد تلقوا رسائل تهديد تطالبهم بتغيير أسمائهم".
وتقول الصحفية إنه تم نقل الجثث إلى مستشفى اليرموك للفحص الطبي من قبل الطبيب ياسر عمار الذي قال "كلهم قتلوا بطريقة مشابهة عبر رصاصة في الرأس". ونقلت الصحيفة عن السياسي الشيعي العراقي أحمد الخفاجي قوله: "لا أعتقد ان مقاتلين شيعة يقفون وراء ذلك، إنهم نفس الإرهابيين الذين استهدفوا الأضرحة في سامراء بهدف إثارة حرب أهلية". وتختم الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى تخوف جميع الذين يحملون اسم عمر من أن يتعرضوا للقتل. ونقلت عن عمر عشتار، الطالب في جامعة بغداد، قوله إنه "سيحمل بطلقتين شخصيتين واحدة تحمل اسم علي عندما أذهب لمناطق شيعية وأخرى باسم عمر عندما أزور مناطق سنية".)
وفيما يلي نص الموضوع الذي كتبناه قبل أسبوع:
أهي حربٍ أهلية..؟ أَم هي عمليات إعدادٍ لها..
ما هو تعريف الحرب الأهليـة؟ يقول أحد منظري الاحتلال الامريكي للعراق ديفيد فيليبس، عضو في مجلس العلاقات الخارجية ونائب مدير مركز العمل الوقائي التابع له: إنها حرب أهلية بالفعل - فالحرب الأهلية هي عبارة عن صراع يدور على أسس طائفية ويكون منظما ومنسقاً· وهناك عدة مستويات من الشدة في الصراع الأهلي، ولكن حين ننظر الى الارتفاع المضطرد في عدد الضحايا وتأثير ذلك على الحالة النفسية للعراقيين، فإنني أعتقد أن هذا الوضع يرتقي الى مستوى حرب أهلية· وقد أكدت دعوة الزرقاوي لشن أعمال عنف طائفية أن ما يحدث بالفعل هو حرب أهلية·
أما توماس هاميس، كولونيل سابق في قوات المارينز، وقد خدم في العراق في أوائل عام 2004: أعتقد أنك تعرف بوجود حرب أهلية حين تراها على الأرض ولكن هذه الحرب ليست قائمة حتى الآن، ففي الحرب الأهلية الحقيقية تنخرط جماهير المجتمع من كلا طرفي النزاع، في الحرب والحرب الأهلية تتميز بالعنف بين العائلة والعائلة· ولم يحدث مثل ذلك حتى الآن·
إذن فالحرب الأهلية تعتمــد على أن يقوم طرفين أو عدة أطراف بالإقتتال لا لسبب إنما على الهوية.. ولو تمعنّا فيما قامت بهِ القوات الامريكية لحظة دخولها الارض العراقية لعلمنا انّ الاعداد للحرب الاهلية كان قد سبق الحرب والاحتلال. وأنّ إدعاء ألإدارة الامريكية أنها لم تُعِد خطة للإنسحاب أو أنها لم تفكر بإحتمالات فشل الاحتلال إنما كِذبةً أخرى لن يضير الكذاب الدعي المجرم (جورج دبليو بوش) أن يضيفها الى سجل كذباتهِ وتأريخهِ الوسخ الاسود. ويبدوا أن سياسة الارض المحروقة التي تتبعها الجيوش الغازية عند إنسحابها من أرض العدو ستستخدمها الادارة الامريكية بعدما قررت الانسحاب من العراق. فإندلاع حربٍ أهلية سيجعل أبناء العراق ولعقودٍ قادمة يجترون ويلاتها وإثارها وهو وقت كاف لتدمير بقية المنطقة. أما العملاء الايرانيين وغير الايرانيين الذين لم يتعلموا من التأريخ شيئاً فقد قبلوا على أنفسهم أن يكونوا أدوات رخيصة لينفذوا الارادة الامريكية معتقدين أن ذلك سيجعلهم قادرين على إبتلاع العراق وإلحاقهِ بنظام إيران المتخلف. وهو ما ستتفاداه الادارة الامريكية بعد استخدامهم لخدمة أغراضها. فمصير هؤلاء الخونة لن يكون أفضل من مصير عملاء أميركا –من المواطنين الأمريكيين- الذين صفتهم أميركا في العراق بإسم "الزرقاوي".
إن ما نتمناه هو فشل المخطط الأمريكي.. ولكننا ننبه العالم الى أن القتل الآن من جانب عملاء أميركا (فيلق غدر وحزب الدعوة) هو على الاسم.. فكل من يحمل إسم (مروان) أو (سفيان) أو (عمر) أو (عثمان) أو .. أو.. يكون عِرضةً للقتل.. وأنّ نقاط التفتيش التي يقيمها جلاوزة العملاء يوجهون الإهانات لكل من يحمل مثل الأسماء.. ويشتمون الصحابة أمامهُ.. أو يلعنون اسمهُ.. فإذا جادلهم في ذلك أو رفض الإهانة فسيكون عرضة للاعتقال.. ولن يُعرف لهُ مصير. والعشرات ممن نعرفهم واعتقلوا أو استشهدوا لم يكن سوى اسمهم سبباً في ذلك.
وأتساءل أين العرب؟.. أين المسلمون مما يجري؟.. أين العالم مما تنفذهُ أميركا من جرائم عنصرية في العراق؟.. والى متى ستبقى الأمور كذلك؟؟!!