من مجزرة دير ياسين.. إلى مذابح العراق
نفس التاريخ.. نفس الأعداء
البابا "أوربان الثاني" في خطابه للجموع المحتشدة والمتجه إلى فلسطين لتحرير القدس قال: "إن الرب سيغفر خطاياكم إذا قاتلتم الكفار المسلمين"...
التاسع من نيسان / ابريل هو اليوم المشترك لمعركة الأمة العربية في القطرين: الفلسطيني والعراقي.. المشترك في التاريخ.. والمشترك في العدو.. والعدوان.
في ليل التاسع من نيسان.. وغداة صباح اليوم العاشر من الشهر ذاته تمت مجزرة دير ياسين 1948 بقيادة مجرم الحرب الصهيوني بيغن أحد "أبطال السلام" في عرف جهابذة "نوبل" ومن خلفهم الصهيونية العالمية، وحكام الغرب الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية.. ومعه أيضاً صديقه السفاح بامتياز شامير.
وفي التاسع من نيسان عام 2003 تكرر المشهد في ليل احتلال العراق. فَدُمّرّت بناه التحتية المَّرة تلو المرّة.. ومن مجرم الحرب جورج بوش الأب مروراً بكلنتون.. وانتهاء حتى هذه اللحظة بمجرم الحرب والكذاب بعناد ووقاحة جاهل: بوش الصغير الابن.
إذاً فالتاريخ واحد.. والعدو واحد أيضاً في مجزرة دير ياسين العربية.. وفي العراق جبهة العروبة الشرقية.
والفعل واحد أيضاً هنا وهناك من دير ياسين إلى العراق: القتل.. الابادة للإنسان العربي.. الدمار الذي يستهدف الذاكرة العربية.. والمباني والمزارع والشوارع.. ونهب الثروات والتراث وهتافهم الداخلي "المينولوج" يقول: لن تقوم للعرب قائمة.. وكل قطر تتموضع فيه المؤشرات والمعطيات التي تدلل على أنه سيشغل الدور القيادي في القانون القومي العربي الذي يتمثل في: تناوب الأدوار بين الأقطار العربية في معركة النهضة العربية.. أو ما يسميها فكركم القومي: معركة المستقبل العربي. فقد علمنا تاريخكم أنه كلما ضربنا القطر العربي الناهض الذي يمارس دوره القيادي في هذه المعركة نهض قطر أخر من أجل أن يستكمل المهمة الحضارية. "وهذا معناه أننا سنضربه أيضاً".
ذلك كله - المشهد - حدث في التاريخ العربي بمؤشراته وأحداثه ووقائعه من حرب الفرنجة "الصليبية" كما سميت في الفكر الأوروبي.. وفي خيال بوش الصغير.. إلى الاستعمار الأوربي غداة اتفاقية "سايكس / بيكو".. إلى "وعد بلفور".. إلى العدوان الثلاثي على مصر.. إلى الأرض المحروقة في الجزائر العربية.
وبقول أخر.. وفي الجبهة التاريخية للعرب: من صلاح الدين الأيوبي.. إلى عز الدين القسام.. إلى جمال عبد الناصر.. إلى صدام حسين.
ومن الأمس.. إلى اليوم لم يتوقف العدوان الأورو - أمريكي - الصهيوني.. بالسلاح مرّة.. وبالأنظمة الخادمة مرّة ثانية.. ونهب الثروات مرّة ثالثة.. وبالأحلاف والمشاريع.. من "حلف بغداد".. إلى "مشروع الشرق الأوسط" بكل أوصافه.. مرّة رابعة.
وفي كل مرّة.. ولكل عدوان شاهد عصر.. ومشاهد عن كرههم للعرب.. والشهود / المشاهد تمثلت مرّة بالدم العربي الذي جرى في شوراع القدس بعد دخول الجيوش الصليبية لتحريرها من العرب.. ناهيك عن مذابح حيفا وعكا وبقية المدن الفلسطينية.
وتمثلت مرّة ثانية في مجزرة دير ياسين حيث قتل الصهاينة أكثر من (250) مواطن عربي وبدم بارد من أصل (400) عربي من سكان دير ياسين عهدئذ.
ومن بعد.. ومن قبل.. المذابح التي قام بها الجيش الفرنسي في الجزائر (2) مليون نسمة من الرجال والنساء والأطفال..
ومرّة أخرى في المغرب وليبيا.. من عبد الكريم الخطابي.. إلى عمر المختار كان القتل العربي وبدم بارد.. ومن قبل نفس العدو وذات المرحلة.
وتكرر المشهد في مصر العربية في معركة الحضارة العربية، فاقت الأمة العربية على العدوان الثلاثي 1956 وكان العدو هو: الجيش الفرنسي.. والجيش البريطاني.. والجيش الصهيوني.. وفي مصر الولادة.. في ليل ذلك العدوان استشهد الآلاف والآلاف.. والشاهد المشهد الرئيس تمثل في بورسعيد.. تماماً كما تمثل في مشهد آخر في فلوجة العرب.. ومن قبل في القدس.
ومن الأمس القريب.. من التاسع من نيسان 2003.. أي من تاريخ احتلال العراق ثمة شاهد ومشاهد بدأت من معركة المطار.. وفي فجر انتصار القوات العراقية وبقيادة الرئيس صدام حسين على علوج الفرنجة.. قرر مجرم الحرب بوش الصغير.. تماماً كما فعل الحلف الأطلسي لبورسعيد فأحرق المطار وحسمت المعركة بالقنابل المشبعة باليورانيوم..
ومن بعد تكرر المشهد / الشاهد في الفلوجة فتم حرق المدينة كلها بالأسلحة المحرمة دولياً..
والمشاهد تتكرر في كل يوم في فلسطين.. إلى العرق.. ومن العراق إلى فلسطين.. نفس التاريخ.. ونفس العدو.. والحجة الكاذبة في قولهم: جئنا لنحضركم.. جئنا لكم بالديمقراطية.
ويزيدها الفرس قساوة وتطاولاً بفرق الموت التي تجوب مدن العراق وقراه بحثاً عن.. عمر العربي مرّة.. وعلي العربي مرّة ثانية.. والحسين العربي ثالثاً.
والروح الصفوية تقود هذه الفرق تحت شعار التشيع الذي تحول إلى دين قومي فارسي بامتياز من أجل أخذ القيادة من الشيعة العرب ورثة تلك النخبة التي تشيعت إلى علي سياسياً حتى تبقى القيادة في بيت عربي تُحصنِه العروبة من كل جانب.. ويحصنه جبل النار الذي أراده صاحب البصيرة والرؤية المستقبلية عربينا: عمر بن الخطاب.
ثم يحدثونك عن مرجعية فارسية ركنت نفسها جانباً في زاوية من زويا النجف لتشرع وتُشَرْ عِنَ العدوان الإمبريالي الأمريكي على العراق بحثاً عن دور فارسي في العراق.. والخليج العربي.
ويسألوننا هؤلاء.. وهؤلاء لم تكرهوننا.. من الصفوي الأول.. إلى شارون وبوش الصغير وتابعه بلير؟
ونجيب نحن العرب: لا إكراه في الدين.. هذا أمر الله علينا.. وهذا معناه أننا نحب شعوب العالم كلها.. لأن عروبتنا وقوميتنا: حبٌ قبل كل شيء.. والحب غريزة في الإنسان.. وهكذا إسلامنا في حياتنا الذي مثل حركتنا العربية الأولى: لا إكراه في الدين.. تأمرون بالمعروف.. وتنهون عن المنكر.
وكيف لا ومنا موسى.. وعيسى.. ومحمد.. ومنا، من أرضنا تحركت الديانات السماوية التوحيدية: اليهودية، المسيحية: الإسلام وأتت إليكم لتدفع بكم إلى المحبة والإخاء الإنساني.. فدفعتم بها إلى التحريف والكره والإباده: من الهنود الحمر.. إلى فيتنام.. إلى أرض العروبة من الخليج إلى المحيط.
وفي هذه اللحظة.. وليس بعدها اسمع يا بوش الصغير ماذا يقول (غوستاف لوبون) المؤرخ الفرنسي الكبير وشاهد عصره: "ما عرف التاريخ فاتحاً أرحم من العرب".
إذاً فنحن العرب لا نكْرَهُ أبداً.. وإذا كرهنا فإننا نكره القاتل والمجرم والسفاح والكذاب والمدعي من: ريتشارد قلب الأسد.. إلى بيغن وشارون.. إلى بوش الصغير.. إلى بلير.
ومع ذلك لا نعتدي.. وإنما نقاوم العدوان وهذه شريعة الإنسانية.. وإذا كرهنا فإننا نكره كل جبار فاسد تلوثت أصابعه بالدم.. ونكره الظالم والمعتدي.
ولذلك كله قاتلناكم في شوارع القدس القديمة.. وفي بر مصر وبحرها.. وعلى سفوح جبال الجزائر.. وتراب المغرب وتونس وليبيا والسودان.. ونقاتلكم ونقاومكم الآن في عراق العرب.. من صدام حسين.. إلى عزت الدوري.. إلى كل طفل عربي يولد ويقول: "سجل يا تاريخ إنني عربي".
والآن نسألكم يا سكان البيت الأبيض / الأسود، وتابعكم بلير: لم تكرهوننا نحن العرب؟ وهل يأتي اليوم الذي نرى فيه على رأس الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية من يتبرأ من القتل والدمار والهمجية.. من يقتنع بأن بلوغ الأمة العربية مكانتها الحضارية سيكون فيه الخير، كل الخير للإنسانية لأنها مُحَصَّنةً بإنسانيتها العربية، ورسالتها القومية المتمثلة بإسلامها. من أجل تغيير وجه العالم، وإحقاق العدل والمساواة والأخوة الإنسانية.
وحتى ذلك اليوم.. ومن يوم التاسع / العاشر من نيسان / إبريل.. ومن دير ياسين وبورسعيد.. إلى العراق سنمطر جيوشكم المُعْتَدِية بكل ما أعددنا ونُعد من قوة.. وسنصل إلى النصر لأن العروبة وجدت لتبقى.. وهذا فعل المقاومة العربية من فلسطين.. إلى العراق.. وهذا أمر الله فينا..
تحية للعراق في تموزه ونيسانه.. وصناديده وتحية للمقاومة في فلسطين والعراق.. وموعدنا النصر القريب..
هكذا تتكلم....
المقاوم بالكلمة والفكر: عز الدين دياب