وصفه للقتل

وليد الزبيدي *

هناك وصفة جاهزة وفي غاية السهولة، يمكن لأي شخص استخدامها إذا أراد تدمير منزل وقتل من فيه، أو إذا أراد لأي سبب أو دافع أن يحيل حي بالكامل إلى خراب والقضاء على جميع من فيه من أطفال وشيوخ ورجال ونساء.

تتمثل هذه الوصفة بإبلاغ القوات الأميركية في أفغانستان أو العراق بوجود أحد الأشخاص من المطلوبين لهذه القوات، داخل هذا المنزل، أو في ذلك الحي، عند ذاك، سترى بعد عشر دقائق حمم النار الحارقة، تنهال مع القنابل المدمرة على تلك المنازل لتقتل الأبرياء هناك.

هذه الوصفة لم اخترعها أنا وليست هي من الخيال، بل أنها من صلب الواقع اليومي الذي نراه ونعيشه ونسمع تفاصيله اليومية، فإذا أخذنا آخر أخبار الإرهاب الأميركي لوجدنا أنه جاء على هذه الشاكلة، واستناداً إلى هذه الوصفة الدقيقة للموت المجاني، فقد توجهت الطائرات الحربية الأميركية، بعد أن وصلت معلومات استخبارية تقول إن الرجل الثاني في "تنظيم القاعدة" الدكتور أيمن الظواهري في ذلك المكان، فما كان من القيادة الأميركية إلا إصدار أوامرها الفورية القاضية بقتل جميع الناس الذين يتواجدون في ذلك المكان، مما أدى إلى مقتل ثمانية عشر طفلاً وشيخاً وامرأة من الباكستانيين الأبرياء.

هذه الوصفة القاتلة استخدمتها القوات الأميركية في أفغانستان عندما استهدفت عرساً مطلع نيسان/أبريل عام 2004 وحصل ذات الشيء لمرات كثيرة في العراق، فقد تم استهداف وقتل وتدمير عشرات الأبرياء والمنازل في مدن القائم وحصيبة والرمادي والموصل والفلوجة ومدن كثيرة أخرى وقتل خلال تلك الهجمات الوحشية المئات وأصيب الكثيرون بجروح بليغة، وكشفت الصور التلفازية عن وجود الكثير من الأطفال والنساء من بين ضحايا ذلك القصف.

المشكلة أن الكثير من الناس الذين يجلسون تحت أسقف بيوتهم، يخشون سقوط الصواريخ والقنابل الأميركية في أي وقت لتدمر وتقتل وتشرد الأبرياء، وهذا الأمر ليس بالبعيد، لأن وجود هذه الوصفة القاتلة السريعة تكفل حصول ذلك في العراق وأفغانستان وامتد الطريق إلى باكستان، وقد يطال ذلك دولاً أخرى، وعلى الطرف الآخر فإن جميع الدول والشعوب يلزمون الصمت إزاء هذه الجرائم الأميركية اليومية البشعة، أما الخشية الكبرى أن تتحول هذه الوصفة إلى الكثير من الدول والشعوب في المنطقة والعالم.

* كاتب عراقي – عن (الوطن) العمانية