قوات عراقية للإيجار

وليد الزبيدي *

يجب ألا ننسى، الأسس التي تم بناء القوات الأمنية العراقية، ومن هي الجهة التي أشرفت على ذلك، ونحن نستمع إلى تحذيرات الجنرال الأميركي الليفتنانت جنرال جون فاينز قائد القوات البرية في العراق، بقوله إن القوات العراقية قد تتحول إلى ميليشيات للإيجار، وهذا الكلام أخطر ما سمعه العراقيون من القادة الأميركيين، منذ بداية الاحتلال عام 2003 وحتى الآن.

بعد تشكيل "مجلس الحكم" في زمن (بول بريمر) في تموز/يوليو عام 2003، تم الإعلان عن خطة لتشكيل أجهزة من الشرطة والجيش، وذهب عدد من الشباب العراقي إلى المراكز المخصصة لذلك، وفوجئ هؤلاء بوجود حقل في الاستمارة الخاصة بالتوزيع، تسأل بدقة عن طائفة الشاب، الذي ينخرط في هذه الأجهزة، وانصعق هؤلاء بما شاهدوا، ومزق البعض منهم تلك الاستمارات في حين قفل البعض الآخر عائدون وهم يشعرون بالخيبة والصدمة تصحبهم في كل مكان.

هذه كانت البداية الأولى، التي انطلقت منها جهود تشكيل الأجهزة الأمنية العراقية، التي ترعرعت في ظل الاحتلال الأميركي للعراق، ومنذ ذلك الحين وهذا الأساس يتطور على مختلف الصعد والاتجاهات.

حرص المسؤولون الأميركيون على تأكيد هذه الأسس المريضة، فبدأنا نسمع عن طوابق في وزارة الداخلية مقسمة إلى طوائف وميليشيات، وازدادت التوجهات والممارسات التي تؤكد الأسس التي تم على أساسها تشكيل القوى الأمنية العراقية.

بعد كل هذه التوجهات والممارسات، ينبري القادة الأميركيون بالقول، إن هذه الأجهزة تتصرف وفق دوافع طائفية وعرقية، وأن الأميركيين يخشون من الدخول في مرحلة الاقتتال الداخلي في العراق.

إن الزرع الخبيث الأميركي، الذي بذروه على هذه الشاكلة في هذا البلد، واشترك في سقيه ورعايته البعض من أبناء هذا البلد، أخذ بالنمو والانتشار في أماكن مختلفة من الجسد العراقي، ويحاول ذلك الزرع أن ينهش في وحدة العراق، ويعمل على تفتيت التلاحم الذي عاشه أبناء هذا البلد لآلاف السنين.

لجميع الذين لا يعرفون، نقول إن برامج تدريب الأجهزة الأمنية، تمت وفق التوجهات والإشراف الأميركي، ومنذ ما يقرب من عام، والأميركيون يتحدثون عن القوات العراقية ودورهم في تدريبها، سواءً كان ذلك داخل العراق أو خارجه، وبعد كل ذلك، يخرج الجنرال الأميركي ليقول كلمته، التي تنذر بكل هذا الخراب في العراق، بعد أن تتحول قواته إلى الإيجار لتحقيق أهداف خطيرة أخرى.

* كاتب عراقي – عن (الوطن) العمانية