كم (خدام) في الانتظار؟!

السيد زهره/البحرين

الذي فعله عبد الحليم خدام ينبغي أن يكون جرس إنذار وتنبيه، لكل حكوماتنا العربية. الذي فعله عبد الحليم خدام هو بأبسط العبارات وأكثرها صراحة ومباشرة أنه قرر أن يتخلى عن وطنه في وقت محنة وأزمة، في مقابل ثمن معلوم، أيا كان هذا الثمن، مالا أو غير مال.. لا يهم. الذي فعله يعني أن القوى التي تستهدف بلادنا العربية، وهي قوى معروفة للكل، لا تجلس صامتة، وإنما تعمل بدأب وجد وتخطيط مرسوم من أجل تنفيذ مخططاتها.

هذه القوى لا تكتفي بخططها العدوانية المعلنة والمعروفة أبعادها وأهدافها للقاصي والداني. ولا تكتفي بتهديد حكوماتنا العربية وابتزازها علناً وسراً.. الأخطر من هذا أن هذه القوى وضعت خططا، وتنفذها فعلا لاختراق المجتمعات والدول العربية من الداخل على كل المستويات، وعلى أعلى المستويات. كتبنا من قبل عن (النخبة) الجديدة في الأجهزة الإعلامية العربية، وفي أوساط منظمات ومؤسسات المجتمع المدني التي تم ويتم تجنيدها، كي يكون أفرادها في خدمة مخططات هذه القوى الأجنبية، كل في مجاله، صحف ومجلات ومحطات تليفزيون تم شراء ولائها، وتتولى هذه القوى الأجنبية توجيه خطابها ورسائلها الإعلامية والسياسية لحساب مخططات هذه القوى، جمعيات ومنظمات انتشرت في الدول العربية في السنين القليلة الماضية، تارة تحت لافتة حقوق الإنسان، وتارة تحت لافتة الترويج للديمقراطية، وتارة تحت لافتة الدفاع عن المرأة.. الخ.. جمعيات ومنظمات بقليل من التدقيق، نكتشف أنه يتم تمويلها ورسم برامجها وأنشطتها من جانب هذه القوى الأجنبية. وليس في هذا كله أي أسرار، هي خطط معلنة ومعروفة تفاصيلها لاختراق المجتمعات والدول العربية، ومرصود لها رسمياً عشرات الملايين من الدولارات.

لكن ما فعله عبد الحليم خدام جاء لينبهنا إلى بعد جديد من أبعاد مخطط الاختراق هذا.. ينبهنا إلى أن هذه القوى تعمل على قدم وساق من أجل تجنيد مسؤولين كبار، سابقين أو حاليين، في دولنا العربية المستهدفة، كي يخرجوا في الوقت المناسب ويسفروا عن وجوههم، ويعلنوا (انشقاقهم)، ويطعنوا أوطانهم، وينضموا علناً إلى صفوف القوى المعادية ويضعوا أنفسهم تحت تصرفها في مخططاتها العدوانية. لهذا، قلنا في البداية أن ما فعله خدام يستدعي الانتباه والحذر من جانب حكوماتنا العربية. ترى، كم (خدام) في الانتظار في دولنا العربية المستهدفة؟ كم (خدام) ينتظر اللحظة المناسبة كي يتخلى عن وطنه، وينضم إلى صفوف القوى المعادية في مقابل ثمن معلوم، أيا كان هذا الثمن؟ أغلب الظن أنهم كثيرون.

صحيح أن هؤلاء، مهما قالوا ومهما فعلوا، سوف يكونون دوما في ضمير الشعوب والأوطان موضع الاحتقار والنبذ، لكنهم يظلون معاول هدم وأدوات تخريب وتمرير لمخططات أجنبية شريرة. كان الله في عون بلادنا العربية، كأنه لا يكفيها ما تتعرض له من حملة استعمارية عنصرية شرسة وما تضمره لها القوى الاستعمارية من مخططات عدوانية شريرة.. بالإضافة إلى هذا، لم تعد أوطاننا تعرف، متى، ومن أين، وعلى يد من تأتيها طعنات الغدر.