مظاهرات "مرام علاوي"

إيمان السعدون

شهدت بغداد الأسبوع الماضي تظاهرة شعبية شارك فيها عشرات الآلاف من المواطنات والمواطنين. وجاءت التظاهرة لا للتنديد بالاحتلال وجرائمه، ولا للمطالبة في الخروج الفوري واللا مشروط لقوات الاحتلال، ولا للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين في سجون الاحتلال ومسالخ الحكومة العميلة، أو استنكارا لعمليات تدمير المدن، وتجريف الأراضي الزراعية، وتشريد سكان قرى بكاملها، لكن للتعبير عن الآمال المحبطة لزعماء بعض القوى السياسية وفشلهم في الحصول على الأصوات المطلوبة لضمان مقاعد ومناصب لهم ولشركائهم في الجمعية اللاوطنية وحكومة زلماي خليل زادة؟!.

نحن لا نريد هنا أن نصادر حق المتظاهرين في التعبير عن رأيهم في نتائج انتخابات مزورة معروفة سلفاً، لكننا نتساءل لماذا لم يخرج أولئك المتظاهرين احتجاجا على احتلال بلدهم؟ وعلى الجرائم النكراء التي اقترفها المحتلين وعملائهم؟؟!

نتساءل كيف نجح منظمي التظاهرة في حشد هذا العدد الكبير من المتظاهرين؟، ومن مول عملية طبع آلاف اليافطات، وصور زعماء الحركات المنظمة للتظاهرة، ومن بينها ويا لسخرية القدر صورة العميل أياد علاوي الذي تفاخر بعلاقته بـ 14 جهاز مخابرات أجنبي، في الوقت الذي فشلوا في تنظيم أي حشد يشار إليه للتعبير عن غضب الشعب العراقي المغيب عن الاحتلال وجرائمه!

والغريب أن تظاهرة الاحتجاج على نتائج الانتخابات زامنتها تظاهره أخرى قام بها أهالي قرية البو هزيم التابعة لمدينة الخالدية احتجاجا على قيام قوات الاحتلال في طردهم من قريتهم، وهدم منازل القرية البالغ عددها 40 منزلاً، وتجريف أراضيهم الزراعية بشكل كامل تمهيدا لبناء قاعدة عسكرية أمريكية مكانها. يطرد 356 عراقيًا من بينهم أطفال ونساء وشيوخ ورجال من مساكنهم، ويجبر أغلبهم على المبيت في العراء، أو في أبنية المدارس بعد أن أغلقت قوات الاحتلال باب المسجد الوحيد في المنطقة، وبشكل أدى إلى وفاة 14 عراقيًا بينهم أربعة نساء وثلاثة أطفال بسبب شدة البرد والجوع والمهانة، دون أن يصدر عن زعماء الأحزاب الداعية والممولة للتظاهرة ما يدل على رفضهم أو مجرد انزعاجهم من التصرفات الهمجية اللا إنسانية لسلطة الاحتلال!!.

يحتجون ويتظاهرون على نتائج انتخابات مزيفة غير شرعية محسومة النتائج سلفاً، انتخابات مصممة لتقسيم العراق وتثبيت الاحتلال ولخلق الأجواء لجوا ملائما لنشوب حرب أهلية، ولا تهزهم جرائم الاحتلال وعصاباته الطائفية؟؟!!

لقد ساهمت هذه القوى التي ظهرت على سطح الخارطة السياسية العراقية بعد الاحتلال في عملية تشويه نضال شعب العراق، من خلال إصرارها على الدخول في لعبة سياسية مصممة من قبل سلطة الاحتلال لخدمة مصالحها، وإلى تغير طبيعته من نضال مشروع ضد الاحتلال، إلى تنافس للحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد البرلمانية والمناصب الحكومية تحت رعاية إدارة الاحتلال ومباركتها وتمويلها؟!

فلا عجب أن يعبر بوش عن فرحته وتفاؤله في نجاح العملية السياسية، ويعتبر الانتخابات وخاصة مشاركة "العرب السنة" فيها انتصاراً لمشروعه الديمقراطي في العراق! ولا غرابة في أن يصرح رامسفيلد بعد الانتخابات بأنه لا يرى سبباً للإسراع في الانسحاب من العراق؟!، فنجاح الانتخابات ومشاركة حركات سياسية محسوبة على "العرب السنة" فيها، بغض النظر عن نزاهتها ونتائجها تبقى انتصارا كبيراً لإدارة بوش استخدمته الماكنة الإعلامية للإدارة للترويج عن نتائج الاحتلال وإنسانيته وديمقراطيته؟؟؟!!

نعم علينا أن نعترف وبألم بأن الإدارة الأمريكية استطاعت تحقيق نجاحاً كبيراً في تمرير الانتخابات وفرض اللعبة السياسية المزيفة، وأن هذا النجاح قد يؤخر خروج المحتل، إلا إننا ندرك، لا بل نؤمن بأن هذا النجاح الجزئي لن يلغي الهزيمة الحتمية لمشروع الاحتلال، فلدينا الثقة المطلقة في جيش التحرير الوطني المتمثل في أبطال المقاومة العراقية الأشاوس، فقريبا سيتحول نصرهم الشكلي إلى هزيمة حقيقة، وعندها ستتحول نظرة بوش التفاؤلية المؤقتة إلى خيبة أمريكية دائمة، وسيعجل رامسفيلد بإخراج جيشه المهزوم من العراق، ويومئذ ستخرج جماهير شعب العراق في كل المدن والقصبات ابتهاجاً في انتصار مقاومته وهزيمة الاحتلال وعملاءه، ويوم الانتصار قريب وآت لا محال.