الفلسطينيون ضحايا ضحايا النازية

د. فايز صلاح أبو شمالة/غزة - فلسطين المحتلة

أقرت الأمم المتحدة مبلغ 15 مليون دولار أمريكي لإحياء ذكرى ضحايا النازية من اليهود، وللعمل على تعريف العالم من جديد بمغزى (الهولوكوست)، وبما تعرض له اليهود من عذاب شديد على يد النازيين، وحددت الأمم المتحدة يوم 27 من يناير 2006، لهذه المناسبة التي سيتباكى فيها العالم، ويذرف الدمع على اليهود المساكين الذين أهينوا، وعذبوا، وذاقوا ويل الحرب والعنصرية، والتطرف دون سواهم!

وبغض النظر عن موقف البعض المتشكك من (الهولوكوست)، وموقف البعض المتعصب لها، ودون تدقيق في صحة الرواية التي باتت مقدسة، وما تلا ذلك من تضخيم لها، وتجسيد لأبعادها، فإن ما يهمنا نحن الفلسطينيين هو التذكير بمأساتنا نحن، وأن نضع أنفسنا على منعطف طريق المتعاطفين مع اليهود، أن نقف على قارعة طريق اليوم الدولي ونصرخ في ذلك اليوم، نحن ضحايا ضحايا النازية، انظروا في مرآة الحياة على أرض فلسطين، انظروا إلينا نحن الفلسطينيين لتدركوا حجم معاناة اليهود، نحن الفلسطينيين المقيمين على أرض فلسطين ما زلنا شهود أحياء على ما يمارسه ضدنا اليهود في القرن الواحد والعشرين، نحن الفلسطينيين ما زلنا نعاني من التعذيب، والطرد، والقتل، والقصف، والسجن، والذل، والقهر، وربما يكون ذلك نتيجة لما لاقوه اليهود في أوروبا في القرن العشرين، وربما يكون مخططاً.

كي يتسنى للفلسطينيين النجاح في ذلك اليوم، يفترض أن تتعاون عدة مؤسسات رسمية وأهلية فلسطينية لها علاقة بهذا الشأن، وأخص منها، وزارة الإعلام، وزارة شئون الأسرى والمحررين، وزارة الثقافة، جمعية الأسرى والمحررين - حسام -، مؤسسة أبناء وأسر الشهداء، مؤسسة رعاية الجرحى، اللجان الشعبية للاجئين، مخاتير ووجهاء المخيمات، جمعيات حقوق الإنسان، وغيرها، ليشرع جميع المشاركون في تنظيم فعالية أمام مقرات الأمم المتحدة، والصليب الأحمر في أنحاء الوطن، والشتات، على أن يشارك فيها ممثلين عن:

1 - اللاجئين الفلسطينيين الذين ما زالوا مشتتين في أصقاع الأرض.

2 - اللاجئين الفلسطينيين الذين ما زالوا في (إسرائيل)، بعديدين عن أرضهم، وبيوتهم.

3 - ضحايا مجازر دير ياسين، وقبية، وخان يونس من سنة 1948 حتى سنة 1967.

4 - عشرات آلاف السجناء الذين تعذبوا بين يدي اليهود في السجون (الإسرائيلية).

5 - أهالي عشرة آلاف سجين فلسطيني ما زالوا حتى يومنا هذا في السجون (الإسرائيلية).

6 - مئات آلاف الجرحى الذين ما زالوا يعانون العذاب اليهودي.

7 - شهداء مجزرتي صبرا وشاتيلا.

8 - ذوي المصانع المدمرة، والصناعات العاجزة عن توفير فرص النجاح.

9 - أصحاب البيوت المنسوفة والمدمرة، والأراضي المجرفة، و الأشجار المقطوعة.

10 -الصيادين الذين تحاصر القوات (الإسرائيلية) مجالهم البحري حتى اليوم.

11 - التجار الذين تقيد (إسرائيل) حركتهم.

12 - المزارعين الذين دمرت (إسرائيل) مزروعاتهم، وتمنعهم من تصدير منتجاتهم.

13 - العمال الذي ضاقت بهم الحياة بلا عمل.

14 - الطلاب الذين حالت (إسرائيل) دون سفرهم وإكمال تعليمهم.

15 - الفصائل والقوة السياسية الفلسطينية.

16 - الفائزون في انتخابات المجلس التشريعي الذي سيجري انتخابهم قبل الموعد المحدد بيومين.

إن المسؤولية في إنجاح يوم ضحايا ضحايا النازية لا تخص السلطة الفلسطينية وحدها، وإنما تخص جميع القوى والفصائل والفعاليات الفلسطينية، التي ستمكن من خلال العمل المشترك في تنظيم يوم عالمي خاص بمأساتهم يوازي اليوم الذي خصصته الأمم المتحدة لضحايا النازية، ويا حبذا لو تم إشراك جامعة الدول العربية في هذا اليوم الفضيل.