"القطّة تأكل أولادها لو جاعت"
سوسن البرغوتي/محررة وناشرة موقع مبدعون عرب
غدونا مثل الذي يكتم أنفاسه وفي فمه ماء، ولا نجرؤ حتى على قول كلمة لو خرجت مواربة دون قصد خوفاً من أن نُتّهم مع المتهمين باغتيال الصحفيين والسياسيين والإعلاميين..!
ما جرى باغتيال جبران تويني وغيره من الإعلاميين في لبنان جرائم بشعة بحق الفكر، وفرسان الكلمة. ولكن.. عندما تجيّر جبهة المعارضة في لبنان هذه الاغتيالات لمزيد من المطالب التي تنال من سيادة لبنان والهجوم على سوريا، والسعي لمحاصرتها أو إيقاع الأذى الأجنبي عليها ، فهذا يفرض على القوى الشعبية الوطنية والقومية العمل على كشف المرامي من وراء ذلك للشعب، وبخاصة أمام رؤى المتظاهرين في شوارع بيروت المصعّدين المطالبة بإسقاط الرئيس اللبناني، وتوجيه التهم والشتائم إلى سورية، وأنهم بالتشويه الذي تمارسه قوى المعارضة المشبوهة الساعين إلى تضليل الجماهير فإن الهدف من وراء ذلك أبعد بكثير من إسقاط الرئيس لحود..
إن اغتيال الحريري كان معبراً وقرباناً لاختراق سيادة لبنان، وتجريد حزب الله من السلاح ومن الوجود أيضاً، وإنهاء التواجد الصوري لفصائل المقاومة الفلسطينية، وتمرير المخططات الأكبر للصهيونية وأمريكا وأوروبا. وبهذا يصل لبنان إلى "التدويل" ويبدو أن هذا الهدف هو ما تعمل عليه المعارضة الآن وتقوم بالتنفيذ الأمين للغازي الأمريكي دون حاجة إرسال قوات عسكرية في هذه المرة.
التويني والقصير وغيرهما حان موعد تصفيتهم لتمرير ما هو أدهى وأمرّ، وبعد الانتهاء من المهام التي قاموا بها، وصاروا بحساب قوى الشر المتربّصة بنا عبئاً ليس مفيداً، وليس لسورية أو أي جهة وطنية أي مصلحة في ذلك بل العكس البيّن هو الصحيح.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون عوناً ومعيناً للبنان على معارضة مشبوهة ترأسها رؤوس متقلّبة مشبوهة أيضاً، والمرجو من اللبنانيين الشرفاء توجيه أصابع الاتهام للمستفيدين من طعن سوريا ولبنان بخنجر مسموم.. أما المتظاهرون في ساحات بيروت فهم وللأسف الشديد مضللون وموظفون لعملية اغتيال لبنان، ولو أنهم يدركون فظاعة المخطط لانتفض الشعب اللبناني من شماله إلى جنوبه رافضاً لجان تحقيق دولية تعمل كمعول هادم لحرية لبنان وكيانه وعروبته.
نشرت جريدة السفير الصادرة بتاريخ 14/12/2005 تحت عنوان "المحافل الماسونية تقفل أبوابها أسبوعاً" مقالاً جاء فيه:
(عقدت المحافل الماسونية في شرق كنعان اجتماعاً استثنائياً أدانت فيه عملية الاغتيال التي تعرض لها الشهيد الصحافي النائب جبران تويني، وأنها تدين الأعمال الإجرامية التي تحصل في لبنان، كما إنها تؤيد طلب لبنان إنشاء محكمة دولية، وستطلب من المحافل العالمية دعم الأمم المتحدة لإنشاء هذه المحكمة بأسرع وقت ممكن. وبهذه المناسبة الحزينة قررت محافل شرق كنعان إقفال أبوابها لمدة أسبوع حداداً على فقيدها الغالي.) ووقّع البيان باسم "شرق كنعان"..!
إن دلّ هذا البيان على شيء فإنه يدل على صدق المثل الشعبي القائل بأن (القطّة تأكل أولادها لو جاعت) كي لا تموت هي..! إن التويني ليس شهيد القلم أو الفكر الوطني الحرّ، وليس مبرءً من العبث الممنهج لتفكيك لبنان، وتوجيه ضربات الاتهام إلى سوريا. خاصة وأن الماسونية العالمية تعمل مباشرة بأوامر الحركة الصهيونية، وقد تزامنت عملية اغتيال التويني إثر عودته من الحج المقدس في باريس. واستقبل هناك كما تستقبل رؤساء الدول، وزوّده شيراك بضباط أكفاء لحمايته، وهكذا تم رسم عملية التصفية من أجل العهد الجديد للصهيونية العالمية، وكي تتفرّد لزعامة المعارضة اللبنانية رؤوس بعينها تقود لبنان إلى التهلكة، وتضييق الخناق على سوريا.
وهكذا وعلى هذا المخطط المشبوه يجري تبنّي أصوات مصطنعة لمعارضة سورية في المنفى من قبل منظمات تدعو ظاهرياً إلى حماية حقوق الإنسان، وفي باطنها تعمل على شق الصفّ الوطني واللحمة الشعبية في سوريا.. وقد يكون "الغادري" نموذجاً بل ونسخة مستنسخة من علاوي والجعفري وكرزاي..!
أما السيناريو الآخر مسبق الصنع، فهو باختصار حصار الحركات الإسلامية في منطقة الصراع "حماس، والجهاد الإسلامي، وحزب الله، وحركة الإخوان المسلمين في مصر وغيرهم" من الحركات ذات التوجّه الإسلامي لإعلان الحرب عليهم فيما بعد تحت شعار (الحرب على التطرف الإسلامي!). ولكن الرهان يبقى على مدى الإيمان بوعي ونضج الحسّ الوطني عند الحركات الإسلامية، وعند الشرفاء المقاومين للغزو بكل أشكاله، يتطلب استحقاقات جديدة، واستعدادات لمواجهة تحديات المرحلة القادمة كي لا يستطيع الطرف المعادي اختراق اللحمة الوطنية والقومية العربية، والعبث في تكاتفنا الاجتماعي بين جميع الطوائف، أو تمكينه من إثارة فتنٍ طائفية كما يحدث الآن في العراق، والذي لو استمر بالتعمّق والتفاعل سيصل بالعراق إلى تقسيمات أثنيه وإقليمية على خلفيات طائفية ستؤدي حتماً إلى قصم ظهر العراق، وإخراجه من منظومة الدول العربية.