سقط المتاع

سلام الشماع

اتخذت نقابة الصحفيين موقفاً حازما متشدداً من المتورطين في تلقي هبات ومعونات ورشى من قوات الاحتلال لترويج الأفكار التي تريد ترويجها تصل إلى فصل الصحفي الذي يثبت انه يعتاش على فتات الأجنبي مقابل خيانة رسالته النبيلة من نقابة الصحفيين.

وهذه الفضيحة الجديدة، لا يمكن أبداً أن تثلم السمعة الوطنية الطيبة للصحفيين العراقيين الذين دافعوا ويدافعون عن قضايا شعبهم ويخلصون لرسالتهم ويضحون من اجل مبادئهم والذين عرفوا بالصلابة، فليس كل الصحفيين قد تورطوا بهذه الفضيحة ومن تورط منهم لا يتجاوز عدده عدد أصابع يد واحدة واغلب المتورطين هم من خارج الوسط الصحفي ومن الذين أصدروا صحفاً مستثمرين الظروف التي رافقت الاحتلال، لذلك فانا مطمئن إلى إن من (سيجتث) من النقابة هو من سقط المتاع والذي كان يحمل منذ طفولته الاستعداد للاستخذاء والانحناء لمن يعطي أكثر.

إن ما كشف من تقاضي (صحفيين) عراقيين لدولارات من قوات الاحتلال مقابل ترويج أخبار ومعلومات مبطنة تلبس لبوساً وطنياً لا تدخل في باب الإعلانات المموهة التي تهدف إلى خداع القارئ فقط، وإنما هي خيانة وعمالة وجريمة يجب بتر من يرتكبها من وسطنا لنبقى للوطن وللشعب ومنهما، بل أني أدعو نقابة الصحفيين إلى فصل كل من يتعاون مع قوات الاحتلال من أصحاب الصحف بأي شكل من الأشكال حتى بنشر إعلانات لجهة الاحتلال مقابل ثمن.

أذكر، أن أحد الصحفيين، أو الصحفيات، وينطبق الأمر على كليهما، كان من المغمورين في السنوات السابقة لانعدام كفاءتهما فعملا شأن الكثير من أمثالهما في الصحف الأسبوعية التي كانت تستقبل الفاشلين بدعوى دعم الشباب، وعندما انتهكت بغداد بالاحتلال وجرح الوطن جرحه البليغ المعروف وجدناهما يرأسان تحرير صحف بعد التاسع من نيسان 2003، وفي الصحف التي أصدراها صفحات بالانكليزية وكانت دبابات المحتلين هي التي تقوم بدور الموزع لهذه الصحف.. وبلغت الوقاحة بهذه النماذج الرخيصة أن ترشح نفسها في أول انتخابات لنقابة الصحفيين جرت بعد سقوط الشرف العراقي (بغداد) ولكن اللعبة لم تمر والخدعة انكشفت...

وأذكر أن أحد الصحفيين الذين يدعون أن لهم مواقف وطنية طيبة، وقد كان فعلاً كذلك، أراد أن يحمي الخطاب الإعلامي من الاختراق الخارجي والتأثير الأجنبي فأنشأ رابطة لذلك ولكن هذه الرابطة لم تستمر إلا ساعة واحدة فقد تم اكتشاف أن من يمولها جهة أجنبية ومازال ذلك الصحفي وفياً لتلك الجهة ويقبض منها.

إن تشخيص المتعاونين مع الاحتلال وإبعادهم من الوسط الصحفي سينقيه من هذه الفايروسات قبل أن يستفحل أمر هؤلاء ويأخذوا يفتخرون أمامنا بأنهم (عملاء) وقد كاد الأمر أن يصل إلى هذا الحد... فأعوذ بالله وليشرع قانون يمنع غير الصحفي عن ممارسة العمل الصحفي.