رضخوا للصهاينة!

السيد زهره/البحرين

الجبن هي الكلمة الوحيدة التي تصف ما فعله الاتحاد الأوروبي! وما فعله هو أنه تراجع عن نشر تقرير أعده بالفعل عن السياسات "الاسرائيلية" في القدس الشرقية.. التقرير الذي سبق للاتحاد أن أعلن عن بعض مما جاء فيه مؤخراً لا يفعل سوى انتقاد السياسات "الاسرائيلية" الساعية إلى ضم القدس الشرقية، وينتقد سياسة الاستيطان والجدار العنصري، ويعتبر أن ما تفعله "اسرائيل" في القدس الشرقية يعرقل التوصل إلى تسوية نهائية يمكن أن يقبلها الفلسطينيون.

التقرير بعبارة أخرى لا يفعل سوى تسجيل واقع يعرفه العالم كله. فلماذا إذن التراجع عن نشره؟.

المبرر الذي أعلنه وزير خارجية بريطانيا التي ترأس حالياً الاتحاد الأوروبي مبرر تافه، وهو أن هناك انتخابات عامة قادمة في "اسرائيل" بعد أشهر ولهذا ليس من الملائم نشر هذه الوثيقة حالياً.. ولست أعلم ما هي العلاقة بالضبط بين انتخابات قادمة في "اسرائيل" ونشر تقرير يتعلق بقضية جوهرية ولها أهمية حاسمة بالنسبة للفلسطينيين وكل العرب والمسلمين؟!.

طبعا الوزير البريطاني لم يجرؤ على ذكر السبب الحقيقي، وهو أن بلاده والاتحاد الأوروبي كله رضخوا رضوخاً مهيناً للضغوط الصهيونية و"الاسرائيلية"، وجبنوا عن أن ينشروا تقريراً هم الذين أعدوه، والمفروض أنهم مقتنعون تماماً بما جاء فيه.. لم يجرؤ على أن يقول أن الضغوط الصهيونية و"الاسرائيلية" من أجل عدم نشر التقرير لا علاقة لها بالانتخابات وإنما لأن "اسرائيل" لا تريد لأحد في العالم أن يتحدث عن جرائمها في القدس وبحق الشعب الفلسطيني بصفة عامة، والاتحاد الأوروبي لا يملك إلا أن يطيع.

المهم أن هذا الذي فعله الاتحاد الأوروبي هو تجسيد آخر للمحنة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وللوضع القاتم للقضية الفلسطينية اليوم وفي المستقبل.

الحادث اليوم أنه عملياً أصبح الفلسطينيون وحدهم دون نصير دولي ولا حتى عربي!!.

الولايات المتحدة تحمي "اسرائيل" وتدافع عن سياساتها ومواقفها أياً كانت، وليس في هذا جديد. والدول الأوروبية، صحيح أن لها مواقف مختلفة عن المواقف الأمريكية أكثر تعاطفاً مع الشعب الفلسطيني لكنها في نهاية المطاف عاجزة عن ممارسة أي ضغط على "اسرائيل"، بل هي التي ترضخ للضغوط "الاسرائيلية" على نحو ما أظهر هذا التراجع المشين الأخير، والدول العربية لم تعد لها كلمة مؤثرة عملياً لا في قضية فلسطين ولا في قضايانا بصفة عامة.. وهذا هو الوضع إذن.

الفلسطينيون عملياً يقفون وحدهم في مواجهة العدو "الاسرائيلي" بإرهابه ومخططاته لتصفية القضية الفلسطينية، وما الذي يعنيه هذا بالنسبة لمستقبل القضية الفلسطينية؟.

معناه ببساطة أن العدو "الاسرائيلي" لديه الكلمة الفصل في أي مفاوضات تجري حول التسوية النهائية للقضية الفلسطينية، هذا إن جرت مثل هذه المفاوضات أصلاً.

معناه بعبارة أدق أن موازين القوى القائمة حالياً تتيح للعدو أن يفرض التصور الذي يشاء، وفرض تصوره يعني أنه لا دولة فلسطينية ستقوم، ولا القدس سيتم التخلي عنها، ولا اللاجئون سيحصلون على حقوقهم المشروعة في العودة.

معناه أن وقتاً سوف يأتي إن استمر الوضع على ما هو عليه سيطالب العالم الفلسطينيين بأن يقبلوا ما يعرضه عليهم العدو وحسب.. أي أن يتخلوا عن حقوقهم، وماذا يملك الشعب الفلسطيني في مواجهة كل هذا؟، ماذا يملك من أوراق قوة وضغط من أجل نيل حقوقه؟... لا يملك إلا المقاومة، وهذا بالضبط هو سلاح الفلسطينيين الأخير الذي يراد نزعه منهم. لكن لا أحد بمقدوره أن ينزع إرادة شعب وأن ينهي مسيرة كفاحه البطولية إلى لا شيء.

لهذا، سيكون العدو والعالم كله على موعد مع انتفاضة فلسطينية قادمة، فكفاح شعب فلسطين وتضحياته ودماء شهدائه لا يمكن أن تنتهي إلى ضياع حقوقه.