عقد الخانعين وأجندة البواسل
سليمان نزال
في الأرض العربية، التي تئن من طعنات الأخطاء والخطايا الداخلية والغزوات والخطط الخارجية. يحرص المهللون المصفقون لزمن التبعية والخضوع والخنوع على حقن أوردة الصمود والمقاومة والثبات بإبر التواطوء والغدر والسموم، وقد تأخذ هذه الحقن التفريطية شكل مقالات وتصريحات وكتابات مرعوبة، تسعى لتعميم خوفها، على امتداد خارطة انتماءنا العربي، بحيث يصبح الخوف من الغزاة، سبباً لإعلان الهزيمة، ودافعا لتغيير مناهج الروح ومكونات الهوية الثقافية، بكل أبعادها ودلالاتها وعمقها التاريخي.
ومنهم الجبان الذي باعَ تاريخه النضالي.. واستقرَّ في عاصمة غربية.. ليدفعَ فاتورة البقاء الأعرج فيها.. تراجعات شاحبة، مواقف انهزامية، خدمة للآخر المتعدي تحت عناوين "الديمقراطية".
كأني به يعلن صحوته المكذوبة في مراجعات، بعد انهمار الدولارات بين يديه.. فيا ليدين حملتا سلاح الوعي والممارسة الصحيحة، في مرحلة ما.. كيف تحملان النذالة، وتطلقان الحقد على من تحملوا بصبر ودأب مرارات الطريق النضالي، ولم يتورطوا في بيع المبادىء، رغم الضغوط والتضييقات المستمرة ومراقبة النوايا؟
ومنهم الكاتب الهارب الذي يمارس فعل الهروب من كلماته ومعانيها وصورها المجسدة، فيحافظ على قناع الكتابة، بغية التغطية على ارتباطاته المشبوهة، في عصر الخدمات ومصادرة الخامات؟!
ومنهم ذاك النفر الذي يتقصد إلباس السواد في السواد.. فلا يبصر هزيمة الغزاة الأمريكان وأذنابهم في العراق وهي على الأبواب.. قاب قوسين أو أدنى.. وإن غداً لناظره قريب. وإن معسكر البسالة العربية في فلسطين والعراق وسوريا ولبنان.. في طريقه إلى استقبال دفعات معنوية وعناصر قوة جديدة، بعد أن تلقى الإدارة الأمريكية هزيمتها في العراق، هذه الهزيمة التي تفعل فعلها المؤثر داخل "إسرائيل" العدوانية العنصرية..
ولن يمر وقت طويل، حتى تسقط خطابات الإذعان والتفريط، ويفرط عقد المساومين الذين نعوا لنهارات الشموح والنهوض والباسلة العربية شموسها.. ونسوا أن الشموس لا تطفئها رياح الانبطاح والخيانات عابرة الحدود..
في الأرض العربية، وفي المهاجر.. رهط بائس يائس يتعامل مع أزماتنا المتعددة بطريقة استثمارية، تخدم الأعداء من صهاينة وغزاة.. وتزيد من تفاقمها، وكأنهم ليسوا من هذه الأمة والشعوب، ولم يساهموا في زيادة مواجعها ومراكمة همومها ومشاكلها وأزماتها.
هم يكتبون وينظرون كي ينالوا رضا الآخر الوحشي.. كي يحصلوا على جوائزه، كي يتنعموا بهباته، ولكي يركبوا في طائراته بالمجان، لعقد الصفقات، وإذابة الجليد بين القاتل والمقتول..
رهط ينشط في كتابات مدفوعة الأجر.. فيسارع إلى شجب بطولة الفلسطينيين والعراقيين، ولا يكلف نفسه عناء كتابة حرف واحد في إدانة جرائم "اسرائيل"..
في الأرض العربية، أيضا، رجال لا يسامون على قضايا شعوبهم، لا يُشترون بالمال، لا تغريهم المناصب والعطايا، لا يبيعون شعوبهم من أجل الظهور على فضائيات التطبيع الرخيص.
في الأرض العربية، بواسل وصقور، قوافل من الشهداء الأبرار، كواكب من الأسرى، من المرابطين، الصابرين، من المناضلين الذين ينشدون حرية أوطانهم، وتقدم و نهضة شعوبهم، فينفذون أجندة النخيل والزيتون، أجندة الساعين إلى السيادة والعدل، أجندة المدافعين عن الكرامة العربية، المطالبين بحقوقهم، العاملين على طرد الاحتلال البغيض من كلِّ شبر في أرض العروبة.