تحليل سياسي قانوني لمحاكمة الرئيس

جلسة المحاكمة الثالثة

بقلم: مراقب قانوني

الجزء (3)

من الدستور المؤقت الصادر في 16 تموز 1970 والذي يعتبر ساري المفعول:-

المادة الثالثة والستون:-

(أ - القضاء مستقل لا سلطان عليه لغير القانون).

المادة السابعة والستون:-

(ب – ليس للقوانين أثر رجعي إلا إذا نص على خلاف ذلك ولا يشمل هذا الاستثناء القوانين الجزائية وقوانين الضرائب والرسوم المالية).

المادة الأربعون:-

(يتمتع رئيس مجلس قيادة الثورة ونائبه والأعضاء بحصانة تامة ولا يجوز إتخاذ أي إجراء بحق أي منهم إلا بإذن مسبق من المجلس).

المادة (64) من اتفاقية جنيف:-

(تبقى التشريعات الجزائية الخاصة بالأراضي المحتلة نافذة ما لم تلغها دولة الاحتلال أو تعطلها إذا كان بها ما يهدد أمنها... إلخ).

المادة (152) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971:-

(يجب أن تكون جلسات المحاكمة علنية ما لم تقرر المحكمة تكون كلها أو بعضها سرية لا يحضرها غير ذوي العلاقة بالدعوى مراعاة للأمن أو المحافظة على الآداب ولها أن تمنع من حضور بعض فئات معينة من الناس).

إن ما ورد بالدستور العراقي بالمادة (63) بأنه لا سلطان على القضاء غير القانون، نص دستور في كل دساتير العالم وإن الدفع بعدم مشروعية المحكمة بناءً على بطلان العدوان ، وما بني عليه وتلك المواد المتعلقة باتفاقية جنيف الرابعة من أن دولة الاحتلال لا تملك تعديل القوانين وإن ما تم فرضه من قوانين وصفها الحاكم العسكري بريمر والذي سمي حاكم مدني وقانون المحكمة التي تحاكم القادة والذي لا يعتبر ساري المفعول إلا بعد نشره في الجريدة الرسمية بـ (45) يوماً، حسبما ورد فيه ونحن لا نسلم بصحته أو بدستورية مثل هذا القانون وكافة إجراءات قوات العدوان.

ونضيف بأن السيد الرئيس يعتبر أسير حرب ولا زالت قوى العدوان تحتفظ به جسدياً وعملياً وهو تحت حمايتها وأخذ صفة أسير حرب وتنطبق عليه اتفاقية جنيف الثالثة ويكون هذا الدفع هو:-

الدفع الثاني: بعد دفع العدوان.

والدفع الثالث: تكون الحصانة.

والدفع الرابع: عدم رجعية القوانين.

والطلب من القضاة استصدار القرار بشكل مستقل عن أي تأثير خارجي ولقد أبدع السيد الرئيس بأخذ اهتمام المحكمة وكل من شاهده وهو يترافع ويثير الدفوع القانونية ويظهر التناقض في أقوال الشهود.

الدفوع الشكلية:-

لا يوجد بقانون أصول المحاكمات الجزائية أي نص قانوني يفرض على هيئة الدفاع أن تقدم الدفوع الشكلية مكتوبة وإن كنت أتنمى أن تكون كافة الدفوع جاهزة خطياً ويتم إعلام وكالات الأنباء بهذه الدفوع  ، مع الإشارة إلى المواد وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تعرف العدوان وقرار محكمة العدل الدولية الذي أشار إليه الزميل النعيمي، وسبب ذلك هو القرار الذي سيصدره رئيس ما يسمى بالمحكمة.

يجب على رئيس المحكمة الرد قانونياً على ما ورد بالدفوع وعلى سبيل المثال قول رئيس المحكمة أن الدفع يجب أن يقدم خطياً فيقول بقراره وبالإشارة إلى نص المادة (...) من قانون أصول المحاكمات والتي نصها (...) تقدم الدفوع الشكلية خطياً ولا يجوز له أن يشرع إجراءات من عنده.

أما بالنسبة للمواد المشار إليها ابتداءً من وصف العدوان عليه أن يقول بأن العدوان على العراق لم يكن عدوان وإنما هي ثورة شعبية مثلاً ، وإن القوات الأمريكية لا تتدخل بشؤون العراق الداخلية وهي قوات صريحة تقوم ببعض المناورات فقط... إلخ، بمعنى عليه الإجابة التفصيلية ويجب أن يكون قراره معللاً وحين الإشارة إلى اتفاقية جنيف لا بد له أن يبين عدم الالتزام بها وأسباب ذلك وهل ما يسمى مجلس الوزراء الذي يرأسه الجعفري قد نقض الاتفاق ولم يعد العراق ملتزماً بها.

أي أن واجب المحكمة الإجابة على الدفوع القانونية والإشارة إلى المواد القانونية والإجابة على كل مادة بشكل مفصل ومعلل حتى تتم المراقبة على المحكمة من الجمهور ، لذلك جاءت نصوص الدساتير وبعض القوانين تلزم المحكمة بالعلانية لأن السلطة التنفيذية تراقبها السلطة التشريعية والسلطة التشريعية يراقبها الناخب والسلطة القضائية يراقبها الجمهور والإعلام (السلطة الرابعة) ولا يجوز أن تكون المحكمة سرية وإن إجراء المحاكمة بالشكل الذي نراه ومن غير المسموح إلا لأشخاص معينين بذاتهم ومحطات فضائية معينة بدخول المحكمة ، فإن هذا مخالف للعلانية.

وعلى ضوء ذلك كان يفترض بالمحكمة أن تصدر قرارها والذي لم تصدره بل أجابت شفاهاً بأنها محكمة مشروعة وهذا غير كافٍ  ومن غير الجائز للمحكمة الدخول بالموضوع طالما أن هناك نزاعاً قانونياً  حول مشروعيتها ، وهكذا تسير الإجراءات في كافة أنحاء العالم وإلا ما فائدة أن تظهر المحكمة غير مشروعة بالنتيجة بعد الدخول في الموضوع ، وكيف سيتسنى للهيئة الدفاع بالطعن بالقرار الذي لم يسجل في محاضر الجلسة.

إن محكمة التمييز تطلب ملف ولا تسأل رئيس المحكمة فيما  إذا كان قد أصدر قراره شفاهاً ومحكمة التمييز تقرأ القرار وتعلله، ذلك يمكن أن يقدم الدفع شفاهاً ويسجل في محضر المحاكمة إذا أثير أثناء نظر الدعوى وعلى المحكمة الإجابة كما بينا أعلاه.

 

ملاحظات حول الجلسة الثالثة

المادة (168/ب) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 وردت كما يلي:-

(يؤدي الشاهد شهادته شفاهاً ولا تجوز مقاطعته أثناء أدائها وإذا تعذر عليه الكلام لعلة، فتأذن له المحكمة بكتابة شهادته وللمحكمة أن توجه إليه بعد الفراغ من شهادته ما تراه من الأسئلة لازماً لظهور الحقيقة).

ويجوز للإدعاء العام والمشتكي والمدعي المدني والمسؤول مدنياً والمتهم مناقشة الشاهد بواسطة المحكمة وتوجيه الأسئلة والإستيضاحات اللازمة لإظهار الحقيقة).

إن اطراف الدعوى من إدعاء عام وهيئة دفاع يجب أن يكون الأطراف بوضع متساوي ، بل على الإدعاء العام أن يكون خصماً شريفاً وعليه في سبيل ذلك أن يساعد في إظهار الحقيقة.

وبعد مناقشة الإدعاء العام يكون الدور لهيئة الدفاع الذي يكون من حقه أن يثير كافة الدفوع بمواجهة شاهد النيابة وفي سبيل ذلك يوجه الأسئلة وتكون الأسئلة  مجزئة قدر الإمكان مثلاً الساعة العاشرة من يوم الخميس.

اسمحوا لي رغم عدم وجود خبرة لي في المحاماة ولكنني كرجل قانون أرى أن توجيه أسئلة لشهود النيابة أمر يجيزه القانون وكان بودي أن تتقدم هيئة الدفاع بأسئلة على سبيل المثال:-

وقت الحادث أين كنت؟

من كان معك؟

ماذا كان يلبس صديقك الذي كان إلى جانبك إذا كان يدعي أن صديقه كان معه؟

أين كان السيد الرئيس؟

من كان معه؟

كم دقيقة وقفت في ذلك المكان؟

أنت لم تحضر الاجتماع الحزبي؟

أن لم تسمع المسؤول الحزبي يهدد بقطع النخل؟

عندما صلى الرئيس ركعتين، ماذا كان الوقت؟

إذا كنت واقفاً بمكان وجود الرئيس، هل ترى بيت أخوك؟.

أنت قلت أن بيت أخوك يبعد (1500) متر كيف علمت بما حدث هناك؟

أنت ذكرت طبينا "أي حضرنا من خارج الدجيل" في الدجيل أنا شفت جثث كانوا شهداء.. فلان وفلان أي أنك لم تكن في الدجيل أيهما الصحيح؟

هذا الشخص الذي ذكرت بأنه ضيف من مواليد ( ) كيف عرفت مواليده؟

كل الأسماء كاتبها من أين حصلت عليها؟

ما هو تحصيلك العلمي؟

ماذا تعمل؟

ذكرت تفاصيل ما حدث في المدينة الطبية والحوار الذي جرى بين برزان والطبيب هل كنت موجوداً هناك؟

في أي يوم كان ذلك؟

من هو الطبيب المعالج؟

هل سمعت برزان يقول للطبيب إذا مات أعدمكم؟

ذكرت كان مضروب صاروخ سميته؟

هل أطلقت صواريخ؟

هل كانت الصواريخ موجهة الأشخاص؟

ذكرت أن فلان عسكري من مواليد 1969؟

تقصد أنه عسكري وقت حادث؟ كيف؟ لم يكن مؤهلاً ليكون عسكرياً؟

كم كان عمره وقت الحادث؟.

ذكرت بأقوالك أمام المحكمة حطونا الساعة 5ر4 في سيارة إلى الحاكمية ، هل كان معكم حماية في السيارة؟

أعطيني أسماء الذين ذهبوا معكم في السيارة؟

كيف تم جلوس أعضاء الحماية؟

كيف تم وضع (40) شخص في السيارة؟

ممكن تقول للمحكمة من كان يجلس في المقعد الأمامي؟

من كان في المقعد الخلفي؟

ذكرت أنهم وضعوكم في قاعة، أعطيني أوصاف القاعة؟

أين توجد هذه القاعة؟

مثل بعد القاعة بالنسبة لقاعة المحكمة؟

قلت أن المصعد لم يكفي فصعدت على الدرج إلى الطابق الثاني والثالث؟

كم طابق البناء؟

"ملاحظة ذكر برزان أن البناء مكون من طابق واحد".

هل ذكرت بأن العدو كان (350) شخص؟

قلت كل خمس دقائق يدقوا الباب ويذبلونا جماعة جديدة؟

كم عدد الجماعة اللي يذبوها؟

كم أصبح عددكم بعد ساعة؟

قلت إذا أردت تنام ماكو مكان تنام ، هل هذا صحيح؟

كيف كنتم تناموا بالنتيجة؟

قلت أنه بقيت (70) يوم يعني بقيت واقف سبعين يوم ؟ وما نمت ؟ كيف نمت؟

قلت إللي يروح ويحققوا معاه يرجع على بطانية كم واحد رجع على بطانية؟

هؤلاء يستطيعون الوقوف لأنهم على بطانية كيف وسع المكان لهذا الجمع؟

عندي أخ محسن حسن محمد ما مذكور عندك (يخاطب القاضي) كيف عرفت أنه غير مذكور بالملف؟

هل اطلعت على ملف التحقيق؟

هل اطلعت على ملف المحكمة؟

من الذي أطلعك عليه؟

قلت أن الدكتور قال إذا كهربتوه يموت؟ هل كنت موجود مع الدكتور؟ من هو الدكتور؟ بحضور من حصل ذلك؟

قلت ودونا لأبو غريب هل هذا صحيح؟

قلت أن الغرفة فيها (30) شخص ما مساحة الغرفة؟

قلت ذهبت بعد ذلك للخاصة أين موقع الخاصة؟

قلت كنا خمس أشخاص بالغرفة هل هذا صحيح؟.

كم يوم قعدت بالخاصة؟ هل كنتم تنامون ؟ كيف تنامون؟.

قلت بأن الغرفة مساحتها (2) متر × 5ر1 ممكن توضح للمحكمة كيف كان ذلك؟.

قلت يومي نسمع بالمضرب فسألنا قالوا لنا مقصلة ، ما هي المقصلة؟

هذه بعض الأسئلة من الواجب توجيهها للشاهد حتى يظهر التناقض وعدم صحة ما يقول وهناك أمور لا يقبلها العقل أو المنطق كان يجب إظهارها ويجب أن يهزأ الشاهد بطريقة قانونية وجعله في حالة عصبية عندما يتم التشكيك به فيخرج عن طوره ويتم تعطيل نصف عقله ، فيكون جاهزاً للدفاع إذا كان الشاهد كاذب وعند ذلك سيضطر للكذب والكذب ويظهر جلياً كذبه للجميع ولا يجوز أن يتمسك الشاهد وأن ما قدمه الأستاذ خليل الدليمي نقطة مرافعة وكان المفروض مناقشة الشاهد بإحتراف أكثر.

آمل أن تتجاوز هيئة الدفاع هذه الأمور في الجلسات القادمة وإلا عليهم الإنسحاب من المرافعة والحضور لأن حضورهم وعدم القيام بواجبهم القانوني يلحق الأذى ليس بالرئيس صدام حسين فقط ، بل بالأمة على ما يبدوا أن المحكمة كانت ترغب بأن الدفاع يبقى صامتاً من أجل أن يقوم القادة بمناقشة الشهود مع عدم وجود خبرة قانونية تكون الأسئلة فيها الإجابة أحياناً ولكن من المفروض أن يوجه السؤال وتحدد الإجابة ويتم تدوينها ومن ثم يكون السؤال التالي.

وفعلاً قام بعض القادة بتوجيه أسئلة كانت ذا فائدة ولكن كان من المفروض الطلب من المحكمة تدوين كل ما ورد لصالح القادة، لقد أبدع الرئيس صدام حسين عندما طلب من المحكمة تحويل الشاهد الأول أحمد إلى طبيب نفسي طلب ذلك بأدب شديد قائلاً قد يكون الشاهد قد صادف أمور أثرت عليه ولكن يجب تسجيل طلب الرئيس صدام بالمحضر ويجب تحويله وإحضار شهادة طبية تثبت صحة قواه العقليه ويجب أن تكون الهيئة الطبية محايدة.

وإنني أرى أن تتقدم هيئة الدفاع بطلب للمحكمة من أجل توجيه أسئلة للشهود إعمالاً لنص المادة (175) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي والتي نصت على:-

(للمحكمة من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب الخصوم أن تناقش الشاهد وتعيد مناقشته والإستيضاح منه عما أدلى به في شهادته للتثبت من الوقائع التي أوردها).

على هيئة الدفاع عدم تفويت هذه الفرصة وأخذ دورها بشكل حقيقي وفاعل ويجب أن يقدم هذا الطلب اليوم.

وكان على هيئة الدفاع الطلب من المحكمة عدم السماح للشاهد بالخروج  من قاعة المحكمة حتى لا يتصل بالآخرين من أجل توجيهه بطريقة إدلائه بشهادته وتم فعلاً اتصاله مع أعضاء النيابة وتم التنسيق على الأسئلة والإجابة عليها بهدوء غير الطريقة التي كان يتكلم بها بانفعال وتمثيل.

المادة (159) من أصول المحاكمات العراقي نصت:-

(إذا ارتكب شخص في قاعة المحكمة أثناء نظر الدعوى جنحة أو مخالفة جاز للمحكمة أن تقيم الدعوى عليه في الحال ولو توقف إقامتها على شكوى وتحكم فيها بعد سماع أقوال ممثل الإدعاء العام إن كان موجوداً أو دفاع الشخص المذكور أو تحيله مخفوراً على قاضي).

إنني أقدم هذه الملاحظات عسى أن تفيد ولا أظن أنها غابت عن ذهن الأساتذة الأفاضل في هيئة الدفاع.

والله من وراء القصد...