"لبنان" المخصخص!!؟؟

عباس المعلم – لبنان

ها قد تجاوزت الحكومة العتيدة سن الرشد الذي يبدأ بعد أربعة أشهر على تشكيلها، أي أن هذه الحكومة باتت مسؤولة فعليا عن الوطن ومتطلبات الشعب، وتحمل هذه المسؤوليات يتطلب قرارات شجاعة وتطبيق فعلي لهذه القرارات، أما الوضع الحالي للحكومة اللبنانية لا ينطبق على هذه الموصفات، وقد برز فشل هذه الحكومة على كافة الأصعدة.

على الصعيد الاقتصادي لم يتغير شيء بل يزداد العجز والإنفاق والهدر، في ظل تراجع في النمو وغياب أي خطة اقتصادية إنقاذية، ويرافق هذا التراجع تقلص واضح في الاستثمارات ما ينعكس سلبا على الوضع الاجتماعي، وعندما تتحدث الحكومة عن الوضع الاقتصادي تقول أنها في ظل إعداد خطط وإصلاحات في الشق الاقتصادي، وتطلق هذا الكلام كنوع من أنواع المخدر، وحتى عندما تتحدث عن الإصلاح يأتي كلامها في سياق إرضاء ما يسمى بالمجتمع الدولي، بمعنى أنها لا تبادر إلى إيجاد أي حلول أو بدائل من اجل الشعب بل من اجل ما يطلبه البنك الدولي والدول المانحة؟؟

أيضا على الصعيد السياسي فأن عمل وقرارات هذه الحكومة ينبع من ما يطلبه المجتمع الدولي ومجلس الأمن وشغل الحكومة وشاغلها هو كيفية الرد على تساؤلات ومتطلبات السفيرين الأمريكي والفرنسي والسيد رود لارسن، وهذا ما تجلى في أكثر من محطة سياسية حيث يتفق الحلف الثلاثي على مسار معين فيما خص الشأن السياسي اللبناني، ومن ثم نرى الحكومة تعمل على تهيئة الأجواء لهذا المسار، حتى أنها لا تبدي أي رأي لها في هذا الخصوص بل تجند طاقاتها لعدم إعاقة هذا المسار..

أما فيما خص الشأن الأمني (فحدث ولا حرج) تفجير هنا وقنبلة هناك، فبعد أن أقرت الحكومة سلسلة من التعيينات والتشكيلات الأمنية وأقرت ميزانية خاصة لتدعيم الأمن، ما زلت التفجيرات تتنقل من مكان إلى آخر وتزداد معها عمليات السرقة والسلب حيث تشهد منطقة ساحلية في ضواحي بيروت عمليات سرقة وسلب سبه يومية وتبدو منظمة وغير آبهة بالأمن بل تتصرف على أساس أنها سلطة تفعل ما تريد دون أن يعيقها أحد، فكيف لهذه الحكومة أن تحمي المواطن من "أشباح التفجيرات" كما يقول أحد المسؤولين عن الأمن في لبنان لذلك ارتأت الحكومة أن تسلم الأمن الداخلي إلى مجلس الأمن الدولي في خطوة لم لها مثيل، هذا الأمر من شأنه أن يطرح عدة تساؤلات عن عمل هذه الحكومة وهل هي ضرورة أم هي شكلا تفتقد إلى مضمون هام يتعلق بقوة وفاعلية وهيبة الدولة.

فهل من المعقول أن تقدم حكومة في بلد مستقل وقراره حر على نقل مهمامها ومسؤولياتها إلى مجلس الأمن والمجتمع الدولي؟ كيف ستتعامل هذه الحكومة في المستقبل مع أي تفجير أو حادث أمني ممكن أن يطرأ على الساحة اللبنانية؟ هل تطلب لاحقا قوات دولية متعددة الجنسية لحماية الأمن الوطني؟ أين هي اليوم من حماية المواطن والوطن من خطر التفجيرات وما هو دورها في استتباب الأمن والحد من هذا المسلسل التفجيري؟ ألم تستطيع كل التحقيقات الجارية كشف خيط واحد من كل التفجيرات التي حصلت منذ عام وحتى الآن؟ ماذا تفعل في لبنان الوفود والاستخبارت الأجنبية التي تزورنا كثيرا هذه الأيام؟ ما مدى عمل واطلاع بعض السفارات في الشأن الأمني للبنان؟ كيف تسعى هذه الحكومة إلى كشف حقيقة التفجيرات وهي تضع مسبقا إصبع الاتهام على طرف معين؟؟

حقاً ما هو دور هذه الحكومة وما هو عملها هل هي حكومة بالاسم لا بالفعل، أين هي من مسؤولياتها الاقتصادية والسياسية والأمنية بعد أن أوكلت مجلس الأمن والبنك الدولي بإدارتها، هل من المقبول بعد اليوم أن تستمر هذه الحكومة في مهمامها وهي تخصص كل شيء في لبنان، وهل سينتظر المواطن اللبناني أن يقوم لاحقا بالحصول على الأوراق الثبوتية الخاصة به من مركز الأمم المتحدة في بيروت بدل أن يحصل عليها من مقر المحافظة.. ربما يصل الأمر إلى ذلك ما الذي يمنع؟. ابشروا أيها اللبنانيون فأن وطنكم يدخل عالم الخصخصة من بابها الواسع..