على ماذا تتباكون؟

إيمان السعدون

ما أن انتهت مهزلة انتخابات زلماي خليل زادة، وأعلنت مفوضية بول بريمر نتائجها الأولية التي جاءت منسجمة مع توقعات الكثيرين، حتى تسابق الخاسرين للتشكيك في تلك النتائج، وإلى اتهام "الفائزين" في تزوير النتائج، واتهام مفوضية بريمر بعدم النزاهة والتستر على عمليات التزوير.

فتراكمت الشكاوى وتراوحت ما بين تزوير النتائج، وتضخيم أرقام المصوتين، والتلميح إلى تدخل إيراني مباشر في الانتخابات من خلال مشاركة مواطنين إيرانيين، إلى اشتراك مواطنين لبنانيين فيها كما صرح به ممثل التيار الصدري في لبنان، الزرقاني، وأكدته تقارير إخبارية بثتها مواقع إعلامية أجنبية وعربية منها قناة "الجزيرة".

الغريب أن هذه الخروقات بما فيها مشاركة مواطنين "إسرائيليين" في الانتخابات لم تشكل مفاجأة للمهتمين في الشأن العراقي، باستثناء الذين غيروا مواقفهم والتحقوا في العملية السياسية بشكل لا مبرر له، أولئك اللذين أطلقوا على أنفسهم سمة "المغيبين"؟؟ لا نعلم ما الذي توقع المتباكين من انتخابات تجري تحت حراب محتلين غزاة، محتلين مغالطين ومزيفين؟؟ هل كانوا يتوقعون انتخابات ديمقراطية من سلطة احتلال تؤمن بالبطش، وتمارس أبشع أنواع الجرائم؟ ومن قادة أحزاب طائفية يعبرون عن سطوتهم بالمثاقب الكهربائية والمسالخ البشرية؟ هل أن شكواهم تنطلق من شعور حقيقي بالغبن، أم أنها جزء من لعبة التوافق على حساب شعب العراق، وعملية توزيع مكارم المحتلين بين جميع المساهمين باللعبة السياسية؟

إن ردود أفعالهم، مع إيماننا بصدق اتهاماتهم، ورغم كل ما صاحب الانتخابات من تزوير وتشويه، تبقى غير مفهومة وغير مبررة. لقد دخلوا لعبة الانتخابات، وأصروا على المشاركة فيها حتى وان أمطروهم بالقنابل كما صرح به عدنان الدليمي! وألان بعد خسارتهم المتوقعة يبكون على أطلال ضائعة؟ عن ماذا يتباكون؟؟ على مناصب لن تشغل؟ أم على مكتسبات لن تتحقق؟

لقد سبق لهم وان ساهموا في الاستفتاء على دستور تقسيم العراق، وساهموا في تمريره، وأصروا على المشاركة على الانتخابات الأخيرة رغم تحذيرات المقاومة وتحذيرات القوى الوطنية المناهضة للاحتلال، اشتركوا وهم يعلمون تماما بان نتائجها لن تكون أفضل حالا من سابقاتها، وأنها لن تحقق لشعب العراق ما يطالب به من حرية وامن ورفاهية.

أن انتخابات زلماي خليل زادة، وبغض النظر عن صدق أو زيف نتائجها، أو أن التزوير قد تم بعلم المحتلين أم لا، وبغض النظر عن هوية الفائزين والخاسرين الشكلين، تبقى انتصارا كبيرا لإدارة بوش. الخاسر الأكبر من نتائجها هو شعب العراق، والرابح الوحيد هو المحتل الانكلو أمريكي ومرتزقته. فالحكومة القادمة ستكون شبيهه بسابقتها، حكومة دمى تحركها أصابع السفير الأمريكي، و المجلس الوطني القادم لن يكون إلا كما وصفه أية الله السيد احمد الحسني البغدادي بأنه " مخبأ يندس وراءه اللصوص والقتلة وكل الملوثين والمخادعين والمتسللين ويغطي أقبح الأكاذيب والأحقاد ونيات الغدر والعدوان وأوقحها والتسلط والاستغلال لثروات العراق".

لشركاء الاحتلال الجدد نقول، لقد انتهت مهزلة الانتخابات التي اخترتم المشاركة فيها بعد أن داس البسطال الأمريكي على رؤوس بعضكم، وارتضيتم أن تكونوا في خندق الأعداء و العملاء، وتخليتم عن قضية شعبكم بحثا عن مصالح فئوية، وخذلتم مقاومتنا الوطنية، وقدمتم لجورج بوش، قاتل شعب العراق ما يحتاجه من مبررات تمكنه من أقناع الشعب الأمريكي بها لإطالة فترة الاحتلال، لقد قبلتم أن تكونوا مخبأ يندس وراءه المحتل ليبرر استمرار غزو العراق ونهب ثرواته. ومنحتم المحتلين دعما لم يحلموا به يوما.

على المتباكين منكم على الفرصة الضائعة أن يدركوا، أن شعب العراق سرعان ما سوف يكتشف بطلان المبررات التي قدمتموها لدفعه لصناديق الاقتراع، وسوف يتأكد قريبا بان اللغة الوحيدة التي يفهمها المحتلين هي لغة المقاومة المسلحة، لا كما ذكر مشعان الجبوري في خطابه الانتخابي " احتلال يتأثر بالكلمة أكثر من المقاومة المسلحة"، وسرعان ما سوف تكتشفون إن كل كلماتكم واستجدائكم لن تغير من سياسية المحتل الأمريكي بقدر ما يؤثر فيه خسائره في المعركة.

لقد اخترتم الدخول في لعبة مصممة لتدمير العراق وتكريس احتلاله، وأهملتم الخيار الوطني الصحيح. نعم هناك خيار أخر غير خيار التعامل مع سلطة الاحتلال، إلا وهو خيار المقاومة المسلحة، خيار المقاومة الوطنية العراقية، الممثل الشرعي والوحيد لشعب العراق.

نقولها للمتباكين، لقد ألحقتم خسائر إضافية في مسيرة تحرير شعب العراق، لكنها ستبقى خسائر مرحلية سيتجاوزها شعب العراق، وستتجاوزها مقاومته الحكيمة والشجاعة، وأن يوم النصر الكبير آت لا محال، فوفروا بعضا من دموعكم!