هيجانات ضد الجزيرة ولاشيء يوم عار أبو غريب
حمدان حمدان/كاتب من فلسطين يقيم في سورية
انطلقت حشود هائجة في مدن جنوبية عراقية، تصرخ بالويل والثبور وعظائم الأمور، ضد محطة "الجزيرة" الفضائية لمجرد أن محاوراً في "الاتجاه المعاكس" وهو الكاتب العراقي (الشيعي) السيد فاضل الربيعي قال بتواطؤ المرجعية السيستانية مع أشياع الاحتلال في العراق.
لم تثر ثائرة هذه الجموع على هوى ولاية الفقيه الايرانية، يوم أبيدت الفلوجة، كما أنها لم تحرك ساكناً أمام العار الشائن الذي لحق بالعراقيين والعراقيات في المناظر المخزية بسجن أبو غريب الأمريكي، ولا حتى لإباحيات السلوك التي كانت تؤديه فاجرة مثل (آندي أنغلاند) ورفاقها المثليون، لم تتحرض كرامة القدسية المرجعية يوم إصدار "قانون إدارة الدولة العراقية"، لواضعه الـ..ودي نوح فيلدمان، وبإصدار وتوقيع الحاكم المدني الوسيم بول بريمر.
لم ينغص على المرجعية الشبحية يومها، سوى قول مقتدى الصدر عنها بأنها مرجعية صامتة، ومع أن الصدر عاد إلى سربه، فأن المرجعية ذاتها، هي التي حركت من وراء حجاب، إصدار مذكرة توقيف بتوقيع القاضي النجفي يومذاك، رائد الجوحي، تحت اتهام تحريضي على قتل مرجعية منافسة من آل الخوئي.
ومع هذه الهيجانات المدبرة من آل الحكيم والجعفري بتوصية من ملالي ايران، ما الذي فعله فيصل القاسم، كي تتم المطالبة بطرده من محطة "الجزيرة"، وهل تم إصدار فتوى بإهدار دم الكاتب العراقي فاضل الربيعي، ولماذا النخوة، وهذه الهمة العالية، في الثأر لخدش كرامة كهنوت، ولا شيء لكرامة العراق. ثم لماذا خلط الأوراق (في الإقدام) على حرق "مكاتب علاوي الانتخابية" مع "مكاتب الحزب الشيوعي" لذات الغاية؟
ما علاقة علاوي بفيصل القاسم، وما علاقة الشيوعي العراقي بفاضل الربيعي، أليست هذه (الهوسة العراقية) المتفجرة، من شؤون صراع الديكة علي الفوز بالانتخابات وليس أكثر؟!
لماذا اصطناع الحمية على المرجعية، وكل ما في الأمر، أن المرجعية ليست مقصودة لذاتها، وإنما لموقفها المزري من الاحتلال، وأننا ونحن من السنة، لا نقصر بحق السني المطواع في ركاب احتلال ومماشاته.
فالمسألة أيها الأسياد من ذوي العمائم السوداء، وبحور العلم من العمائم البيضاء، ليست في اصطفافات مذهبية على الهوية، فنحن مع أساتذتنا المناضلين جواد الخالصي وآية الله البغدادي، كما أننا مع شيخنا المناضل حارث الضاري دون تمييز على الإطلاق، فإذا ما قبلنا ظهر المجن، لكم ولأشياعكم، فأن ذلك لا يصدر عن غواية طائفية معاذ الله، بل لموقفكم الارتهاني خارج الوطنية العراقية على طول الخط، فأنتم دخلتم إلى العراق في ذروة العدوان، تحت بصر وسمع الاحتلال الغاشم دون ممانعة، وعقدتم الصفقات مع الغزاة، يوم اعتبرتم "سقوط بغداد عيداً وطنياً"، ثم استسلمتم لمشيئة الاحتلال، حين ارتضيتم بالجلوس على مقاعد نصف العدد "لمجلس الحكم الانتقالي"، يوم لا تسطرون خطاً أو ترفعون قلماً، أو تحركون كوب شاي.. دون إذن من بريمر وركبه "الاسرائيلي" الطائر. فنحن نعلم علم اليقين، بل ولدينا (ديسكات) الصوت والصورة، لما كنتم تتصرفون أمام بريمر، سواء داخل القاعة المخصصة "لمجلس الحكم"، أو عند زيارته في مكتبه.
إنكم لا تستطيعون الإفلات من عار التاريخ، أنكم جئتم مطية من مطايا الاحتلال، وأنكم بذرائع استبداد النظام السابق، تشيدون عراقاً خارجاً من عروبته ووحدته وكرامته، وأنكم بانتخاباتكم بعد دستوركم، تضعون أنصار علي بابا فوق دست العرش العراقي، إذ لم يفت على وجودكم في حكم العراق سنتان، فإذا باتهامات كبرى عن "لصوصياتكم تزكم الأنوف، وبمئات الملايين من الدولارات، كذلك تعصف بايران مفسدة مماثلة"، وهو قول لرئيس ايران الجديد وليس لنا.
إن النشامى من أهل العراق، شيعة وسنة، يسلكون الطريق الحق، في مقارعة الغزاة الغاصبين، ونحن نأسف اشد الأسف، لضياع قدرة عراقية تدب كحاطب ليل على البثور والقشور، فهل كم أن تتمنعوا في قول حاخام السياسة الأمريكية هنري كسينجر وما قاله عن قوة نفوذ الفتوى الشيعية وما تفعل، فقد قال (إن فتوى المرجعية السيستانية كانت بالنسبة لوجودنا في العراق، أهم من جيش كامل يقاوم، فلو أصدر مثل هذه الفتوى الجهادية، لما بقينا شهراً آخر بعدها في العراق).
أرأيتم ما الذي فعلتموه بحق العراق ومصيره.