ألا يخجل هؤلاء من أنفسهم؟

د. إبراهيم حمّامي

فيما يبدو وكأنه رد على ما نُشر حول دور قوات الأمن الفلسطينية في حماية الاحتلال، وعودتها لسياسات البلطجة والاعتقال السياسي التي مارستها عام 1996، والبدء بحملة اعتقالات ضد أبناء الشعب الفلسطيني استرضاءً لحكومة الاحتلال، وتحت شعارات بالية واهية وبحجة المصلحة الوطنية العليا التي أضحت شماعة الثنائي عبّاس – دحلان لتمرير مخططاتهم، صرح ما يسمى مدير المخابرات العامة الفلسطينية بطولكرم عبد الله كميل لوكالة معاً الإخبارية أن الاعتقالات هي على خلفية أمنية وليست سياسية، مؤكداً أن " النشطاء تم اعتقالهم بتهمة الخروج على القانون، وعدم الالتزام باتفاق القاهرة الذي توصلت خلاله الفصائل الفلسطينية الى اتفاق يقضي بالتهدئة مع "اسرائيل"، حفاظاً على المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني"، ليضيف "إن المعتقلين سيقدمون للمحاكمة، مشيرا إلى أنهم يعاملون بإنسانية واحترام وفق المعايير الدولية والوطنية، كما يسمح لذويهم بزيارتهم بشكل يومي".

ويبدو أن اختيار مدير المخابرات بطولكرم للإدلاء بهكذا تصريح لم يكن بالصدفة، فقد كان المثال الذي ضربته في مقالتي الأخيرة للتدليل على التعاون والتنسيق في حماية المحتل هو من طولكرم تحديداً حيث ذكرت ما يلي: " في ذات اليوم كانت قوات الاحتلال تعيث فساداً بمحافظة طولكرم وتعتقل من تشاء ومنهم 7 من أسرة واحدة في بلدة دير الغصون شمال طولكرم، لتصدر الأوامر اللحدية بدعم تلك الحملة بإعتقال 3 في بلدة علار شمال طولكرم أيضاً، يالها من مصادفة، قوات صديقة تعمل في نفس المنطقة ولهدف واحد"، ولهذا تحديداً جاء الرد من طولكرم ليضيف الخبر "واستهجن العقيد كميل ما وصفه بالتشهير والتشويه الصادر من قبل البعض ضد أجهزة الأمن الفلسطينية، وأضاف "إن هذه الأجهزة ستبقى درعا حامياً لأمن كل الفلسطينيين". 

وحول ما ذكره حامي الأمن الفلسطيني في طولكرم أطرح عليه أسئلة بسيطة، متمنياً رده الشافي، إن استطاع:

- ما الجرم الأمني الذي ارتكبه المعتقلون بحق الشعب الفلسطيني وسلطته، أو ما هو خطرهم الأمني على شعبنا؟ أم أن الخطر والخلفية الأمنية تعني إرضاء رغبات شارون وموفاز في حفظ أمنهم؟

- إن كانت المعاملة حسنة والزيارات مستمرة، لماذا أعلن المعتقلون إضراباً مفتوحاً عن الطعام اليوم، ليقول البيان الصادر اليوم بالحرف الواحد: " أن الأسرى السياسيين في جميع سجون السلطة أعلنوا الإضراب المفتوح عن الطعام"، محملين "السلطة الفلسطينية أي أذى أو ضرر يصيب أي أسير سياسي سواء كان من الجهاد أو من غيرها" ليضيف أنهم "وضعوا في غرف أسر انفرادية، وبعضهم أسر في غرف المعتقلين الجنائيين، وبعضهم لم يُعلم مصيره، يضاف إلى ذلك "حوادث الشتم التي يتعرض لها مجاهدونا بين الفينة والأخرى، كما نضيف الحادثة الأشنع بحق مجاهدينا ألا وهي منعهم من الزيارات القانونية مثل الأهل والمحامين" وذكر البيان "أن بعض المعتقلين طاعنون في السن ومرضى بامراض مزمنة كالسكري والضغط وبحاجة الى أطباء للمعالجة بين الفترة و الأخرى متهمة السلطة بعدم تقديم الدواء والعلاج لهم مما يصعب حياتهم" حسب البيان.

- ما هي التهمة الأمنية التي ستوجه لهم بقصد محاكمتهم؟ وتحت أي بند قانوني؟ أم أن قانون سلطتكم المحترمة بحماية المحتل والتحول لقوات لحدية هو القانون الساري هذه الأيام؟

- أين هي المعاملة الإنسانية والاحترام التي يتحدث عنها الدرع الحامي لأمن كل الفلسطينيين كما وصف نفسه؟

- اليوم تحديداً شدد الاحتلال حصاره على طولكرم التي تدعي أنك من حماتها، ترى ماذا فعلت قواتك من الأشاوس في حماية المواطنين العزل الآمنين؟

إن الأقاويل والتصاريح الجوفاء لن تغير من واقع الأمر شيء، وحتى لا تعتقد أنك وحدك "حامي الحمى" في حماية المحتل وتبرير أساليب البلطجة والاعتقال السياسي، سأضرب مثلاً آخر على بطولات "رجالات أوسلو" في حماية وصيانة الوطن وهذه المرة من جبل النار نابلس:

في الوقت الذي تستأسد فيه قوات أوسلو في إزالة البسطات في نابلس لأناس يسترزقون منها، وفي الوقت الذي تشد إزارها في تدمير السيارات المسروقة، تصول قوات الاحتلال وتجول تحت مرأى ومسمع هؤلاء الأبطال من حماة الوطن، وبمكبرات الصوت لتعربد في نابلس، وهذا ليس انتقاصاً من أهمية فرض القانون لكن هناك أولويات أهم من السيارات والبسطات، وهاكم ما حملته لنا الأخبار اليوم:

"اقتحمت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" معززة بناقلات جند اليوم الاثنين مدينة نابلس من الجهة الجنوبية وحاصرت عدة منازل بدعوى أن مطلوبين يتواجدون فيها. وأفادت الأنباء  نقلا عن أحد المواطنين في المنطقة أن أعدادا كبيرة من الجنود والقوات الخاصة يستقلون سيارات مدنية ويرتدون لباس مدني ترافقهم الكلاب البوليسية اقتحموا المدينة وحاصروا المباني بدعوى أن مطلوبين متواجدين في داخله، وأضاف المراسل إن قوات الاحتلال تقوم بأعمال التفتيش الدقيق للمنازل حيث تحتجز أكثر من 40 مواطنا بعد أن أخرجتهم من منازلهم وطلبت منهم خلع كافة ملابسهم.

وقال شاهد عيان أن جنود الاحتلال وعبر مكبرات الصوت يطلبون من السكان إخلاء منازلهم والنزول إلى الشارع مرددين عبارات أن على كافة المطلوبين تسليم أنفسهم، مشيرا أن القوات اقتحمت عمارة عرفات واتخذت منها ثكنة عسكرية" .

ترى أين هم حماة الوطن وقوات الاحتلال تدخل جهاراً نهاراً وبمكبرات الصوت لتأمر الناس بخلع ملابسهم بالعراء؟

إن كان الرد أن لا طاقة لنا في مواجهة الاحتلال، فعدا أن عليهم ترك مناصبهم ورواتبهم المنتفخة على حساب شعبنا، وهي أيضاً حجة أقبح من ذنب، فلا بأس من سرد تفاصيل الزعرنات والبلطجة في نابلس التي تتم بحماية حماة الوطن دون أن يتعرض لهم أحد:

مدينة نابلس في الوقت الحالي مقسمة لثلاث مناطق:

الأولى منطقة مخيم بلاطة ويسيطر عليها احد زعماء العصابات تحت مسمى كتائب شهداء الأقصى وهو شخص مدعوم من توفيق الطيراوي شخصيا رجاله ليس لهم أي عمل إلا إطلاق النار في الهواء وعلى منازل أهالي مدينة نابلس وعلى جماعة أبو جبل والقذافي.

المنطقة الثانية مخيم عين الماء ويسيطر عليها واحد يدعى أبو جبل كان في السابق أحد زعران سوق الخضار المركزي وهو اليوم احد "رجال المقاومة" تحت مسمى كتائب شهداء الأقصى وحين حضر نبيل شعث إلى نابلس زاره في بيته شخصيا وتناول الغداء عنده وهو رجل مشهور بأخذ الإتاوات من الناس وتجار الخضار، في السابق كان يأخذها تحت سطوة سلاحه بشكل فردي اليوم يأخذها باسم شهداء الأقصى!

المنطقة الثالثة من نابلس ويتزعمها احد كوادر القوة 17 حرس الرئاسة التابع للسلطة الحاكمة، وهذه الفئة الثالثة أيضا ليس لها عمل إلا التجارة بالسلاح وإطلاق النار بالهواء وإطلاق النار على منازل المواطنين في مخيم بلاطة ردا على إطلاق النار من جماعة الطيراوي.

أين حماة الوطن كما يدعون؟ وهل هذه حملات تشويه وتشهير أم وقائع على الأرض؟ ومن الذي يكذب بيانات من يقبع في المعتقلات أم من يدعي حماية الشعب ويمارس حماية المحتل؟

كفاكم عبثاً وبلطجة وكذب وادعاء، واخجلوا من أنفسكم وقد تحولتم لأدوات بيد المحتل، واستمعوا لصوت الشعب وقواه وهي تصفكم بأبشع الصفات، أنتم والثلاثي الذي يصدر الأوامر اللحدية، وتأكدوا أن محاولات التبرير لن تمر مرور الكرام، وكل محاولة تبرير ستواجه بمثال آخر على السقوط الأخلاقي والمعنوي لرموز أوسلو.