أحمد نجاد وعنترياته النارية!!

الدكتور غالب الفريجات/الأردن

يطل علينا الرئيس الايراني احمد نجاد بتصريحات وعنتريات نارية، لعله يريد أن يبني لبلاد فارس شعبية افتقدتها الثورة الفارسية بقيادة الخميني منذ أيامها الأولى، لأنها كشفت عن توجهات قومية فارسية بغطاء إسلامي، عرفت أن الشاه قد افقد ايران أي إحساس لدى كل العرب أن الفرس يمتون إلى الإسلام بأي صلة، وأن الإسلام لم يكن بطابعه الإلهي العربي على يد محمد بن عبد الله إلا نسخة قومية عربية جاء لتعزيز امة العرب، ولهذا فقد جهد الفرس بعد أن دمر العرب المسلمون إمبراطوريتهم على ضرب الإسلام من الداخل، فكانت الحركات الشعوبية والطائفية وفي طليعتها الشيعية الصفوية.

ثورة الخميني التي أبت إعادة الجزر الإماراتية الثلاث، في الوقت الذي كانت قد أدانت الشاة لاحتلالها، والثورة إياها أرادت "تصدير الثورة" فحاربت العراق ثماني سنوات، ولم تقبل وقف إطلاق النار إلا بعد أن تجرع الخميني سم الهزيمة، وفي أثناء عدوانه على العراق استورد السلاح من الكيان الصهيوني في فضيحة (ايران – جيت)، وفي تبريرات أزلام النظام أن هذا السلاح مقابل ديون زمن الشاه على الكيان الصهيوني، وفي أثناء عدوانه أيضا صرح برغبته "تحرير القدس من خلال بغداد" وليس مع بغداد، وصرح وزير خارجيته المقبور قطب زاده في مؤتمر صحفي "أن بغداد وعدن فارسيتان"، وفي أثناء ذلك أيضا وبعد ذلك سمعنا عن الشيطان الأكبر، والحياد الايجابي في العدوان الامبريالي الأمريكي الثلاثيني، وسرقة الطائرات العراقية التي أودعت إليه أثناء هذا العدوان، وجاءت حرب أمريكا على أفغانستان وكان تواطؤ القيادة الفارسية مع أمريكا في احتلال أفغانستان، وأخيرا تبجح عناصر النظام أن أمريكا لم يكن في مقدورها احتلال العراق لولا المساعدة الفارسية، وان كنا على يقين أن اتفاقا سريا تم بين القيادة الفارسية وواشنطن قبل العدوان، على أن يكون للفرس جزء من الكعكة العراقية، وهو ما يجري على ارض العراق من ممارسات فارسية مباشرة وغير مباشرة، وبتواطؤ بريطاني أمريكي صهيوني.

إن ما يجري على ارض العراق من تآمر فارسي على عروبة العراق يندى له الجبين من الادعاءات الفارسية الإسلامية، لأن المسلم الحقيقي لا يقبل أن يمارس العدوان والتآمر على مسلم آخر لصالح أعداء الإسلام من أمريكان وصهاينة، ومن غير المعقول من يعلن هذه العنتريات ضد الكيان الصهيوني هو من يمارس التحالف مع الأمريكان والصهاينة ضد شعب العراق المسلم.

الشيعة الصفوية على أرض العراق المدعومة من الدولة الفارسية، هم عملاء للاحتلال، وهم خونة العراق والأمة العربية وكل المسلمين من جميع مذاهبهم وطوائفهم، من الذي بادر للاعتراف بمجلس بريمر العميل؟، ومن الذي يدعم حثالة الأربعة من أراذل البشر؟، الذين يهيمنون على قرار الطائفة الشيعية في العراق، ويساندون الاحتلال ويلعقون أحذية مرتزقته.

من الذي سمح لقوات الغدر التابعة للجاهل الطبطبائي بدخول العراق من بلاد فارس؟، أليس هم الانجليز والأمريكان وبالتحالف مع الثورة الفارسية، ومن الذي جعل من المعتوه القابع في النجف أن يصدر فتاويه الممالأة للاحتلال، ومن الذي يرسل "السافاك" الفارسية ليعيثوا في الأرض فسادا، من قتل ونهب وتدمير لكل معالم الحياة العربية على ارض العراق، دعما للاحتلال وتنفيذا لسياساته الإجرامية التي يمارسها في حق أبناء العراق، هل هي المصلحة الإسلامية أم القومية الفارسية والطائفية الشوفينية؟.

الفارسي المعتوه هو الذي يظن أن عربيا واحدا لا يعرف حقيقة النظام الفارسي الطائفي الشعوبي، والمسلم الايراني الحقيقي هو الذي ينأى بنفسه عن هذه السياسات المشبوهة، والتي لا تتم إلى الإسلام بصلة، ولم يعد لا العرب ولا الايرنيون الأحرار يجهلون ما يجري على الأرض، وحتى ما يجري في الكواليس وتحت عمائم الفرس.

الرئيس الايراني لا تهمه فلسطين، ولا حتى يرغب في تحرير شبر واحد من أراضيها، لأن التاريخ الفارسي يتلذذ بالتحالف مع اليهود منذ أيام كورش، ولكن هو يظن انه سيوقع الرعب في قلب الكيان الصهيوني، ليخفف العبء عن بلاده في الموضوع النووي، ويريد مساومة مع أمريكا لتقاسم الكعكة العراقية، ويذهب به الظن انه سيخفف العبء عن بلاده في محادثاتها مع الأوروبيين، كما انه على الصعيدين الداخلي الايراني والخارجي العربي والإسلامي، يريد أن يعيد لثورة الخميني بريقا قد خفت منذ ايامها الاولى، عندما كذبت في ادعاءات فتح سفارة فلسطين في طهران.

الفرس لن يكون في مقدورهم أن يتحرروا من شعوبيتهم ولا طائفيتهم، وبشكل خاص ضد العرب والمسلمين، وهم على استعداد أن يتحالفوا مع الشيطان ضد العروبة والإسلام، وهو ما أكدوه على مر التاريخ، وفي عصرنا الحديث لم تختلف سياسة الشاة ولا ثورة الخميني عن هذا السياق، وما يثير استغراب كل عربي وكل مسلم أن النظام الفارسي يمتهن الكذب على مدار أكثر من ربع قرن، وبشكل خاص في موضوع فلسطين، فماذا قدم هذا النظام إلى فلسطين وأهل فلسطين؟، أليس تدمير قوة العرب والمسلمين يصب في مصلحة الكيان الصهيوني، ومن يساهم في تدمير القوة العربية الوحيدة المؤهلة لمساعدة فلسطين وأهل فلسطين؟، كيف يكون مع فلسطين؟.

نقسم بالعظيم إننا تواقون لوحدة عربية وتضامن إسلامي، يعيد للأمة مجدها وللإسلام جوهره في الجهاد في سبيل العدل والحق، ولكن الإسلام الفارسي المتدثر بالطائفية والشعوبية، يأبى إلا أن يكون في خندق المنافقين أعداء الله والدين، وهو لن يختلف عن الأمريكان والصهاينة في أهدافهما ضد هذه الأمة، أياً كانت البراقع التي يغطي بها رأسه، وأياً كانت المساحيق التي يغطي بها وجهه.

النظام الفارسي لو كان صادقا لبادر إلى فك قرار الطائفة الشيعية العراقية التي اغتصبها منذ الاحتلال الأمريكي، وترك لهذه الطائفة ان تمارس دورها الوطني وواجبها الديني في وجه الاحتلال، عندها سيرى أن أمريكا الحاضنة الكبرى للكيان الصهيوني ستولي هاربة من العراق وستفقد وإلى الأبد الأحلام الإمبراطورية الأمريكية، وسيكون لذلك إثره على وجود الكيان الصهيوني المنزرع في صدر كل فلسطيني، وسيكون بداية لتفكك المشروع الصهيوني على ارض فلسطين، وسيكون له أبلغ الأثر من المحاولات النووية الفارسية، التي ستكون تهديدا للعرب وتحالفا مع أعدائهم، أكبر بكثير من الادعاء أنها ستشكل حالة من توازن الرعب في المنطقة، لأن العرب وعلى وجه الخصوص عرب المشرق سيكونون بين فكي كماشة من التهديد الصهيوني والتهديد الفارسي.

رضي الله عن ابن الفاروق الذي قال عنه سيدنا محمد (صلعم)، لو أن هناك نبيا من بعدي لقلت عمر، وهو القائل حول الفرس اللهم اجعل بيني وبينهم جبل من نار.