حنان الإدارة الأمريكية

د. غالب الفريجات/الأردن

يبدو أننا نحن الذين لا نحب الإدارة الأمريكية لابد من إعادة النظر في هذه العداوة، لأن الإدارة الأمريكية مصابة بداء الحب للجنس البشري وعلى وجه الخصوص لكل الذين يدبون على الأرض العربية، أما قرأتم إدانة وزارة الخارجية الأمريكية على توقيف مجموعة من الأزواج مثليي الجنس في الإمارات العربية المتحدة، ودعا المتحدث باسم الخارجية إلى احترام المعايير الدولية القانونية، أتريدون حنانا يفوق هذا الحنان، وحرصا على المعايير الدولية القانونية أكثر من هذا الحرص، حتى على ما نطلق عليهم بالمخنثين، فهل يا ترى كل أصدقاء دولة الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان هم من المخنثين،الذين يهم الإدارة الأمريكية أمرهم.

غزو العراق واحتلاله واستشهاد أكثر من مائة ألف مواطن عراقي، وتدمير الدولة العراقية والوطن العراقي، وسرقة ثرواته العينية والنقدية، وتشريد شعبه، واستعمال كل أنواع الأسلحة المحرمة دولياً، كالقنابل العنقودية والفسفور الأبيض في الفلوجة، كل ذلك في ضوء المعايير الدولية القانونية، التي تتحدث عنها الإدارة الأمريكية للدفاع عن مخنثين.

دعم الإدارة الأمريكية لأسوأ شرير في العالم على أرض فلسطين وتدمير حياة الشعب الفلسطيني، ومنذ اتفاقيات أوسلو التي تورطوا فيها و لم يستطع الفلسطينيون أن ينتزعوا من بين فكي القوى الصهيونية شيئاً، لأن هذه القوى تتمتع بمساندة الإدارة الأمريكية، التي لا تنام الليل من شدة حرصها على تطبيق المعايير الدولية القانونية، الم يصف بوش صديقه شارون بأنه "راعي السلام ورجل السلام"؟.

احتلال فلسطين واحتلال العراق يقع ضمن المعايير الدولية القانونية في عرف الإدارة الأمريكية، وكذلك كل أنواع القتل والتدمير للنفس البشرية وممتلكاتها وقيمها، وحتى لو عدنا إلى الوراء فيما يتعلق باستخدام القنابل الذرية في هيروشيما وناكازاكي، فأن الإدارة الأمريكية لا تتحمل وزر رعونة هاتين المدينتين الآمنتين، لأن الإدارة كانت تقوم بتطبيق قوانين وأنظمة عصبة الأمم المتحدة، لأنها حريصة كل الحرص على تطبيق القانون الدولي.

أما آن الأوان لتسأل أمريكا نفسها، من الذي نصبها قاضيا في شؤون العالم؟، ولماذا تقوم الإدارة الأمريكية بالتدخل في كل صغيرة وكبيرة في شؤون العالم ؟، وهل العالم عندما يريد تنصيب قاضيا لا يدرس تاريخه وماضيه ويتطلع إلى أفعاله؟، فلو خضعت أمريكا إلى اختبار التزامها بالمعايير الدولية القانونية، فهل تستحق أن تكون في عضوية المجموعة الدولية؟، وهل ستكون بمنأى عن اشد العقوبات التي تنص عليها المعايير الدولية القانونية؟.

للباطل جولة ولكن للحق جولات، والحق يزهق الباطل، وأمريكا تعرف تماما أن يوما ما سيأتي لتقف في قفص الاتهام، ولن يرحمها أحد من شعوب العالم، لأنها اقترفت من الجرائم في حق الإنسانية ما عجزت عنه كل دول الشر في التاريخ الإنساني، وإذا كانت تظن أن يوم الظالم طويل، فان ساعة الحق والمحاسبة آتية ولن تكون ببعيدة، وقد بدأت كل شعوب الأرض تمزق برقع الخوف، كما أن شعوبا أخرى اشد رجولة وأمضى سلاحا ستمرغ كرامة أمريكا في الوحل، وهو ما بدأت ترسمه بطولات رجال المقاومة على ارض العراق العظيم.