المعارضة الوطنية والعمالة الخارجية
الدكتور غالب الفريجات/الأردن
يخطئ من يظن أن الاحتماء بالقوى الأجنبية ضد النظام السياسي الذي يختلف معه، سيحقق له مكاسب تعود عليه وعلى الوطن بخير، لأن الأجنبي له أجندته الخاصة التي تتناقض مع الأجندة التي يحلم بها هذا المتعوس الحالم بنصرة الأعداء، حيث أن الأجنبي لا يحرك دباباته وطائراته ومرتزقته لسواد عيونه، ولا من اجل نصرة الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان التي يدوسها بأحذية جنوده.
من يقدم على الاحتماء بالحذاء الأجنبي بدون شك أو سفسطة هو عميل وخائن لكل ذرة من تراب الوطن، وهو عدو لكل مواطن يدعي زورا وبهتانا انه حريص على مصلحته، لان ركوب الدبابة الأجنبية من اجل مكاسب آنية لن تفيد أمام الجريمة التي لا تغتفر بحق الوطن والمواطنين، والتاريخ ملئ بهذه النماذج القذرة، ولن يكون عملاء الاحتلال في العراق إلا صورة باهتة عن هذا النوع من هذه النماذج.
المعارضة الحقيقية التي توطن النفس على التضحية في سبيل تحقيق أهدافها والارتهان لقواعدها الشعبية، ومن لا يملك مثل هذه القواعد أو غير قادر على التضحية، فعليه أن ينزوي في مقابر الأموات، خير له ألف ألف مرة أن ينسج علاقات مشبوهة مع الآخرين خارج السياج الوطني، لأنه يوفر على نفسه وعلى الوطن معاناة لا تحمد عقباها.
المعاناة التي يوفرها على نفسه أن لا يوصم بالخيانة بسبب علاقاته المشبوهة مع القوى المعادية، والتي ستلاحقه مدى الدهر، وتلحق بكل ذريته، والمعاناة التي يوفرها على الوطن والمواطنين، هي ضريبة الاحتلال وما يتطلبه من تضحية في سبيل الخلاص منه.
الشرفاء هم الذين يناضلون في وجه الظلم، وهم يعلمون أنهم سيدفعون ضريبة النضال والتضحية في سبيل المبادئ، وهم الذين لا يدخل اليأس والقنوط إلى نفوسهم لطول المعاناة، أو في التقدم ببطئ نحو كسب المريدين والأصدقاء، لأن من يحمل على كتفيه هموم قضية وطنه وشعبه، يعلم علم اليقين أن طريق النضال ليست مفروشة بالورود، ويعلم أيضا من لا يتكئ على قاعدة شعبية، فان خللا ما في أهدافه، أو في طريقة نضاله أو في القضية التي يناضل في سبيلها، لأن القضايا الوطنية تمتلك القدرة على حشد الطاقات حولها من أجل الوصول بها إلى عتية النصر وقطف ثماره.
أما الذين يلهثون وراء جنود الاحتلال للتشبث بالسلطة، فهم عبارة عن قمامات بشرية يحتقرهم الناس، حتى تراب الوطن وحجارته تلعنهم إلى يوم القيامة، لأن الأرض لا تحتضن خونتها وعبيد الاحتلال لها، لان الأرض هي أمنا، وليس بمقدور الأم إلا أن تحتضن أبناءها، ولا يمكن لها أن تمارس العهر مع خونة الأرض والعرض، الذين جردوا أنفسهم من إنسانية الإنسان، الذي ولد من رحم الأرض الأقرب إلى الإنسان من كل تضاريس الكون، لأن جسده صنع من ذراتها واليها تعود حبيبات هذا الجسد.
مسافة غير متناهية مابين عهر الخيانة ومعاناة المناضلين الشرفاء، الذين يقبضون على جمر الحق والحقيقة في سبيل الوطن والمواطنين، وهؤلاء وحدهم وقود النضال في سبيل الوصول بالأمة إلى ما تصبو إليه، أما العملاء والخونة والجواسيس فلا يغرنك ما هم فيه، لأن بضاعتهم فاسدة، ومن كانت بضاعته على شاكلتهم فلن يكون بمقدوره أن يستمر في خداع الناس، أما الشرفاء، فأن بضاعتهم لن تبور، لأنها بضاعة باركها الحق واستند إليها أهله من الشرفاء والصالحين والأنبياء، الم يكن الأنبياء ومن تبعهم أكثر البشر معاناة في سبيل الوعد الحق الذي آمنوا به؟.
العملاء أكثر خسة وهم لا يختلفون عن جرذان القمامة، والمناضلون الشرفاء هم أكثر طهارة لأنهم سيحشرون مع الأنبياء والصالحين، فشتان بين من تفوح منه رائحة المسك، ومن تزكم أنوف العباد روائحه الكريهة.