دمروا العراق ويتباكون على وحدته!!

د. عودة بطرس عودة *

ما لا يصدقه عاقل أن بوش الابن أكمل المهمة التدميرية للعراق التي بدأها والده بحصاره الوحشي القاتل وعدوانه الأربعيني التدميري الذي استهدف، كما وصفته مارغريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا، إعادة العراق إلى ما قبل الثورة الصناعية.

فالذي لا يصدق، أن بوش الابن الذي نفذ عدوانه عامدا متعمدا منذ قرابة الثلاثة أعوام انه لم يفكر أبدا بتقسيم العراق، لأن هذا التقسيم سيكون كارثة! وهذا كذب بمثل كذب والده.

فالخط الذي بدأه الأب ويكمله الابن هو تمزيق العراق المدمر لترتاح "اسرائيل" منه! الأصدق من بوش الابن ومن والده، الجنرال شوارسكوف قائد قوات العدوان الأربعيني الذي وضعت تسعة جيوش عربية أهمها المصرية والسورية تحت تصرفه في حشودات حفر الباطن! فقد أعلن هذا الجنرال بكلمات واضحة لا لبس فيها ولا غموض، متباهيا وهو في زيارة "لاسرائيل" بعد إكمال المهمة التدميرية: كانت الحرب على عراق صدام حسين من "أجل بقاء وأمن اسرائيل"! وقوله هذا مثبت وموثق في مؤلف لي عنوانه: (حرب الخليج من المسؤول)؟!

دفاع بوش الابن عن نفسه مرتين في يوم واحد، في خطاب له حول الاستراتيجية الأمريكية، ثم في لقاء تلفزيوني مع محطة N.B.C الأمريكية بأنه لم يفكر أبدا في تقسيم العراق إلى ثلاث دول للطوائف العراقية الكبرى: الشيعة والأكراد والسنة! هذا الدفاع عن النفس يتناقض مع ما يجرى في العراق وفق القواعد والأسس التي وضعها بريمر الذي كان ممثلا شخصيا لبوش الابن وحاكما للعراق! وهو الذي وضع الأسس التي بنى عليها خليفته السفير زلماي خليل زاد الدستور الملفق بالتّفزيف، وجرت على أساسه الانتخابات التي لم تعلن نتائجها بعد، لإقامة دولة الولايات الثلاث الاتحادية النموذجية!

كيف يستقيم منطق بوش الابن مع ما أعدّه ممثله الشخصي بريمر، وينفذه سفيره زلماي زاد وفق الدستور الذي وضع ليكون أساس ما صار يعتبره كارثة! فالواقع أن العراق متجه إلى التشرذم والتقسيم الثلاثي، وربما إلى أكثر، وفق ما تطمح إليه القوى الصهيونية المتحكمة بالبيت الأبيض والكونغرس!

والمصيبة أن بوش الابن يمسخ نفسه بالادعاء أن تجزئة العراق كارثة! وأن ما يجرى على أرض الواقع في العراق هو تنفيذ مخطط تقسيمه إلى إقطاعيات لينسجم مع واقع حال وطننا العربي المجزأ وفق أطماع ومصالح أعدائه! وإذا كان هذا الرئيس الأمريكي الثالث والأربعون ارتضى لنفسه أن يكون أداة تنفيذية فإن التاريخ لن يغفر للذين ارتضوا من أبناء العراق أن يعيدوا تقمص شخصيات على بابا والأربعين حرامي أضعافا مضاعفة بمقاييس عصرنا الرأسمالي الذي يبيح المحرمات في سبيل الاغتناء! فهؤلاء الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا عبيدا لبريمر وأدوات تدمير بيد زلماي خليل زاد الذي هان على نفسه أن يشارك في تدمير وطنه أفغانستان، وان يساهم في تدمير العراق قلعة الحماية والانطلاق والصمود للإسلام وأمتنا العربية مهد الإسلام.. هؤلاء بلغ بهم الهوان والانحطاط أن يطالبوا علنا ببقاء الاحتلال الأمريكي.

وان يفتحوا الأبواب للعدو الصهيوني لعله يحميهم ويطيل أمد بقاء قوات الاحتلال التي لم تعد تقوى على حماية جنودها.

والطامة الكبرى أن أصحاب إقطاعياتنا الوراثية في خدمة بوش الابن، وفى خدمة المتحكمين به وبأتباعه الأذلاء. والمقاومون الأبطال هم الأمل المرتجى لهزيمة بوش وإرغامه على سحب قواته ومحاسبة عملائه.

وما اعترافه بأنه لم يفكر في تقسيم العراق إلاّ بداية الإدراك بأن المقاومة الأسطورية أقوى من كل عملائه الأفاقين.

* عن (العرب) التي تصدر في لندن