مناقشة وتوقع كتاب "الطريق من غوانتانامو إلى أبو غريب" للأستاذ عمر شبلي

في إطار الحملة الأهلية لنصرة فلسطين والعراق أقام المنتدى القومي العربي ندوة حول كتاب "الطريق من غوانتانامو إلى أبو غريب" للأستاذ عمر شبلي في قاعة المحاضرات العامة - قصر الاونيسكو حضرها الأستاذ معن بشور أمين عام المؤتمر القومي العربي النائبان السابقان بشارة مرهج ود. عبد المجيد الرافعي، ممثل قائد الجيش العقيد جهاد دكروب، منسق الشبكة العراقية لحقوق الإنسان د. عبد الحسين شعبان، وأعضاء مجلس أمناء المنتدى القومي ، وأعضاء لجنة المتابعة للحملة الأهلية النصرة فلسطين والعراق، وأعضاء اللجنة الوطنية للدفاع عن الأسرى والمعتقلين في فلسطين والعراق، بالإضافة إلى ممثلين عن منظمة التحرير الفلسطينية، اللجان الوطنية لنصرة العراق وفلسطين، المؤتمر الشعبي اللبناني، حزب رزكاري الكردي اللبناني وتجمع اللجان والروابط الشعبية، كما أرسل رئيس الجمهورية باقة من الورد.

افتتحت الندوة بالنشيد الوطني اللبناني ثم بالوقوف دقيقة صمت إجلالا لأرواح الشهداء، بعدها افتتح الندوة د. هاني سليمان رئيس لجنة الحريات العامة وحقوق الإنسان في المنتدى القومي العربي الذي أشار إلى أهمية انعقاد هذه الندوة في هذا الظرف بالذات حيث تتكشف كل يوم حقيقة مزاعم الإدارة الأمريكية وحلفائها بالحرص على الديمقراطية وحقوق الإنسان.

ونوه سليمان بالجهد التوثيقي الكبير الذي قام به المؤلف عمر شبلي حيث جمع بين كونه شاعرا ومقاتلا في سبيل الحرية وكلا الصفتين يتمناهما كل إنسان فكيف بمن جمعهما معا.

المجذوب

رئيس المنتدى القومي العربي الدكتور محمد المجذوب قال يسّر المنتدى القومي العربي أن يحتفل معكم بولادة انتاج فكري زاخر بالنفحات والمشاعر القومية والإنسانية وحافل بالمعلومات والوثائق الدامغة التي تشكل إدانة صريحة لدولة يزعم رئيسها انه ظلّ العناية الإلهية على الأرض، وانه ينفّذ أمر السماء، وان رب العباد اختاره ليكون أمام الهداية والإصلاح وتصنيف البشر إلى أخيار وأشرار.

وأضاف المجذوب: صاحب الإنتاج الفكري الذي نحتفي به اليوم هو زميلنا في المنتدى القومي، الأخ والشاعر القومي عمر شبلي، الذي فضل أن يتحفنا بنثر يقرأه المؤمنون من العباد، لا بشعر يستسيغه الغاوون في كل واد.

وتحدث المجذوب عن زاويتين ينطلق منهما أهمية الكتاب: الأولى تتعلق بشخصية المؤلف بأنه يؤمن كما نؤمن بان العروبة الحضارية هي الرابطة المقدسة التي تضم كل العرب، وهي العقيدة السامية التي تتخطى حدود العصبية والعرقية، وتتجاوز معالم الطائفية والطبقية، وهي المحرك القادر على إثارة الحمية وتجنيد الطاقات والتصدي للتحديات الخارجية والآفات الداخلية.

والزاوية الثانية هي أنها تضفي الأهمية والروعة على كتاب الشاعر عمر شبلي فتتعلق بما ينطوي عليه الكتاب من وثائق مثقلة بالفضائح وأساليب في التعذيب لم يسجل التاريخ مثيلا لها.

وخلص المجذوب بعد قراءة الكتاب إلى 9 انطباعات أهمها:

1 - أقامت الولايات المتحدة بالإضافة إلى سجن أبو غريب عشرات السجون في أنحاء العالم وزجت فيها الناس دون محاكمة،

2 - إن السياسيين والمفكرين والصحافيين الشرفاء الناقمين على تصرفات الإدارة الأمريكية هم الذين نشروا الوثائق والفضائح،

3 - إقرار هيئات التحقيق الأمريكية الرسمية وفروع الصليب الأحمر الدولي ومؤسسات المجتمع المدني بأن ما بين 70 و90 % من المعتقلين في العراق هم أبرياء وأن عدد المعتقلين في العراق وأفغانستان 150 ألف معتقل ويتعرضون للتعذيب ليل نهار،

4 - تعذيب المعتقلين تمت بأوامر عليا من المسؤولين الكبار وعلى رأسهم بوش ووزراؤه،

5 - عدم معاملة المعتقلين على أساس اتفاقيات جنيف الخاصة بمعاملة الأسرى والمدنيين خلال النزاعات المسلحة،

6 - أن كل الذين قاموا بعمليات التعذيب كانوا ينفذون الجرائم بحرية مطلقة،

7 - الإدارة الأمريكية لا تعاقب مواطنيها الذين يرتكبون جرائم ضد الآخرين،

8 - الإعمال الاجرامية التي ترتكبها سلطات العدوان في العراق وغوانتانامو تندرج تحت عنوان الجرائم الدولية،

9 - الأنظمة العربية الحاكمة لا تبدي حراكا إزاء المجازر التي ترتكب يوميا في العراق وفلسطين بل تبذل جهودا لإجهاض الانتفاضة والمقاومة.

العبد الله

المحامي ابراهيم العبد الله عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة العربية لحقوق الإنسان قال لقد ناضل الإنسان طويلا من اجل الاعتراف بحقوقه الإنسانية في زمن السلم والحرب وصياغتها وإصدارها بشكل إعلانات واتفاقيات دولية ملزمة، ولا يزال يناضل من اجل بلورة المزيد منها وتكريسها والمصادقة عليها ووضعها موضع التنفيذ.

وأضاف العبد الله : القانون الإنساني الدولي جاء بمبادئ ونصوص تهدف جميعها إلى تخفيف مآسي الحرب وحماية حقوق الفرد، سواء أكان محاربا في البحر أو البر أو الجو، مدنيا عاديا أو متوقفا عن الاشتراك.

وتحدث عن المبادئ والواجبات التي أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة والقرارات الصادرة عنها التي تؤكد على حق الشعوب في النضال من اجل تحرير أراضيها المحتلة بكافة الوسائل بما فيها الكفاح المسلح واعتبرت ذلك ممارسة مشروعة لحقوق الإنسان.

ثم استعرض بعض ما جاء في كتاب شبلي فقال العبد الله لقد أحسن الأخ الصديق في أن يركز على التفريق بين المقاوم وعملاء الاحتلال الذين يحاولون أن يثيروا النعرات المذهبية كمقدمة لحرب أهلية، وعلينا أن نفضح هذا الأمر وندعو إلى تجنب هذه الحرب ومن المؤسف إن الخلط بين المقاومة والإرهاب يزداد يوما فيوما بحيث أصبحنا نواجه يوميا أعمالا إرهابية تترك عشرات القتلى والجرحى من العراقيين وهذا أمر يجب الإقلاع عنه خاصة بعد أن أصبح الولاء للمذهب أهم من الولاء للوطن.

وختم العبد الله قائلا إن العراقيين غرباء عن المذهبية ولكن المحتل لا يلبث أن يثير هذا الأمر حتى يتحقق هدفه الخسيس بقيام حرب أهلية تحت غطاء الديمقراطية، وعلى القادة العراقيين التنبه لهذا الأمر ومجابهته بصورة أكثر دقة وأكثر قوة، فالحرب الأهلية هي قضاء على العراق وتشويه لمقاومته وترسيخ للاحتلال وكلها أمور خطيرة علينا تجنبها، ولا يجوز لأي كان تبريرها أو الدفاع عنها .

كرعود

الممثل الإقليمي لمنظمة العفو الدولية الأستاذ احمد كرعود بعد أن شكر المنتدى والأستاذ معن بشور تحدث عن بيروت الدور الثقافي المميز حيث لا يغيب يوم دون توقيع كتاب أو ندوة صحفية أو محاضرة أو ندوة حول كتاب.

بعد ذلك تحدث عن الكتاب وقال إن ما جاء عن أوضاع السجون من غوانتانامو إلى أبو غريب في هذا الكتاب هو القليل من الكثير وهو غيض من فيض.

ورأى أن هذا الكتاب هو عمل توثيقي من الدرجة الأولى، خاصة وأنه استقى مصادره من مصادر أمريكية ومنظمات معنية بحقوق الإنسان في الولايات المتحدة إضافة إلى تقارير صحفية وتقارير منظمة العفو الدولية.

كما أشار إلى أن الكتاب قدم فكرة واضحة حول ممارسة التعذيب والاعتقال وركز على أن أي من المعتقلين لم يقدم إلى المحكمة كما انه لم توضّح أوضاعهم القانونية، مشيرا إلى ظاهرة التعذيب لم تعد محصورة بممارسات الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا في سجون غوانتانامو وابو غريب بل شملت العديد من الدول، وعلى المواطن والمقيم وهذا ما رصدته منظمة العفو الدولية منذ سنوات وفي اكثر من 60 دولة.

واشار هنا ان هذه الممارسات تجعلنا نفهم عدم قبول الولايات المتحدة الامريكية بقيام المحكمة الجنائية الدولية، بل وعملها الناجح في الضغط وشراء الذمم وعقد الاتفاقيات مع العديد من الحكومات بما فيها الحكومات العربية بما لا يسمح لهذه الدول بمحاسبة أي مسؤول او جندي امريكي امام المحكمة في الولايات المتحدة او في هذه البلدان عند ممارسة التعذيب.

وبعد ذلك رأى كرعود ان المتابع لقضايا التعذيب يرى ان ممارسته ليس مسألة فردية او بسبب عدم التدريب كما قيل، بل هي نتيجة منطقية لسياسة معتمدة من قبل الادارة الامريكية تحت عنوان "الحرب على الارهاب" وبذلك يسمح لهم اعتقال الالاف دون توضيح وضعهم القانوني ويحرمهم من كل ضمانات التحقيق وحقوق المعتقل.

وعندما تبدأ الضجة بتسريب انواع التعذيب يتم العمل على تسريب بعض هؤلاء الى بلدانهم حيث يعتقلون من جديد.

وتابع كرعود قائلا: ان هذه السياسة لها مظهر اخر وهو سن قوانين وتشريعات تحد من ممارسة حريات الافراد وهي لم تقف عند حدود الولايات المتحدة بل امتدت الى عدد كبير من الدول العربية والغربية.

كما اشار الى ان الولايات المتحدة اعطت المثل السيء مما برر للعديد من الدول بالاسراع بست قوانين ومراسيم مدنية مسّت اساسا بحرية الافراد.

بعد ذلك استعرض الاستاذ احمد كرعود لعمل منظمة العفو الدولية في العراق وتوقف عند تقاريرها عن التعذيب وذلك بعد اسابيع قليلة من احتلال العراق حيث صدرت مذكرات وارسلت الى الادارة الامريكية والرئيس جورج بوش ورأى ان المطلوب العمل على انجاز تحقيق جديد وتقديم من يثبت تورطه الى المحكمة.

واشار بعد ذلك الى موضوع هام وخطير وهو دور بعض الاطباء في التعذيب.

كما أكد أن المنظمة قد أشارت منذ سنوات إلى معتقلات سرية تستعمل في بلدان أجنبية وعربية وطالب برفع الصوت في البلدان العربية لرفض هذه المعتقلات ولرفض التعذيب ولرفض النموذج الأمريكي عندما يكون اعتداء على حقوقنا وان نعمل على إعلاء كرامة الإنسان العربي.

كرم

السفير جهاد كرم ممثلا اتحاد الحقوقيين العرب قال في هذا الكتاب نحن أمام جهد فردي كان ينبغي ان تقوم به مؤسسات عربية ودولية، معنية بحقوق الإنسان، بهدف توثيق بعضا من اكبر جرائم العصر ليكون سيفا مسلطا على كل مرتكبي مثل هذه المجازر ورادعا بوجه كل من يفكر بارتكاب مثلها في بلاده.

وأضاف كرم: اختيار الكاتب للتجربتين في غوانتانامو وأبي غريب هو محاولة للكشف عن حقيقة مروعة وهي أن جرائم التعذيب هذه ليس خطأ عند فرد أو مجموعة بل هي نهج سلوكي كامل يرتكز على احتقار عنصري بغيض تماما، كما يكشف عن ولادة نازية جديدة تغلف نفسها بشعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

وتحدث كرم عن الجانب الإنساني للكاتب وما ورد في كتابه متوقفا بصورة خاصة أمام تعبير شبلي عن المقاومة التي أخذت على عاتقها تصحيح مسيرة التاريخ وهي أنبل مهمة يقوم بها إنسان في زمن الانهيارات الكبرى.

وحول وضوح النزعة القومية ذات البعد الإنساني قال هنا نريد أن نؤكد حقيقة واضحة أن الشعب العربي برمته وبمختلف طوائفه لا يكره الشعب الأمريكي ولا الشعوب الأخرى مهما اختلفت الثقافات والمعتقدات، ولكن الشعب العربي بمختلف فئاته وطوائفه يكره الحكومة الأمريكية لأنها ظالمة وباغية.

وعن ادانة محاولات الحكومة الأمريكية ووزارة الدفاع بالتهرب من مسؤولية الجرائم التي حصلت في سجن ابو غريب قال السياسة عند الحكومة الامريكية لا علاقة لها بالاخلاق وان محاولة وزارة الدفاع تبرئة نفسها، اذ انحت باللائمة على قيادات الجيش الامريكي قد كشفت تقارير ان الاخطاء المتكررة على اعلى المستويات في وزارة الدفاع ورئاسة الاركان والقيادة العسكرية في العراق اسهمت في ايجاد بيئة سمحت بانتهاك آدمية المعتقلين في سجن ابو غريب. وأدان تقاعس الامم المتحدة التي وفرت الغطاء القانوني للعملية العسكرية في العراق مشيدا بالتقارير التي صدرت عن مراقبة حقوق الإنسان الامريكية كما استشهد بالسيد علاء البيومي مدير الشؤون العربية لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) من فضيحة سجن أبو غريب إلى فضيحة ملجأ وزارة الداخلية مؤخرا.

وأخيرا طالب كرم بأن تهتم المؤسسات الدولية بأن يصبح الكتاب وثيقة من الوثائق التي ستقدم خلال المحاكمة التي سينظمها "اتحاد المحامين العرب" في القاهرة في الأسبوع الأول من شهر شباط القادم ضد بوش وبلير وشارون مطالبا بفتح تحقيق دولي في هذه الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال في العراق وفلسطين.

وفي الختام شكر شبلي المشاركين في الندوة والحضور ثم وقع كتابه.