هل بقى احد يؤمن بالآخرة

ليس مقبول منكم أضعف الإيمان

احمد معتوق - سوريا

إذا بقي منا أحد يؤمن بالله واليوم الأخر فلينظر معنا المشهد الذي صوره لنا رب العزة بكتابه الجليل في صورة الجاثية ((وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون)).

فيوم يحشر الناس ومن الأجداث ينسلون، من بطن الأرض التي حوت المليارات المليارات التي لا يمكن إحصائها، وفي مشهد يصعب على احد أن يتصوره على حقيقته تصطف الأمم بنظام لا مثيل له وتغرق بهمومها كل أمة وما كسبت في حياتها وما ينتظرها من حساب في هذا اليوم وبدء كل نبي صلوات الله عليهم أجمعين بتقديم أمته إلى الله عز وجل واصفا حاله وحال قومه وما فعلوه في حياتهم وكأنه تقرير كامل ودقيق جدا حتى يليق بمن يقدم لهم.

المشهد الثاني المهم جدا:

تقدم سيد الأمم وخاتم الأنبياء ليقدم لربه قومه المسلمين الذين فتحوا العالم ونشروا دعوة الإسلام وعلموا البشرية ما لم تعلم من التحضر والرقى والإنسانية وحرروا باقي الأمم من الرق والاستعباد والاستعمار وعندما اقترب أكثر ليتكلم خر ساجدا وهو يجهش بالبكاء ويرتعش خوفا من هذا الموقف العظيم.

فضجت الملائكة والناس أجمعون وكلهم في موقف صعب ينتظرون شفاعة خير البرية لربه ليحاسب الخلائق وليتخلصوا مما يجدونه من هول الموقف.

وإذا بصوت يناديه قائلا، يا رسول الله الم أبلغك بأنني غفرت لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قم واشهد على أمتك فقد جاء يوم الحساب فانتصب واقفا وهو في اشد حالة من الرعب والخوف، والبشرية تشاهد هذا المشهد المخيف على شفيعهم في مثل هذا اليوم.

تكلم النبي بكل أدب وبصوت مرتعش يقول، ربي إنك تعلم ما لم اعلم وأني بلغت رسالتك لهذه الأمم وأنك تشهد بأني بلغت قولك ((إن تنصروا الله ينصركم)) وأيضا ((ولله العزة ولرسوله والمؤمنين)) وتشهد أنني بلغت كل سورة وأية أنزلتهما في كتابك وبلسانهم العربي حتى يفهموا معناه وتعلم أنني القائل (من مات دون أرضه فهو شهيد ومن مات دون عرضه فهو شهيد ومن مات دون ماله فهو شهيد) حديث شريف، وتعلم أنني قلت (من رأى منكم منكرا فليغيروه بيده فمن لم يستطيع فبلسانه فمن لم يستطيع فبقلبه وذلك اضعف الإيمان).

المشهد الأخير.

فالتفت النبي عليه السلام إلى أمته في أخر الزمان (ويعني أخر التقرير فوجد أكثرهم من أصحاب ضعاف الإيمان والذين ينطبق عليه قول الله عز وجل (يحسبون كل صيحة عليهم) فخر ساجداً مرة وهو يعتذر إلى ربه ويقول ربي أنت اعلم بي وبهم هم عبادك إن شئت حاسبتهم على مواقفهم وحسبتهم مما ينطبق عليهم في صورة المنافقون (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولون تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة) وإن عفوت عنهم إنهم عبادك.

تعليق المشاهد:

كلي ثقة بحديث نبي هذه الأمة وهو عائد من رحلته ليلة الإسراء يصف لقومه ما شاهد في هذه الرحلة العظيمة، وأعظم ما شاهد رجل يعذب عذاب شديد، وسأل أخيه جبريل لما يعذب هذا الرجل كل العذاب قال الأمين جبريل: هذا مر بمظلوم ولم ينصره أو ينتصر له وقال في نفسه هذا منكر لا أرضى به.

فهل أصبحت أمة العرب والمسلمين مثل هذا الرجل يرون الظالم الأمريكي والصهيوني في كل بقاع الأرض وهو ينتهك عرضهم ويأخذ مالهم ويلهب جلودهم وهم يسمعون ويطيعون وهم صاغرون، وما يحصل في قدسنا الحبيبة وعاصمة الرشيد بغداد يفتت القلوب أسى ويعمي العيون حسرة وما هو آت على بقية العواصم العربية والإسلامية أشد وأكبر مما يوصف فهل سنبقى متفرجين وما عذرنا لربنا يوم القيامة وماذا نقول لأولادنا اليوم وغدا.

الجواب:

يجب أن نفعل قبل أن نقول كما فعلت المقاومة في جنوب لبنان والانتفاضة في فلسطين والمقاومة في العراق وكما يفعل أحرار العالم لان الحرية عنوان الحياة، وكما يقول القائد العربي المسلم عمر بن الخطاب (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار) وعلينا أن لا نلحن بالقول كما يفعل ضعاف النفوس ونقول كما يقولون "رياح التغير آتية لا ريب والديمقراطية الغربية ستحقق لا محال"، بل علينا أن نشدد وننشر فكر المقاومة والجهاد في سبيل الله والوطن عملا بقول الله تعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة).