الحرامية في سباق مع الزمن

عصمان فارس/مخرج وناقد مسرحي - ستوكهولم

الساحة العراقية الحالية في ظل حكم المغول وطواغيت العصر من الفرس وأعوانهم الصهاينة، تشاهد فيها العجيب والغريب، الملتقى الثقافي للطائفيين والخبازة واللكامة والجوعية والأفاقين والكذابين والمنافقين والدجالين أصدقاء الدجال كنعان ابن مكية المتيم بسمفونية قصف مدينة بغداد من قبل عمامه الأمريكان، وهو يستمتع بمجازر اليانكي في ذبح وقتل الأبرياء، أي سادية وما بعدها سادية، والمثقف العراقي المصاب بعقدة أوديب وقنوات فضائية تحولت إلى منابر حسينية تحرض للانتقام والحرب الأهلية ودعوات والترويج لثقافة الموت والتخلف وقنوات تدعي واحة الحرية تشن جام غضبها على العرب والقنوات العربية دعوة صريحة للانفصال عن جسد الأمة العربية، والشعب العراقي رهينة بيد سماسرة ايران وأمريكا بسبب الجهل والعوز!.

صحفي عراقي يقتل بأيدي عصابات تسكن (الكرادة خارج) وآخر يختطف، وقتل الأبرياء بحجة أنهم من طائفة أخرى، عصابات دربت وتمول من ايران ومن أزلام "مجلس الحكم" القادمين من  ايران وبعض اللصوص، وأولاد الشوارع تطوعوا لغرض القتل والانتقام مع من يختلف في الرأي معهم، وجماعات تدعي أنها مثقفة تطالب علناً بضرب محافظة بالقنابل الذرية، وذلك رغبة جهنمية للانتقام، بل راح أبنائهم يشاركون ويتجحفلون مع اليانكي المحتل على ذبح وقتل الأبرياء وتشريدهم من بيوتهم، فقط، لكي يشفى غليلهم لغرض الانتقام الطائفي لا غير، ونزعات الشيطان لدى قوة بهيمة.

لقد ابتلي العراق بهذه العصابات المتخلفة والفاشلة اجتماعياً وأخلاقياً وعلى كل الأصعدة. ونحن اليوم في العراق مبتلين بهؤلاء الجراد ومروضيهم الذين قدموا مع المحتل سرقوا ونهبوا وحولوا الوطن والثقافة إلى منابر حسينية للطم والعويل ومواكب للتخلف وتحولوا  بقدرة قادر وحسب انتهازيتهم المعهودة إلى تروتسكي، إسلامي، بريمري، سيستاني حسب الموجة وحسب الطلب، المهم في سباق مع الزمن الحرامية واللصوص ومافيات القتل في وضح النهار، لأن حكمهم مؤقت، وعوائلهم في أمان في الخارج، وبالنسبة لهم (طز بالشعب العراقي وبما يحصل)!!.. إنهم مجموعة مرتزقة وأنانيين دمروا العراق ونهبوا كل خيراته وألغوا وجوده ومعالمه الحضارية حرقوا المكتبات مثلما فعل هولاكو، هذه الشخصية العراقية المزدوجة والمصابة بداء التخلف وخاصة الأحزاب التي نمت في أحضان الصهاينة والأمريكان وفي ايران، وكذلك كتاب العرائض من المثقفين فهم لا يهمهم أن يعاني الشعب العراقي من الجوع والمرض والجهل وفقدان الأمان والخدمات، المهم أنهم في حماية الأمريكان في "المنطقة الخضراء".

في ظل الاحتلال نقدم تعازينا ونعينا لما كان يسمى بجبل الثقافة العراقية، وحالة الاحتضار في ظل الثقافة الامبريالية، ثقافة متخلفة بلغة الإنسان المعاصر في عالمنا، والثقافة الطائفية تقودنا إلى الدمار، بارعون في التدمير وفي خلق الخونة واللصوص والمجرمون إننا نعيش في مرحلة حضارية متخلفة، حيث الأديب والفنان تحول إلى أداة للعب والتسلية بدلاً من قائد لشعبه يستحق الحوار والمحاججة الفكرية الرفيعة.

إنه عصر تكميم الأفواه وقتل الضمير، وكل هذا الواقع العراقي يذكرني بقضية سقراط مع الحرية الفكرية، ومحاكم التفتيش تلك المحاكم الجهنمية ومذابحها البشعة ومرحلة العصر المظلم وسوطه المسلط على جلود المثقفين، ومأساة الحرية الفكرية في قضية برتراند راسل ومهزلة المحاكمة الأمريكية وعقائدية الجهل والتعصب، ماذا يعني المال والبيت والجاه إذا كان ضميرك غير مرتاح!، فالحرية الفكرية تدعوا إلى التسامح ونبذ ظاهرة الثأر والانتقام، أما تحالف العملاء مع المحتلين لغرض السطو على حريات الشعب وكل هذه المواقف تدعونا إلى مجابهة الرجعية والاستبداد، لأن حضارة وتأريخ العراق تعرض للتخريب وما يحصل من جرائم بحق النصب التذكارية والفنية والجداريات وتغيير أسماء الساحات والشوارع كلها حملات شعوبية لإلغاء الهوية الوطنية والقومية لحضارة العراق، اليوم نصب باني العراق أبو جعفر المنصور وقبله تمثال السعدون وسيأتي دور المتنبي شاعر السيف والقلم وغداً لناظره قريب، سيأتي دور تحطيم تمثال الرصافي لكونه شاعر عربي معادي للاحتلال ولأسباب طائفية كونه ابن الفلوجة تاج المدن العراقية المجاهدة ضد قوى التخلف والخونة واليانكي المحتل. هؤلاء المتخلفين والأوباش أعداء  الحضارة والفن والجمال هم الآن في هرم السلطة من حكم قراقوش، حاقدين ومارقين يكرهون الريشة المبدعة والنحات والمسرحي والأديب الرافض لمشروعهم المتخلف.