كاترينا والشذوذ الجنسي

ياسر سعد/كندا

على موقعها الالكتروني في شبكة الانترنت ألقت جماعة مسيحية أمريكية تطلق على نفسها " توبي أمريكا" –Repent America- باللوم على المعاصي والآثام -والتي كانت محل احتفاء وترحيب في نيو اورليانز – بالتسبب في التدمير الماحق والذي أتى على الأخضر واليابس في تلك المدينة البائسة. فتحت عنوان إعصار كاترينا يدمر مدينة نيو اورليانز قبل أيام من انعقاد مهرجان الانحلال الجنوبي, نشر الموقع مقالا يتحدث فيه عن الذنوب والخطايا والتي كانت مزدهرة في المدينة المدمرة. ونوه المقال أن مهرجان الانحلال الجنوبي - Southern Decadence- هو مهرجان سنوي للشاذين جنسيا يجتذب عشرات الآلاف من الناس ويعقد في الحي الفرنسي من المدينة المنكوبة قد ألغاه إعصار كاترينا قبل يومين من انطلاقه.

المهرجان له تاريخ من الممارسات الفاضحة والمخلة بالآداب والتي يجري ارتكابها على الملأ وأمام المارة والمتفرجين. ففي العام الماضي التقط قسيس فيلم فيديو يُظهر ممارسات جنسية تجري أمام أعين البوليس وتم إرسال الفيلم إلى عمدة المدينة والى مجلسها ووسائل الإعلام. مجلس المدينة تعمد إهمال الشريط ببساطة واستمر في ترحيبه وتشجيعه للمهرجان والذي يستمر أسبوعا من الوقت, باعتبار المهرجان حدثا مشوقا, غير أن الإعصار وضع حدا ونهاية لذلك المهرجان والكلام دائما لموقع " توبي أمريكا".

الموقع الرسمي على الانترنت لمهرجان الانحلال يذكر أن مهرجان العام الماضي اجتذب 125 ألفا من المعربدين. وأن أعداد المشاركين تزداد سنويا وبالآلاف ففي عام 1997 شارك في المهرجان خمسين ألفا. وفي هذا العام والذي يوافق الذكرى 34 لانطلاق المهرجان كان من المفترض أن تنطلق الفعاليات في 31 أغسطس إلى 5 من سبتمبر, غير أن الدمار الكبير والذي نتج عن الإعصار أدى إلى إلغاء المهرجان. وحسب موقع الجماعة المسيحية الأمريكية فإن ثلاثة من عمدة المدينة المتعاقبين إضافة إلى مجلس المدينة المنتخب حديثا أظهروا ترحيبا وتقديرا للمهرجان. وينقل التقرير عن مدير الجماعة ميشيل ماركافاج قوله: "بالرغم من أن الخسائر البشرية أمر مؤسف, فإن ما حدث كان عقوبة ربانية لتدمير المدينة الآثمة".

نيو اورليانز مشهورة أيضا بمهرجان سنوي يدعى "ماردي غرا بارتي" أو حفلة الثلاثاء الكبيرة حيث ينتشر الآلاف من الرجال السكارى في الشوارع لمبادلة حلي بلاستيكية مع نساء سكارى مقابل أن يكشفن عن صدورهن ومن بعد القيام بأفعال جنسية متنوعة. هذا المهرجان أطلق فكرة مسلسل الفيديو الشهير "بنات متوحشات" -Girls Gone Wild-. أضف إلى ذلك فإن في ولاية لويزانا يوجد فيها عشر عيادات إجهاض نصفها في نيو اوليارنز حيث يُصرع أعداد غفيرة من الأطفال الأبرياء – والكلام دائما لموقع الجماعة المسيحية -. كما تعتبر مدينة نيو اوليارنز عاصمة القتل في العالم, حيث يصل معدل القتل فيها إلى عشر أضعاف معدله على مستوى الشعوب الأمريكية. "يجب أن نساعد وأن ندعو للضحايا ولكن يجب أن لا ننسى أنّ تسامح أهل المدينة وترحيبهم بالمعاصي في مدينتهم ولفترة طويلة هو السبب في ما جرى لهم" يختم مدير الجماعة ميشيل ماركافاج.

لو كان المقال آنف الذكر قد نُشر في موقع إسلامي لقامت منظمة ميمري على الأرجح بترجمته وتوزيعه على وسائل الإعلام وأعضاء الكونغرس وغيرهم كدليل على شماتة المسلمين بالضحايا الأبرياء ولانبرى الكثير من الإعلاميين العرب يُسفهون هذا المنطق ويتهمون من يتبناه أو يعلنه بالجهل والتزمت ونشر ثقافة الموت والاكتئاب كما حصل لمن ذكر شيئا من هذا القبيل في أعقاب كارثة تسونامي دون اعتبار أن مثل هذا الآراء يمكن أن تصنف في خانة حرية التعبير والتي تٌضيق يوما بعد أخر تحت ذرائع متعددة وحجج مختلفة.