سبتمبر ودية القتيل
سليمان نزال
تحيون أحزانكم الأيلولية، تنفخون فيها، تستثمرون مواجعها، حتى صارت دية كل قتيل في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، بئر نفط عربي، يؤخذ قسراً وجهراً، مع ما يتبع و يصاحب هذا الاغتصاب الإمبريالي لثرواتنا ومواردنا، من احتلال وجرائم قتل وتصفيات وعمليات ترويع للمدنيين في العراق العربي الباسل.
كأن الآلام فصلت تفصيلا على مقاس إدارة الشر والكذب والتعصب والعدوان الأمريكية، فلها تقام المتاحف وتشيد الصروح وتنظم المهرجانات وتوظف في خدمتها وخدمة مصالحها وأطماعها التوسعية وسائل الإعلام، فتعمل في هذه المناسبة بكل طاقتها التضليلية. أقل من ثلاثة آلاف قتيل في نيويورك وفي واشنطون، فتفزع الدنيا وتفزعونها ويطلق الغزو أبواق الافتراء وتتحرك جيوش النهب لتأمين السيطرة على بترول بحر قزوين، فيكون احتلال أفغانستان، ويعقبة احتلال وحشي ظالم غير مبرر لأرض الرافدين، لم يشوه سمعة جنرالكم كولن بول فحسب، بل شوه سمعة النظام الإمبريالي كله، فكرا وسلوكا وبنى قاهرة وأساليب هجمية ومبررات واهية.
ما كنا نشجع على قتل أحد من سكان الولايات المتحدة الأمريكية أو من مدنيي الدول الأوروبية وغيرها من دول، فما بالكم تصلون ليلكم اليانكي الأسود بنهاركم المتصهين الأسود، في شرور ومجازر متواصلة ضد أهلنا في العراق، في عمليات قصف وتدمير وحملات بربرية في تلعفر والقائم والرمادي وراوة وسامراء والعديد من مدن ومناطق عراقنا، الذي سيظل عربيا أبيا في دستور العزة والكرامة والبطولة التي تعلو فوق كل دساتير الاحتلال وأعوانه؟
مع الذكرى الرابعة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول المؤسفة، والتي ما زال يكتنف فصولها ومجرياتها الكثير من الغموض، نستذكر حصاد الفشل السياسي والعسكري الذي جنته إدارة بوش المتعصبة طيلة الأعوام الماضية من وراء احتلالها الغير شرعي للعراق، فهي لم تنجح رغم كل مزاعمها وتلفيقات شعارتها المتحركة سوى في إطالة أمد عذابات الشعب العراقي وحمل المزيد من النعوش إلى مختلف المدن الأمريكية، وبعد اكتشاف كل أكاذيبها عن أسلحة الدمار الشامل وعن الديمقراطية الموعودة والتي لم تكف عن السقوط على هيئة صواريخ وقنابل فوق رؤوس العراقيين، من أطفال ونساء وشيوخ.
إن الإدارة الأمريكية التي فشلت في التعامل مع إعصار كاترينا، ستظل تواجه المزيد من أعاصير الرفض لسياستها المتحيزة "لاسرائيل" العنصرية الإرهابية، المناهضة للتطلعات والآمال الحقيقية العربية في النهضة والتحرر والسيادة والانعتاق من ربقة الاستبداد بكل أشكاله وعناوينه الخارجية والداخلية.
ألا يحق لنا التساؤل عن عدد المباني العراقية والفلسطينية والعربية والإسلامية، التي دمرتها الطائرات والدبابات الأمريكية والصهيونية بعد تدمير مبنيي التجارة العالمي؟
هل ننسى- في هذه المناسبة - مجزرة صبرا و شاتيلا المروعة التي ارتكبتها حليفتكم المجرمة المدللة "إسرائيل" والتي راح ضحيتها عدد من الشهداء مساو، تقريبا، لعدد ضحايا أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟
ألا يحق لنا كعرب ومسلمين، أن نرفض العسف كله ونعبر عن رفضنا للإرهاب أيا كانت مصادره، من محيط إمبريالي جاء، أو كان منطلقه مستنقع فكري ضحل، بصرف النظر عن انتسابه الشكلي والاشكالي للإسلام الحنيف؟
آلاف مؤلفة من شهداء وضحايا سقطوا بفعل الغزوة الإمبريالية ونتائجها الدموية، المتحالفة عضوياً مع الصهيونية، على أرض العراق، وما زالت جيوش حلفاء النهب، تتهم الباسل المدافع عن حرية العراق بالإرهاب، وهي في انتقالها من إخفاق إلى إخفاق، تمهد لاندحارها وترك العراق لشعبه وبواسله يعلنون يوم النصر بدمائهم ويحافظون على العراق موحداً، حصنا للعروبة، سيداً على كل أراضيه.