أيها الحملان: هل تعرفون كيف تصيد الذئاب الغزلان؟

(حول توراتية حسن نصر الله البرمكي)

صلاح المختار

مدخل

أشكالية رؤية أشباح البرامكة

كلما أنصت لكلام أجوف مفتوق الجوانب، ونجد من يصدقه، بسذاجة نادرة أو بغائية فائرة، أجد نفسي أتساءل: هل حقا أن العرب لا يقرأون، كما قال موشي دايان يوما، حينما كان وزيرا لحرب الكيان الصهيوني، بعد أن رأى انه طبق في حرب 1967 خطة عسكرية سبق نشرها علنا، ومع ذلك لم يقرأها العرب؟ الجواب هو نعم ولا بنفس الوقت، فهم لا يقرأون إذا فهمنا كلمة (القراءة) بمعناها الجدلي الهيغلي، وهم يقرأون إذا أخذنا الكلمة بمعناها اللغوي السيمانتيكي المجرد.

إن البدائي Nomad وهو كل إنسان بسيط ما زال يعيش الأفكار المباشرة وغير المعقدة ويخضع للتأثيرات البدائية ويعيش متنقلا. وهذا التعريف ينطبق، من حيث طريقة التفكير، على الأمي والمتعلم وابن التقاليد الأولية، حيث أن سمتهم الأبرز هي تنقل الأفكار وتبدلها قبل أن تنضج أو تستقر وتتبلور، فتكون النتيجة أفكار سطحية يسهل اقتلاعها كما يمكن التلاعب بها وبصاحبها بسهولة. إن هذا البدائي يفهم الأشياء والعلاقات والظواهر طبقا لما تبدو عليه في الظاهر، ويتجنب، ابتداءا، التعمق في نظرية (الاحتمالات المتعددة)، أو ديالكتيك الكلمة المجردة، حسب تعابير هيغل وتلميذه المتمرد ماركس، فالأخضر يبدو له اخضرا ولا يحتمل ذهنه أن تقول له: انه ليس اخضرا بل هو حصيلة تمازج لونين هما الأصفر والأزرق! هذا العقل البدائي، لا يتقبل اللون الأخضر على انه محض فبركة من اللونين الأصفر والأزرق، فهو اخضر فقط. وقد تتخذ البدائية شكل وعي جدلي متعمق، لكنه مصاب بداء الجرب، الذي يجعله متمحورا حول كيفية إخفاءه باستخدام منطق شكله جدلي لكن جوهره شكلي، وغالبا ما يقع ضحية الجرب الجدلي من تقاعد، أو ارتد عن هويته الجدلية (العلمية)، وصار صياد هواء ومحترف أهواء، كما هي حال قادة الحزب الشيوعي العراقي!

أما في الحالة الثانية، حالة العقل الجدلي فانه لا يقتنع بما يراه ظاهريا أمامه، بل يريد أن يرى ما وراءه، أو ماهيته، فيكتشف أن الأخضر هو محض فبركة لا توجد خالصة في الطبيعة إلا إذا امتزج لونين!

العقل البدائي، البسيط وغير المركب، أو غير الجدلي، لا يقرأ المعنى حتى وان فهم الكلمات، لأن القراءة الحقيقية هي إدراك دروب وزوايا وتقاطعات وتناقضات الكلمة الواحدة، وما تخفيه أو تستبطنه، وليس فقط ما توحي به حروفها. ومن المؤسف أن العقل، بصفة غالبة، ما زال غرا حتى لدى أكثرية المثقفين والمفكرين والساسة، ليس لأنهم لم يكتسبوا المعارف، فهي كثيرة في ذاكرتهم، بل لأنهم لم يكتسبوا المنهج الجدلي الهيغلي المثالي، او الماركسي المادي، في تحليل وفهم الأشياء، في حين أن الغرب، انطلق، كالحصان الجامح، حينما استعمل المنطق الجدلي، وطوره ليصبح أعظم أسلحته إطلاقا، لأنه أتاح له أن يضع للحالة الواحدة ألف احتمال واحتمال، وأن ينزع من الوجه الواحد ألف قناع وقناع، فدخل عوامل الاكتشافات اللانهائية والعبقرية، وعرف ما لم يكن يخطر بباله، فيما بقينا نحن، أول من اكتشف المنطق الجدلي وطوره حينما كان هيغل وماركس مجرد نطف في ظهور أجدادهما القرود، أسرى منطق البداوة: الصورة الواحدة الجامدة للكلمة أو المعنى، وهي تتكرر وتتمحور، حول ذات مسحورة بصلف نرجسي بوجهها، وتوجهها ! بهذا المعنى تحدث دايان عن أعراب الفكر والسياسة، وليس عن العرب، لأنه عرف أنهم سجنوا أنفسهم في قلعة المنطق الشكلي، فعجزوا عن فهم الذات الإنسانية الشديدة التعقيد والغرابة، والتي تحتاج لمنطق ومنهج جدليين لفهمها تدريجيا.

البرامكة حينما يعتمرون عمامتنا

هذه المقدمة ضرورية جدا للإجابة على السؤال التالي: لماذا نطرب حينما نسمع كاتبا أو سياسيا أو معمما يشتم الصهيونية أو الاستعمار ويعلن تأييده للمقاومة الفلسطينية أو العراقية، ولا نفكر باحتمال أن يكون لصا يرتدي بدلة سيد محترم، ويلوك كلمات رجل معمم وتقي يخاف الله، لكنه يخفي تحت كل ذلك ذئب خبيث وملعون يريد طمأنتنا لالتهامنا، ونحن نغط في نوم عميق؟ إن أغلبنا لا يطرح هذا السؤال، وأن طرحه فلأجل الرياضة الفكرية، لذلك نستيقظ في صباحات عديدة، ونكتشف أن الذئب، والذي كان حملا نطمئن إليه، التهم جزء من جسدنا، وغالبا يكون ذلك الجزء هو القلب أو العقل، فنقتنع انه كان ذئبا وليس حملا وديعا، كما أوحى لنا بكلام منحوت، أو بفعل ساحر استل من عبقرية تقية البرامكة. ولكن لا قيمة لهذه القناعة لأن (الفاس وقع على الرأس) فهشم، كما حصل للمرحوم تروتسكي! وكما حصل قبله حين تهشم رأس الدولة العباسية بفؤوس فارسية تقاسمت الأدوار، فامسك البرامكة بمركز الخلافة فيها، ونخروها من الداخل باسم الإسلام، فيما تحصن بابك الخرمي براية فارس الرسمية، وتمرد على الدولة العباسية عشرين عاما يقاتل ويخرب حتى أنهك العباسيين من الخارج، وهكذا كانت نتيجة توزيع الأدوار الفارسي العظيم الذكاء، هي إسقاط دولة العرب.

هناك أحزاب وشخصيات تمارس العاب الكلمات السحرية، فتتحفنا بأعظم الشتائم على اللصوص والعاهرات والدجالين والاحتلال وتختص بشتم شارون، ولا تتورع عن المس بـ(قدس الأقداس) أي أمريكا، ولأجل إقناع أنصاف الشوافين يطلق هؤلاء النار على "اسرائيلي" أو أمريكي فيقتل، فيوضع من يشوف نصف شوفة أمام مشهد مربك يقود إلى اقتناعه بأن من قتل "اسرائيلي" أو أمريكي لا بد أن يكون وطنيا أو مسلما، متناسيا أن من أهم تكتيكات الصهيونية والمخابرات التضحية بأفراد لتأكيد هوية مزيفة وطرحها على أنها أصيلة! هل تذكرون أن الصهيونية قد هاجمت مقرات العبادة اليهودية في العراق بالقنابل وقتلت يهودا من أجل إجبارهم على الهجرة إلى فلسطين؟ وهل نسيتم أن الصهيونية أعطت ملايين الدولارات لهتلر كي يضطهد يهود ألمانيا ليهاجروا إلى فلسطين؟ إن هذه التضحيات المحسوبة بدقة هدفها البعيد تحقيق خطط الصهيونية، وذلك يتطلب تمثيل مشهد يجب أن يبدو حقيقيا، من اجل أن نقع في فخ الاعتقاد بأن من قتلوا اليهود ليسوا سوى عرب يريدون إنقاذ فلسطين، أو ألمان يريدون (تطهير) ألمانيا من (العرق اليهودي)، ومن ثم فهم مجموعة من الشرفاء، والمستقيمي السيرة والنوايا!

ماذا تكون النتيجة؟ إننا نفتح لهم قلوبنا وأبواب بيوتنا، بل ندعهم يدخلون مطابخ الروح والجسد! عندها يصلون لما خططوا له، فتقع الطامة الكبرى، باكتشاف أن كلا منهم هو نسخة من برامكة (العراق )، الذين زرعوا الفساد في الدولة العباسية من أعلى مواقعها: مركز الخلافة، بعد أن لعبوا دور الطيبين الكرماء والمخلصين! وكوهين، هل تذكرونه ؟ نعم كلكم يعرفه ويعرف انه لم يندس الا بعد ان لبس ثوبا معينا. وهل تعرفون كيم فيليبي، الذي كان مسؤولا عن قسم مكافحة التجسس في المخابرات البريطانية، لكنه كان في الواقع جاسوسا سوفيتيا لعدة عقود! أو روبرت اوبنهايمر، الذي كان مدير (مشروع مانهاتن) في أمريكا، وهو مشروع صنع أول قنبلة ذرية في العالم، ولم يتبوأ هذا المركز الأمني الأول إلا لأنه كان مخلصا اشد الإخلاص لأمريكا، لذلك روعت بريطانيا وأمريكا حينما اكتشفتا أنهما كانا جاسوسين سوفيتيين! وفي الحالتين كان على من أراد أن يكسب ثقة الوسط الذي عمل فيه أن يمثل دور الوطني الذي لا شك فيه أبدا، والذي يزايد على من لا يمكن المزايدة عليه. الم يشارك الفرس في الثورة العباسية ضد الأمويين، وكانوا من فرسانها فصار ذلك بطاقة مرورهم إلى قمة الدولة الجديدة ؟ الم يصنع اوبنهايمر لأمريكا أول قنبلة ذرية في العالم؟ ألم يكشف فيليبي جواسيس سوفييت، وأنقذ بريطانيا من شرورهم؟

لقد كان، ومازال، خداع العدو يتطلب أول ما يتطلب اختراقه، ولذلك فإن أعظم وأخطر الأعمال الاستخبارية هي التي تحدث انقلابا في الأوضاع ومن داخلها. إن أعظم وأخطر مثال معاصر هو أن الاتحاد السوفيتي لم يهزم في حرب، بل هزم بفضل إيصال جاسوس غربي إلى قمة الحزب الشيوعي السوفيتي هو ميخائيل غورباتشوف، وقبلها أمسك بيديه جهاز المخابرات السوفيتية، فماذا بقي من قوة الاتحاد السوفيتي وغورباتشوف أمسك المخابرات ثم أمانة الحزب العامة ورئاسة الدولة، بفضل تمثيله البالغ الذكاء لدور الشيوعي المخلص والذكي والكفوء؟!

وبفضل هذا الذكاء الاستخباري لم يكتشف العباسيون مقدار تأمر البرامكة إلا بعد أن الحقوا بالدولة العباسية دمارا لا يمكن إصلاحه، ولم تكتشف بريطانيا وأمريكا كيم فيليبي واوبنهايمر، إلا بعد أن سلم الأول كل أسرار بريطانيا للسوفييت، وسلم الثاني أسرار القنبلة الذرية للسوفييت أيضا، والتي كانت أهم سلاح عمل اوبنهايمر لصنعه للأمريكان من أجل أن يزود به السوفييت! كما كانت أخطر سر حفظه بصدق، كي يخدع أمريكا ومخابراتها ودهاتها، حتى لو تطلب ذلك تقديم قنبلة ذرية لها وهي عدوة مركز ولاءه: الاتحاد السوفيتي! فتحمل أن يصبح جاسوسا وضحى بحياته من أجل ذلك! ولم تكتشف شعوب الاتحاد السوفيتي غورباتشوف، كجاسوس، إلا بعد أن رأت نجوم الظهر وأصبحت أهم سلعة تصدرها روسيا، وغيرها من دول الاتحاد السوفيتي الذي صار (السابق)، هي النساء لضمان الحصول على اللقمة، في إمبراطورية كانت توفر الأكل والطب وكل شيء مجانا لمواطنيها ولملايين الناس في البلدان الأخرى!

استنساخ القفا من الوجه!

من مشكلات البداوة، في تفكير قسم من المفكرين والمثقفين العرب، هي أنهم يرون وجه الصورة ولا يحاولون رؤية قفاها، وحتى حينما يضعون عيونهم على القفا لا يرون منه ما يجب أن يرى، بل يحملقون في تفاصيل قفا امرأة جميلة تدوخ الشباب، تتخذ أحيانا صورة بندقية توجه إلى العدو دون أن نفهم دور العدو التحريضي السري في توجيه البندقية إليه، فيضيع البصر وتختل البصيرة! أو انه حين ينظر إلى قفا الصورة لا يرى إلا إياها وهي مقلوبة أو مستنسخة من الوجه! فكيف يمكن روية المخفي في القفا، من خناجر صفوية وقوارير سموم توراتية، إذا استنسخناه من الوجه الطيب والمريح، وضيعنا ممر خيبر ونسينا من ساهم في اغتيال المقاومة الفلسطينية في جنوب لبنان و(تل الزعتر)؟ وكيف يكون حال (شيخ)، يريد أن يعود إلى (جنة) حسن الصباح، وهو يرى قفا حكومة مجانية خيوطها بيد الحوزة الصفوية، ويمكن أن تأتيه على طبق من مطاعم مكدونالد؟

ألا يلجأ هذا (الشيخ) التوراتي، حتى في رتلة لسانه بحرف الراء، الملصوق بصمغ صفوي في جنوب لبنان، لتعاطي فياغرا سياسية من صنع جده الأصلي حسن الصباح، في محاولة سرية، للتغلب على محن الزمن، وهي تزيح النقاب عن وجهه الحقيقي وتسقط أصباغ التقية عنه، والتي، أي فياغرا "حسن الصباح"، تجعل هذا (الشيخ) يرى بعينه اليسرى محمد باقر الحكيم (شهيدا) يقيم له الفاتحة، مع انه عميل ساهم في احتلال العراق وتدميره، وخدم أمريكا ودخل العراق بعد الغزو مختبئا بحذاء جندي أمريكي، ويشتم بعينه اليمنى، بألفاظ سوقية منحطة صدام حسين، وهو يقاتل طاغوت العصر أمريكا! ثم تتصاعد نشوة فياغرا حسن الصباح في رأسه فيتهم البعثيين، شجعان عصر الاستخذاء، بأنهم وراء كارثتنا في جسر الأئمة ؟ بربكم هل يوجد غير حشاش صفوي من يجرأ على اتهام ضباط الحرس الجمهوري، وهم قرة عين العراق التي تقاتل لتحريره من الاحتلال الأمريكي، بأنهم المسؤولون عن كارثة جسر الأئمة؟

وحسن الصباح هذا، لمن لا يعرفه، هو احد المراجع الفارسية العظام للبرمكي حسن نصر الله وجده البايولوجي، وكان، في زمانه، أعظم من مارس غسل الدماغ الجماعي، واستغله لتنظيم، ما قد يعد أول حملة شاملة للاغتيالات بواسطة عمليات انتحارية هزت الدولة العباسية، وأدت إلى تصفية الكثير من الشخصيات! فذاع صيته وصار مرهوب الجانب حتى من قبل الحكام! وكان تكتيك الصباح هذا يقوم على خلق (الروبوت الحي)، أي الإنسان المطيع له حتى الموت، عبر تنويم من يريده انتحاريا، بـ"شراب الجنة"، وهو حشيشة تزرع في بلاد فارس، ثم ينقل إلى منطقة جبلية باهرة الجمال، وهناك يستيقظ ليجد نفسه محاطا بأجمل نساء بلاد فارس، وبخضرة طاغية تتسابق فيها الأطيار، ويتردد فيها هسيس الأشجار، وبين يديه يستقر كأس خمر معتق، ويأتيه صوت أنثى فارسية كافرة الجمال ليقول له: أهلا بك في الجنة! فيتساءل: هل أنا حقا في الجنة؟ وتجيبه الفارسية الكافرة الجمال: نعم لقد أدخلك إياها حسن الصباح! وعندها تصب يد الفارسية، الكافرة الجمال، في فمه المفتوح، دهشا وانسحارا، شراب الجنة مجددا، فيفقد وعيه وينقل إلى المكان الذي كان فيه.

وحينما يفتح عينيه يرى بؤسه مجددا، ويكون اول ما يفعله هو اطلاق صرخة مدوية: اريد العودة الى الجنة! ولكي يعود إلى الجنة يقدم حريته وحياته، لمن يستطيع ذلك، بشراب الجنة، وهو حسن الصباح!

ولذلك كان هؤلاء ينفذون كل أمر للصباح، وكان يطلب من بعضهم القفز من قمة الجبل الشاهقة، ويقول له ستذهب إلى الجنة إذا فعلت ذلك، وستلتقي الفارسية الكافرة الجمال، فلا يملك ذلك الروبوت نفسه، فيتسابق مع الريح الصرصار، ليقذف نفسه من قمة الجبل، وهو يهتف مبتسما وفرحا: (الجنة... الجنة... الجنة)، حتى يصل الأرض فتتحطم عظامه! هكذا كان حسن الصباح يصنع القاتل المحترف، الذي لا يخشى الموت بل يسعى إليه لأنه يوصله للجنة، وهناك سيقابل الفارسية الكافرة الجمال وذات الغنج والدلال! هل يذكركم هذا الفصل من التاريخ بشيء؟ نعم انه يذكرنا بأكثر من شيء ومنها مفاتيح جنة خميني! هل هي الصدفة التي ربطت بين الفارسي حسن الصباح وحفيده خميني، وجعلت من دخول الجنة قرارا بيدهما؟ وهل عرفتم سر الاستعداد للموت لدى النخبة الصفوية المعدة لمحاربة العرب ؟ وماذا عن الحفيد البايولوجي لحسن الصباح، والذي أطلق عليه أبوه اسم حسن نصر الله البرمكي تيمنا بالجد ؟ تذكروا تاريخه وستعرفون سره غير المقدس.

سذج وعباقرة!

إن الوطني، طبقا للمنطق البدائي المذكور، والساحر والمسحور، هو الذي يشتم الاستعمار ويدين الاحتلال الأمريكي للعراق ويرتل أناشيد تأييد المقاومة، أو الذي يطلق الرصاص الخلب على "اسرائيل"، فنصفق له دون أن نشّرح كلماته وأفعاله، بل دون أن نقرأ كلماته الأخرى التي يشتم فيها رموز المقاومة وشهدائها! لقد عجزنا عن وضع سلوكياته تحت مجهر يفسخ الجسد ويحوله إلى خلايا، وهكذا ضاعت علينا فرصة الاكتشاف، ومعرفة ما يخبئه مقلدوا خامنئي والحوزة الصفوية في قم، تحت ثوب الدين!

هل تعرفون من لم يقع في هذا الفخ ؟ من المؤسف القول أنها أجهزة المخابرات، التي، ولأسباب ميكانيكية وليس ديالكتيكية، تعلمت فن البحث عن الاحتمالات المتعددة للشيئ او لشخص الواحد، فالوطني مثلا، بالنسبة للمخابرات، لا يوضع في علبة مغلقة اسمها الحصانة، بل هو قدح يكتسب لون الماء الذي يملأه، لذلك يراقب ويتابع ويدرس لمعرفة لونه الحقيقي! من هنا ربما كان أعظم مستفيد، من الجدلية كأسلوب تحليل هي المخابرات الأمريكية وليس الاتحاد السوفيتي (مطور المادية الجدلية على نحو خلاق) ! كما كانت تقارير المنظرين السوفييت كسوسلوف، تكرر، وتتبعهم خرافهم المحلية المصابة بداء (الجرب)، مثل عزيز الحاج قلي وصبيانه الذين كانوا ماركسيين – لينيين حتى العظم، لكنهم كانوا في الواقع، وأصبح ذلك الآن معروفا، عملاء رسميين للمخابرات الأمريكية و"الاسرائيلية"، واتخذوا من الشيوعية المتطرفة غطاء لخداع السذج والخدج، وبالفعل سار خلف قلي عدد كبير من الشيوعيين ظنا منهم انه وطني! وقلي ذو الأصل الايراني هذا كان أول من أفتى بقتل العراقيين العاملين في الحكومة، واختبأ في الأهوار وراح يقتل الشرطة والجنود والوطنيين في تفسير (خلاق) للمادية الجدلية، كان يقول إن هؤلاء يخدمون (حكومة عارف الرجعية والمشبوهة)، ولذلك كان انتحارييهم يقتلون وهم يظنون أنهم يصلون على قبر ماركس وليس أمام حائط المبكى كما ثبت الآن!

وكان قتل العراقيين ذاك تمهيدا ومقدمة لتطوير آليات قتلهم على يد فرس آخرين مثل أسرة الحكيم، التي وضعتها ايران على رأس فيلق غدر جديد، لا يختلف عن فيالق غدر البرامكة والخرميين والعلقميين!

للتأكد من التفسير (الخلاق للمادية الجدلية الأمريكية) انظروا إلى ما فعلته، وتفعله المخابرات الأمريكية بالعالم الآن، وهي تستخدم المنطق الجدلي في رفض الشيئ وقبوله في أن واحد، مما يجعل عشاق دور الأمم المتحدة في إنقاذ العراق حائرين: هل أمريكا قديس محرر أم أنها شيطان مدمر؟ كما يجعل الوطني الذي تقزمت حاسة التشوف لديه لا يفهم لعبة حسن نصر الله البرمكي، المتمحورة حول شتم المقاومة العراقية وشتم "اسرائيل"! والآن حان وقت نزعه العمامة العربية واظهار الصلعة الصفوية الراكعة على تربة أمريكية!

ويجب ان نعترف بان العقل الجدلي للمخابرات الامريكية، وللمخابرات الايرانية الصفوية، قد نجح في إقامة تحالف مكشوف منذ صعد خميني للسلطة ضد العروبة، ومع ذلك كان كثيرون يقولون: كيف يمكن اتهام ايران، تحت ظل خميني، بأنها تتعاون مع أمريكا ضد العراق والعرب، وهي تشتم الشيطان الأكبر وأعطت سفارة "اسرائيل" في طهران للفلسطينيين ليجعلوا منها سفارة لهم ؟ كان هؤلاء الأعراب لا يرون إلا الوجه، وحينما كانوا يريدون رؤية القفى، كانت عقلية الأعراب تسمح لهم فقط باستنساخ القفا من الوجه، وهم يظنون مقتنعين انهم يرون القفى ويحللونه ويتعمقون في التيه داخل ازقته ! كنا نفكر بمنطق البداوة وكان العدو الأمريكي و"الاسرائيلي" والصفوي يفكر بمنطق جدلي متعدد الصفحات، ومعقد المسالك، لذلك أصبحت لقم حوزة وفيلق في بغداد، وشمل ذلك جنوب لبنان، حيث زرعت فيلق أمل وغيرته بفيلق يرتدي اسم "حزب الله"، وبالذات في المناطق التي كانت معقلا للعروبة فأصبحت وكرا لبابك الخرمي ويحيى البرمكي وحس الصباح، الأشد عداء لكل ما هو عربي!

قلت من المؤسف لأن المخابرات العربية استخدمت هذا (الفن) لقتلنا نحن، ولإنهاكنا نحن وليس العدو غالبا، وهو أمريكا و"اسرائيل" وايران الصفوية. أما الأغلبية النخبوية فهي مرتاحة وسعيدة ببساطة التفكير البدائي، وهي لا ترى إلا ما كان يراه من يأخذه حسن الصباح إلى قلعته ليريه الحور الحسان في الجنة، بعد أن يسقية شراب الجنة، ولذلك، وبعد أن يرى المخدر الحور الحسان من بنات فارس، الكافرات الجمال، يقتنع انه كان في جنة الله، وأن حسن الصباح لديه مفاتيحها، وان من يريد العودة للجنة عليه أن يطيع حسن الصباح، بما في ذلك الانتحار بإلقاء نفسه من قمة القلعة في قمة الجبل، فنسمع صوته وهو يهوي إلى الموت: الجنة... الجنة... الجنة!

الفهم ذو البعد الواحد

واليوم، ونحن نواجه الاحتلال والخراب والدمار في العراق، بعد أن عانينا ومازلنا في فلسطين، نجد الكثيرين لا يفتحون أدمغتهم على أوسع السماوات ليروا أكثر من مجرد احتمال واحد، وأكثر من فرضية واحدة، عند محاولة تحديد من هو العدو ومن هو الصديق، بينما العدو (هل تذكرون من هو العدو، بعد أن دوختنا النخب،المسحورة بكتاب سري شهير هو - عودة الشيخ إلى صباه (طبعة قم) - بمعاركها الجانبية؟) يتملعن في استخدام المنهج الجدلي معنا، فينشأ أحزابا ومؤتمرات تمهيدية وترقيعية، تزايد علينا في الوطنية والقومية والإسلام، فتسمي نفسها باسم الله عز وجل، ويلمع شخصيات ترفع إلى درجة أن تصبح مرجعيات وطنية ودينية لا تمس، رغم أنها لا تعرف كيف تشد القماط حول وسطها، وتتفنن في جعل خصلة من شعرها تتدلى من تحت العمامة، كما كان يفعل المرحوم المناضل والمؤمن الكبير الفيس بريسلي ملك الروك، ومقلده في مرجعية تحريك الحواجب هاشمي رفنسنجاني! هل يعلم احد منكم بسر ولع الصفويين الجدد بإخراج خصلة الشعر من تحت العمامة؟

كما يتفنن العدو بطرح سياسات وأيديولوجيات وتنظيمات، تزاحمنا في الفكر، الذي نناضل من اجله منذ أكثر من نصف قرن، وتسرق الاضواء، بفضل منحها امتياز حصري، وحشري أيضا، وهو دعوتها لبرامج الفضائيات ولاروقة المؤتمرات ومنابر الخطابات، وحرمان الوطني الحقيقي منها ! دون أن نسأل أنفسنا: ما السر في هذا الإبراز المتعمد لمعممين يشتمون امريكا و"اسرائيل"، وبنفس الوقت يغيب الوطنيون الحقيقيون، وتفرض عليهم عزلة إعلامية إجبارية؟ ولم تصطاد أمريكا و"اسرائيل" الوطنيين وتغتالهم وتعتقلهم لكنها لا تمس حتى خصلة (بطل) تحرير جنوب لبنان من المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية وقتل المئات من كوادرهما، مع أن خطبه تنقل حية وعلنا ويمكن لطائرة واحد وان تقصفه لو كان يشكل خطرا حقيقيا؟ هل نسيتم من قتل الشهداء كمال عدوان ورفاقه في قلب لبنان؟ هل نسيتم كيف قتلت "اسرائيل" حسن سلامة، في بيروت، مع انه كان رجل امن ذكي وخبير في التخفي؟

هكذا نجد أمامنا أشخاصا نعرف أنهم لصوص المشاهد وسماسرة الوطن، يتبرقعون ببياض زوار المراقد، ويتعففون عن أكل لحم خنازير المواقد، ويرددون عند رؤية ساق بض لغجرية شقراء: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم! وحينما يأتي ذكر المقاومة الفلسطينية، نجدهم أول الراقصين على وحدة ونص، وأول من يعلن تأييده لها، لكنهم ما أن يذكر اسم المقاومة العراقية حتى يبدأون بتقيؤ أحقاد فارسية، فيفسدون أجواء الرقص على الحبال! والعقل البدائي، كما تعلمون، يعشق رقصة الوحدة ونص، لأنها لغة عصر الوحشية المحشورة في عقر جيناتنا، لذلك ينهض مسحورا من رقدته نشطا ويمسك العصا، بعد أن ابتلع حبة زرقاء، من إنتاج عبقرية حسن الصباح، ويشرع في مشاركة المعمم، الموشح ببياض أهل الجنة، رقصته فرحا وواثقا انه يرقص مع شخص من العشيرة ومن وجوه الديرة، فيمنحه قلبه، ويفتح له ديوانه، ويكشف له كنوز أسراره! ألم يمتدح المقاومة الفلسطينية ويقول أنا وطني وأحب العراق وأعشق الإسلام؟ إذن لم التشكيك؟ يا ناس حرام، فكوهين حالة خاصة ولن تتكرر، ومنير روفا زلة زنا مورس في أقبية ديار مظلمة لم تتعمر، وحميد مجيد ارتدى زي الشيوعية ثم نفر، ومحسن عبد الحميد مارس التقية واستحمر، وعلي السيستاني قبل الفدرالية ثم استدبر!

لعنة التبسيط والتنميط

أيها السادة: إنها السذاجة البدائية التي أوقعتنا في فخ التبسيط والتنميط، أن الذئب لم يقترب من ليلى إلا بعد أن تزيا بلباس جدتها، وأوهمها انه جدتها، بوجهه الملطخ بمكياج ثخين، كمكياج من يتبع مرجعه الايراني القابع في طهران. الم نقرأ هذه القصة في الابتدائية؟ ألم نسأل أنفسنا لم جعلونا نقرأ هذه القصة وقصة الحزمة التي لا تكسر والعصا المنفردة السهلة الكسر، و... وعشرات القصص الأخرى؟ يقينا من وضع هذه القصص في المنهاج الدراسي الابتدائي كانت له غاية، وهي تعليمنا أن لا نكون بدائيين سذجا، بافتراض أن الذئب حين ارتدى زي جدة ليلى، صار جدتها فعلاً، لأن الذئب يبقى كذلك، ولا تغير طبيعته أي قوة، حتى لو تغير شكله، ولبس عمامة حجة الإسلام أو أية الشيطان العظمى، أو دس رأسه الصبياني في عمامة الزرقاني!

ومع ذلك، ولأن بيننا من ينسى ان يغسل ضميره كلما توضأ، يجب أن نذكّر بقصص أكبر وأخطر، فأمامنا كلمة (جاسوس) ونحن نعرفها جيداً، لكننا نرميها في سلة الزبالة ونحن نتعامل مع جحيم السياسة، لأننا لا نتذكر أن أبسط شروط الجاسوس الناجح هو شرط النجاح في خداعنا! كيف؟ بالطبع بتظاهره الدقيق والناجح بأنه مثلنا وربما أحسن منا، وإلا هل سمعتم بجاسوس يتقدم إليكم ويقول: أيها السادة مساء الخير أنا جاسوس، هل تسمحون لي بجمع معلومات عنكم ومنكم بالذات؟ وهل سمعتم بلص ذكي يخطط لنهب ثروة، يأتي ويقول لصاحبها: أيها السيد أنا لص وجئت أسرقك! الجاسوس لا بد أن يتخفى بزي قديس وطني قح، واللص لا بد أن يرتدي وجه شريف تقي يصلي الأوقات الخمسة ولا تفارق يده مسبحة، ولا يتوقف فمه عن لوك البسملة! وبتوفر ذلك يستطيع الجاسوس أن يسرق منا الأوطان والمعلومات، دون أن ننتبه إلا بعد أن يتم سرقته! إن اللص ينجح في سرقة ثروتنا بعد أن يزرع في اعتقادنا انه سيد محترم، والمعمم التوراتي تصل عبقرية تمثيله حد إقناع الكثيرين انه (شيخ) و(سيد) يمكننا الثقة به لدرجة تنفيذ أوامر الموت الصادرة عنه!

إذن دعوا افتراضات المنطق البدائي ولندخل عالم المنهج الجدلي، عند البحث في حالة الأمة العربية، خصوصا في العراق، لأن العدو، أو للدقة الأعداء المشتركين، وهم أمريكا و"اسرائيل" والشوفينية الفارسية، من أذكى الأعداء وأكثرهم خبرة باستخدام فن المخابرات. علينا ان نسأل دائما السؤال التالي: هل من المعقول أن تتركنا أمريكا و"اسرائيل" وايران بدون أن تدس بين صفوفنا، جواسيسها، ودبابيسها، سواء كانوا إفرادا أو منظمات؟ وإذا كان الجواب هو، كلا، وهو كذلك، حتما، فالسؤال الآخر هو: من هو عميل هؤلاء داخل صفوفنا بينما الجميع يصرخون، نحن وطنيون؟

اياد علاوي! الجعفري! الجلبي! أيها الأذكياء هؤلاء (عملة أهل الكهف)، من منا لا يعرف أنهم عملاء وهم ورق تواليت تمسح به أمريكا قاذوراتها؟ هل أمريكا و"اسرائيل" وايران غبيات لهذا الحد فلا يكون لديهن احتياطي خطير، متبرقع باسم حبيب على قلوب العرب والعراقيين، كي يضمن أعداء العراق تغلغل هؤلاء في تربته؟ إذن السؤال المهم هو: من هم هؤلاء العملاء المستورين؟ كم خلد تخفيه أمريكا للوقت الأصعب؟ وكيف يتحركون ويتآمرون؟ والخلد لمن لا يعرفه هو حيوان قارض يشبه الجرذ، يعيش تحت الأرض، وفي قاموس المخابرات الخلد هو الجاسوس النائم، أي غير المكتشف والناجح في اختراق أعدائه.

أمريكا أعظم دولة، ليس في التكنولوجيا والجريمة المنظمة فقط، بل في دقة وذكاء الاختراق الاستخباري أيضا، لذلك، وإذا اعترفنا بهذه الحقيقة، علينا أن نتساءل: هل عملاء أمريكا هم من كشف وعرف فقط؟ أم أن لديها احتياطيات كثيرة مخفية بعناية ودقة، أهم واخطر ممن كشف وعرف؟ كيف نكشفهم أو نكتشفهم ونحن لا نملك عنهم معلومات غالبا وإنما لدينا مؤشرات؟

فكروا رجاء في هذه الملاحظات المهمة، ولكن لدي رجاء واحد: اتركوا محسن عبد الحميد، رئيس الحزب الإسلامي، وشقيقه في مهنة الرقود تحت الأرض لزمن طويل السيستاني الآن، فهما ليسا خلدين نائمين، فلقد استيقظا بعد أن دقت أجراس الاحتلال لهما، ودعوهما يهنأن بأحلام الطفولة، وابحثوا عن (شيوخ) آخرين من جيل محسن والسيستاني، أو أصغر أو أكبر، معممين أو افندية، لكنهم ما زالوا مختبئين تحت جلودنا ويتحدثون لغتنا، بل ويزايدون علينا في دعم المقاومة ! ابحثوا عنهم في سلوك انشقاقي، واتهامات مشبوهة للمقاومة والبعث، بأنهما وراء معارك النجف بين مقتدى الصدر و"فيلق بدر"، أو أن البعث كان وراء مأساة جسر الأئمة، أو كلمات متشنجة وحاقدة بغل لا يملكه إلا خامنئي وكاظم الحائري ومن يقلدهما!

ورغم أن هذه الكلمات تنضح غباء لكنه غباء خطط له كي يفتح الجراح، ويطلق موجة شك وغموض، فإذا شتم البعث وصدام حسين" عميل فلا قيمة لشتمه لأنه عميل ومن الطبيعي أن يفعل ذلك، ولكن إذا قام بذلك معمم صنعت منه فرمانات بول بريمر عدوا للاحتلال، رغم انه اكتفى برقصة وحدة ونص على أنغام المقاومة، وآخر صنعت منه خطط "اسرائيل" (بطل تحرير الجنوب اللبناني)، بعد أن قدم أكبر خدمة لها وهي (تحرير) الجنوب اللبناني من المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، واللتان كانتا تطرقان رأس "اسرائيل" يومياً، كما فعلت أمريكا عند (تحرير العراق) من العراقيين، إذا قام هؤلاء بشتم البعث وصدام حسين فأن هناك من سيصدقهم أو لا يشكك بدوافعهم!

هل توصلتم لما أريد قوله؟ إذن حكوا رؤوسكم قليلا، وتأملوا المشهد الصاخب، لتروا من هو الصاحب، ومن هو الممثل الناحب، ومن يتمترس خلف وجه شاحب، ومن يقبض من لصوص الملاعب، واسألوا أنفسكم هل صرنا ضحية مقلب أو مقالب؟ أم أننا ما زلنا نمارس رياضة فتح العين في اللبن الرائب، كما يقول المثل العراقي؟ أرجوكم لا تفتشوا عن خلد في الخرائب، بل ابدأوا من تحت إبط كل منكم، ولا تنسوا دايان الذي اتهمنا بأننا لا نقرا حتى حينما ننهي إمرار عيوننا على مجلد ضخم، واثبتوا إننا نقرأ الممحي، وأننا نفتح عيوننا في اللبن ونرى المخبوء تحت جبة معمم.

إذا لم تقدموا الجواب، وإذا استمر الخلد في قضمه لأسلاك كهرباء مدينتنا، فسوف أنير كل منائر العراق ليرى الناس دمى تحركها طهران وواشنطن وتل أبيب، وهي تتزيا ببدلة معمم، تتراقص خصلة شعره، مهنته شتم أمريكا و"اسرائيل" لكن رصاصه موجه للمجاهدين! آه من خصلة شعر حسن نصر الله البرمكي، والتي تعشقها حد (الاستشهاد) نانسي عجرم!