الثقوب

د. شاكر الحاج مخلف/رئيس تحرير جريدة (المدار الأدبي)

(1)

في سلسلة من الخطوات المرتبكة وغير المسبوقة في العمل السياسي ضمن منظومة العالم المتقدم أو النامي، تبدو سلطات الاحتلال – غير الشرعي – للعراق، وهي تلهث وتعاند اتجاه الرياح القوية التي تحاول اقتلاعها، هي تعمل بغباء مطلق وبخبث واضح لفرض مجموعة من الخطوات وأشكال التغيير غير المنطقي وفي هيئة انتشار قسري مدعوم بقوة غاشمة لا حدود لها ولكنها في المحصلة النهائية مهزومة ومندحرة، ذلك التجمع غير المتجانس والذي يتستر على عوامل التفجر والخلاف الكبير، من خلال إشاعة المظاهر الكاذبة في تحقيق خطوات ينظر إليها من الخارج على أنها معادلة الاستقرار والسلام، ويتزامن ذلك مع فوضى نجمت عن إصدار القوانين والقرارات المرتجلة والعفوية والتي تعمل بالضد من أماني تلك الطغمة الغريبة عن الأرض والشعب، قوانين وتشريعات وخطط للعمل في تحقيق شعارات الاحتلال، تلك الفوضى العارمة التي عصفت بالعراق وستمتد لتعصف أيضاً بدول الجوار تلك المتواطئة والمتهادنة وذات الإرث الانتهازي وسجل الخيانة والتآمر، القوانين وأجندة العمل السياسي في العراق، يتسابق المهزومون على تدبيج الخطط والأفكار ولكن المضحك والذي أراه بوضوح، أن تلك الكلمات التي تمثل القوانين أو أفكار التشريع يتلاشى تطبيقها قبل أن يجف الحبر الذي كتبت به، في العراق حالياً _ حكومة سرسرية – نماذج متخلفة خرجت من سراديب تلك الأحزاب العفنة، - مغامرون وسرسرية - أشرعتهم التي رفعوها في العراق الجريح هي الكذب وزرع الريح، إذا توغلت من خلال الوثائق في تفاصيل أو محطات تاريخهم الملعون تجد أنهم والله أقل من قيمة النفاية، بل نحن نظلم النفايات إذا وضعنا رجال السياسة المتواجدون حالياً على منابر السلطة في مستوى المقارنة مع تلك النفايات التي صارت تستخرج منها الأدوية والعطور ومستلزمات التجميل وأجهزة دقيقة وكبيرة، بل أن عملية تدوير تلك النفايات تدر أرباحاً كبيرة على الشعوب الفقيرة، فماذا نستفيد من تلك الجماجم الخاوية والأبدان المطهمة بالعهر السياسي والأخلاقي، وحصيلة فعلهم الماثل أمام أنظار العالم هو تدمير البلاد والعباد والحضارة والبيئة والتاريخ واغتيال فجر التقدم الذي كان قد أشرق في البلاد رغم التحفظ على سلوك البعض ممن كانوا يقودون السلطة في النظام السابق، ولكن بمعنى الحقيقة، لا توجد مقارنة بين الذي كان والذي حدث، في مهرجان الكذب الرخيص الذي جعلناه هشيماً فوق رؤوسهم نحن الكتاب الأحرار أبناء العراق الذين نبحر بزوارق الحضارة والثقافة، لقد هزمناهم تماماً وصارت كل مشاريع قوانينهم المؤدلجة والكاذبة عارية، وهاهي الحلقة القوية كالانشوطة تضيق عليهم، هزمتهم السواعد التي خرجت من تراب السواد وهي تمسك بالبنادق والأقلام، وفي هذا الكتاب الجديد ثمة تحية أوجهها للرجال الذين نعرفهم عن كثب وهم داخل حدود الوطن ونحن نحسدهم على الشرف الرفيع الذي يتقلدوه كل لحظة، في رصاصهم يتوالد العراق الجديد كما نريده ويريدوه كعبة للمجد وسيف للحق والحرية، لهم وللرجال البواسل من آيات النضال الوطني في جميع الأحزاب العراقية الوطنية التي تناهض الهيمنة والتسلط وتكافح ضد الاحتلال وتدعم المقاومة العراقية الباسلة ؛ من الذين يكتبون وهم يمثلون بحق مصابيح النور والحرية والفعل الوطني المتميز والرديف لفعل التحرير، أن الحياة العراقية الجديدة التي نقصدها في المفردات والعناوين القادمة التي سنتوقف عندها سواء تلك التي داخل الحدود أو التي تتشكل فضاءاتها في أرض الغربة داخل البلدان القريبة والبعيدة، كما أرى هي نسيج واحد، وتلك الحالة الجديدة هي التي تبحث عنها أرض العراق وتاريخه ومستقبله،لقد خسر الأعداء الصغار ومعه الكبار كل ما لديهم من احتياطي ثمين وكشف فعل الاحتلال عن مواقع العطب والضعف في التفكير الستراتيجي لدى ثلة من العراقيين، كما دفعت الأحداث الرؤيا إلى تجاوز حالة السراب المقيت والبحث عن منفذ أكيد نحو اليقين الذي يفضي إلى التحرير وتأسيس المشروع الوطني العراقي القادم الذي يعمل وفق منهج حماية الوطن والشعب، الآن نرى المشهد في بلادنا ونحن في جزع يغلفه الأمل الأخضر، حالة التصادم هناك التي صار ينشأ منها ذلك الاضطراب المتغلغل كالنيازك في قلوب أعداء العراق، مرة أخرى أرى ومعي في هذا الرأي كل الذين يحتكمون إلى معرفة القوة الكبيرة التي يختزنها الشعب، ولن يدور العام الثالث ألا والثقوب الخفية التي تحاول الإمبريالية وعملائها في المنطقة إخفائها ستكون قد صارت بحجم المجرات الكبيرة الهائلة، لقد حسم الشعب وقواه المعركة، وسقط الستار عن أكبر حفلات الزيف كتلك التي رافقت الانتخابات المسخ، كما ولد ميتاً – قانون الطوارئ – سيئ الصيت – وفي تفاصيل ذلك القانون المذكور أنفاً، اعتقدت الطغمة الحاكمة أنها ستمسك بإضلاع العراق وتدور به حول مركز الكون كما لو كان حملاً وديعاً أو جثة هامدة، تلك الطغمة ومعها أسراب الغوغاء من الجراد القادم من خلف الحدود، كلهم وقعوا في الوهم وفي مقدمتهم تلك القوة المطلقة التي تخترق الفضاء وتتحدث عن العقل المطلق ومجرات النور والمعرفة، كل الحسابات التي تتعلق باحتلال العراق والسيطرة عليه وترويض شعبه صارت من حالات السراب الخادع، وقد تمكن العقل العراقي العظيم من تجريد كل الأعداء من مصادر قوتهم بل رغم انعدام الإعلام ومصادر الدعم فقد تساقطت أكاذيب الأعداء أمام الحجج القوية لمصابيح النور والمعرفة، الذين توقعوا من أولئك – السرسرية – أنهم سيتحركون فوق أبعاد أرض العراق المتناهية وأنهم قادرون على فرض سطوتهم وقوانينهم المتخلفة البالية التي ننظر نحوها بغضب واحتقار، يكتشفون الآن ثمة سر في أرض العراق غاب عن عقولهم الخاوية،هم اكتشفوا الآن أن قوانين أحكامهم العرفية تلك التي لوحوا بها ومعها شبح مصادرة حرية الرأي وتعطيل القرار الوطني في مقاومة الاحتلال تطوقهم وترتد نصالها إليهم، المضحك حقاً انهم دخلوا في نفق التناقض، الذين تحدثوا عن الحرية وتحرير الأرض والإنسان وإقامة الديمقراطية وتخليص العراق من ركائز الديكتاتورية، هم الذين يشرعون الآن القوانين الموسومة بمصادرة حرية الرأي والتفكير ويدمرون الثقافة من خلال تسليط مجموعة من الجهلة ورموز الانتهازية والفساد وفي قرارهم الجازم بمنع التظاهر ضد الحكومة وضد إسرائيل وضد شياطين إيران وأمريكا، ردة لا حدود لها، المتبحر في بنود ذلك القانون يرى أن أجواء مصادرة الحرية تتشكل كالغيوم الثقيلة، مصادرة حرية حركة الأشخاص والمنظمات والهيئات، خاصة تلك التي تتعارض منطلقاتها وأعمالها مع واقع الاحتلال، عن ذلك القانون الذي أصدره الاحتلال الكريه، تولدت حالة المراقبة الصارمة للاتصالات الهاتفية والعمل على فتح الرسائل والطرود البريدية والإطلاع على مضمونها، وكذلك العمل على تجميد الأرصدة المالية المودعة في البنوك العراقية والعربية والعالمية، ومنع استغلالها ضد حكومة الاحتلال أو حلفائها، أياد علاوي هو عراب ذلك القانون البغيض، أليس هو الذي بشر العراقيين مع بداية خطوات الاحتلال كذباً بالحرية، هل يمنح الحرية للناس من كان مصفداً بالأغلال وتفشى سرطان الخيانة في جسده..؟ لقد أرتد هو والذين جاءوا معه لكي ينشروا الآن شبكة واسعة مهلهلة هي أقسى من خيوط الديكتاتورية، في ذلك القانون المشين أيضاً نجد بعض البنود تتحدث عن تعيين قادة عسكريين يتولون حكم مناطق تم تحديدها جغرافياً ولوجستياً من قبل إدارة الاحتلال ومشرفها السابق اللص – بريمر – كما أفردت تلك البنود موقع الصدارة لتطبيق عقوبة الإعدام، تلك القوانين ومعها التصريحات الكاذبة المتناقضة وفي سجل السرقات التي وشم بها وزراء علاوي، يتهاوى الاحتلال وتنكشف أمام أصحاب البصيرة الحاذقة، ضعف حلقات التكوين غير المتجانس من تلك الوجوه القابض أصحابها على الجمر، في قوانين علاوي تناقض وتعارض كبير مع المفاهيم والأفكار التي تحدث عنها سيده – بوش – ذاك الذي تعهد أمام شعب الولايات المتحدة وشعوب العالم بتحقيق الديمقراطية للعراق ولبقية الشعوب الموجودة في خطط الاحتلال القادم، الآن يبدو واضحاً أن الصورة التي روج لها الاحتلال وإعلامه الكاذب باتت مقلوبة تماماً وهي تكشف عن ثقوب واضحة في مظلة الاحتلال..

 

(2)

علم ودستور

"جثث البشر مثل كسرات الجرار،

كانت تملأ الطرقات،

الجدران الميتة قد تهاوت،

والبوابات العالية والمسالك قد تكدست فيها الأجداث،

في الشوارع العريضة التي شهدت الأعياد،

وفي المرابع الطلقة التي حفلت بالراقصين، تراكمت جثث الموتى،

وملأ دم البلاد آبارها، يا أور، أيتها المدينة،

أصبحت طقوسك قوة العدو وزهوه،

حولت العقول الشريرة قوانينك لتصبح أساور في معصم الأعداء...

(الأناشيد السومرية)

يتحدثون همساً وصراخاً عن ثلاثة عقبات أوجدها الاحتلال الغاشم لتمزق وحدة تراب العراق، هي:

- هوية العراق...

علاقة الدين بالدولة....

الفيدرالية...

تلك مسميات لم نكن ننتبه أليها أو نحترمها أو نخاف منها، لم نكن نعرفها كشعب، ولم يكن لها جذر أو فضاء في تلك الأرض المتشابكة الجذور، هل يمكن لنا نحن الذين نوصف برجال الثقافة، أن نبحث عن علاقة العراق الذي ننتمي إليه بالأمة العربية، وقد قرأنا في كتب التربية الوطنية وسمعنا مباشرة من الأجداد والآباء "أن العراق هو جزء لا يتجزأ من كيان الأمة العربية الكبيرة" كيف يريدون لنا أن نختصم الآن حول الوتد الذي يدور حوله العراق منذ الأزل...؟!..

ومتى وجدنا أو سمعنا أن جزءاً من الشعب ينتمي إلى القومية الكردية، وقفنا إلى جانبه في رحلة العسف، صار يطلق الأفاعي لتبصق السم الزعاف في أمواه دجلة والفرات، ويرفع بيارق التجزئة ويطلق أبواق الاختلاف، ويبحث عن فضاء كاذب هو، الفدرالية...؟!...

ومتى كان الدين يتخاصم مع الشعب والأرض في العراق، وقد صنع الأجداد ذلك الفضاء للبشرية وأطلقوا التشريع والحكمة والقانون، متى كان الدين والدولة في العراق لا يلتقيان أو يختصمان...؟!..

أما المسمار القاسي الذي يحاولون دقه في جسد العراق ليثير الصراع الذي لا ينتهي بين القوى العلمانية والقوى الغيبية الدينية، وهي التي توجه من خارج الحدود...

نقاط الخلاف أعلاه هي التي تعصف بكتابة الدستور، وهي ذاتها التي عصفت بفكرة تغيير علم العراق المقدس، وهي ذاتها أيضا التي فشلت في تغيير نشيد العراق الوطني البهي...

وإذا كانت تلك مصادر وقضايا الخلاف الذي يتصاعد الآن وليس أمامه حالة انفراج، فماذا أكتب عن شؤون وقضايا أخرى لها علاقة بالحقوق والحريات العامة للأفراد وللعمل السياسي والثقافي..

أليست تلك الحالة المترامية الآن فوق تخوم بلادنا العزيزة تمثل سخرية مريرة وحادة، "بلاد القانون والتشريع ومنبع الدين والحضارة والنور تغرق في ظلام وفوضى لا حدود لها جاء بها الاحتلال الغاشم ومعه أدواته الرديئة...!" لجنة كتابة الدستور في العراق المحتل تناضل ويعاندها الحظ وتصبر وتعمل، والفشل يتربص بها حتى لو كتبت الدستور!!، أي عمل نزيه قد انتدب له أعضاء ذلك الفريق المشبوه، وأي دستور مسخ سينجزون للعراق الجريح، المحتل، المقاوم، العظيم، هم يحاولون كذباً نشر الأمان حولهم وهم يعرفون جيداً أنهم يقترفون جريمة لا حدود لها ضد شعب وأرض العراق، أي مفردات كاذبة سيكتبون ويسوقون، ويدعون أنهم صنعوا دستوراً للوطن، قانونهم ؛ دستورهم، الأكذوبة التي ينسجها (70) شيطان وخائن، من الذين تزاحموا وهم يبصمون للاحتلال بدم أبناء العراق، هم يعلمون تماماً أنهم يخونون الأرض والشعب والمبادئ، وقد أدركوا أنهم تخلوا تماماً عن الشرف والكرامة وحتى عن أدميتهم، السؤال هنا، ألا يحق للشعب أن يستهدفهم بالقتل...؟ أليسوا هم يعملون لقتل المستقبل، مع إصرار وترصد، أنهم يسبحون بدم أبناء العراق، يقول أحد الذين يتابعونهم عن كثب وقرب " هم يجتمعون وينفض تلاقيهم والخوف يستقر في أعماقهم كبحر لا حدود له " وأنا الذي ابتعد عن مقر اجتماعهم بمسافة خمسة قارات لا أشك في ذلك أبداً، هم وكذلك قوى الاحتلال، كلاهما يدرك عن يقين أن شعب العراق لا يؤكل ولا يستكين، وإذا كانت رؤوسهم قد سلمت حتى الآن، فأنها لن تبقى بعيدة عن القصف أبداً، وهم في سباق يصرحون ويتحدثون لوسائل الإعلام التابعة للاحتلال، " أنهم يمثلون تطلعات الشعب، وهم يعملون لكي يحققوا الرضى لجميع الأطراف " وكذبتهم الأخيرة والمفضوحة " أن عملهم سيقود إلى وقف التناحر والانقسام الذي بات ينتشر بين صفوف الشعب "...

هم يكذبون وقد تمرسوا في ذلك الفعل الكرية، ولكن على من...؟ على مصابيح العراق التي ترى بعين ثاقبة مهما اشتد الظلام..! ألم يسمعوا الهلع المتصاعد في الولايات المتحدة، ألم يستمعوا إلى تصريحات – السيناتور الأمريكي – جون ماكين – المرشح للانتخابات للرئاسة الأمريكية القادمة، وهو الذي يدعو إدارة جورج دبليو بوش إلى التخلي عن "التكهن" بأن "الفوز" بحرب العراق بات وشيكاً، قبل أيام قال بوضوح أمام عدسات التلفزة العالمية وهو العارف والمطلع على كل التفاصيل ومنها اللوجستية والسرية، قال: "أنه يتعين على الرئيس الأمريكي – جورج دبليو بوش – أن يبلغ الأمريكيين بأن الأمة تواجه عملاً طويلاً وشاقاً في العراق، قيل لنا وللشعب الأمريكي مراراً أكثر مما يلزم بأننا في نقطة تحول، ما كان يتعين إبلاغ الشعب الأمريكي به، وما يتعين إبلاغه به الآن أن عملاً طويلاً وشاقاً وصعباً ما زال ينتظرنا، أن سياسة الإدارة في العراق تمنى بالفشل، الأمور لا تتحسن أنها تزداد سوءاً، البيت الأبيض فاقد الصلة تماماً بالواقع، وحقيقة الأمر أننا نخسر في العراق"..

"التيوس والبغايا" يجتمعون ليكتبوا دستور الاحتلال الذي يبحث عن خطة للهروب الكبير، ذلك النص الشيطاني فقاعات "خمبابا وأبا رغال " لن يكون بالمستوى الذي وضعنا عليه مسلة العظيم "حمورابي"، سنركله ليستقر في المزبلة ومعه الرؤوس التي أوجدته فهو يمثل خيمة الاحتلال المشوهة، ومرة أخرى أذكرهم وأنقل لهم الحقيقة من فم عضو الكونغرس الأمريكي _ والترجونز – الذي تحتل قوات بلاده وطني، وهناك تدفع ضريبة باهضة، وهو الذي صوت سابقاً لصالح شن الحرب بقرار الكونغرس الذي خول بموجبه الرئيس – جورج دبليو بوش – في أكتوبر من العام 2002 صلاحيات شن الحملة العسكرية ودون غطاء شرعي للإطاحة بنظام الرئيس – صدام حسين – هو ذاته الذي كان يدعو بحماسة شديدة للحرب، الآن يدعو بذات الحماسة مطالباً إدارة "بوش" بالإعلان عن خطة انسحاب بنهاية العام الجاري على أن يبدأ الانسحاب الفعلي في مطلع أكتوبر عام 2006، هو يقول الآن " جميعنا نريد عودة قواتنا إلى أرض الوطن، وأفضل سبل تحقيق ذلك هي إكمال مهمة العراق بعد 1750 قتيل و12000 جريح وإنفاق 200 مليار دولار، أعتقد أن الوقت قد حان الانسحاب"...

هل سمع الذين يتضامنون مع الباطل عن حالة القنوط والتشاؤم التي أصبحنا نلمسها الآن ونحن نحاور أبناء الشعب الأمريكي، تلك الحالة قطعاً هي غير مسبوقة وتجاوزت المعدل النفسي الذي ساد في أجواء حرب فيتنام،هنا في الولايات المتحدة الذعر يلف العيون والقلوب من ذاك الذي يجري في العراق، والذي وجد الشعب نفسه متورطاً فيه من خلال أكذوبة أسلحة الدمار الشامل العراقية، وهي قطعاً تشابه أكذوبة كتابة الدستور المشبوه، والذي يتناطح فيه بغال الأكراد والعجم، هم يكتبون الدستور لقوات الاحتلال التي سترحل مرغمة وتأخذه معها كذكرى يحمله نفر من العملاء الذين يبحثون عن قشة للنجاة من إعصار العراق الذي سيحيط به كطوفان "اتونابشتم"، سنبصق على ذلك الهراء الذي يسمى كذباً الدستور وعلى الوجوه التي كتبته وأرادت لشعبنا من خلاله الذل والهوان، وإذا كان بوش يقول سابقاً "ليس هناك أقل من النصر في العراق" فشعب العراق القوي المقاوم العنيد العربي الأبي يقول "ليس هناك أقل من الهزيمة الكبيرة للولايات المتحدة وحلفائها في العراق، وسيرى الذين ورطوا أنفسهم في كتابة الدستور أي منقلب ينقلبون...!