كاترينا غيت

محمد ملكاوي/باحث أردني مستقل

يوما بعد يوم ترتفع أصوات الهمس والهمز واللمز لتصبح أحاديث سرية، ويوما بعد يوم آخر تنتقل هذه الأحاديث السرية لتصبح ضجة وتكشف فضائح جديدة في النصف الأخير من العهد البوشي مع تلميحات بوجود فضحية تعيينات ورشاوى، واحتيالات مالية بشأن وكالة الكوارث الأمريكية (FEMA)، تمثلت في خلع رتبة مدير، على سائس خيل سابق يدعى مايكل براون، لقبته الصحافة الأمريكية بعد الحادثة بالأبله التافه، ليست المشكلة في هذا التافه وحده الذي من قلة الخيل شدت عليه أمريكا السروج، فالمشكلة تكمن في أن ما نسبته خمسه من أصل ثمانية في الوكالة بالكاد يتمتعون بالقدرة أو الخبرة على إدارة الكوارث حسبما أفادت الصحف الأمريكية، يعني نسبة 62،5% من الموظفين الإداريين في واحدة من أهم المؤسسات الحكومية في أمريكا نالوا مناصبهم بحسب علاقاتهم بالرئيس (يعني بالواسطة والمحسوبية) وعلى أمريكا السلام!.

المنسق الجديد لعمليات الإغاثة الأميرال تاد ألن، الذي أعقب براون على إدارة الوكالة، يقلب اليوم الساعة الرميلة (لنكون كالمتفائلين الذين ينظرون إلى النصف الممتلئ من الكوب) حين يطلب من الشعب الأمريكي أن يشكره وحكومته على إنقاذها لـ 295،724،135 مواطن أمريكي، طبعا بعد حذف 9999 مواطن مفقود في نيواورليانز حيث تبين له أن العدد اقل من التقديرات الأولية بواحد، فتصبح المسألة كعروض التنزيلات في المعارض الكبرى، علما بأننا هنا يجب أن ننظر إلى النصف الفارغ من الماء.

خذني شوي بحلمك يا سيد باباي وجاوبني على قد عقلي، ممكن افهم لشو الصليب الأحمر بحاجة لـ40 ألف متطوع إضافي إلى جانب الـ 36 ألف العاملين حاليا! طبعا بالإضافة لوجود 58 ألفا من الجيش و350 مروحية؟ ما دامت أعداد الضحايا قليلة! وما الذي يدفع منظمة الصليب الأحمر للقيام بأكبر عملية بحث عن متطوعين في تاريخها الذي يعود إلى 125عامًا مضت، والذي عاصر الحربين العالميتين والكثير من الكوارث والهجمات، مادامت أعداد الضحايا قليلة!. وهل هذا اعتراف من دولتكم ينسحب على سوء التقديرات بشأن ضحايا 11/9؟؟ فما هو العدد الحقيقي إذا! وما هي جنسياتهم وأديانهم إن تفضلتم علي بالمعلومة؟

لكن يبدوا بأن الجواب الشافي على سبب تعديل التقديرات قد أتى على لسان مايكل ريغر المتحدث باسم الوكالة الفدرالية (FEMA)، والذي قال بأنه: "من المؤكد أنه لن يتم أبدا العثور على الكثير من الأشخاص" مشيرا إلى انتشار التماسيح في المدينة الغارقة، علما بأني كنت أخشى من جوع السمك كما حصل في العراق!

وهل لوكالة إدارة الكوارث أن تقول لنا ما هي ألوان الضحايا؟ أو تصدر نشرة بيانية إحصائية تفصيلية بهم، تبين أصولهم ولونهم وأديانهم ثم مستوى دخلهم؟ وتجيب فيها عن سبب رفضهم مغادرة مكان الكارثة إلا تحت تهديد السلاح!

وفي هيوستن عاصمة ولاية تكساس تعرب والدة المحروس السيدة الأولى سابقا (بربرا بوش) عن خشيتها من عدم رغبة الكثير من اللاجئين بالعودة إلى أماكن سكناهم الأصلية؟ لماذا هذه الخشية، اللاجئين هنا ليسوا فلسطينيين علماً بأن اللاجئين الفلسطينيين تبرعوا لنظرائهم الأمريكان، فالكل في الهم شرق. كما أن تكساس ليست بلبنان، وعلى ما أظن أن الوضع لديكم يفترض فيه أن تكون جميع الولايات متحدة ضمن دولة واحدة! أم هل هناك أمور أخرى لا نعلمها تجري في الداخل، وهل هذا المخفي هو السبب وراء رفض العديد من المنكوبين للخروج من منازلهم إلا بعد تهديد السلاح!، يصور فيلم (فهرنهايت 11/9) أن ضحايا النظام الأمريكي هم من الفقراء الزنوج، والذين هم في نفس الوقت حماة ذاك النظام، وغالبية وقود نيرانه.

وفي الوقت الذي تبدي فيه الولايات المتحدة حاجتها للمساعدات من دول العالم، وتسلم اللوائح الطويلة بالمستلزمات والمتطلبات الاغاثية من الاسبان من مثل النفط والطعام ذي الطابع العسكري الذي لا يفسد، والفرق الطبية ومعدات لتنظيف المدينة وإصلاح البنى التحتية لها، إلا أنها تقبل فقط المساعدات من نحو 40 دولة ومنظمة دولية من أصل نحو 100 قدمت عروضا بالمساعدة، وحتى أنها ترفض طلبا لطائرة ألمانية محملة بـ 15 طن من الحصص الغذائية ومواد الإغاثة، ويدعي السفير الأمريكي أن السبب يتعلق بالروتين، فيما الألمان يقولون أن الرفض على لسان السلطات الأمريكية، كان بحجة أن الطائرة لم تكن تحمل الترخيصات والتفويضات اللازمة!

فيما تبعد مجلة (ديرشبيغل) الألمانية النجعة، حين تفترض أن الرفض جاء لخشية الأمريكان من دخول مرض جنون البقر مع المواد الغذائية الوافدة من دول حلف شمال الأطلسي؟، فالأمريكان رفضوا المساعدات الدولية في الطب الشرعي أيضا من الدول الأوروبية، ورفضوا من السويد طائرة محملة بأجهزة لتطهير المياه وبطانيات وأجهزة اتصالات لإرسالها إلى منكوبي الإعصار كاترينا، هل من مواد غذائية! وهل من حجة جنون بقر؟.

فيما ترفض جماعات برلمانية اسبانية تقديم المساعدات إلى أمريكا، وتتضامن المنظمات الإنسانية التابعة للهيئة المنسقة لمنظمات التنمية في إسبانيا مع البرلمانيين! من باب أن أمريكا دولة غنية لا تستحق الصدقة!، والله لو قالها عربي لقيل أنه إرهابي.

والأسئلة المطروحة على أصحاب القرار هي: هل رفض المساعدات يندرج تحت تمييز معين ضد المواطنين الزنوج؟ ولماذا تخشى بربرا بوش من مكوثهم في تكساس!، ولماذا خشي المواطنون من ترك أرض الكارثة؟

إلى أين سيصل بأمريكا الحال مع استمرار أقوى دولة في التعيين للمناصب العليا على اعتبار المحسوبيات!

لماذا يسمح للـ (cnn) وحدها بتصوير قتلى الكارثة، فهل اشترت من الحكومة الأمريكية حق احتكار التصوير؟ عقب قرار الوكالة الفيدرالية لإدارة الكوارث بمنع أجهزة الإعلام من تغطية أو تصوير أحداث انتشال جثث القتلى في مدينة (نيو أورلينز)، وذلك بدعوى الحفاظ على كرامة الموتى ومراعاة مشاعر أقاربهم. وهل هذا الأمر سينجر على التغطية الإعلامية للضحايا الأمريكان في العراق وأفغانستان؟

أين ذهبت المساعدات المالية التي قدمتها دول العالم وقبلتها أمريكا، ولماذا يتم احتساب قيمة البطاقة التموينية المقدرة بـ 2000 دولار كدين على الضحايا في عز أزمتهم!

على من تم إرساء عطاء إعادة بناء المدينة! بلغني أنه على (هاليبرتون) ديك تشيني، هل هذا صحيح؟

لماذا ترتفع أسعار النفط وتتجاوز أرباح (شركاء) النفط أكثر من 100 مليار دولار؟ وهل سيرتفع برميل النفط إلى 100 دولار حسبما صرح بذلك الرجل الشبح، ومهندس الحروب الأمريكية (بول وولفتيز) الرئيس الحالي للبنك الدولي؟، وقبل تعيينه في المنصب؟ إن وصل سعر البرميل إلى 100 وهذا شيء ليس ببعيد، فسيثبت للعالم أن (كاترينا غيت) هي فضيحة إرهابية أخرى على المستوى العالم وليس فقط أمريكا، فمن يتحكم بالوقود يتحكم بالنقود.