وقامت قيامة كاترينا
بقلم: انصاف قلعجي *
حين أرعدت السماء وأزبدت البحار والمحيطات وانطلقت كاترينا تفتح أبواب الجحيم على مصراعيها، تساءل الناس أمام هذا الهول والرعب: هل هو الله جلّ جلاله الذي يمهل ولا يهمل؟ هل هي الطبيعة حين تجن من ظلم الإنسان لأخيه الإنسان، فتثور انتقاما من سياسات البيت الأبيض؟ أم هو عمل "إرهابي"، كما قد يتبادر إلى أذهانهم، من صنع "القاعدة والزرقاوي" والمقاومة العراقية؟ أم هو انتقام رباني لما يخطط له بوش من العدوان على سوريا؟
أيا كانت التحليلات، فإننا نؤكد بأننا نتعاطف وبشكل كبير مع كل الضحايا من قتلى ومشردين، كما تتعاطف شعوب العالم مع الشعب العربي في العراق وفلسطين من خلال المسيرات والاحتجاجات والاعتصامات، كما فعلت السيدة سندي شيهان والدة احد الجنود الأمريكيين الذي قتل في العراق، حيث أكدت بأنها ستبقى في خيمة الاعتصام حتى يرحل آخر جندي أمريكي من العراق. كذلك فإن المحكمة الايطالية، كما ذكرت شبكة البصرة، رفضت تدخل أعضاء الكونغرس الـ (44) وأعطت الشرعية لحملة الـ (10) يورو للمعسكر المضاد للامبريالية الداعم للمقاومة العراقية والذي يقوده الايطالي ايمانويل فانيسي، من (لجنة العراق الحر) الايطالية، والذي كان من بين السبعة المضربين عن الطعام أمام وزارة الخارجية الايطالية في 31/8/2005 كرد فعل على منع وزير الخارجية الايطالي إصدار تأشيرات لمشاركين عراقيين في مؤتمر "اترك العراق بسلام - ادعم المقاومة الشرعية للشعب العراقي"، وذلك خضوعاً لأمر من أعضاء الكونغرس الأمريكي الـ (44) الذين طلبوا عرقلة المؤتمر.
شعوب العالم كلها تقف مع نضال الشعب العراقي البطل، وها هو المخرج الأمريكي مايكل مور يوجه رسالة ساخرة إلى الرئيس بوش نشرت نصها جريدة "العرب اليوم" يوم الثلاثاء الماضي، يستهزئ من تباطؤ الإدارة الأمريكية في إنقاذ الآلاف من بين يدي كاترينا الغاضبة، يقول مور: "أليسوا هم من السود! هل تتصور انه يمكن أن يترك البيض ينتظرون على أسطح منازلهم لأكثر من خمسة أيام من دون أن يمد لهم احد يد المساعدة؟!!.. لا تدفعني إلى الضحك! إن التمييز العرقي لا دخل له أبدا في هذا الأمر.. تشبث بذلك يا سيد بوش.. فقط حاول أن تجد بعض المروحيات العسكرية وابعثها إلى هناك.. تظاهر فقط أن سكان نيواورليانز وشاطئ الخليج بالقرب من تكريت"..
إنه جنون كاترينا جاء ليطيح بآخر ورقة توت، ويكشف تخاذل بوش وضعفه وعنصريته.. يقول أحد الأشخاص الناجين: لقد قتلوهم بعد أن تركوهم دون طعام لأنهم فقراء، ولأن جهود الإخلاء المبكرة تركزت على الضاحية الفرنسية في المدينة حيث يوجد المال.. ثم بصق..
أحد أفراد الحرس الوطني، كما ذكرت (رويترز)، رفض السماح لأحد المصورين بالدخول إلى مركز التجمع قائلاً: إذا أردت أن تأخذ صورا لأجساد ميتة فاذهب إلى العراق..
إنها الحرب الجريمة، حرب بوش على العراق.. يقول سارتر: حين يحرك الأغنياء الحروب، فإن الفقراء هم الذين يموتون.
* عن صحيفة (المجد) الأردنية