كاترينا هي الحل!!
حياة الحويك عطية/كاتبة وباحثة من الأردن
كاترينا هي الحل كاترينا هي الحل!! أجل أن أفضل حل لمشكلة نقص التجهيزات الطبية التي يعاني منها العالم العربي هي أن تأتينا كاترينا، فربما تبرعت لنا عندها الدول العربية الغنية وأثرياؤها بما يكفي لإنقاذ جميع الفقراء العرب من بؤسهم.
ليس هذا التعليق، والله ، لي، وإنما سمعته من مسؤول الخدمات الطبية في إحدى الدول العربية، والغريب أن دولته هي إحدى أغنى الدول العربية!.
نكتة، لا فوضعنا العربي كله نكتة. من تلك التي يعرفونها بالتراجيكوميديا، أو ما اصطلح عليه عربياً بالكوميديا السوداء.
فمنذ كانت الولايات المتحدة (حجر القبان) الذي حقق انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، قررت أن دورها هذا لا يمكن أن يقدر بثمن إلا ثمن النفط العربي، وأن سيطرتها الستراتيجية على العالم لا يمكن أن تتحقق إلا بالسيطرة على المنطقة العربية. تحقق لا يؤمنه إلا حكام يعتبرون وجودهم مرتبطاً ارتباطاً عضوياً مصيرياً ببقاء الهيمنة الأميركية.
ومنذ تحولت ترجمة هذا الارتباط العربي الأميركي، إلى ارتباط بزمرة المحافظين الجدد على رأس الإدارة الأميركية، لأسباب كثيرة، منها ما هو اقتصادي، ومنها ما هو سياسي، أصبحت أية هزة تصيب المشروع الأميركي، تنذر بزلزال يصيب الأنظمة المرتبطة بها. إنذار تعاظم أكثر فأكثر عندما شاركت الأنظمة في أربع جرائم حاسمة على الأرض العربية: جريمة حماية القمع وتكريسه، جريمة ترسيخ الفساد وحمايته، جريمة فلسطين وجريمة العراق. ذاك أن الغضب الشعبي والكبت الذي تشكل لدى الناس نتيجة ذلك كله أصبح يهدد الأنظمة بقدر ما يهدد الأميركيين. وبالتالي فإنه.... حتى كاترينا لن تنفعنا.. اللهم إلا إذا كانت كاترينا أخرى، تأتي من داخل الشعوب العربية نفسها، لا لتسجدي التبرعات بل لتستعيد الحقوق.