المندوب اللاسامي في بغداد
الدكتور غالب الفريجات،الأردن
يصرخ السفير الأمريكي في العراق بعد انتهاء الكولسات حول ما يسمى بالدستور، "أنه أهم وثيقة متقدمة في العالم الإسلامي"، حسنا فعل المندوب اللاسامي الأمريكي، حيث أن حكومته التي ترعى العلاقات بينها وبين دول العالم الإسلامي وتساند حكوماتها وتدعم أنظمتها وتقيم معها العلاقات على حساب شعوبها، فهذه الحكومات لا تملك وثائق متقدمة حتى في دساتيرها، فلماذا كل هذه العلاقات الحميمة بين الإدارات الأمريكية وحكومات العالم الإسلامي؟
إذا كان المندوب الأمريكي في العراق يملك كل هذا الوعي ويمتلك كل هذه الثقافة الموبوءة بالحقد الامبريالي الصهيوني على شعوب الأرض وعلى أبناء العالم الإسلامي بالتحديد متمثلا بالغزو على أفغانستان والعراق والدعم والمساندة للعدوان الصهيوني على ارض فلسطين، فلماذا لا يكرس مثل هذه الثقافة لصالح إدارته التي تقيم العلاقات الحميمة مع أمم الأرض وقادتها الفاسدين؟، ولماذا يا سعادة المندوب في بغداد أن لا تقرأ جيدا تاريخ العراق ونضالاته وما خطه شعبه من قوانين متقدمة حتى على وجود الدولة التي تنتسب إليها وتمثلها، لتعي أن ما تدعيه من تقدمية في هذه الوثيقة لا يساوي شيئا مع تفكير العراقيين قبل آلاف السنين، أم أن العقلية الأمريكية والثقافة الأمريكية التي تعيش على استغلال عقول البشر من دول العالم الثالث ، وتعمل على توظيفها واستغلالها حتى تدعي بأمركتها أنها أمريكية وانجازات لما يسمى بالحضارة الأمريكية، الحضارة البربرية التي تجاوزت في اعتداءاتها عدد السنين من عمرها اللامديد، هل يعود ذلك لأن الساسة في أمريكا يجهلون تماما تاريخ الشعوب ونضالاتها لأنهم بلا تاريخ وبدون نضال ، فهم منذ أن وطأت أقدام اللصوص الهاربين من وجه الحق والعدالة قد دونوا تاريخهم بالقتل والإحلال من خلال اقتلاع سكان الأرض الحقيقيين ليحل محلهم غرباء لا صلة لهم بالأرض والسماء التي جاءوا ليبنوا عليها إمبراطوريتهم المسخ على حساب حقوق أصحاب الأرض وتطلعاتهم كم حصل لا حقا بالنموذج الصهيوني على ارض فلسطين.
مهاجر المسخ لم يتم الاعتراف به إلا من خلال آلة القتل والتدمير يتنطع للحديث عن تاريخ ونضالات الشعوب الذين سبقوا الإمبراطورية التي ينتمي إليها، وعلموا الأمم والعالم كثيرا من فنون العلم والمعرفة، وخاصة القوانين التي يدوس عليها هذا المهاجر المسخ بما يسميه وثيقة الدستور.
مهلا ايها الجنرال ففي العراق شعب وقيادات ليست بأمثال العملاء الذين يلهثون وراء مرتزقتك فهؤلاء لا يملكون حق كتابة الدستور، لأن في العراق قادة أبطال في السلم والحرب قادرون على كتابة التاريخ والقوانين ليس للعراق فحسب بل وللعالم اجمع، وقد قام أجدادهم بذلك منذ زمن طويل، وهاهم يسطرون بطولات لا لهزيمة المشروع الإمبراطوري الأمريكي على أرض العراق فقط، بل من على سطح الكرة الأرضية لأنه مشروع عدواني بربري لا قانوني ولا أخلاقي، وعندها لا تنفع تقدمية الوثائق التي ترعاها إداراتك ولا الأوراق الصفراء التي تكتبها الأيدي المرتجفة من العملاء والجواسيس الذين خانوا الله والوطن والدين.
إن التقدمية في نظر الإدارة الأمريكية ومن يمثلها تعني التقدم في المزيد من القتل والعدوان ولا يمكن لتقدمية حقيقية أن تتعايش مع لغة المدفع والدبابة الا في العرف الامبريالي الأمريكي وحليفه الصهيوني.