دساتير للعراق بالمزاد العلني
الدكتور غالب الفريجات/الأردن
تتسابق الأطراف داخل العراق وخارجه للكتابة فيما يسمونه دستورا للعراق، كل طرف من هذه الأطراف يخطط في دستوره بما ينسجم ومصالحه وأهدافه، وأحيانا في مصالح وأهداف الجهات التي تقف وراءه وتوفر له الدعم والمساندة، وكل يدعي انه يريد مصلحة العراق والعراق بريء من كل هؤلاء المتباكين على مصلحته، وفي سره يقول لو أخلص من شرور أفعالكم ونواياكم لكنت بألف خير، لأن العراق ومصلحته كوطن هي في الخلاص مما تبيتونه من شرور.
في بيروت اجتمع عدد من العراقيين الذين يبيعون العراق نضالا من خارج أسوار الوطن، ويزعمون أنهم يمثلون كل الطوائف والأعراق، وكل القوى والاتجاهات السياسية، وقد كتبوا مسودة دستور للعراق بعد التحرير، وينوهون في أن نضالهم السياسي يتزاوج مع أعمال المقاومة، فإذا كانت المقاومة مسلحة فهم مقاومة سلمية أو سياسية، مع أن أحداً لم يفوضهم بذلك من أهل العراق، ولا أحد قد انتخبهم للقيام بكتابة الدستور، ولأن الدساتير الوطنية الحقيقية لا تحتاج لجهد كبير أو عظيم، لأن كثيرا من المواد المراد التعامل معها يمكن اقتباسها من دساتير العالم، ثم لم يحدثنا هؤلاء السادة عن الجهد النضالي، الذي يقومون به لخلاص العراق من الاحتلال، وكل ما يريده هؤلاء أن يسجلوا سبقا نضاليا فارغا لا يسمن ولا يغني من جوع من جهة، ويضعهم في جانب أولئك الأبطال من رجال المقاومة المسلحة بدون أن يتحملوا أية تبعيات نضالية.
في بغداد وبعد الانتخابات المهزلة التي أقامها الاحتلال، يتصارع الصفويون والطرزانيون على اقتسام الكعكة بدعم من الاحتلال، فبعد أن تم تشكيل ما يسمى بالجمعية الوطنية، وتم تكليف لجنة بكتابة مسودة الدستور، برزت الخلافات ما بين الشيعة الصفوية والكرد من جهة، وما بين هؤلاء وأطراف السنة، وبشكل خاص على الفدرالية التي يريد الشيعة أن يكون لهم إقليمهم في محافظات العراق في الوسط والجنوب، كما هو إقليم كردستان العراق، والاستحواذ على الثروة النفطية بشكل خاص، وأن الوقت مناسب لاستغلال الاحتلال ليحقق الشيعة أهدافهم من قيام إقليم خاص بهم، في الوقت الذي يرفض الشيعة العرب من التيار الصدري والخالصي إلى جانب السنة أطروحات الشيعة الصفوية، لأن ذلك يؤدي إلى تفتيت العراق إلى دويلات ثلاث، وإلحاق الجنوب العراقي بالدولة الفارسية.
تعجل الأطراف الخارجية والداخلية في اقتسام كعكة العراق أثناء الاحتلال، يؤكد أن هذه الأطراف تريد أن تحقق مكاسب لها، حتى ولو كانت هذه المكاسب هشة وغير قابلة للتحقيق، لأن العراق لا يرسم مستقبله، لا الفئات الضالة التي تعوي في العراق كالكلاب الضالة، من أشباه أصحاب العمامات السوداء النتنة، من أمثال السيستاني والحكيم إلى جانب المعتوه الجعفري ولص البنوك الجلبي، ولا يقرر مصير العراق أحد من أمثال الطرزانين، الذين جربا كل أنواع الردة والخيانة، كما أن العراق لا ينتظر من مناضلي الصحف الصفراء أن تقرر مستقبله وتحدد مصيره وأن يعيد تجربة المعارضة الخارجية التي ركبت الدبابات الأمريكية عند أول طلقة امبريالية صهيونية.
من يحدد مصير العراق ومستقبله؟، هم أولئك الأبطال من رجال المقاومة، الذين يعرفون أن كتابة الدستور لن تأتي إلا من خلال الدماء والتضحيات والبطولات، التي يسطرونها كل يوم والعمليات البطولية، التي يقومون بها في وجه الاحتلال وعملائه وجرذانه.