اعصار كاترينا، اللهم لا شماتة

الدكتور غالب الفريجات/الأردن

إمبراطورية الشر الامبريالي في واشنطن تتعامل مع الإنسان أياً كان هذا الإنسان مواطناً أم أجنبياً بلا مبالاة لإنسانية هذا الإنسان مما يعني أن العقيدة السياسية التي تحكم طاقم البيت الأبيض ودهاقنته السياسيين لا تهمهم البشرية بمكنوناتها الإنسانية بقدر ما يطمحون إلى استغلالها بمخرجاتها الجسدية والعقلية بما يخدم أهدافهم ومخططاتهم.

يقول أحد الشعراء:

قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر / وقتل شعب آمن قضية فيها نظر

قتل مئات الآلاف من العراقيين لا يثير دعاة الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، كما كان الأمر في قتل النساء والاطفال والشيوخ بسبب سياسة الحصار الظالم على شعب العراق لثلاثة عشر عاما ، وتصريحات وزيرة خارجية امريكا الاستعمارية البغيضة مادلين اولبرايت في هذا الموضوع كان دليلا واضحا على النفسية المريضة التي تتعامل بها الادارات الامريكية مع الانسان وحقه في الحياة ومع الشعوب ورغبتها في العيش بسلام خارج تهديدها بالقتل والتدمير من السياسات الامبريالية الصهيونية المعادية لكل ما يمت للانسان.

الانسان هو العدو الحقيقي للسياسات الامبريالية لادارات البيت الابيض وخاصة اذا كان هذا الانسان خارج دائرة اللون الابيض يستوي في ذلك داخل الولايات المتحدة وخارجها فالامريكي الاسود يستوي في ذلك مع البوسني والافغاني والعراقي والفلسطيني حتى لو كان القتل يتناول مجموعات كبيرة من البشر او شعوب لان السياسات اليمينية الامريكية تريد ان تتربع على جماجم العالم ليتسنى لها السيطرة الامبراطورية واستغلال ونهب خيرات هذا العالم ولا يهم في سبيل ذلك ارواح البشر لان هذه الارواح لا تساوي شيئا امام الهدف المنشود.

في اعصار كاترينا الذي اجتاح مناطق التواجد الامريكي الاسود اين كانت انسانية الادارة نحو انقاذ مواطنيها وتقديم الدعم اللازم لهم ، هذا الاعصار الذي حصد الالاف من سكان المناطق التي وصل اليها الاعصار واتى على مدينة بكاملها لم يدفع بساسة البيت الابيض ان يتحركوا بما يساوي تحرك جمعيات خيرية لمساواة بني البشر ، لقد تذكر الرئيس ان الاعصار قد اصاب مواطني الولايات المتحدة واختبأ نائبه في قبو البيت الابيض كما حصل له في الحادي عشر من سبتمبر وجاءت الطامة الكبرى ان وراء هذه السياسة العرقية ان السياسة الامريكية ليست امبريالية باتجاه شعوب العالم بل حتى في التعامل مع من ينتسب الى الدولة التي يجزون رأسها  فهي سياسة عرقية وسياسة امبريالية استغلالية فهي مع الاغنياء في وجه الفقراء كما هي مع البيض في وجه الالوان الاخرى من الوان الجلة البشرية يستوي في ذلك الامريكي والاجنبي.

الشيء الذي يثير العجب في العنجهية الامريكية التي تطمح للهيمنة على العالم وهي عاجزة في التعامل مع حدث محلي داخل اسوار الدولة التي تتحكم في مصيرها ، فقد اكد اعصار كاترينا ان الادارة الامريكية التي تفتخر بخبرتها وقدرتها في التعامل مع ادارة الازمات انها فشلت في التعامل مع ادارة ازمة الاعصار فبدت مرتبكة وعاجزة تماما عن القيام باي عمل يساعد في حل الازمات التي نشات عن نتائج الاعصار فيما يتعلق بالنازحين وتقديم العون لهم والمتواجدين في مدينة اورليانز الذين اصروا على البقاء وانقاذ جثث الذين اغرقهم الاعصار والتعامل مع الجسور والسدود والبيوت التي اتى عليها ، وبدى ان الادارة في واشنطن تتعامل مع مخرجات الاعصار وكأنه في قارة اخرى.

الامبراطورية العظمى يهزمها اعصار كاترينا وهي التي تريد ان تهزم العالم المضبوع وقد تكالبت عليها ارادة الانسان الحر التواق الى الحرية في العراق وارادة الطبيعة التي تريد ان تنتقم لبني البشر العاجزين عن الوقوف في وجه الغطرسة الامبريالية الامريكية فيتم طرحها مترنحة تنتظر الانسان الحر في هذا العالم ان يواصل نضاله حتى يتم الاجهاز على هذا النمط من الصلف الامبريالي المعادي لكل ما هو انساني القابع في جماجم ساسة الولايات المتحدة.

اعصار كاترينا كشف عري الدولة العظمى سياسيا واقتصاديا وعجزا فاضحا في سياسة ادارة الازمات وان كان هذا العري قد تكشف منذ اكثر من عامين عندما بدأ الغزو الامريكي وواجهت امريكا وساستها مدى الغباء السياسي في التعامل مع العالم وشعوبه فاذاقها الابطال العراقيون مرارات اخذت تدير برأسها لتولي هاربة من ساحة المواجهة قبل كتابة الفصل الاخير من الهزيمة المحتومة.

الاف القتلى والمصابين والاف المشردين الذين خلفهم اعصار كاترينا هم نتائج لسياسات وادارات غبية تتلقى تعليمات التدريب في الساحة المحلية والدولية على فعل ما تقوم به وهي غير مؤهلة لادارة الحياة والتعامل مع الازمات التي تواجهها على الساحة المحلية فكيف يمكن لها ان تكون مسؤولة عن توجيه كفة السياسة الدولية والتعامل مع ما في هذه السياسة من تعقيدات اذا كانت لا تعرف غير لغة القتل والتدمير للانسان البشري ومنجزاته الحضارية.

اعصار كاترينا اكدت ان عقلية الادارة الامريكية لا تتجاوز عقلية دولة من دول العالم الثالث التي لا يهمها الا البقاء في السلطة على حساب معاناة الشعب وان الساسة الامريكان هم من اصحاب الجعجعات البهلوانية في الاعلام ولكنهم عندما تحين ساعة العمل والمواجهة يظهر عجزهم الفاضح والتواري عن الانظار والاختباء في اقبية الفنادق الفاخرة فاين هم ساسة امريكا في مواجهة الحدث هل لان الاعصار اصاب السود والفقراء ام ان الادارة والساسة هم بالونات اعلامية كاذبة لا تخيف الا المضبوعين من رجالات السلطة في عالمنا الثالث ووطننا العربي في قلب هذا العالم.

اعصار امريكا اكد ان امريكا دولة ذات شعوب واعراق متباعدة عن بعضها البعض حتى في الملمات وان الولايات المتحدة دولة هشة فهي نمر من ورق تسهل هزيمته في عقر داره مما يعني ان الارادة الحرة القوية كفيلة بتهشيم هذا الرأس الامبريالي العفن وقد اهتدى اليها العراقيون مبكرا عندما خططوا لمواجهة امريكا على الارض وتجريدها من الذراع التكنلوجي الذي تختبئ وراءه وهاهم العراقيون يجيدون تلقين المرتزقة الامريكان دروسا في فنون التضحية والقتال.

اعصار كاترينا كشف عن عري امريكا سياسيا واقتصاديا وادارة لان الادارة في عالم اليوم مسؤولة عن نجاح كافة القطاعات والجوانب في المجتمع وعلى العالم ان يكون جريئا في مواجهة السياسة الامريكية انه غير مستعد لتسليم زمام اموره لفئة من العجزة الفاشلة في ادارة شؤونها الخاصة لان العالم في غنى عن تقديم التضحيات المادية والبشرية في ميدان التدريب لصالح الغباء السياسي الامريكي .

على المناضلين والاحرار في هذا العالم من تشديد نضالاتهم والوقوف بحزم ضد النهج الامبريالي الامريكي الصهيوني الفاشل في عقر داره حتى لا يقوم هذا النهج بتصدير ازماته لقتل الحياة على الارض وبشكل خاص على المساحة الارضية التي تعيش عليها دول العالم الثالث.