ناطور الخضرة والدعارة العربية
دجلة وحيد
خلال المؤتمر الصحفي في القصر الأبيض وبعد اجتماعه بسيده مجرم الحرب جورج بوش ألقى العميل المخضرم والكذاب الذليل عار الأكراد والعراق جلال الطالباني كلمة مذلة خنوعة ملئها التوسل والمداهنة والمدح لأسياده شاكرا لهم كل ما عملوه في العراق من مذابح وتخريب وهدم وسرقة من أجل أن تصعد الجحوش الغبية المستهلكة من أمثاله إلى دفة الحكم في العراق. لم يكتفي هذا الذليل بمداهنة ولطع دبر سيده بل أيضا واساه وواسى الشعب الأمريكي على "شهدائهم" في العراق وشكرهم على تلك التضحيات الجمة التي أدت إلى ذبح العراق وشعبه كضحية رخيصة يقدمها هذا العميل لأسياده الصهاينة والأمريكان والفرس الصفويين. بعد أن شبع من الرزالة والتوبيخ خلال اجتماعه ببوش وحاشيته المجرمة جراء تصريحه المسبق حول سحب 50000 جندي أمريكي من العراق في نهاية هذا العام ذكر هذا الذليل والببغاء الرخيص بعد تلقينه وتدريبه على ما سيقول في المؤتمر الصحفي أن سحب جزء من القوات الأمريكية من العراق لا يمكن أن يحدث في الوقت الحاضر لأن العراق بحاجة لهذه القوات لحماية أمنه الداخلي من العراقيين الشرفاء وكذلك لتخويف الدول الجارة من مغبة المراهنة في التدخل في الشأن العراقي الداخلي ونسى أن يذكر أن العراق مليئ بالمرتزقة الإيرانية ورجال مخابراتها. طبعا يقصد هذا الذليل الدول العربية فقط وسوريا بالذات. وذكر أيضا إن وجدت النية لسحب جزءا من القوات الأمريكية فذلك يعتمد بالدرجة الأولى على إعداد وتدريب وإكمال إنشاء الجيش والشرطة وقوى الأمن العراقية المتكونة من عصابات البيشمركة وقوات غدر الصفوية (نام يازمال حتى يجيك الربيع). والآن يعترف هذا المجرم الذليل بملئ فمه الكريه أن قرار سحب القوات الأمريكية من العراق يعود للأمريكيين فقط -لأنه ناطور خضرة لا يحل ولا يربط- حيث قال "أنا لست قائد القوات الأمريكية، إن يسحبوا قواتهم أو لا يسحبوها فهذا أمر يخص الأمريكيين وليس بقرار من عندما". أهذا كلام منطقي يخرج من فم رجل "مسؤول" ذو وزن "ثقيل" و"ممثل" لوطن وشعب عريق أم هو تصريح مسخ يخرج من فم شبيه بالدبر العفن؟!!! أهذا مصير العراق وعقاب لشعبه كتبه الله لنا في آخر الدنيا في زمن فيه يصبح العميل والمجرم شريف والشريف الحر يقيد ويقتل ويعتبر مجرما؟!!! هل أن شعب العراق ذو الأغلبية العربية اختار العميل الكردي جلال طالباني ليكون ممثله في المحافل الدولية لكي يتآمر على العراق وشعبه بالتناوب مع وزير خارجيته الكردي العميل هوشيار زيباري؟!!! هل أن الشعب العراقي ذو الأغلبية العربية اختار بمحض إرادته وقواه العقلية السليمة وفي انتخابات حرة أقيمت تحت ظروف طبيعية رئيس وزراء أعجمي لكي يقرر مصيره ويقدمه كقربان لذبحه على الصخرة الصفوية الملوثة في محراب العاهرات الصهيو-فارسية؟!!!
التصريح الرسمي الذي قذفه الطالباني من فمه ليس غريبا أو جديدا أو لم يعرف مسبقا بل هو معروف للجميع بأن هذه الحفنة من العملاء التي تسكن وتحتمي في المنطقة الخضراء مجرد نواطير خضرة لا تحل ولا تربط وواجبها هو أن كونها واجهة مزروقة وقبيحة للاحتلال. الجديد في تصريحات الطالباني هو الاعتراف الرسمي بأنهم مجرد نواطير خضرة وعملاء رخيصين وقتلة فاسقين يعانون من أمراض نفسية كثيرة وخطيرة ولا يتمتعون بأي قسط من الاحترام أو الشعور الوطني أو الإنساني- إنهم مجرد حيوانات عالفة وعالسة-.
إن هذا الاعتراف الرسمي له مغزى وأبعاد سياسية واجتماعية وعسكرية. سياسيا وكما هو معروف وكما أشرنا ونوهنا له أعلاه أن الأمور السياسية توجه وتدار من قبل الاحتلال وسفارته في المنطقة الخضراء وليس من قبل نواطير الخضرة وهذا يعني أن مسرحية كتابة الدستور المعد والمطبوع مسبقا في واشنطن من قبل الإدارة الأمريكية والإصرار على التصويت عليه في الموعد المحدد مجرد لعبة يراد منها زركشة ميراث إدارة بوش الأسود لخدع الشعب الأمريكي خصوصا بعد فضيحة إعصار كاترينا التي كشفت وهن النسيج الاجتماعي الأمريكي العنصري الفاسد. أقول لخدع الشعب الأمريكي وليس الشعب العراقي لأن الإدارة الأمريكية المتصهينة لا تعير أي أهمية للشعب العراقي وما يعانيه لأنها ومن خلال ماكنتها القاتلة في العراق دمرت وطننا وحرقته وسرقته واغتصبت وأذلت شعبنا وما زالت مستمرة في عملها المشين في الموصل وتلعفر والرمادي والأنبار والقائم والكرابلة وفي كل مكان يرفض الاحتلال وتوابعه في عراقنا الأشم. البعد العسكري في إعتراف العميل الطالباني هو أن القوات الأمريكية باقية إلى أبد الآبدين في قواعدها الدائمة - التي تبنى على قدم وساق وعلى مدار الساعة في وطننا المغتصب- إن لم تهزم على يد المقاومة العراقية المسلحة الباسلة. البعد والمغزى الاجتماعي لاعتراف الطالباني العميل هو أن الحرب الأهلية الغير معلنة رسميا والتي تدور رحاها على مدار الساعة في جميع أنحاء العراق ستستمر إلى أمد طويل إن لم يهزم الاحتلال. هذه الحرب الأهلية الغير معلنة رسميا (عرقنة الاحتلال) قائمة بين عناصر عصابات الاحتلال المتمثلة بعصابات البيشمركة الكردية العميلة وعناصر الأحزاب الشيعية العميلة (قوات غدر وحزب الدعوة) وقوات الجيش والأمن العميلة من جهة والمقاومة العراقية والمدنيين العراقيين الآمنين الرافضين للاحتلال من جهة أخرى.
الحكومات العربية الذليلة الداعرة وجامعة الأفاقين العربية ومثلها المتسول عمرو موسى لعبوا أدوارا نشطة في تآمرهم الخسيس على العراق وشعبه على مر العقود. هذا التأمر الرخيص أدى في النهاية إلى إسقاط النظام الوطني الشرعي في وطننا واستبداله بحفنة من العملاء الساقطين واعترافهم بهذا النظام المسخ العميل.
كلاب الاحتلال المسعورة السائبة في بغداد المغتصبة تنبح ليل نهار وتسكب اتهاماتها الخرقة ضد سوريا المتواهنة الضعيفة على أنها تساعد المجاهدين العرب للقدوم والقتال في العراق وذلك لتكملة سلسلة التآمر على أمتنا العربية من خلال التحضير لشن حرب أمريكية جديدة لاحتلال سوريا. الحكومات العربية الساقطة وجامعة الدعارة العربية لم تفعل شيئاً ذو قيمة ومغزى لمنع حدوث الكارثة الجديدة على العرب بل أن بوادر الوهن والخنوع والركوع للإرادة الصهيو-أمريكية بدأت تطفح إلى السطح معلنة قبولها بما كتب لنا أن نشاهده ونحن أحياء. بدلا من الدفاع عن سوريا والاحتجاج على المذابح التي تقوم بها قوى العدوان في تلعفر ومناطق أخرى من عراقنا المحتل أخذت ماكنة الذل العربية تطري المديح إلى الاحتلال "الإسرائيلي" لكونه أكمل لعبه القبض على الضفة الغربية والتخلص من قطاع غزة الذي أصبح عالة اقتصادية على "إسرائيل" وأمريكا حيث راح العميل الذليل وزير خارجية مستعمرة قطر الأمريكية يذرف دموع الفرح وصب رحيق المديح على "المبادرة الإسرائيلية النبيلة" والركوع صوب حائط المبكى من على منبر الأمم المتحدة، الاحتلال "الإسرائيلي" للأراضي والأجواء والمياه الفلسطينية باقي ولم يتغير أي شيء منه سوى أن الشعب العربي الفلسطيني المظلوم والمخدوع الذي احتفل بجلاء بعض الصهاينة من أرضه سيدفع ثمن المكر الجديد الذي سيتوج بفتح سفارات "إسرائيلية" في كل الدول العربية والإسلامية.
لنرجع إلى محنتنا كعراقيين ولكي لا نكون عاطفيين ونخدع أنفسنا بجمل رنانة أصبحت سقيمة ونشاز في مسامعنا ونتغاضى عن ذكر الحقائق أن كثيرا من رجال الدين ورجال العشائر العربية في العراق باعوا شرفهم وشرف العشيرة والأمة العربية وتعاليم الدين الحنيف بسعر بخس قبل وبعد الاحتلال الغاشم وهذا يشمل العشائر الشيعية والسنية منها. رجال الدين واغلبهم من الشيعة تمادوا في عمالتهم ليس فقط لإيران بل أيضا للحركة الماسونية والصهيونية ولقبلتهم الأولى والأخيرة أمريكا ودولارها الأخضر. هذا ما شاهدناه قبل وبعد فترة الاحتلال وهذا أيضا يعني أن هناك في مجتمعنا ظاهرة الكذب والخداع واستغلال الدين وتحريفه وتقبل البيع والشراء ولمن يدفع أكثر. هذه الظواهر لم تمحى رغم حملات التوعية الوطنية والقومية التي قام بها النظام الوطني السابق في العراق. هناك أمراض جمة يعاني منها مجتمعنا العربي والإسلامي ومنها مرض إذلال النفس والتمتع بالمعانات. لقد ذهلت حين قراءتي لخبر أورده الخالصي قبل بضعة أشهر بأن رجال الدين الشيعة (إيرانيون وعرب) في لبنان فرحوا بهزيمة العرب في حرب حزيران 1967. تعجبي كان لم هذا الصمت طوال تلك السنين العجاف. هنا يكمن باب القصيد وأحد أسباب هزائمنا ومعاناتنا ألا وهو تربيتنا الوطنية والدينية المحرفة والمتسترة على الأخطاء والتغاضي عن محاربة هذه الأخطاء وتقويمها. في عراق الغد المحرر أن تقويم هذه الظواهر بحد السيف واجب وطني قبل أن يكون واجب ديني.
عاش العراق واحدا موحدا وعاشت المقاومة العراقية المسلحة الباسلة وليخسأ كل الخاسئون.